.jpg)
إنّ الحديث عن موضوع تشكيل حكومة العهد الأولى هو الشّغل الشّاغل اليوم. فكلّ فريق يطالب بحصّة وفقاً لدوره في هذا العهد. لكن منهم من يُطالب له بحصّة بحجّة التّعطيل الذي اعتُبرَ لمدّة سنتين ونصف سيّد السّاحة السّياسيّة. هل يعقل أن يدّعي فريق بحجمٍ سياسيّ ويُطالَب باسمه بحصّة حكوميّة؟ وهل يعقل أن يعتبر نفسه مرشّحاً منافساً لرئاسة الجمهوريّة؟
لم يعد خافياً على أحد بأنّ فريق الثّامن من آذار الذي يرفض اليوم أن يعترف بدور “القوّات اللبنانيّة” يتابع سياسة التّعطيل. فهذه السياسة المستمرّة منذ ذلك الـ14 آذار من العام 2005. هذا الفريق لم يقتنع بعد بأنّه لن يستطيع التّفرّد في الحكم، وهو أمعن في التعطيل بحجج متعددة.
اليوم، وقد أصبح فخامة الرّئيس العماد ميشال عون، يرفض تسيير العهد من خلال نهج التّعطيل الذي اتبع لسنوات، ويصر على الإعتراف بدور “القوّات اللبنانيّة” في حلّ أزمة الرّئاسة، ما دفع بالفريق المعطل مجدداً الى وضع العراقيل وهذه المرة من خلال حليفه الإستراتيجيّ المتربّع في قضاء زغرتا، أما النّائب فرنجيّة الذي يعتبر نفسه مرشّحًا منافسًا لرئاسة الجمهوريّة، فيرضى بأن يطالب حلفاؤه له بحصّة وزاريّة. وما يدهش في هذه العمليّة أنّ المطالبة بالحقائب الوزاريّة ارتكزت على الأحجام السياسيّة لمختلف الفرقاء. ومن هنا، رفض فخامة الرّئيس العماد ميشال عون تقليص دور “القوّات اللبنانيّة” في العهد.
لقد بات جليًّا أنّ مَن يتلطّى وراء فرنجيّة ترشيحاً لرئاسة الجمهوريّة، ومطالبةً بحقيبة وزاريّة، إنّما هو لغاية في نفسه هي التّعطيل، لأنّ “القوّات اللبنانيّة” وحلفاءها قد أثبتتوا مرة جديدة أنّ البلد لن يمشي من دونهم. من هنا، دعوة أمين حزب الله العام إلى ترجمة خطابه الأخير أفعالاً من خلال تسهيل أمر الحكومة. ومن يريد أن يعطي فرنجيّة وغيره، فليعطهم من حصّته وليس من حصّة غيره.
أمّا الطّامة الكبرى وسط هذه المعمعة فتكمن في قبول فرنجيّة الإستجداء بحصّة حكوميّة مقابل أن يعتبر نفسه ممثّلا وازنًا. لا يمكن أن ننكر حجم تمثيله المناطقي، لكن لا يعتبرنَّ أحدٌ أنّ هذا التّمثيل قد يتجاوز حدود القضاء.
هو حرّ بأن يعتبر نفسه مرشّحًا لرئاسة الجمهوريّة كيفما يشاء، لكن الطامح الى هذا المقعد اليوم أو بعد ستّ سنوات، عليه أن يحمل أمانة دماء الشّهداء، ولا يفاخر بقاتل أطفال حلب، أو حتّى يحالف من قتل يوماً أطفال لبنان، وعندها فلينافس من يشاء.