.jpg)
كشفت وثائق من داخل تنظيم “داعش” عن وجود “تيار معارض”، مختلف مع أفكار التنظيم حيناً، ومع إستراتيجياتها وتكتيكاتها أحياناً.
وفي مقالة للباحث أيمن جواد التميمي، الذي يوصف بـ”مؤرشف” التنظيم لعمله المكثف على وثائقه الداخلية، كشف التميمي أن هناك اختلافاً داخل التنظيم حول “التكفير”، حيث يتطرف البعض ويكفر البغدادي نفسه، بينما يرفض البعض قتال المسلمين السنة، خصوصاً الفصائل الجهادية الأخرى مثل جبهة فتح الشام.
إلا أن هناك انتقادات أخرى عملية للتنظيم، بحسب مقال التميمي المنشور لدى “مركز مكافحة التطرف” في كلية “ويست بوينت” العسكرية، حيث يختلف البعض مع التنظيم من دون فك الارتباط به أو الخروج منه.
اليمن
وأحد الأمثلة على ذلك، بحسب ما يكشف التميمي، هو رفض عدد كبير من المسؤولين والجنود القتال مع أحد “الولاة” على ولايات اليمن.
ففي كانون الثاني 2015، قال المعارضون إن تطبيق تنظيم “داعش” للقيادة في اليمن كان قاصراً في جوانب عدة، منها طرد الجنود الذين اعترضوا على مسؤول عسكري، والتخطيط الضعيف للمعارك في حضرموت، وإساءة معاملة “الأنصار”، أي عناصر التنظيم اليمنيين.
.jpg)



.jpg)





وأوضح المعارضون أنهم لا يزالون يبايعون زعيم تنظيم “داعش” البغدادي، لكنهم فكوا بيعتهم للوالي المشرف عليه.

وفي المرحلة الأولى، حصل نقاش ورد ما بين أحد أعضاء مجلس شورى التنظيم: أبو عبيدة عبد الحكيم، في “تظلم” القادة والعناصر، رافضاً إياها، ثم ردت عليه العناصر في رسالة أخرى.





وفي النهاية، أعلنت القيادة المركزية للتظيم رفضها لهذه الاعتراضات، وطردت أولئك الذين أصروا على المعارضة، مما أدى لتراجعات للتنظيم في تلك الفترة.


“رسالة في المنهج”
أحد الأمثلة الأخرى على المعارضة هي رسالة مسماة بـ”رسالة في المنهج”، كتبها أحد عناصر التنظيم المقيمين في الرقة وكبار السن، والمسمى بـ”أبي الفاروق المصري”. ولا تنتقد الرسالة مشروع الخلافة ككل، بقدر ما تنتقد إستراتيجيات محددة وآليات متبعة من التنظيم.
ويقيم المصري في الرقة، العاصمة الفعلية للتنظيم، وله علاقات مع الصف الأول في التنظيم، حيث كانت الرسالة مقدمة لـ”مجلس الشورى”، الذي يقدم نصحه للبغدادي، قبل أن يختفي، بحسب التميمي.
وكما يروي العمل نفسه، فالمصري كان معتقلاً قبل أن يصطدم بقيادة تنظيم “داعش” في الرقة، كما منع كتاب سابق قدّمه حول البرنامج السياسي والتنظيمي لتنظيم “داعش”.
وأشار التميمي إلى أنه حصل على الكتاب من مصدر في الرقة منحه مئات الوثائق السابقة، وهو ليس واسع التداول، وممنوع من قبل تنظيم “داعش”.
وفي الكتاب السابق، كان المصري قد تحدث عن دوره بتشكيل مجلس تنظيمي لإدارتي “الحسبة”، و”الزكاة”، في عدد من ولايات “داعش” كما قدم برنامجاً خارج سوريا والعراق، وتمت مراجعته من الهيئات المنوطة بذلك.
انتقادات محددة
وكانت أبرز الانتقادات التي قدمها المصري للتنظيم هي:
– اختيار الرقة عاصمة فعلية لتنظيم “داعش” كان خطأ، فحلب كانت خياراً أفضل.
– كان من الخطأ قبول كل البيعات المقدمة من الولايات الخارجية، لاختلاف ظروف المناطق عن ليبيا وسوريا والعراق، معاقل تنظيم “داعش”.
– كان يجب تدمير جبهة النصرة سابقاً، فقد كان هذا سيؤدي للانتصار على بقية الثوار كذلك في سوريا.
– محاولة السيطرة على العالم كله تخالف إستراتيجيات وتحالفات النبي عليه الصلاة والسلام، وتتسبب بإنهاء مشروع “داعش” في مهده، فالتنظيم يخسر جنوداً من دون حاجة في المعارك.
– “الولاء والبراء”، لا يعني الطاعة المطلقة للأمير، لكنه يعني طاعة الأمير ضمن “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”.
معارضة من الداخل
وفي الوقت نفسه، لا يخرج أبو الفاروق المصري عن خط تنظيم “داعش” العام، فهو يوافقها في أفكار عدة، أبرزها عدم الحاجة لـ”الحاضنة الشعبية”، التي كان أكثر من تبناها “أحرار الشام” الذين هاجمهم المصري، والقاعدة وفروعها، الذين يقدمون أنفسهم كبديل جهادي أكثر منطقية من تنظيم “داعش”.
كما يتبع المصري “منهج” التنظيم بتكفير الثوار، مؤكداً مشكلة عدم طاعة عناصر التنظيم باستهداف هذه الفصائل، خصوصاً إن كانوا متشابهين في اللباس.
وأشار الكاتب إلى أن هذه الانتقادات تأتي في وقت يستنزف به تنظيم “داعش”، مما يعني أنها قد تكون محل نظر، مؤكداً أن فهم هذه الانتقادات لهذا العنصر داخل التنظيم قد يساعد بفهم كيفية تعلم التنظيم من المعارك التي يواجهها.
وفيما يلي أدناه، النص الكامل لـ”رسالة في المنهج”، التي حصل عليها الباحث أيمن جواد التميمي، والمنشورة في “مركز مكافحة الإرهاب”، في كلية ويست بوينت العسكرية:











