Site icon Lebanese Forces Official Website

شعشع الميلاد بقصر بعبدا

كتبت فيرا بومنصف في “المسيرة”:

لا أعرف ما إذا كان ذاك سحر الميلاد الذي تسلل مخدراً الى زوايا المكان والناس وحتى رئيس البلاد، قد يكون كذلك، او لعلنا نريد ان نصدق ان للميلاد سحره الخاص الذي لا يقاوم، والسحر إياه بدا متغللاً بوضوح في حنايا القصر الجمهوري في بعبدا، أقله في تلك الساعة التي امضيناها فوق لنحتفل مع رئيس البلاد بانارة شجرة الميلاد… أقصد مغارة الطفل يسوع التي احتلت قاعة القصر وأخذت الحاضرين الى ذاك السحر الذي لا يقاوم، شعشع الميلاد في قصر بعبدا…

كانت الدعوة عامة، كل الإعلام كان فوق في انتظار دخول رئيس البلاد لإنارة شجرة الميلاد، هكذا اعتبرنا الأمر تلقائياً، إذ في العادة تضاء في المكان شجرة الميلاد وبحضور موظفي القصر والرئيس وعائلته، ذهبنا وفي خيالنا انها ستكون شجرة ضخمة أسوة بالأشجار الموزعة في مدن لبنان، قبل قليل من الاحتفال تسللنا الى قاعة الاستقبال الفسيحة والإنارة باهتة، نقف قرب مجسم ضخم معتم يتربع في قلب القاعة ومن حوله أشجار، مخيف المشهد في وهلته الأولى، ضخم وغير واضح المعالم، لكن ما يفرح القلب قبل العين انها مغارة الميلاد وليست شجرة الميلاد وحسب. هي المرة الأولى التي يتربع فيها الطفل الإلهي بهذا الوضوح في المكان الرسمي الأول في لبنان. وصل الرئيس ميشال عون وعائلته، الزوجة والبنات والأحفاد والأصهرة بطبيعة الحال، الى جانبي المغارة وقف أطفال الكورال من رعايا متعددة، قرعات متتالية لجرس ما، صاروا عشرة ربما، وإذ يشعشع المكان، يجلس الطفل يسوع بوضوح مضيء الى مزوده ومن حوله العذراء مريم ومار يوسف البار والرعيان وكل تلك الخواريف الضخمة، وسط مغارة بدت لوهلة انها مقتلعة ليس من بيت لحم إنما من جبل في لبنان، الباروك المكمل الشيخ، اي جبل عال شئتم، مكلل بالثلج والأرز والإيمان. هي مغارة الميلاد وليس زينة الميلاد، لا زينة على أشجار الأرز التي تحاصر المغارة، هي تلك الإنارة الأنيقة الكثيفة التي تلمّح الى ضوء المسيح، الى فرح الشعاع لمجيئه إلينا على صورة البشر. إذن شعشعت المغارة وتعالى صوت التينور إدغار عون ممجداً الرب يسوع بترانيم ميلادية رائعة وبمشاركة الكورال وليقف الرئيس مع عائلته وسط الحضور مستمعاً مستمتعاً بالمشهدية والترانيم.

ليست المرة الأولى التي يشهد قصر بعبدا احتفالاً ميلادياً مماثلا وان اختلفت التفاصيل على مر السنين، لكن الأكيد أنها المرة الأولى التي تتصدر مغارة الميلاد المحاطة بأشجار مضاءة هذه المساحة، لتكون هي الأساس وليس العكس.

يقال إن أول من أدخل شجرة الميلاد الى القصر الجمهوري هي السيدة زلفا شمعون، زوجة الرئيس الراحل كميل شمعون، ولكن ليس في بعبدا إذ لم يكن القصر الذي وضع له الرئيس شمعون حجر الأساس العام 1956 أنجز بعد، الا ان السيدة الأنيقة التي أدخلت الى المفكرة اللبنانية أعرق التواريخ، أي مهرجانات بعلبك الدولية، كانت اول من وضعت زينة الميلاد في قصر القنطاري، وأدهشت الحضور والضيوف الأجانب والسفراء آنذاك، ومن بعدها أصبحت شجرة الميلاد تقليداً تتداوله العهود. “من أيام الرئيس أمين الجميل وأنا أشهد على إنارة شجرة الميلاد بالقصر اما من قبل ما كنت موجود، بس من يومها والشجرة بتتضوى بالقصر ع كل ميلاد” يقول رفيق شلالا  مدير المكتب الإعلامي في قصر بعبدا.

تخلفت شجرة الميلاد عن أضوائها أيام الرئيس الياس سركيس، كانت أيام عز الحرب اللبنانية، وكان الرجل أعزباً، وغابت يومذاك كل مظاهر الاحتفال عن أروقة القصر، ليعود بعضاً منها مع قدوم الرئيس أمين الجميل، ولتشهد عزها الفعلي مع ولاية الرئيس الياس الهرواي بسبب السيدة الأولى آنذاك، منى الهرواي، التي أعادت للقصر زمن الاحتفالات والزينة وأدرجت عبر سنين حكم زوجها الطويلة، وعادت معها الاحتفالات بمناسبة الأعياد لتجتاح القصر وكان للأطفال حصة كبيرة منها، إذ كانوا يأتون القصر وتوزع عليهم الهدايا قرب شجرة الميلاد البالغة الجمال عادة.

أيام إميل لحود بهتت الاحتفالات لكن بقيت شجرة الميلاد صامدة في زمنها الميلادي وسط القاعة، مع الرئيس ميشال سليمان كثرت أشجار الميلاد الموزعة في أكثر من مكان في زوايا القصر، كما كانت تصر السيدة الأولى وفاء سليمان، وكثرت أيضاً الاحتفالات الميلادية وتوافد الأطفال للاحتفال وتلقي الهدايا، وآخر ريسيتال ميلادي أقيم  كان في 21 كانون الأول العام 2011 للسيدة ماجدة الرومي وكان من أكثر الاحتفالات الميلادية نجاحاً على الإطلاق في المكان، وبعد عامين، 2013،  أضيئت آخر أشجار الميلاد في قصر بعبدا، رحل الرئيس سليمان عن المكان وانطفأت أنوار القصر ليدخل في غيبوبة التعطيل لسنتين وخمسة أشهر، الى حين انتخاب الرئيس ميشال عون وعودة الحياة الى المكان، وفي كل العهود السابقة، كانت مغارة الميلاد تدخل بخفر، بشكل رمزي لتجتاح الشجرة المزينة الصورة العامة، هذه المرة أحببت ما رأيت، هي روح العيد في مغارة يسوع، هناك الدعوة لتسكن قلوب الناس… انطفأت الأنوار، خرجنا من القصر المشعشع، وحده بقي نور المغارة عالقاً على سحر زمن هو ميلادي لكنه أكثر بعد، هو زمن الإنسان الحقيقي فينا، زمن ان لم يسكن مغارة يسوع فليُزِل عنه كل تلك المفرقعات الضوئية، فيسوع لا يسكن إلا القلوب المحترقة حباً، هناك حيث المغارة…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

Exit mobile version