لا تدعوا هذه الأمراض تحرمكم فرحة العيد

نحو أسبوع يفصلنا عن بدء الأعياد رسمياً، حيث يجتمع أفراد العائلة والأصدقاء حول مائدة الطعام للإحتفال بهذه المناسبات السعيدة. لكن ماذا عن الأشخاص الذين يعانون مشكلات صحّية مُزمنة؟ كيف يمكنهم التلذّذ بمأكولات العيد من دون الشعور بالحرمان أو التعرّض لأيّ مضاعفات مُحتمَلة؟لا شكّ في أنّ السكري، والضغط العالي، وإرتفاع الكولسترول والتريغليسريد تُعتبر من بين الأمراض المُزمنة الأكثر شيوعاً عالمياً التي تُصيب الصغار والكبار. وبما أنها ترتبط ارتباطاً شديداً بالشقّ الغذائي، كان لا بدّ من تسليط الضوء عليها خلال هذه الفترة من السنة التي تتميّز بمأكولات عديدة تصعب مقاومتها.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قالت إختصاصية التغذية، جوزيان الغزال، لـ”الجمهورية” إنه “في ظلّ تعدّد الأطباق المتوافرة على مائدة العيد، بدءاً من المقبّلات، مروراً بالوجبات الرئيسة، وصولاً إلى الحلويات، يمكن لكلّ من مرضى السكري، والضغط، والكولسترول أن يتعرّضوا لانتكاسات صحّية قد تكون خطرة في حال لم ينتبهوا جيداً إلى الأصناف المُستهلَكة وكميّتها”.

وقبل التطرّق إلى أهمّ النقاط الخاصّة بكلّ مشكلة، شدّدت على “ضرورة عدم حذف الفطور والغداء في هذا اليوم بدافع التمكّن من التخبيص أكثر مساءً كما هو شائع بين الناس، إنما المطلوب تناولهما بكمية صغيرة وخفيفة”.

أمّا خلال العشاء الذي يشكّل الحدث الأبرز، فقدّمت خبيرة التغذية التوصيات التالية الخاصّة بكلّ مرض على حدى:

السكري

– الحرص على اختيار جزء الحبش الأكثر بياضاً لتخفيف كمية الدهون والسعرات الحرارية. أمّا الحشوة فيجب أن ترتكز خصوصاً على الخضار بدلاً من الدهون.

– بما أنّ الكستناء يحتوي سعرات حرارية كثيرة ويُعتبر من مصادر النشويات، يجب على مرضى السكري تفاديه خلال هذا اليوم لأنهم سيَستهلكون مأكولات أخرى.

– عدم الإكثار من المعجّنات، والمقالي، والأطباق الدسمة خصوصاً أن لا فائدة غذائية منها.

– في حال توافر الحمّص بطحينة والباذنجان المتبّل، يُستحسن تفضيل الخيار الثاني بما أنه مرتكز على الخضار، في حين أنّ الحمّص عبارة عن نشويات.

– بالنسبة إلى الكحول، يجب عدم إحتساء أكثر من كأس واحد لأنها لا تؤثر فقط في معدل السكر في الدم، إنما أيضاً في التريغليسريد. أمّا المشروبات الغازية فيجب أن تكون “دايت” بدلاً من العادية، والتركيز خصوصاً على المياه، في مقابل الإبتعاد من العصائر وكلّ السوائل المحلّاة.

– عدم شرب الكحول على معدة فارغة إنما إحتساؤها مع الأكل، والحذر من البيرة والنبيذ لاعتبارهما الأكثر غنى بالكربوهيدرات، والأكثر تأثيراً في معدل السكر في الدم. فضلاً عن أنهما يتداخلان مع بعض عقاقير السكري.

– يجب قياس مستوى السكر بإنتظام، وفي حال هبوطه من الضروري تجنّب إحتساء الكحول لأنه سيؤدي إلى ردّات فعل سلبية.

– يُنصح بتفادي الحلويات الغنيّة بالكريما والزبدة، وحصرها فقط بقطعة صغيرة من الـ”Bûche”، علماً أنه يُفضّل تناولها مباشرةً بعد الأكل للتمكّن من التحكّم أكثر في معدل السكر في الدم. كذلك يُستحسن تفادي الملبّس الغنيّ بالسكر والذي يخلو من أيّ فائدة.

الضغط

– يجب على هؤلاء المرضى الحذر خصوصاً من الملح، فيتمّ اختيار على سبيل المثال المكسرات المشويّة الخالية من الملح، والإمتناع عن رشّ هذه المادة البيضاء على الجزر وغيره من المقبّلات.

– تجنّب إضافة الملح إلى حشوة الحبش، والحرص على ملئها بالخضار.

– الإنتباه من الأجبان، وتفضيل الأنواع التي ليست صفراء اللون كثيراً.

– عدم تمليح الأكل خلال هذا اليوم، خصوصاً أنّ هناك مصادر أخرى عديدة يختبئ فيها.

– الإبتعاد من المقالي، والكاتشاب، والمايونيز، ومكعّبات المرقات المصنّعة لغناها بالملح.

– لا مشكلة من تناول صنف معيّن من الطعام، شرط ألّا يكون مالحاً.

– يُسمح بتناول الحلويات لكن بإعتدال، والإنتباه أكثر في حال معاناة زيادة الوزن.

الكولسترول والتريغليسريد

– يجب الحذر خصوصاً من الدهون، فيتمّ شراء اللحوم المنزوعة الدهون والحرص على شويها بدلاً من قليها. وفي ما يخصّ الأنواع النيّئة التي تتوافر كثيراً على مائدة العيد، لا مانع من تذوّقها بكمية قليلة ولكن ليس الإفراط فيها. يُذكر أنّ كثرة اللحوم العضوية كالقصبة، وثمار البحر كالقريدس، ترفع مستويات الكولسترول والتريغليسريد.

– إختيار الألبان والأجبان الخالية من الدسم.

– تفادي المقالي، والسمنة، والزبدة.

– يجب على مرضى التريغليسريد خصوصاً الإنتباه من الحلويات لأنها تؤثّر سلباً في مشكلتهم. لذلك عليهم خفض كمية النشويات، والحلويات، والكحول، والسوائل المحلّاة، والمشروبات الغازية العادية.

بين الحذر وتفادي الحرمان

وختاماً، أفادت الغزال أنّ “هذا العيد يأتي مرّة واحدة سنوياً، لذلك لا داعي للقلق كثيراً والحرمان كلّياً من أطباقه الشهيّة، لكن وُجب الحذر كي لا تنغّص الشهيّة المفرطة هذه المناسبة السعيدة”.

ودعت بشكل عام إلى “شرب كمية كبيرة من المياه خلال هذه الفترة لعدم الخلط بين الجوع والعطش، والتركيز كثيراً على سَلطات الخضار بدايةً تفادياً للمبالغة في الأكل، وعدم الإكثار من مصادر الدهون، والتركيز على حبش العيد الذي لا يتوافر دائماً على المائدة، وتفضيل الشوكولا الداكن بكمية معتدلة، وعدم الإفراط في الكحول (كأس واحد للنساء في المتوسط، و2 للرجال)، وتعزيز الحركة في حال معاناة الأمراض أم لا لأنها ستخفّف كثيراً من آثار الأكل وتُجنّب زيادة الوزن”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل