
حاولت كثيراً ان أنأى بنفسي عن مجزرة حلب، فبمجرد ذكر حلب “الشرقية” وحلب “الغربية” تغتاظ ذاكرتي واسترجع شريطاً عمره اكثر من ثلاثين عام. لطالما انهزمت انسانيتي أمام الضعيف بغض النظر عن هويته ودينه وعرقه، أما الأسف فهو ما أشعر به تجاه كل ظالم “وأما الظالم فسينالُ ما ظَلَمَ به، وليس مُحاباةٌ”.
مشاهدة مدينة حلب تُباد ومبانيها تدك فوق رؤوس قاطنيها يُلهب العقل والقلب بمشاعر تتضارب ما بين الحزن والغضب والأسف والكره والاشمئزاز.
الحزن على بشر يتعرضون لابادة جماعية، آباء وامهات يحاولون حماية أطفالهم بما تبقى لهم من لحم حي فقط.
الغضب لأن العلم اليقين ان هؤلاء يتساقطون كفتات الورق نتيجة صفقات وتجارة تنشط تحت أعين المجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكناً حتى بعد سماعه لشهادات حية من قبل شابات وشبان لا يشبهون الجرذان البشرية التي تستحق صفة “إرهابيين”، ولا حتى أشلاء الأطفال قد حركت ضمائرهم.
الأسف بعد رؤية من رفض مغادرة بلاده يتحول الى لاجئ رغم عن انفه وعائلات مشتتة حُشرت بحافلات مجهولة الوجهة والمصير.
كره لـ”مقاومة اسلامية” من المفترض ان نشأتها كانت موجهة لمحاربة العدو الصهيوني تغيّر أهدافها وتتدخل في شأن داخلي لبلد مجاور وتجرّ لبنان معها الى مستنقع نتن.
أما الإشمئزاز فهو سماع من يحمل صفة الرئيس السوري يرسل التهاني لأهل سوريا “بالانتصار” المجيد الذي حققه.
انتصار على من؟ أعلى من يحمل جنسية من المفترض أنك مؤتمن على سلامته؟ ام على ثورة شعب شُوهّت بدس الدولة الاسلامية والمرتزقة في صفوفها؟
الى من توجه رسالة التهنئة؟ الى الملايين الذين تجرعوا سمّ أحكامك وتم نفيهم إما الى ما تحت التراب او المعتقل او المشرد في أصقاع الأرض؟
حري بك أيها الدكتور بشار الأسد ان تهنئ شعبك “بالإنتصار” بعد ان تحرر الجولان من اليد الصهونية، فأنت تنتصر فعلاً فقط بعدما تثبت خطأ من أراد اسقاطك ونظامك، لكن مجزرة حلب هي آخر البراهين التي تثبت خطأك انت.
ان الارهابي الحقيقي هو من دّك مباني مدينة زحلة فوق رؤوس أبنائها، هو من قصف الأشرفية وهجر أهالي قنات ومزرعة بني صعب ومزرعة عساف ، هو من شارك بذبح أطفال الدامور وشباب القاع. الارهابي الحقيقي هو من دمر لبنان وتوّغل في نظامه وأغتال رموز ثورة الأرز. كل ما مورس من قِبلك ووالدك من قَبلك على مدى عقود طويلة بحق لبنان وأهله قد أثبت أن نظامكم هو عدو مجرم، لكن ما تمارسه اليوم بحق شعبك وكل معارض لنظامك يثبت أنك إرهابي مجرم.
ختاما، بعد يوم “عمل” حافل هل تستطيع البوح بما تسرّه مخدتك في اذنك ليلاً؟