خاص موقع “القوات” ــ في اليوم العالمي لحقوق الإنسان: شكراً شارل مالك

إذا كانت المشاهد “المتوحشة” التي نراها من العالم عن الإنتهاكات التي يتعرض لها الإنسان في الشرق الوسط أولاً وأينما كان على الكرة الأرضية ثانية، تقلقنا وتحزننا وتجعلنا عاجزين، لألف وسبب وسبب، إلا أن ذكرى الإحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان تعيد بعض الأمل بوضع حد لعدائية الإنسان وتسلطته وإن بنسب متفاوتة.

نعم إنه اليوم العالمي لحقوق الإنسان والإنسانية تصرخ متألمة في نهاية عام 2016، تستغيث بأصوات الأطفال وعذاباتهم، بأنين المعتقلين والمسجونين وتعذيبهم، بالجوع والتشرد وبالكاء وبكل مشهد يرفضه الضمير.

لم يكن اختيار العاشر من كانون الاول من كل عام للإحتفال بهذه الذكرى إلا تكريماً للإنسان، وتخليداً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر يوم 10 كانون الأول من العام 1948 حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعد أول إعلان عالمي إنساني.

قصة هذا الإعلان الإنساني بدأت بفكرة إنسانية جميلة ثم بجهود حثيثة وعلى مدى سنوات عدة منذ تأسيس الأمم المتحدة، في ذلك اليوم صوتت 48 دولة ومن بينها لبنان طبعاً لمصلحة الإنسانية، وكان شارل مالك الدبلوماسي والمفكر اللبناني والوحيد من العالم العربي الذي شارك في صياغة وإعداد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. أما القصة الحقيقية، فبدأت عندما قررت الأمم المتحدة وضع مسودة للإعلان، ففعلت ذلك في 400 صفحة. من ثم تألفت لجنة من حوالي العشرين عضوا ممثلين عن دول مختلفة، فقررت على تفاصيل النص بعملية استغرقت  أكثر من سنة تم خلالها 1500 تصويت. برز دور مالك في اللجنة في الكثير من النقاشات وطلب منه كتابة المقدمة للإعلان كما كتب واقترح الكثير من المواد.

يشرح الاستاذ الجامعي والباحث التاريخي والمتخصص في جامعة الـ NDU في مؤسسة الفكر اللبناني عن فكر شارل مالك، الدكتور أنطوان نصرالله، أن مالك كتب أهم مقاطع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهذا الأمر بقي لسنوات مجهولاً، الى أن خرج الى العلن عام 2001 على يد الباحثة الأميركية Mary Ann Glendon وهي أستاذة حقوق في جامعة Harvard، وقد قامت ببحث عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتبين لها الدور الكبير الذي لعبه شارل مالك في هذا الجال.

يلفت نصرالله في حديث الى موقع “القوات” الى أن أهم مقطع في هذا الإعلان هو المقدمة أو ما يعرف بالديباجة، وتبين من خلال Glendon أن مالك هو من كتبها. ويتابع:  “كان شائعاً أن رينييه كاسان هو من كتب المقدمة وعليه فقد فاز بجائزة نوبل للسلام، في حين أن المنطق يقول إن الفوز كان يجب أن يكون من نصيب مالك لو لم يشوه بعض المؤرخين هذه الحقيقة المشرقة”.

اشار نصرالله الى أن أهم المواد التي تناولها مالك في الإعلان هي المادة 18 التي تتعلق بحرية الضمير (أي إذا اراد فرد تغيير دينه، ونحن نعلم كيف تتم الأمور في الدول العربية)، إضافة الى إدخاله مادة عن حقوق العائلة لأن مالك كان يقدر عمل المؤسسات الوسطية بين الفرد والدولة ومن هذا المنطلق ناضل من أجل أن يضم الإعلان مادة تتعلق بالعائلة. ويضيف: “هناك مواد حاول إدخالها ولكنها رفضت ومنها المادة التي تتعلق بالإجهاض وإن بطريقة غير مباشرة وتم التصويت ضدها، كذلك مادة عن حقوق الأقليات، لكن تم التصويت ضدها أيضاً، في وقت تقول جميع الدول اليوم بضرورة حماية الأقليات الموجودة على أراضيها، وهذه المواد حاول الإضاءة عليها في الإعلان من خلال خبرته بلبنان.

واكد نصرالله أن الجهد الذي قام به شارل مالك في موضوع شرعة حقوق الإنسان، لم يذهب سدى، إذ بات هناك مقياس دولي يمكن لنا العودة اليه عالمياً، على الرغم من كل العدائية الإنسانسة.

قد تكون العدالة الإنسانية مطلباً مثالياً، فالبشر عدائيون بطبيعتهم، ولكن المحاسبة لا بد آتية، فشكراً لك إيها المناضل الإنساني الكبير، شكراً لك يا فيلسوف المقاومة اللبنانية، شكراً لك أيها الأرثوذكسي الذي أبدع في توصيف القومية اللبنانية، والذي طلب الكثير الكثير من الموارنة… شكراً لك شارل مالك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل