جوائز “تكريم” في دورتها السابعة من القاهرة: تحقيق الأحلام مهما قست الأيام

تستمر مبادرة “تكريم” للسنة السابعة على التوالي في تسليط الضوء على الطاقات والوجوه العربية التي أبدعت وتألقّت، أضافت وغيّرت، أنتجت وأعطت في سبيل الإنسان والقيم الإنسانية. المبادرة نجحت في تغيير صورة العالم العربي في عيون العالم، مطلقة بذلك صرخة  في وجه الظلم والإرهاب، وأملاً في قلوب كل الشباب العربي الذي شعر بالإحباط في فترة من الفترات، ولكنه أدرك أن الأحلام والطموحات تتحقق مهما قست الأيام وصعُبت الظروف، بدليل جوائز تكريم للإنجازات العربية.

ريكاردو كرم مؤسس مبادرة تكريم، تمنى أن تكون أوطاننا على صورة مبدعينا وعلى صورة إنجازاتهم الكبيرة وعلى الصورة المكبّرة لأحلام الشباب وطموحاتهم وأرض الفرص والرخاء. لقد تمنى أن يكون هدف كل عربي خدمة الإنسان و… هكذا كان.

عام 2009 كانت انطلاقة الحلم من بيروت “ست الدنيا” التي استضافت الدورة الأولى، فقدمت جوائزها المعنوية لمبدعين في كافة المجالات العلمية والثقافية والإنسانية والتكنولوجية والأدبية. هؤلاء المبدعون يتم اختيارهم أولا كمرشحين في عملية دقيقة بالغة الجدية بمعزل عن الدين والجنس والعمر والأصل القومي أو الانتماء السياسي، على أن يكونوا من أصل عربي ما عدا مرشحي فئة “المساهمة الدولية الاستثنائية في المجتمع العربي”.

في المرحلة الأولى يدعى المجلس الاختياري (يضم خبراء في المجالات الـ9 التي تتألف منها جوائز تكريم) الى إجراء مراجعة معمّقة لإنجازات المرشحين. أما في المرحلة الثانية فيُدعى المجلس التحكيمي الى مراجعة القائمة المختصرة التي أعدها المجلس الاختياري، لاختيار فائز واحد عن كل فئة. ويضم المجلس التحكيمي شخصيات سياسية واقتصادية واجتماعية بارزة نذكر منهم الملكة نور الحسين والروائي مارك ليفي والسيدة نورا جنبلاط والدكتور الأخضر الابراهيمي والصناعي كارلوس غصن والدكتور عمر موسى والدكتورة حنان عشراوي والدكتور أحمد هيكل والشيخة مي الخليفة والشيخ صالح التركي.

الانطلاقة كانت من وطن الأرز لبنان عام 2009، وتابعت لاحقاً المبادرة جولتها على أبرز المدن العالمية، من الدوحة القطرية للمنامة البحرينية وباريس الفرنسية ومراكش المغربية ودبي الإماراتية، وصولاً أخيراً وليس آخراً الى القاهرة، على أن تحط المبادرة رحالها في نيويورك عام 2019، بمناسبة مرور 10 أعوام على إطلاق “تكريم”.

حفل الدورة السابعة انطلق ليل السبت 26 تشرين الثاني من دار الأوبرا المصرية في القاهرة، والبداية قبل أن تفتح الستارة كانت على صوت سفيرتنا الى النجوم فيروز وهي تغني: “مصر عادت شمسك الذهب، تحمل الأرض وتغترب، كتب النيل على شطه قصصا بالحب تلتهب…”. بعدها دخل ريكاردو كرم الذي افتتح الدورة السابعة قائلاً “هنا  القاهرة، هنا البدايات، هنا التفاعل، هنا التنوّع، هنا جامعة تجمع الأضداد العربية، هنا الجوامع والجامعات والكنائس، هنا زحمة الأفكار وضجيج الحياة…”

بعده دخلت مقدمة الحفل الإعلامية العراقية ليلى الشيخلي الى المسرح الذي شهد توزيع 9 جوائز “تكريم” لمجموعة من الأفراد والمؤسسات، جاءت على الشكل التالي:

– جائزة المبادرين الشباب للبناني زياد سنكري مؤسس “كارديوداياغنوستيكس”.

ـ جائزة الإبداع العلمي والتكنولوجي للدكتور طارق أمين من مستشفى الملك فيصل في المملكة العربية السعودية.

ـ جائزة الإبداع الثقافي لمجموعة “فني رغما عني” من تونس.

ـ جائزة تنمية البيئة المستدامة لفاطمة جبريل مؤسسة منظمة “اديسو” من الصومال.

ـ جائزة المرأة العربية الرائدة للعراقية زينب سلبي مؤسسة منظمة “نساء من أجل النساء”.

-جائزة الإبداع في مجال التعليم لمؤسسة “النيزك” الفلسطينية.

-جائزة الخدمات الإنسانية والمدنية للمصرية عزة عبد الحميد مؤسسة جمعية “نداء” لدعم الأطفال الذين يعانون ضعف السمع.

-جائزة القيادة البارزة للأعمال لرئيس مؤسسة “ميدلباي” اللبناني سليم باسول.

-جائزة المساهمة الدولية في المجتمع العربي لمنظمة “أشوكا”.

-جائزة تقدير خاص لصاحبة السمو الملكي الأميرة غيداء طلال رئيسة مؤسسة الحسين للسرطان.

وككل عام أيضاً تمنح  جوائز تكريم لإنجازات العمر، وقد قدمت هذه السنة لثلاث شخصيات رائدة في مجالاتها المختلفة، أولها بيل غايتس الذي شكر المبادرة من خلال رسالة مصوّرة بعدما تعذّر عليه الحضور شخصياً.

أما الشخصيتان الثانية والثالثة فغابتا بالجسد فقط عن عالمنا، ولكنهما ستظلان حاضرتين دائما بأعمالهما التي ستخلدهما طويلا. الأولى هي المهندسة المعمارية العراقية العالمية الراحلة زها حديد، وقد تسلّم جائزتها كل من ابني شقيقها رنا وحسين حديد. أما الجائزة الثانية فكانت من نصيب السيدة الأولى دائما على عرش الشاشة العربية فاتن حمامة. جائزة كان لها وقع مختلف وتأثير كبير في الحضور الذي وقف وصفق طويلا لإنجازات نجمة كانت المثل الأعلى في قمة الأداء وفي صياغة صورة جديرة بالاحترام والتقدير لدور السيدات في السينما العربية. وقد قدم الجائزة كل من النجمة العربية يسرا ومؤسس تكريم ريكاردو كرم، وتسلّمها زوج النجمة الراحلة الدكتور محمد عبد الوهاب، بحضور ابنتها نادية ذو الفقار.

أما ختام هذه الأمسية التكريمية، فسهرة عشاء احتفالي في فندق “فور سيزن” تميّز بالرقي والنكهة المصرية، وحضره حشد كبير من أهل الفكر والسياسة والفن والاقتصاد والمجتمع.

اللبناني زياد سنكري – جائزة تكريم للمبادرين الشباب

في 11 أيار 2015، استضاف الرئيس باراك أوباما الشاب اللبناني زياد سنكري في البيت الأبيض ووصفه بأنه “رائد ومنقذ للحياة وعضو فعال في تغيير عالمنا هذا”. في سن السابعة صدم زياد سنكري بموت والده نتيجة نوبة قلبية، فقرر متابعة دراسته في فهم النشاط الكهربائي للقلب، وكيف يمكن إنقاذ حياة الإنسان من خلال رصد هذا النشاط وتحليله. عام 2010 أطلق من لبنان شركة “كارديوداياغنوستيكس” المبنية على أساس التكنولوجيا المنقذة للحياة التي أسسها خلال بحوثه في الولايات المتحدة. وتحسّن هذه التكنولوجيا العناية القلبية ويستفيد منها مرضى القلب في كل من الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم.

العراقية زينب سلبي – جائز تكريم للمرأة العربية الرائدة

بعدما عانت من طفولة ومراهقة قاسيتين خلال حكم صدام حسين، أسست المساعدة الإنسانية والمؤلفة والإعلامية العراقية زينب سلبي منظمة “نساء من أجل النساء” الدولية المكرّسة لخدمة النساء الناجيات من الحروب وتقديم الدعم المعنوي والعملي لإعادة بناء حياتهن. بسرعة نمت المنظمة وارتفع عدد النساء اللواتي تمت مساعدتهن من 30 عند التأسيس الى 400 توزعن على 8 مناطق نزاع، حيث بلغت قيمة المساعدات حوالي 100 مليون دولار. زينب سلبي هي مؤلفة عدة كتب من بينها “بين عالمين: الهرب من الطغيان: النشوء في ظل صدام” و “الجانب الآخر من الحرب: قصص النساء من البقاء على قيد الحياة والأمل” و”ولو كنت تعرفني لاهتممت”. أطلقت عام 2015 برنامجها التلفزيوني الحواري “نداء” الهادف الى إلهام المرأة في العالم العربي. كما أنها تشغل منصب رئيسة التحرير في منظمة “نساء في العالم” بالتعاون مع صحيفة “نيويورك تايمز”. تعتبر سلبي واحدة من أكثر النساء تأثيرا بحسب مجلات مثل “نيوزويك” وصحيفة “الغارديان”. وتم تصنيفها الرقم 2 على قائمة أقوى 100 امرأة عربية في منطقة الشرق الأوسط لعام 2016 الصادرة عن مجلة “آرابيان بيزنس”.

فاطمة جبريل – جائزة تكريم للتنمية البيئية المستدامة

إنها ابنة أسرة بدوية ترعى الخراف في الصومال. حكايتها حكاية حب لكل البيئة التي احتضنتها، وهذا ما دفعها عام 1991 لتأسيس منظمة “اديسو” التي كانت تعرف باسم “منظمة القرن الإفريقي للإغاثة والتنمية”، محوّلة بذلك رؤيتها حول السلام واقعا ملموسا. اكتسبت منظمتها شهرة عالمية على صعيد إحداث التغيير الاجتماعي والسياسي وتعمل المنظمة بجهد لتوعية المجتمعات الرعوية الريفية، وقد واجهت الحرب والجفاف والتحرش من خلال تكثيف الجهود من أجل تنظيم النساء وحماية البيئة الطبيعية في الصومال. فازت جبريل عام 2007 بجائزة “ناشيونال جيوغرافيك” وجائزة “بافيت” للقيادة في الحفاظ على إفريقيا. كما منحت عام 2014 جائزة “أبطال الأرض” التي تعتبر من أهم الجوائز التي تمنحها الأمم المتحدة في مجال البيئة.

فني رغما عني- جائزة تكريم للإبداع الثقافي

تضم مجموعة “فني رغما عني” شبابًا وأساتذة وعاطلين مبدعين من قلب الأحياء الشعبية والمناطق الداخلية التونسية، وقد ولدت مجموعتهم من عمق الإحساس بالتهميش والأوجاع، وعنوانها  الإصرار على الفعل والتمسّك بقيم المواطنة والسعي الى التاثير الإيجابي في المجتمع. سجلت المجموعة أولى خطواتها في شارع الحبيب بورقيبة حيث قدمت عروضا مسرحية راقصة تقوم على تقنيات الارتجال واستفزاز الجمهور وتوريطه في اللعبة المسرحية التي تنقد الوضع المتأزم في البلاد. هدفهم  نشر ثقافة حقوق الإنسان الكونية، وخلق وطن يساهم الجميع في بنائه من دون تمييز أو إقصاء. وطن لا يهمّش أبنائه بل يستمع الى أصواتهم. نالوا جائزة الأمم المتحدة للشباب المتطوّع عام 2014 بعد مشاركتهم في مبادرة “العمل للأمل” في مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا ولبنان والأردن.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل