نظمت منسقية منطقة بعبدا – مركز كفرشيما في حزب “القوات اللبنانية” بدعوة من بلدية كفرشيما، لقاء بعنوان ” قوتنا بوحدتنا ” في دير القديس أنطونيوس كفرشيما ، مع عرابي المصالحة المسيحية أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان، والرئيس السابق لجهاز الإعلام والتواصل في “القوات” ملحم رياشي، في حضور نواب تكتل التغيير والإصلاح حكمت ديب، ناجي غاريوس، الآن عون، رئيس بلدية كفرشيما وسيم رجي، منسق منطقة بعبدا في القوات سمير بو يونس، رئيس قسم الكتائب جورج داغر، رئيس فرع الوطنيين الأحرار ميلاد الصياح، منسق التيار الوطني الحر خليل بربور، رئيس الدير الأب جورج نجار،رئيس مركز كفرشيما في القوات المهندس نعوم رجي، وحشد من الفعاليات والشخصيات والحضور.

إستهل اللقاء بالنشيد الوطني ونشيد حزب “القوات” وكلمة ترحيب لنائب رئيس المركز فهيم داغر، ثم تحدث رئيس البلدية وسيم رجي وقال : نحملكم مسؤولية جميع المسيحيين إلى أي فئة أو حزب إنتموا ، لتعم المصالحات مساحة هذا الوطن ، ويعود الوجود المسيحي فاعلا في الإدارات العامة والوزارات ، لإرجاع الحلم إلى الشباب المسيحي فيشعر أن الوطن هو جزء منه، وأضاف: معكم سنسعى لبناء الثقة بيننا كي نؤسس لوحدة مسيحية راسخة وعميقة ، ولكيان صلب متماسك ، فتحصين ذاتنا هو حصانة للوطن وبدء تصحيح مسار وطن الرسالة.

كنعان: إذا إنعدمت الرؤية المشتركة انعدم الدور
أما النائب كنعان فقال في كلمته : إن المصالحة ستجمعنا في الكثير من التحديات والإستحقاقات المقبلة ، نحن في هذا الدير الذي نستمد منه، بالنسبة لمصالحتنا ولعلاقتنا وأخوّتنا، التصميم والمثابرة والمسامحة ومد اليد للآخر والقبول بالتنوع. هذه تعالمينا ومبادئنا، ونحن اليوم في هذا المسار سنكمل معا مشوارا نأمل أن يكون مثمرا كما أثمر في الماضي القريب وستظهر أيضا ثماره في المستقبل القريب. وشرح كنعان مسار المصالحة الذي إنطلق منذ عام تقريبا في 8 كانون الثاني الماضي “حيث كنا أنا وملحم على موعد مع الرئيس عون نعمل للتحضير لأول إتصال بين العماد عون والدكتور جعجع أولا للمعايدة وأيضا لإعطاء إشارة إيجابية لإنطلاقة علنية لمسار المصالحة الذي بدأ منذ أشهر ، والكثير من الناس في تلك المرحلة أعتبروا أن المشوار لا أفق له، وأ، الأثقال والأسباب التي حملتها العلاقة الطويلة التي مرت بمآسٍ وصراعات كبيرة لا أحد يستطيع أن يتجاوزها ، وكنا نرى كل يوم مشاحنات وذكريات أليمة وشتائم بين التيار والقوات. قطعنا جبال من الصعاب وهذا أكبر دليل ألا شيء مستحيل عندما تتوفر الإرادة والإيمان بالقضية. وتابع كنعان: قوتنا بوحدتنا لأننا في هذا الشرق محكومون بالعيش ضمن مجتمع متنوع وأن يكون لدينا دور وشركاء. ولكي يكون لنا دور يجب أن يكون عندنا رؤيا، وإذا إنعدمت الرؤيا المشتركة ، إنعدم الدور. في ضوء كل هذا المسار أصبح عندنا رؤية بعد قراءة طويلة إستمرت 18 شهرا من تبادل الأفكار والأوراق والنقاش حول المواضيع الداخلية السياسية والخارجية ومررنا بتحديات كبيرة، لكننا وصلنا إلى قناعة مشتركة وهي “أوعى خيك”، فأنت وأخاك على الأقل إذا نجحتَ تنجحان معا ويثمر هذا النجاح ، وإذا خسرت تخسران معا وتستطيع عند ذلك أن تنطلق من جديد. نحن إستطعنا خلال فترة قليلة قياساً للصراع الكبير الذي كان قائما، أن نوحد كلمتنا وأن نكمل مسارا رأى جميع الناس نتائجه وساهم ليس فقط في إيصال رئيس جمهورية نحلم به منذ 26 عاما ويمثلنا ونابع من إرادة مسيحية وطنية، بل إننا نريد أن نقدم هذا المسار على مذبح لبنان وإرجاع لبنان الدستور والميثاق والشراكة الوطنية الفعلية. سويا سنحضن هذا العهد ونجعل منه نموذجا لعهود مقبلة وحضور لا يستثني أو يعزل ويستهدف أحدا ، ويؤمن العيش المشترك ووحدة وسيادة لبنان وحريته، هذا هو هدف التلاقي بين التيار والقوات ، اللذين لا يشكلان ثنائيا سلطويا، بل رافعة ليس فقط للمسيحيين إنما للبنان واللبنانيين لكي يستعيدوا حقيقة دورهم وهوية بلدهم الحقيقية وأيضا التعددية الحقيقية والفعلية والشراكة الوطنية التي نعرفها منذ زمن ، رافعة للديمقراطية، بالاضافة إلى قانون انتخاب صحيح وسليم ، وحكومة لا أحد يفرض فيها مشيئته على الآخر، كل هذه المبادىء بالإضافة إلى الكثير من الأمور على مستوى الإنماء الذي يهم المواطنين في بعبدا والمتن وكسروان وغيرها من المناطق اللبنانية، فهذا التفاهم ليس فقط للتيار والقوات بل لكل المجتمع اللبناني ، نحن تعودنا أن نضحي على مدى سنوات وسنوات لأجل الوطن وفكرة لبنان والتعايش بين مكوناته.
وأوضح أن هدف التلاقي مع “القوات” هو وطني وأبعد من تحالف مسيحي مسيحي ، مؤكدا أنه ليس إستهدافا لأي مكون سواء كان من العائلة المسيحية او من العائلة الوطنية الأكبر. ولفت إلى أننا اليوم على طريق صعبة ولكنها بالتأكيد ثابتة وستوصل بالنهاية إلى التصحيح الذي حلمنا به، رئيس الجمهورية مؤتمن على الثوابت والتلاحم والتفاهم بين بعضنا البعض، يقوينا اكثر وأكثر في مواجهة الصعوبات والتحديات التي نمر بها. وأمل كنعان أن تستمر علاقة التفاهم مع القوات وأن تتعمق ، فنحن رسل للجمهورية الجديدة وللاصلاح الفعلي والحقيقي لم نتلوث ولم نساهم في كل الأمور التي حصلت في الماضي ، وقادرون أكثر من غيرنا أن نتقدم إلى الأمام في مشروع الإصلاح الذي يريده مجتمعنا ويحتاج إليه .
وختم بالقول : هذه الشمعة التي أضأناها من مسؤولية كل فرد منكم في هذا المجتمع أكان حزبيا أو غير حزبي ، مسيحيا أو غير مسيحي ، وهذه الوحدة هي للمسلمين قبل المسيحيين، وهي التي ستشعر كل لبناني أنه يعيش في وطنه ، والهجرة المتزايدة التي نراها اليوم وهي بحدود 40000 شاب سنويا بحسب الإحصاءات الرسمية ، ولذلك هذه التفاهمات والإتفاقات الوطنية التي أرسيناها ستحد من هجرة الشباب ، وبهذا الإيمان الكبير والقناعة والتصميم والمثابرة ، ومن هذا الدير وكل الأديرة سنحمل هذه الشعلة ونكمل بها من أجل لبنان الذي حلمنا به ووصلنا إليه.

الرياشي: المصالحة ركن مقدس من أركان الوحدة الوطنية والمسيحية
وبدوره، عبر الرياشي بدوره في كلمته عن سروره باللقاء ولوجوده في الدير الذي يعني له الكثير وهو جزء من رهبنة الملكيين الكاثوليك في الخنشارة والشوير ، موجها التحية للحضور ولروح الموسيقار الراحل ملحم بركات إبن بلدة كفرشيما الذي كان صوتا من أصوات الوحدة المسيحية ، وإذا كنا نريد أن نعرف قيمة الوحدة يجب أن نتطلع إلى زمن التفرقة الذي كنا نخرج منه صفر اليدين، ولم نستطع الإفادة من أي شيء أبدا. كنا نتقاتل بشرف لأننا مجموعة شرفاء ، ولم نعرف أبدا كيف نقترب من بعضنا. تعذبنا كثيرا للإقتراب من بعضنا لكننا عندما إقتربنا إقتربنا بشرف وسنبني المستقبل بشرف.
وتحدث عن مرحلة التحضير لأول إتصال بين العماد عون والدكتور جعجع في ليلة عيد الميلاد في العام 2014 لافتا إلى أنه في إحدى اللقاءات مع العماد عون قرأ له في كف يده أنه إنسان جبار عانى وتعذب كثيرا، وهذه اليد في وقت قريب جدا ستصافح يد جبار آخر هو سمير جعجع ولن يستطيع أحد أن يفرق بينكما ، وأصبحت قوتهما بوحدتهما. وتابع: كان هناك صعوبة كبيرة في الوصول إلى الإنجاز الذي تحقق وهو ملكنا جميعا، وهذا الإنجاز أصبح أغنية “أوعى خيك” وعندما تصبح القضية أغنية فهي ملك لكل الناس ولا أحد يستطيع أن يأخذها منهم. وذكّر بقول للراحل عاصي الرحباني “مسكين الذي يكبر بيته فيلحقه الحسد وهو مجبور أن يدافع عن هذا البيت” ، وأنتم أيضا مجبرون أن تدافعوا عن هذا البيت لأنه بني وأصبح محسودا ومهددا بالوقوع مرة ثانية ، لكنه ليس مهددا من الداخل بل من الخارج. هذا البيت أصبح مهددا لأنه أصبح كبيرا وخرج منه رئيس للجمهورية ، وخرج منه نواب وسيخرج أكثر بتمثيل وطني أكبر، هذا البيت لم يصنع رئيسا لجمهورية عادية بل رئيسا لجمهورية قوية ستبني مستقبل لبنان. لقد كان الراحل ميشال شيحا أب وباني الدستور اللبناني يقول: هناك شيء في هذا البلد إسمه الإلتباس البناء، هذا الإلتباس هو الذي حمى البلد ولكن بشكل كرتوني وموقت.
أضاف: اليوم سنحمي البلد ونبنيه على صخر في وجه ثلاثة عوامل وعواصف خطرة يمكن أن تتهدده وهي أولا: التفرقة ، فبوحدتنا نواجه التفرقة وليس فقط بوحدتنا كمسيحيين بل كلبنانيين. وثانيا: التوازن الوطني، فلا إمكانية أن نكون واحدا وان نتعاطى مع بعضنا بطريقة ندية ومحترمة إلا عندما نكون بمستوى الأحجام نفسها، وهذا الأمر كفله إتفاق الطائف بما يسمى المناصفة الحقيقية والفعلية بين المسيحيين والمسلمين .وثالثا النقطة الأهم: وهي خطر الخارج على الداخل ، عندما نحيّد لبنان عن خطر الخارج ، نحيّد الخارج عن التدخل في الشأن اللبناني وتشكيل خطر عليه، ففي ظل هذه المخاطر أصبح المطلوب من كل منا أن يساهم في حماية لبنان وأرزه.
وأكد الرياشي أننا نجحنا والنائب كنعان في الدور الذي أديناه، لأنه كان هناك إرادة قوية عند كل من الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع كي ينجح هذا الدور ، لأن البيوت والأخوة في مجتمعنا منقسمون بين عون وجعجع وهناك عائلات تهددت حياتها الشخصية بسبب الإنقسام الحاصل ما يحتم أن يتصالح الأخوة بين بعضهم البعض ، وعندما يتصالح الأخوة تكبر المسؤولية، فقد أصبح لزاما عليهم أن ينقلوا النموذج المسيحي الى السنة والشيعة إخوتهم في الوطن. الرسالة الأساسية التي خلقنا ونذرنا أنفسنا من أجلها هي أن نكون أداة للمصالحة بين كل مكونات هذا الشرق ، فلا يمكن أن نكون أداة للمصالحة إذا كنا متقاتلين مع بعضنا البعض، وإنني أدعو السنة والشيعة إلى أن يتصالحوا لكي يرجع لبنان بحسب قول البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني نموذج رسالة حق وحرية لكل أبناء هذا الشرق، وهي الرسالة الحقيقية التي نذرنا أنفسنا من أجلها وهي بدأت من الرابية ومعراب ولكنها لن تنتهي ويجب أن تصل إلى أبعد نقطة في هذا الشرق .
واكد الرياشي أنه آن اوان الحصاد ومن مسؤولية الجميع حمل الصليب لأجل حماية المصالحة المسيحية المقدسة، لأنه حين توجد المصالحة يكون يسوع حاضرا بيننا، وشدد على أن المصالحة هي ركن مقدس من أركان الوحدة الوطنية والمسيحية ، وحمايتها مسؤولية استراتيجية لبقاء لبنان والمسيحيين فيه وعودتهم نموذجا في الشرق .
وتحدث في اللقاء كل من رئيس الدير الاب جورج نجار ورئيس مركز كفرشيما نعوم رجي ، وفي الختام قدم درعين تكريميين لكل من كنعان ورياشي تقديرا لجهودهما في إتمام المصالحة المسيحية.



