#adsense

الرئيس قادر والشعب العظيم يستحق

حجم الخط

أكتب هذا تعبيراً عن “هاجس” لا نقداً أو تأييداً لشخص أو جماعة أو حزب.

وأعترف اليوم بأنني حاولت في بدايات العهد السابق للرئيس ميشال سليمان أن أسوِّق فكرة في سياق قراءة مختلفة لتعديل الدستور ودعم صلاحيات الرئيس، استناداً الى اجتهاد دستوري وإجراء عملاني قانوني يَعبُر به رئيس الجمهورية الى استعادة دوره في حل الوزارة من دون تعديل في نص الطائف.

لكن القبول النظري للفكرة لم يترجم عملياً. فتشاءمت ووقّعت كتابي الأخير “مواطن سابق لوطن مستحيل” بوحي الفشل وعنوان فصلِه الأخير “ميشال سليمان آخر رئيس لآخر جمهورية”. فأخطأتُ هنا بشقه الأول إذ عاد الرئيس إلى بعبدا. ونحن الآن بانتظار استعادة الجمهورية. فإن عادت سأكتب اعتذاري. وإن لم تعد سأبقى معتزلاً مع صفحات كتابي والمهاجرين والصامتين.

ورغم ذلك فإنني اليوم استرجع مع “المسيرة” الفكرة القديمة بصيغة “مكوية” رغم قرفي الشديد من الأفكار المكوية التي تنهار وتتزاحم على منابر الإعلام. ولعل التذكير ينفع!

بداية في الشكل: دستورنا الجديد، تناول النص القديم لصلاحيات الرئيس، “إن رئيس الجمهورية يعيِّن الوزراء ويسمي من بينهم رئيساً”. فعدَّلها فقط لجهة تسمية الرئيس المكلف ونصَّ على “إجراء استشارات نيابية ملزمة يُطْلِعُ عليها رئيسَ المجلس النيابي”. وبقي النص القديم ينام في الدستور السابق (يعيِّن الوزراء)، ويتكرّر في صلاحية الرئيس المطلقة لجهة تسمية الوزراء في النص الجديد التي لا تقيدها سوى مشاركة توقيع رئيس الوزراء المكلف. وفي العرف الدستوري فإن النصوص التي لم تُلغَ صراحة في النص الجديد تبقى صالحة للقياس والاستثناءات.

وهذا يدفعنا في الأساس للتأكيد على حق رئيس الجمهورية بل واجبه أن يؤَلّف حكومة يحتفظ بحق إدارتها “والتحكم” بمصيرها من دون أن يشكل ذلك مخالفة دستورية، عندما يوقع مرسوم تأليفها بالتفاهم مع الرئيس المكلف.

فكيف يجب أن تكون الحكومة الأولى لعهد الرئيس الجديد؟

إن الحكومة اليوم، هي حكومة العهد الأولى، رغم الاحتياطات اللفظية التجميلية. مهمتها الأساسية هي انتخابية، بدعم قانون الانتخابات وإجرائها في موعدها منعا لتكرار هرطقة التمديد الجرمي للمجلس النيابي.

دور الحكومة المنتظرة ومهماتها المحتملة أثار شهية بعض الطبقة السياسية وتنافسها الذي وفّر الأسباب الظاهرة  لتعطيل التشكيل، وكشف النوايا السياسية والجرمية التي يبطّنها المتنافسون والمعطلون. لأن التقديمات المالية واستغلال المرافق العامة من قبل بعض السياسيين الذاهبين الى تزوير الانتخابات بالفعل الجرمي بالقياس السياسي الوطني والدستوري خصوصًا في الفترة الزمنية القصيرة التي تسبق الانتخابات كما هي الحال اليوم.

ولأن هذه التقديمات المالية والنفعية الى المواطنين أو المناطق هي جرم سرقة للاموال العامة وجرم رشوة للناخبين، خصوصًا لأن هذه الجرائم المرتكبة التي يبيتها المنافسون السياسيون المعطلون تشكل تحضيراً لارتكاب الجرم السياسي والوطني الأكبر والذي سيتعايش معه العهد الجديد ورئيسه لفترة سنوات أربع قادمة.

بالأمس وعلى فترات متعددة سمع اللبنانيون دولة العماد ميشال عون يذكرهم بأنه “رفض الرئاسة التي عرضت عليه مرات عديدة لأنه كان يريد الجمهورية أولاً”.

فهل يقبل اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن يتعايش لأربع سنوات من عهده مع مجلس نيابي غير شرعي وغير قانوني بل جاء نتيجة جرائم التزوير والرشوة؟ وهل سيدّعي شعب لبنان أنه مارس الحرية والديمقراطية في انتخابات مشوهة في الشكل والأساس؟

إن استمرار التعطيل يستوجب استبعاد مقاربة تشكيل الحكومة السياسية الحزبية.

وحدها حكومة غير ملتزمة سياسياً تحقق بداية حلم الجمهورية.

يستطيع رئيس الجمهورية، بقوة ووهج خياره، وسعد الحريري أن يتفقا على حكومة غير مسيّسة ولا حزبية تراعي عدالة التمثيل للطوائف يقدمانها الى مجلس النواب الحالي الذي منحهما ثقة عالية والذي سيضطر لمراعاة غضب الشعب ولا يمنع عنها الثقة. وإن خالف ومنعها فتتحوّل الى حكومة تصريف للأعمال دستورية، توفِّر للعهد في خطواته الأولى مجلسا نيابيا شرعيا وحماية أكيدة من خطر الموت بعدوى لا شرعية ولا قانونية المجلس النيابي المستولد من جرائم التزوير والسرقة والرشوة لأي حكومة مسيّسة وحزبية معروضة في بازار التفاوض الحالي.

إذا كان الرئيس المكلف متجاوباً وحريصاً على نجاح العهد وبناء جمهورية برلمانية ديمقراطية، وحده الرئيس الجديد يستطيع أن يجمع منطق الحكم وموقع حارس وحامي شِبَاك الجمهورية ويصد الرميات الجرمية كلها عن عهده منذ الانطلاق. فهو قادر حتماً والشعب العظيم صابر ويستحق حكماً الجمهورية الموعودة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل