.jpg)
أشار وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب خلال حفل إطلاق المقررات والتوصيات التي نتجت عن المؤتمر التربوي “من أجل وحدة العائلة التربوية” في معراب الى “ان العائلة التربوية هي نموذج للعائلة اللبنانية، وبالتالي فان انعقاد مؤتمر تربوي للبحث في سبل ترسيخ وحدة هذه العائلة برعاية كريمة من صاحب الغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وبمشاركة تربويين وخبراء، هو امر بالغ الاهمية”.
وأضاف: “كذلك فإن اللقاء في هذه العشية في معراب لإذاعة توصيات هذه الورشة برعاية رئيس حزب القوات اللبنانية، يجعل من هذه التوصيات اساساً لرسم سياسات تربوية واجتماعية وتوجهات وطنية نلتزم بها مع جميع شركائنا في الوطن، منطلقين من اقتناعنا الراسخ بأن وحدتنا هي اساس الوحدة الوطنية وهي اساس عقدنا الاجتماعي القائم على التنوع في الوحدة وعلى القبول بالآخر”.
وأردف:”إننا من موقعنا الحالي وأينما نكون في المستقبل سوف نعمل بكل قوانا من اجل اتحاد مكونات العائلة التربوية من مدارس واساتذة وتلامذة واهل ومجتمع مدني ومؤسسات رسمية وخاصة، حول القيم والاخلاقيات والمثل التي تحكم التطور الاجتماعي وتحافظ على نقاء العلاقات الاجتماعية وتسعى نحو ترسيخ العصرنة والتطوير ومواكبة العصر الرقمي”.
وقال:”اما في ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية والحفاظ على كرامة مهنة التعليم، فإننا مع اقرار سلسلة متطورة للرتب والرواتب لأفراد الهيئة التعليمية تحقق العدالة وتأخذ في الاعتبار امكانات الخزينة وقدرة المؤسسات الضامنة والراعية، وفي موضوع التثقيف السياسي فاننا مع معرفة الاخر في الوطن بكل عمق ومسؤولية من اجل تكريس الانفتاح والمشاركة في اتخاذ القرارات التربوية المصيرية.”
واذ اشار الى ان “تأهيل الطلاب للعمل السياسي ليس وسيلة للانعزال والأدلجة بل وسيلة للتعبير عن الفكر والانفتاح على الافكار الاخرى وبناء المهارات لتسلّم المسؤوليات العامة”، أكد بو صعب ان “التفاهم السياسي بين اللبنانيين ادى الى انتخاب رئيس الجمهورية وان التواصل بين المكونات السياسية والحزبية سوف يؤدي الى انتاج حكومة جديدة وبالتالي الى قانون جديد للانتخابات النيابية يشكل قاعدة للعقد الوطني بين اللبنانيين، فقد حرص التيار الوطني الحر من الاساس على ترسيخ مبدأ التفاهمات والشراكة بين جميع مكونات الوطن، من التفاهم مع حزب الله مروراً باقامة افضل العلاقات مع معظم الافرقاء السياسيين وصولاً الى ورقة النوايا مع القوات اللبنانية ومن ثم اعلان التفاهم مع تيار المستقبل”.
وتابع: “استطعنا جميعاً الوصول الى بداية الطريق التي تؤدي الى بناء لبنان الذي يحلم به ابناؤنا، كما اوصل هذا النهج الى رئاسة الجمهورية رئيساً قوياً ومستحقاً وقادراً على الحكم بالتفاهم والشراكة مع جميع المكونات اللبنانية بكل احترام وجدية ومسؤولية”.
ورأى ان “التركيبة الحكومية الجديدة والتي ستتشكل عاجلاً أم آحلاً وعلى الرغم من تضحيات المخلصين الصادقين سوف تُشكل جسر العبور نحو قانون جديد للانتخابات وستكون هذه الحكومة حكومة انتخابات، وبعدها ينطلق العهد لتفعيل المؤسسات وتنشيط الاقتصاد وصون الامن والاستقرار واعادة التألق للحضور اللبناني الشامل على الرغم من آلام المنطقة واوجاعها ودمارها”.
ولفت الى ان “لقاءنا اليوم هو التزام باتحاد مكونات العائلة التربوية وتعبير عن اختيار مسار الجودة في مؤسساتنا التربوية ورسالة مؤكدة للداخل والخارج بان السياسة في خدمة المواطن وان المسؤول السياسي يحمل فعلاً هموم المواطنين ويتابع قضاياهم ويضع التربية في مقدمة القضايا الوطنية ولا يستخدمها في اي نزاع او كبش محرقة في اي خلاف، كما هو فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مهتم جداً بالقضايا التربوية، أُقدر عالياً للدكتور جعجع هذه العناية والرعاية والمتابعة للشأن التربوي ولوضعه قضية التربية في رأس سلم الاولويات الوطنية وان استضافته لنا اليوم مع هذه الباقة من المسؤولين والتربويين هي مؤشر للاهتمام بهذا القطاع وبقضاياه وهمومه وشؤونه”.
وتوجّه بو صعب الى المعنيين والمقتنعين بتطوير الوطن من خلال تطوير قطاع التربية بالقول:”لا امكانية للنهوض بهذه المسيرة دون انصاف المعلمين ودون الاستماع الى آراء التلامذة، من هنا اعلن اليوم عن النية بتاسيس رابطة لتلامذة لبنان لاشراكهم بالقرارات التربوية الكبيرة وجعل القيادات التربوية من وزير التربية والوزارة الى ادارات المدارس وصولاً الى الاساتذة يستمعون الى آرا التلامذة ومطالبهم لاننا يجب ان ندرك ان تلامذتنا اليوم هم عامل اضافي وايجابي لتطوير مجتمعنا وسوف أخصص لهذه الرابطة كامل راتب وزير التربية منذ 34 شهراً الى اليوم اي منذ ان توليت هذا المنصب والمبلغ سيكون 297562000 ليرة لبنانية لتُستعمل لتأسيس مواقعها الالكترونية وادارة شبكات التواصل الاجتماعي بالاضافة الى تأمين مصاريفها الادارية”.
.jpg)
عازار
بعدها، ألقى الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار كلمة أكّد فيها “ان التربية هي فعل ارتقاء وفعل انقاذ، ويا ليتنا نحيّد القطاع التربوي والتعليمي عن كل ما يعيقه من انانيات وإلحاد وتسخير لكي “توجه المؤسسات التربوية الثقافة الانسانية كلها لنشر الخلاص، بحيث ينوِّر الإيمان المعرفة التدريجية التي يجب أن يتلقاها التلامذة عن العالم والحياة والانسان. (بيان في التربية المسيحية، 13)، وكل ذلك لكي يصل المتعلِّم إلى الحقيقة.”
وأضاف: “ان التربية تعلمنا أن نكون أسياداً وأن نرى في كل مسؤولية تلقى علينا، مسؤولية سيادية، إذا أعطيناها من قلبنا، وإذا قدمنا من خلالها للاخوة والاخوات، الخدمات بتجرد وشفافية ونبل. ولذلك إسمحوا لي بأن أعبّر عن أسفي اليوم للخلاف القائم بين كثيرين على وزارات، يقولون بأنها سيادية. وهل يكون أي شكل من أشكال خدمة المجتمع غير سيادي؟ أوليست كل خدمة هي شرف لمن يقوم بها بحب وتضحية وابداع؟ انا أخاف على وزارة التربية، السيادية بامتياز، ان تصبح غير سيادية، وعندها كيف يحق لنا أن نقول: اننا بالتربية نبني؟”
ونوّه عازار “بالمبادرة التي قامت بها مصلحة المعلمين في حزب القوات اللبنانية، بتشجيع وبتوجيه من حضرة الدكتور سمير جعجع، رئيس الحزب، وبرعاية كريمة وأبوية من صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى، وبمشاركة من مسؤولين تربويين ومهتمين بشؤون التعليم، تقدمهم مشكوراً صاحب المعالي الأستاذ الياس بو صعب، وزير التربية والتعليم العالي.”

بطيش
أما رئيس مصلحة المعلمين في القوات اللبنانية رمزي بطيش أشار الى ان “هذا المؤتمر هو خلاصة واقع ونبض شعب وخارطة طريق لتحسين كل ما له علاقة بالتعليم والتربية والمدارس: إدارات ومعلمين وطلاب.. ولعلها المرة الأولى التي تطرح فيها مسألة التربية والسياسية على العلن، بصراحة وشفافية وعقلانية… والسياسة على عكس ما هو سائد تصلح أن تكون مفيدة، لذلك من الضروري الإنفتاح على التيارات الفكرية والسياسية على اختلافها والعمل على تربية الجيل الجديد على حرية التفكير…كل ذلك في جو من الروحية المسيحية واحترام الأسس الإجتماعية التي عليها يبنى المجتمع وينهض.”
وأردف بطيش: “أما من حيث العمل التربوي فلا مناص في أن يسار إلى العمل الحثيث لرفد الشباب بالوعي والثقافة الوطنية، والتربية على إعلاء شأن القيم الدينية والحضارية التي عليها نشأ الوطن واستمر لسنوات وعهود وسيبقى بفضل المعرفة والتربية من خلال صياغة عقد تربوي يضمن حرية التعليم وديمقراطيته… ومن ناحية القوانين والتشريعات سعى المؤتمر على خطين متوازنين أن يحافظ على حقوق المعلم والأهل من دون تمييز، والعمل على شرح المشاكل والمخاطر التي تتربص بالقطاع التربوي من أجل هدمه وبث الشقاق بين المعلمين والأهل، علماً أن العمل النقابي وجد لحماية الجميع ولا يجب أن ننسى أن الأساتذة هم أيضا أولياء تلاميذ ولهم في المدرسة كما لأولياء الطلبة وأكثر. وللمدارس ايضًا واجباتها تجاه الهيئة التعليمية: من الإلتزام بالرواتب إلى تسديد مستحقات الضمان الإجتماعي وغيرها من الأمور القانونية.”
وختم: “هذا المؤتمر كان متعدد الأهداف. غير أن هدفه الأسمى هو الإنسان اللبناني الذي يستحق كل كرامة وكل ثقافة وكل معرفة … الإنسان اللبناني الذي يحمل ميزة قل نظيرها في العالم وهي ميزة الإتحاد بين الإيمان والأرض، بين الشخصية الوطنية والشخصية الثقافية، لذلك كان لا بد من عقد هكذا مؤتمر ونعد أن يتبعه مؤتمرات أخرى بغية العمل على كل ما فيه خير للمواطن ومنفعة.”
واختُتم المؤتمر بتلاوة التوصيات التالية:
في الإنتماء السياسيّ:
-ضرورة الإنفتاح على التيّارات الفكريّة والسياسيّة على اختلافها وبخاصّة لجهة قبول الآخر.
-الحاجة الى معلمين أحرار قادرين على تربية تلامذة أحرار.
-التربية على الإلتزام من دون استزلام تحزبيّ وتجنّب الأدلجة واحترام حريّة الضمير.
-إعداد المربّين لتحضير تلامذتهم للانخراط في العمل السياسيّ بروحيّة مسيحيّة تعزّز الإنتماء السياسيّ.
-دعوة المؤسّسات التربويّة لتنشئة متعلّميها على حسن العمل السياسيّ والإجتماعيّ والدينيّ من دون أن تكون منبرًا للتبشير الحزبي بل قاعدة التوعية والتثقيف.
-تحييد القطاع التربويّ عن التجاذبات الحزبيّة الضيّقة والامتناع عن القيام بنشاطات حزبيّة إفراديّة داخل المؤسّسات التربويّة واستبدالها بلقاءات مشتركة.
-دعوة المتعلّمين للإلتزام بالقوانين والأنظمة المرعيّة.
-موافقة الإدارات على مبدأ الإنتماء السياسيّ، إذ أنّه حاجة وحقّ للمعلم كما للمتعلّم.
-ضرورة إقامة لقاءات دوريّة بهدف استئصال الغربة من بين أضلاع الجسم التربوي، وإعادة الثقة بين مكوّنات المؤسّسة التربويّة وتعزيز روح الشراكة بينها.
في الشقّ التربويّ:
-إنشاء مراكز توعية فكريّة ترفد الشباب بالوعي والثقافة الوطنية.
-العمل على تنمية مقاربة عملانيّة وعقلانيّة لكبح الشموليّة واستبدالها بالانفتاح على الثقافات والحضارات وذلك من خلال المناهج التربويّة.
-التشديد على التربية الدينيّة والتثقيف الدينيّ في المدارس، من أجل التدرّب على العيش معًا وفهم الإرث اللبنانيّ المتنوّع.
-إدخال مادة التثقيف السياسيّ في المناهج إنطلاقًا من حاجتنا إلى تربية سياسيّة حقيقيّة.
-ضرورة إجراء تقييم مستمرّ للمناهج التربويّة بهدف إنتاج مناهج تربويّة جديدة، خاصة لجهة كتابَيْ التاريخ والتربية الوطنيّة والمدنيّة، تساهم في بناء المواطنة الصالحة، وتواكب التطوّر التكنو- إجتماعي.
-صياغة عقد تربويّ جديد يضمن الميثاقـيّة التربويّة وحريّة التعليم وديمقراطيّته.
في الشقّ المطلبيّ:
-إعتماد البطاقة التربويّة متابعةً لجودة التعليم وترجمةً لحريّته، ومساعدةً للأهل في تحمّل كلفة الأقساط المدرسيّة، وتأمين حقوق المعلّم.
-ترشيد الإنفاق في الإدارة وترشيقُها وتطهيرُها من أعباء الفائض من خلال المساءلة الموضوعيّة، وتحقيق العدالة الإجتماعيّة.
-ضرورة المحافظة على التنافس الإيجابيّ بين المؤسّسات التربويّة في إسداء التعليم، والعمل على دعم الجودة في المدرسة الرسميّة والخاصّة على السواء، وعلى رفع مستوى المدارس الأقل كفاءة، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب على المعلّمين في القطاع الرسميّ.
-ضرورة تفعيل دور لجان الأهل وتأهيلها في متابعة العمل التربويّ وخاصّةٍ لجهة مراقبة الموازنة وإقرارها.
-دعم المدرسة الخاصّة من قبل الدولة على غرار المدرسة الرسميّة.
-تلبية نداء غبطة السيّد البطريرك لجهة الموافقة على السلفة المعطاة على غلاء المعيشة وقوننتها.
-ضرورة إقرار سلسلة الرتب والرواتب بعد مراجعتها من قبل الأطراف المعنيّة.
في تطبيق القوانين وتطويرها:
-تنظيم لقاءات حواريّة لتوعية المعلّمين والأهل على الأنظمة والقوانين.
-إحالة جميع النزاعات الخاصّة بحقوق المعلّمين إلى هيئةٍ قضائيّةٍ مختصّة.
-إحترام العمل النقابيّ وتحصينه من خلال منع التعاطي السلبيّ أو غير المسؤول مع الناشطين نقابيًّا.
-إلزاميّة تنفيذ القوانين والحقوق من قبل جميع المؤسّسات التربويّة فور تشريعها.
-تعديل القوانين والمراسيم والقرارات لجهة السماح للمعلّم بالانتماء الحزبي.
-إعادة النظر بقانون 1956 وتطويره وتعديله، بخاصة ما يتعلّق بالمادّة 53، بحيث ترتبط نقابة المعلّمين بوزارة التربية لا بوزارة العمل فتصبح نقابة ملزمة.
-تأمين الضمان الإجتماعي للمعلّم بعد سنّ الـ 64.
-دعوة إدارات المدارس للإلتزام بالأنظمة والقوانين التي تنظّم الأقساط المدرسيّة وتحاشي عشوائيّتها، ووجوب اعتماد طريقة علميّة تقنيّة تظهر سلّم الأقساط مقارنةً مع سلّم سلسلة الرتب والرواتب.
-تسديد المساهمات القانونيّة للضمان الإجتماعي ولصندوق التعويضات من قبل إدارات المدارس المتخلّفة عن الدفع ضمن المهل المحدّدة.
خلاصة
-العائلة هي أوّل المعنيين بالمسألة التربوية.
-دور المعلّم أن يكون صانعًا للوعي ومكوّنًا للوجدان.
-على التربية أن تكون فعل تنشئة الفرد حتى يتعلّم الثورة على مجتمعه ليكوّن منه مجتمعًا أفضل.
-تبدو المشاكل المتعلقة بالهوية الأخلاقية والخيارات والسلوك مرتبطة بأزمة التربية.
-ضرورة تضافر جهود المثلّث التربويّ لاستنباط الحلول وفرضِها على الدولة.