هل تقود “واقعية” “القوات” و”حزب الله” الى كسر الحواجز؟!

لم تدر «القوات اللبنانية» الظهر، للاشارة الايجابية التي وجهها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في كلمته الأخيرة مساء يوم الجمعة الماضي والتي اتصفت عموماً بأنها محاولة او رسالة الى كل من يعنيه الأمر بوجوب العمل على ترميم التصدعات الداخلية، سواء بين «الحلفاء أنفسهم» او بين المتخاصمين على تنوع وتعدد كياناتهم..

كان رئيس «القوات» سمير جعجع، أبدى غير مرة – وفي صيغة «متلفزة» – الرغبة بالانفتاح على الجميع، من «بيت الوسط» الى عين التينة، الى «الضاحية»، في اشارة لافتة الى «حزب الله».. فجاء الجواب مباشرة، ومن دون أي مداورة على لسان السيد نصر الله، الذي أقر بحجم «القوات» وبحيثية تمثيلها السياسي والشعبي من دون ان يسميها بالاسم، حرص علي عدم توجيه الاتهام اليها بأنها راغبة في عرقلة او عدم تشكيل الحكومة العتيدة..» نافياً ان يكون «أي أحد في الأصل يريد ان يعطل التشكيل..»، وان لم تخل كلمة السيد من بعض «النكزات» لـ»القوات» في مكان آخر من الكلمة نفسها..

صمت الدكتور جعجع لم يكن على خلفية ادارة الظهر لهذه الرسالة.. وهو أوعز الى أبرز قياديين في «القوات» النائب جورج عدوان وملحم الرياشي، ان يلاقيا «التحية بمثلها او بأحسن منها..» مع التأكيد على ما كان أطلقه جعجع لجهة الاستعداد للانفتاح على «حارة حريك»..

قد يكون من السابق لأوانه الحديث عن كسر الجليد السياسي بين الفريقين، وهما كانا على طاولة «الحوار الوطني»، من قبل ان تنسحب «القوات».. لكن، وفي المقابل من الصعب استبعاد ما يمكن ان يحصل من تطورات قد تفضي الى أي لقاء مباشر بين الاثنين، في مرحلة مصيرية تمر بها المنطقة ولبنان لن يكون بعيداً عن تداعياتها.. والجميع متفق على استحالة التعاطي مع ما يجري وكأنه في عالم آخر، او ان «لبنان جزيرة منعزلة..»؟!.

المبادرة في ملعب الفريقين، «حزب الله» و»القوات اللبنانية».. وعديدون من الاثنين ينظرون بايجابية لافتة الى الرسائل التي خرجت عن دائرة «التشفير» وان لم تنضج الظروف كفاية بعد، لنقلة نوعية ولقاءات ثنائية مباشرة.. لاسيما وأن أحداً من الفريقين لا ينظر الى المسألة من زاوية «الربح او الخسارة» وهما في مجلس نيابي واحد ويتحضران ليكونا في مجلس وزراء واحد.. لكن أحداً لا يبالغ في استسهال المسألة و»حزب الله» لايزال على قائمة «المنظمات الارهابية» لدى العديد من الدول التي تشكل بالنسبة الى «القوات» مرجعية، بكل ما لهذه الكلمة من معنى.. خصوصاً وأن «الحزب» لايزال شريكاً أساسياً وفاعلاً ومؤثراً في العديد من الاحداث والحروب التي تشهدها المنطقة، لاسيما في سوريا، الأمر الذي يعطل، او يؤخر لأجل غير مسمى، امكانية الانفتاح والتلاقي وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الفريقين، من دون ان يسجل ذلك ازعاجاً، بل تحديا، لافرقاء آخرين تربطهم بالحزب، كما بـ»القوات» علاقات تحالفية وطيدة..

في الداخل اللبناني، وعلى ما يظهر فلا «خطوط حمراء»، كما لا اشارات خضراء.. وقد سلّم السيد نصر الله لـ»القوات» بحجمها المؤثر.. وتسلم «القوات» بحجم الحزب ودوره والطريقة الجديدة التي يعتمدها في التعاطي مع مسألة تأليف حكومة العهد الاولى، كما مع «الشغور الرئاسي من قبل، وقد أفضت التطورات الى انتخاب حليف الحزب – كما شريك «القوات» في بيان الرابية – ومعراب – العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية..

ليس هناك من دليل قاطع على وجود خطوط تواصل مباشر بين «حزب الله» و»القوات»، او من وراء الكواليس.. لكن، وعلى ما تؤكد المعطيات فإن أوساط قريبة من «الضاحية» وأخرى قريبة من «معراب» لا تستبعد حصول مفاجآت من النوع الذي يؤمل معها بدء مرحلة جديدة من العلاقات بين مكونين بارزين في الساحة الداخلية، وقد اعتمد «حزب الله» منذ فترة ايجابية ومرونة لافتة في التعاطي مع سائر القضايا والملفات المطروحة، ومن بينها تشكيل الحكومة العتيدة حيث لم يقف حجر عثرة أمام أي مطلب لأي فريق او يتمسك بمواقع معينة، خلاف شريكه في «الثنائية الشيعية» الرئيس نبيه بري الذي، وبعد مشاورات ومداولات مع الرئيس المكلف سعد الحريري قرر رفع عصيه من دواليب الحكومة والتنازل عن حقيبة الاشغال لصالح «تيار المردة» الذي بدوره أكد، وعلى لسان رئيسه النائب سليمان فرنجية، ان حقوقه وصلت عبر الرئيسين بري والحريري.. وقد واصل «حزب الله» مساعيه وجهوده علي خط التقريب بين الرئيس عون وفرنجية..

في قناعة عديدين، ان الفرصة مؤاتية لتقارب بين حارة حريك ومعراب.. ولن يعطل ذلك استمرار اختلاف وجهات النظر والتباين في المواقف حول مسائل وخيارات استراتيجية، حيث الحزب متمسك بـ»ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة» وحربه الاستباقية ضد «الارهاب التكفيري» لمنع تمدده باتجاه الداخل اللبناني، وثبات موقفه في «محور الممانعة»، وهي عناوين ثلاثة تلقى «تفهماً» من «القوات» التي تشبك علاقات وتحالفات داخلية وخارجية في المقلب الآخر..

«الواقعية السياسية» حاضرة لدى الفريقين، لكن مدَّها بالحياة والاجراءات العملية ينتظر… وتجربة العلاقات بين «المستقبل» والحزب ليست بعيدة عن التداول، وهما، وعلى رغم التباين الشديد بينهما، حافظا على «شعرة» الحوار الثنائي بينهما.. وتمسكا به، من منطلق «تنفيس الاحتقانات المذهبية» و«العمل على انتخاب رئيس» ومباركة تكليف الرئيس الحريري تشكيل حكومة جامعة لا تستثني أحداً والسعي لقانون انتخابات جديد.. حيث لا خيار آخر سوى القطيعة والصدامات العبثية التي لا مصلحة لأي أحد فيها..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل