.jpg)
يخشى أكثر من فريق سياسي داخلي تداعيات السقوط المتوقع لحلب في يد الجيش النظامي السوري وحلفائه الروس والايرانيين، على الواقع اللبناني، وقد عبّر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، صاحب القراءات السياسية الاستشرافية الصائبة غالبا، خيرَ تعبير عن هذا القلق حين أعرب أمس عن تخوفه من ان “يزيد انتصار الجيش السوري في حلب من النفوذ السوري الإيراني في لبنان وتشتد القبضة الإيرانية – السورية على البلد”. وبحسب مصادر سياسية في فريق 14 آذار، فان هذا التوجس يبدو في “محلّه” في ظل مواقف الرئيس السوري بشار الاسد الذي انتقد أمس سياسية النأي بالنفس التي يعتمدها لبنان الرسمي معتبرا ان لبنان لا يمكن أن يكون بمنأى عن الحرائق التي تشتعل حوله”.
واذا كان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله سيخصص جزءا واسعا من خطابه المتلفز المقرر مساء اليوم، للملف السوري وللتطورات الحلبية فيما مقاتلوه منغمسون في المعارك الميدانية الدائرة حتي العظم، ويُتوقع، حسب المصادر نفسها، ان يبشر بالنصر القريب “بفعل ثبات الجيش السوري ومحور المقاومة والممانعة في المواجهة ضد الارهاب المدعوم من الغرب”، فان المصادر تنقل عبر “المركزية” قراءة لبنانية مغايرة، للمسار الذي سلكته التطورات في حلب في الاسابيع الماضية.
فهي تقول ان حلب في الواقع “ضحية” الضياع الذي يحكم السياسة الأميركية حاليا في انتظار تظهّر ملامح السياسة الجديدة التي سيعتمدها الرئيس الجمهوري دونالد ترامب تجاه الشرق الأوسط، والتي لا تزال حتى الساعة غير واضحة المعالم. وقد فتح هذا التخبط في واشنطن، الباب واسعا امام موسكو وأحلامها التوسعية القديمة – الجديدة، فاستفادت منه بقوة ووظفت آلتيها العسكرية والدبلوماسية لحسم المعركة لصالحها. أما هدفها، ففرض معطيات ميدانية جديدة تحسّن موقع الكرملين في المفاوضات التي ستدور بينه وبين البيت الابيض في الملفات كافة، بعد استقرار سيده الجديد في المكتب البيضاوي. وسط هذه الاجواء، ترى المصادر ان المشهد السوري المستقبلي لا يبدو مطمئنا. فالنظام وحلفاؤه يحشدون في حلب وترسانتهم عازمة على المضي قدما في محاربة الفصائل المعارضة. في المقابل، الموقف الاميركي يقتصر على الادانة. مواقف ترامب هي الاخرى ملتبسة وتبعث على القلق خصوصا لناحية مهادنته روسيا والنظام السوري، الاولى لتوثيق العلاقات معها والثاني بحجة تقدم مسألة محاربة الارهاب في أجندته على سواها من القضايا. أما الاوروبيون فيكتفون أيضا باستنكارات خجولة لا تبدل في المشهد قيد أنملة، فيما الدول العربية لـ”الأسف” منشغلة بمشاكلها الاقتصادية والسياسية ومنهمكة بحسابات الربح والخسارة،ما يعني وفق المصادر ان حلب سقطت أو تكاد، بفعل “تقاعس” المجتمع الدولي وضعفه السياسي، لا بفعل “قوة” النظام السوري وحلفائه.
أما ايران، حسب المصادر، فترفض الاستسلام لواقع ان التدخل الروسي في سوريا، حدّ من نفوذها وقوّض قدرتها على استعمال هذا الملف في مفاوضاتها مع الادارة الاميركية الجديدة. وطهران، صاحبة النفس الطويل، لا تزال تعوّل على ان تكون سوريا ورقة قوّة في يدها تستخدمها للضغط على ترامب في أعقاب مواقفه المتشددة والحادة من الاتفاق النووي وعزمه فرض عقوبات اضافية على طهران. كما ان ايران وفق المصادر، ستحاول في الفترة المقبلة تعزيز حضورها ونفوذها في لبنان أيضا، وستتصدى لأي مساع لسحب ورقته من يدها، ما يعني، وفق المصادر، ان قابل الاشهر سيشهد مزيدا من المواجهات العسكرية تارة والسياسية طورا في المنطقة.
