عود على بدء… والثلاثينيّة عالقة!
فيما يستعد لبنان لاستقبال عاصفة ثلجية جديدة بدءاً من اليوم، لم تتأثر محركات تأليف الحكومة وسط موجة تعقيداتها الجديدة بالمناخ البارد ولكن من دون احداث أي اختراق من شأنه ان يخرج هذا الاستحقاق من غرائب عثراته المتعاقبة.
وفي آخر معطيات المصادر المتابعة لهذه العملية، كما افادت “النهار”، أن التأليف يقف أمام عقدة توسيع صيغة الـ 24 وزيراً لتصبح ثلاثينية. وبدأت هذه العقدة من الناحية المبدئية من كون الرئيس المكلف سعد الحريري هندّس التشكيلة التي رفعها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على صيغة الـ 24 بعد عمل إستغرق أسابيع تخللتها إتصالات ولقاءات وتنازلات ومساومات ومقايضات حتى وصلت الى ما وصلت اليه.لكن دخول البحث في الصيغة الثلاثينية نسف صيغة الـ 24 من أساسها ومعها كل الجهود التي بذلها الرئيس الحريري مما طرح تساؤلاً عما إذا كان الامر ينطوي على إستهداف لولادة الحكومة وتسهيل إنطلاقة العهد والعمل على الاستنزاف المبرمج لرصيدي الرئيسيّن عون والحريري وفرض سياسة الامر الواقع عليهما.
وأوضحت هذه المصادر أن ثمة عقدة أخرى أمام التأليف تتعلق بتوزير يعقوب الصرّاف، وهي عقدة تتجاوز “تيار المستقبل” الى قوى سياسية عدة في البلد ترى في هذا التوزير تحدياً فيما هناك رهان كبير على رئيس الجمهورية أن تعكس كتلته الوزارية النهج الذي أرساه في خطابيّ القسم والاستقلال وفي المواقف التي أكد من خلالها أنه يستظل الدستور وأولوية بناء الدولة وأن يكون على مسافة واحدة من المحاور الداخلية والخارجية.
الحريري في كليمنصو
وتحدثت عن وجود عدد آخر من العقد يعمل الرئيسان عون والحريري على حلحلتها بعيداً من الضوضاء الاعلامية. وزار الحريري مساء امس رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط في دارته في كليمنصو في حضور النائبين مروان حمادة وغازي العريضي والوزير وائل أبو فاعور والنائب السابق غطاس خوري والسيد نادر الحريري ونجلي جنبلاط تيمور وأصلان.
واستناداً الى آخر المعطيات أن صيغة الـ٢٤ وزيراً سقطت في حساب فريق الثامن من آذار قبل ان يصل بها الرئيس الحريري الى بعبدا ما ان رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري التوجُّه الى القصر للمشاركة في مباركة ولادتها، متمسكاً بصيغة الثلاثين. ورفض رئيس الجمهورية صيغة الثلاثين بسبب الاختلاف على توزيع المقاعد الستة الاضافية، كما واجهت صيغة الـ24 التي حملها الرئيس المكلف مشكلة تمثيل حزب الكتائب بمقعد وزاري. وعلم من مصادر في الثامن من اذار ان الرئيس بري يطالب بحكومة الثلاثين على ان تكون فيها خمس حقائب بدلاً من أربع للطائفة الشيعية الى وزير دولة سادس. ولأن الحقائب وزعت بات من الصعب سحب حقيبة من أي فريق لإعطائها لحركة “امل” ولـ”حزب الله”.
وعلى رغم التعقيدات الجارية على تشكيلة الـ٢٤ كما على صيغة الـ٣٠، فإن مصادر الفريق الشيعي تؤكّد ان اتصالات جارية بشكل مكثف وإيجابي مع رئيس الجمهورية من أجل السير بصيغة الثلاثين وأن الحلحلة قد لا تحتاج الى أكثر من يومين لفكفكة العقد التي ظهرت فيها، ومنها:
– زيادة حقائب “حزب الله” و”أمل” الى خمس.
– توزيع وزراء الدولة الثلاثة المسيحيين على الكتائب والحزب القومي والوزير ميشال فرعون.
لكن هذه الحلحلة لم تظهر بعد لا بقبول “القوات اللبنانية” بالتنازل عن حقيبة فرعون ولا بقبول الكتائب بألّا تعطى حقيبة.
فيما تؤكّد مصادر “بيت الوسط” ان الرئيس المكلف ينكب على وضع صيغة مقبولة وان الحكومة ستولد قبل الأعياد.
جعجع
وقد أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أمس ان “ليس لدينا فيتو على أحد اطلاقاً كما ليس لدينا مشكلة في تأليف الحكومة”. واستغرب “كيف يصور البعض ان القوات ترفض بعض الاشخاص وأنا أصارح الجميع انه ليس لدينا فيتو على أحد ولكن في المقابل لن نقبل بالتخلي عن أي وزير لنا لتوزير شخص من فريق آخر، كما اننا لسنا متمسكين بتشكيلة الـ 24 أو الـ30 وزيراً ولن نخرب الأرض اذا كانت 24 أو 30”. ولفت الى ان الحكومة “ليست مجلساً تمثيلياً بل هي جسم تنفيذي ويجب ان يكون هناك تآلف بين أعضائها”.
ولوحظ في هذا السياق ان محطة “او تي في” التلفزيونية الناطقة باسم “التيار الوطني الحر” ركزت على التعقيدات التي تعترض التشكيلة الثلاثينية فقالت: “كان من المفترض أن يكون الانتقال من صيغة حكومة الـ 24 إلى حكومة الثلاثين، حلاً لمشكلة فإذا به يتحول مشكلة، لم تجد حلاً بعد. ذلك أن فكرة التوسيع، كانت في الأساس على قاعدة إبقاء تركيبة الـ 24، مع إضافة ستة وزراء دولة إليها بحيث لا تتبدل موازين التوزيع الميثاقية والدستورية والسياسية التي كان قد تم التوصل إليها. غير أن التنفيذ جاء بأفكار مغايرة وخصوصاً لجهة السعي إلى إضافة وزير جديد الى حصة الرئيس المكلف وإضافة حقيبة جديدة الى حصة الفريق الشيعي وهو ما جعل البحث يتطلب إعادة نظر في المعادلة برمتها وهو ما اقتضى مزيداً من التشاور، كما قال الرئيس الحريري إثر مغادرته قصر بعبدا أول من أمس. أما الكلام والتسريب عن أسماء وفيتوات، فهو ما أكدت معلومات القصر الرئاسي عدم صحته كلياً، فلا الرئيس طرح أسماء ولا مجال أصلاً لمواجهة أي اسم رئاسي بأي فيتو من أي كان. والمهم الآن، أن زحمة البحث في المقاعد والحقائب، مؤشر لحتمية الولادة الوشيكة للحكومة العتيدة”.
***********************************************

جنبلاط للحريري: لا تحرجوني أكثر
هل تكون حكومة الثلاثين ممراً إلزامياً للتأليف؟
45 يوما من عمر العهد الجديد، وحكومته الإلزامية الأولى لم تولد بعد.
45 يوما مرشحة لأن تصبح تسعين يوما، إذا ظلت وتيرة الاتصالات بشأن تشكيل الحكومة تسير بالوتيرة التي شهدتها حتى الآن، وبلغت أمس حدود الصفر لولا الزيارة اليتيمة التي قام بها الرئيس المكلف سعد الحريري، ليل أمس، إلى كليمنصو وتناوله العشاء إلى مائدة النائب وليد جنبلاط.
45 يوما مرشحة لأن تتضاعف إذا قرر الرئيس المكلف أن يمضي الأعياد مع عائلته وإذا قرر رئيس الجمهورية أيضا أن يمضي إجازة الأعياد في الخارج أيضا، إلا إذا كان «كلام الإجازات والسفر» جزءا من عناصر الضغط لتسريع ولادة الحكومة التي يطالب الجميع بها اليوم قبل الغد.
فمن أين تأتي العرقلة وما هو السبب؟
لا يريد «المؤلفون» أن يتهم أحدهم بالتعطيل. الكل يوحي بأنه يقدم أفضل ما عنده، لكن حقيقة الأمر أن المضمر يتجاوز المعلن.
بهذا المعنى، هل يمكن أن يقبل سعد الحريري بحكومة يحصل فيها «حزب الله» و «أمل» وباقي الحلفاء على «ثلث معطل»، سواء بوزير ملك أم غير ملك، وهو الذي كان أول من دفع ثمن تلك «التخريجة» التي أنتجها مؤتمر الدوحة عام 2008؟
لقد قالها الحريري بالفم الملآن غداة الانتخابات الرئاسية مباشرة إن اتفاق الدوحة كان مرحلة وانتهت، وبالتالي فلا ثلث معطّلا في الحكومة التي سيؤلفها، «فالثلث المعطل انتهى مع اتفاق الدوحة». عكس ذلك الكلام تفاهماً غير معلن مع «التيار الوطني الحر» بعدم العودة إلى قضية الثلث المعطل أو الضامن، وبالتالي، صار ملزماً بأن يجد توليفة تبعد هذه الكأس المرة عنه.
من هنا، يمكن تلمس إصرار الرئيس المكلف على السير بحكومة الـ24 وزيرا، بحيث لا يمكن لـ «الثنائي الشيعي» أن يحصل فيها على أكثر من خمسة أصوات مضافا إليها ممثل «المردة»، أي ستة أصوات، بينما يمكن أن يكون الوضع مختلفا مع حكومة الثلاثين وزيرا بإضافة وزيرين قومي ودرزي، فيقترب «الثنائي الشيعي» (ستة وزراء) مع «المردة» من الثلث الضامن إذا احتسب من ضمنهم لا وزراء «تكتل التغيير» بل أحد وزراء رئيس الجمهورية كيعقوب الصراف على سبيل المثال لا الحصر.
عندما يُسأل الحريري لماذا لا يبدي حماسة لحكومة الثلاثين، يجيب بأنه يريد حكومة طبق الأصل عن حكومة تمام سلام، حتى بتوليفة الحقائب إلى حد كبير، لكن مع تعديل متصل بتمثيل «القوات» بدل «الكتائب»، ولكنه يترك الباب مفتوحا أمام احتمال الوصول إلى الثلاثين.
عندما يُسأل رئيس «التيار الحر» الوزير جبران باسيل، لا يخفي حماسته لحكومة الـ24 وزيرا، حتى أن «الثنائي الشيعي» حاول إقناعه بالوصول إلى حكومة الثلاثين، لكنه كان متمسكا برأيه.
وبطبيعة الحال، لا يخفي رئيس حزب «القوات» سمير جعجع حماسته لحكومة الـ24 وزيرا، وإذا كان هناك من يريد أن «يتبرع» بمقاعد لـ «الكتائب» أو غيرها، فليكن ذلك من حصته لا من حصة «القوات».
وعلى جاري عادته، كان وليد جنبلاط صريحا في كلامه، ليل أمس، مع سعد الحريري، أولا بحثّه على الإسراع في تأليف الحكومة، محذرا من أن التأخير يأكل من رصيد العهد والرئيس المكلف، وأن التحديات تكبر سياسيا واقتصاديا وأمنيا ولم يعد مطلوبا المضي بسياسة إدارة الظهر في الكثير من الملفات.
ولا يخفي جنبلاط هواجسه، خصوصا في ضوء الضغط الذي يتعرض له سياسيا وأمنيا، وهو قال أمام زواره إنه يريد تقديم كل التسهيلات للعهد والرئيس المكلف ولكنه لا يريد أن يصبح متهماً بالتفريط بحقوق الطائفة الدرزية، ولذلك، رفض رفضا قاطعا التخلي عن وزارة العدل لمصلحة أي طرف كان (طالب بها رئيس الجمهورية إذا تم اعتماد حكومة الثلاثين على أن تسند للوزير الكاثوليكي سليم جريصاتي).
يقود ذلك إلى الاستنتاج أن الخلاف الأول يتمحور حول شكل الحكومة: 24 وزيرا أو 30 وزيرا، في ظل تقاطع مصالح عوني ـ حريري ـ قواتي بوجوب اعتماد الأولى، خصوصا ربطا بقضية الثلث المعطل والانتخابات النيابية المقبلة. وفي المقابل، لا يخفي الرئيس نبيه بري و «حزب الله» حماستهما لحكومة الثلاثين وزيرا حتى تتمثل كل المكونات فيها، بما في ذلك «الكتائب»، لا بل بلغ الأمر حد قول مرجع واسع الاطلاع في «الثنائي» إن الممر الالزامي لتأليف الحكومة هو صيغة الثلاثين وزيرا.
أما النقطة الثانية، فتتمحور حول حقائب متصلة بسعد الحريري ربطا بصيغة الـ24 وزيرا، ولذلك، حاول أن يستخدم الرصيد الجنبلاطي لتلبية مطالب الآخرين، قبل أن يصطدم بـ «الفيتو» الذي رفعه الزعيم الدرزي وجعل معاوني الأخير يجزمون في اليومين الماضيين بأن الحكومة لن تتألف برغم كل مناخ التفاؤل الذي ساد البلد.
والنقطة الثانية التي واجهت صيغة الانتقال من الـ24 إلى الـ30 وزيرا، تمثلت في عدم اكتفاء الرئيس المكلف بالحصة السنية (ناقصة أحد المقاعد بدل توزير غطاس خوري) بل هو ذهب أبعد من ذلك، بإصراره على إضافة وزير مسيحي إلى حصته، وهو الأمر الذي لم يلق قبولا في «القصر»، فضلا عن رفض التجاوب مع مطلب الرئيس بري بتعديل الصيغة التي اعتمدت لإضافة ستة وزراء دولة إلى حكومة الـ24 وزيرا، وذلك بإصراره على أن تكون هناك حقيبة للوزير الشيعي السادس، حتى لا يتكرس عرف قبول الشيعة بوزارتي دولة في الحكومة نفسها.
واللافت للانتباه أن ما حصل مع الحريري في أول رحلة إلى «القصر» غداة الاستقلال، تكرر أمس الأول، عندما ترك «التوليفة» التي كان يحملها «وديعة» في عهدة «القصر»، في ضوء سلسلة ملاحظات حول توزيع الحقائب، «وهو ما جعل البحث يتطلب إعادة نظر في المعادلة برمّتها»، كما جاء في مقدمة «او تي في» ليل أمس.
والنقطة الثالثة تتصل برفض رئيس الجمهورية اعتراض أي مكوّن على الأسماء التي يسميها من ضمن حصته، سواء في تشكيلة الـ24 أو الـ30 وزيرا، وهو لم يكن يقصد «القوات» بكلامه هذا بل كل مكونات الحكومة، بدليل أنه كان تبلغ ما أعلنه جعجع علنا أمس بأن لا «فيتو» على أحد ولا معارضة لتركيبة الحكومة سواء 24 أو 30 وزيرا.
***********************************************

حقيبة بري الخامسة تؤخر الحكومة
تراجع منسوب التفاؤل بقرب خروج الحكومة العتيدة الى النور، بعدما أودت جولة جديدة من المطالب المتبادلة بالآمال التي كانت معقودة على إمكانية تأليفها، إثر حلّ عقدة حقيبة تيار المردة، فيما يوحي ما تردد عن مغادرة الرئيس المكلف سعد الحريري الى باريس اليوم بأن ولادة الحكومة لا تزال تحتاج الى مزيد من المشاورات.
عنوان الجولة الجديدة هو توسيع الحكومة من 24 الى 30 وزيراً، ما يعيد خلط الأسماء والحقائب والحصص بعدما كان الاتفاق شبه منجز على صيغة الـ 24، وفق قاعدة بقاء القديم (كما في الحكومة الحالية) على قِدمه.
مصادر بارزة في التيار الوطني الحر قالت لـ»الأخبار» إن رئيس الجمهورية ميشال عون «كان أساساً مع حكومة ثلاثينية، لكنه وافق على صيغة الـ 24 إثر الاتفاق عليها بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري». ولفتت الى «مطالب جديدة» لرئيس المجلس الذي «يريد توسيع الحكومة، وأن يحصل فيها على حقيبتين في مقابل تخليه عن وزارة الأشغال» للنائب سليمان فرنجية. وأكدت «أننا لا نعارض حكومة ثلاثينية، لكن لا نقبل أن يضع أحد هذا الأمر شرطاً لازماً تحت طائلة التهديد بعدم السير في الحكومة، لأننا مع التوسيع لحل المشاكل وليس لخلق مشاكل جديدة».
وشدّدت المصادر على أن رئيس الجمهورية «مصرّ على حكومة جامعة لا تستثني أحداً»، و»لا يريد أن يكون أي فريق مسيحي مثل حزب الكتائب خارج الحكومة، رغم عدم وجود اي اتفاقات أو التزامات سابقة في هذا الشأن». وأوضحت أن صيغة الـ 24 أخذت في الحسبان التمثيل الكتائبي بحقيبة وزارية، وقسّمت الوزراء المسيحيين الـ 12 كالآتي: 3 للتيار الوطني الحر، 3 للقوات اللبنانية، 2 لرئيس الجمهورية، وواحد لكل من المستقبل والطاشناق والمردة والكتائب، على أن يتمثل الحزب السوري القومي الاجتماعي بالوزير الشيعي الخامس.
ونفت المصادر، من جهة أخرى، وجود أي فيتوات على أسماء مطروحة للتوزير، مؤكدة أن «الأمر غير صحيح. لم يطرح أحد ذلك، ونحن أساساً لا نقبل أن يُبحث معنا أمر كهذا».
في المقابل، تشير مصادر قريبة من الرئيس بري الى أن الرؤساء الثلاثة اتفقوا في لقائهم الأوّل في بعبدا، بُعيد تكليف الرئيس الحريري، على حكومة وحدة وطنيّة من 30 وزيراً. لكن الاتفاق تأرجح بين الـ 24 والـ 30، ربطاً بـ«بازار» التوزير والحصص والأسماء. وفي الأسبوع الماضي، حاول برّي مجدّداً إقناع الحريري بحكومة الـ 30 لأن حزب الله وأمل مصرّان على تمثيل حلفائهما في قوى 8 آذار، وهو ما لم يهضمه الرئيس المكلف في البداية. وعندما طرح الأخير الأمر مع رئيس الجمهورية، كان «قلبه معه وسيفه عليه»، فتعذر الاتفاق بينهما على توزيع الحصص، الأمر الذي وجد فيه رئيس الجمهورية سبباً إضافياً لرفض الصيغة الثلاثينية.
وكررت المصادر أن الرئيس برّي أبلغ في اليومين الماضيين، بشكل رسمي، أن حزب الله وحركة أمل لن يسيرا في حكومة لا يتمثّل فيها حلفاؤهما: الحزب السوري القومي الاجتماعي بشخص الوزير أسعد حردان، والنائب طلال أرسلان، ووزير سنّي من 8 آذار (لم يسمّ الحزب والحركة اسماً بعينه، لكنهما زكّيا الوزير السابق عبد الرحيم مراد)، إضافة إلى تمثيل حزب الكتائب. وذكّرت المصادر بأن «حلفاءنا التزموا مع عون بمنحه أصواتهم، على رغم التحالفات السياسية القويّة وحتى الشخصية بين بعضهم والوزير فرنجية».
المصادر القريبة من رئيس المجلس تؤكد أن عون يمانع حكومة الـ 30 لأسباب تتعلّق بالحقيبة الخامسة للوزير الشيعي، ولرفض تمثيل القوميين بوزير مسيحي (رغم حصول رئيس الجمهورية على وزير شيعي في المقابل)، فضلاً عن الأزمة التي سيثيرها التوسيع في توزيع الحقائب الكاثوليكية. علماً أن التوسيع سيعطي الرئيس وزيراً كاثوليكياً في مقابل وزيير أرمني للمستقبل ووزير أرثوذكسي للقومي.
مصادر في قوى 8 آذار مواكبة للمفاوضات الحكومية، بدت أكثر تفاؤلاً، بالتأكيد أن الحكومة قد تصدر خلال أيام بثلاثين وزيراً، وأنه لم يعد هناك من عقد جديّة، سوى عقدة الحقيبة الخامسة للوزير الشيعي «التي يطالب بها الرئيس نبيه برّي وهو محقّ في مطلبه، وحزب الله يتفهمه»، فضلاً عن عقدة أخرى مع القوات اللبنانية لم تسمّها المصادر.
الى ذلك، نفت مصادر مقرّبة من رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط لـ«الأخبار» أن يكون الأخير قد وافق على التخلّي عن وزارة العدل للتيار الوطني الحرّ، مقابل الحصول على وزارة التربية. وأكدت أن جنبلاط لا يزال متمسّكاً بحقيبة العدل، وهو ما أبلغه النائبان مروان حمادة ووائل أبو فاعور لرئيس الحكومة المكلّف أول من أمس، فيما زار الحريري جنبلاط أمس في منزله في كليمنصو.
(الأخبار)
***********************************************

الحريري يبحث التشكيل مع جنبلاط
تابع الرئيس المكلّف سعد الحريري مشاوراته لتشكيل الحكومة، والتقى في هذا الإطار أمس، رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليـــد جنبـــلاط في دارته فـــي كليمنصو، يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري والنائب الســـابق غطاس خوري.
وحضر اللقاء إلى جانب جنبلاط نجلاه تيمور وأصلان وكريمته داليا، وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، النائبان مروان حمادة وغازي العريضي والنائب السابق أيمن شقير.
***********************************************

بون في شهادة أمام الجمعية الوطنية: عون يحمي السيادة وعلاقات لبنان الخليجية
باريس – رندة تقي الدين
علمت «الحياة» من مصادر نيابية فرنسية أن مجموعة من النواب الفرنسيين الأعضاء في لجنة الشؤون الخارجية للجمعية الوطنية استمعت أول من أمس في جلسة خاصة مغلقة الى السفير الفرنسي لدى لبنان إيمانويل بون حول الوضع في لبنان وانتخاب رئيس جديد.
وقالت المصادر أن بون صرّح بأن انتخاب ميشال عون رئيساً «أمر إيجابي لأنه يخفف من الإحباط المسيحي منذ عهد اتفاق الطائف، ويتيح إعادة توازن اللعبة السياسية مع وجود إمكان لفاعلية أفضل لتطبيق الطائف وتغيير أسس السياسة القائمة. والواقع أن اليوم لم يعد يعرف أحد من في الغالبية ومن في المعارضة».
ولفت بون الى «أن هناك توازنات جديدة مع رد فعل شيعي ورغبة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في التقارب الأقصى في علاقته مع الرئيس عون لكسب أقصى هامش تحرك ليستطيع أن يحكم، كما أن انتخاب الرئيس عون يعطي فرصة لانطلاقة المؤسسات». ورأى بون في تقويمه أن كل ذلك ينبغي أن يتم تعزيزه في ظل الصراعات التي يشهدها المحيط الإقليمي ولأن الضغط على لبنان سيكون قوياً جداً من الخارج».
وأشار الى أن انتخاب عون تمّ «في إطار توافق انتخابي رئاسي والتزم عون كلمته فكلف بعد انتخابه سعد الحريري تشكيل الحكومة. «ولكن، ينبغي الآن أن يحصل اتفاق سياسي كي تعمل الحكومة»، تابع السفير الفرنسي أمام النواب المهتمين بالوضع في لبنان.
وشرح بون، وفق النواب، «أن الاختبار سيكون ليس فقط في تشكيل الحكومة بل أيضاً في الانتخابات التشريعية والقدرة على النأي بالنفس عن الحرب في سورية وعلى مقاومة ضغط إيران وصراعها مع السعودية. وقال إنه مدرك «أن الرئيس عون قادر على حماية السيادة اللبنانية وأن يستعيد علاقات لبنان العملية مع دول الخليج».
وسأل النواب بون عن «حزب الله» وموقع فرنسا في لبنان وعن الفرانكوفونية. فقال أن «حزب الله حزب سياسي قوي ولكن ليس بالقوة التي تمكنه من فرض كل ما يريد». ووصف كل تناقضات التزام الحزب في سورية. وقال أنه حزب يشعر بأنه قوي ولكن له أيضاً نواحي ضعف فهناك جيل كامل من أبناء الشيعة بين ١٦ و١٨ سنة الذين يحاربون في سورية وإدارتهم المستقبلية لن تكون سهلة.
وتحدث عن نتائج تدخل «حزب الله» في سورية، مشيراً الى أن الحزب أصبح حليف عدد من المسيحيين ولكن عندما يحارب في حلب من الصعب عليه أن يدعي أنه مقاومة وطنية وأنه يحمي حدود لبنان فهو يتدخل في صراع لا يخصّ اللبنانيين اليوم.
***********************************************

تشكيلة الثلاثين تتعثر بـ«حقائب» وزراء الدولة… والحريري يتحرّك
إصطدام الآمال الكبيرة بولادة الحكومة قبل الأعياد، بجدار اقتراح حكومة الثلاثين والمطالبة بحقائب إضافية بعد سقوط صيغة الـ 24 وزيراً، خَلط الأوراق مجدداً وفرَض على الرئيس المكلّف سعد الحريري الانطلاقَ في جولة جديدة من المشاورات كانت كليمنصو مساء أمس محطّتها الأولى المعلَنة بعد لقاء بعبدا أمس الأول. في وقتٍ أكدت كتلة «المستقبل» أنه «لا يمكن إعلان الحكومة من دون تعاونِ غالبية الأطراف»، وشدّدت على «ضرورة التوقّف عن ممارسات، ربّما يقوم بها البعض، لفرضِ شروط تعجيزية أدّت حتى اليوم إلى تأخير تشكيل الحكومة، وهو ما ينعكس خسارةً ترتدّ على الجميع».
عَلمت «الجمهورية» من أوساط معنية بالتأليف أنّ أبرز العقَد التي تعترض تأليفَ حكومة الثلاثين، هي أنّ أربعةً من وزراء الدولة الستّة الذين سيُعيَّنون فيها يريدون إسنادَ حقائب لهم، فيما الحقائب الوزارية كانت قد وُزّعت وفق تشكيلة الـ 24 وزيراً، ولم تعُد هناك أيّ حقيبة شاغرة، وأنّ المعنيّين بالتأليف ردّوا على الجهات السياسية التي تطالب بهذه الحقائب أن تعطيَ هؤلاء الأربعة من حصصِها، لأن ليس هناك حقائب فائضة حتى يتمّ توزيعها.
وكشفَت مصادر تواكب حركة الاتصالات والمشاورات لـ«الجمهورية» أنّ الكلام عن العودة الى نقطة الصفر في ملف التأليف «غير دقيق»، وأنّ العقبات التي يجري البحث عن مخارج لها ليست معقّدة الى درجة العودة الى المربّع الاوّل.
وقالت «إنّ بعض المواقف التصعيدية التي لجأ اليها البعض هدفُها التسويق الداخلي والاستهلاك المحلي، ذلك أنّ التزامات البعض المخارجَ التي رافقَت معالجة عقدةِ الحقائب السيادية وحقيبة وزارة الأشغال متوافرة، وكانت الاتصالات في شأنها منتهية. فقبل أن تَؤول «الأشغال» إلى «المردة» و«التربية» إلى «الحزب التقدمي الاشتراكي» كانت قد سبقتها كلّ الضمانات للمعترضين والواهبين.
ولذلك بقيَ أنّ المشكلة الجديدة كانت في زيادة عدد التشكيلة الوزارية الى 30 وزيراً، والعملُ جارٍ لإعادة توزيع الحقائب العادية قبل التفاهم على الأسماء الستة الإضافية لـ«وزراء الدولة»، ولن يستغرق الامر اكثرَ من يومين أو ثلاثة لتسوية بعض المواقف ومعالجة بعض المطالب التي فرَضت إعادة نظر في توزيعة الحقائب العادية».
الحريري عند جنبلاط
وفيما تردّدت معلومات عن زيارة له إلى باريس قريباً، زار الحريري مساءً رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري. وحضَر إلى جانب جنبلاط كلّ مِن نجليه تيمور وأصلان وكريمته داليا، والوزير وائل أبو فاعور، والنائبين مروان حمادة، وغازي العريضي والنائب السابق أيمن شقير.
وكانت اللقاءات والاتصالات البعيدة من الأضواء قد نشَطت لحَلحلة العقَد الطارئة، ومنها لقاءٌ عقِد أمس الاول بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري تناوَل بعضَ المخارج المحددة، وكذلك لقاء شهدَته وزارة الخارجية بعد ظهر أمس ضمّ باسيل الى النائب ابراهيم كنعان وملحم رياشي الذي نَقل ملاحظات «القوات اللبنانية» على اقتراحات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في شأن بعض الحقائب.
«القوات»
في هذا الوقت، قالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» إنّ هناك عقَداً ظاهرة وأخرى غير ظاهرة تَعترض ولادة الحكومة. العقَد الظاهرة هي انّ الحريري قدّم الى رئيس الجمهورية تشكيلةً من 24 وزيراً وليس ثلاثين كما يروّج، وأنّ «القوات» لا يمكن ان تعترض على شيء لم يُطرح، واعتراضُها على التشكيلة الثلاثينية لا يرتبط بخلفية سياسية أو بوضع «فيتو» على فلان أو علّان، اي انّ المسألة ليست في مبدأ التشكيلة الثلاثينية في حدّ ذاته، وإنّما اعتراضها يتّصل بنقطتين تقنيتين مبدئياً ستَحولان دون التأليف:
الأولى، أنّ إضافة 6 وزراء دولة على تشكيلة الـ 24 وزيراً التي تمّت هندستُها بكل تفاصيلها ستؤدي الى اعتراض القوى التي تمّ توزيرها تحت مسمّى «وزراء دولة»، الأمر الذي ظهر للعَيان من خلال رفضِ بعض القوى السياسية مبدأ «وزارة الدولة» ومطالبتها بحقائب.
الثانية، في حال سيُصار إلى إعطاء كلّ وزراء الدولة، أو بعضهم، حقائبَ، فهذا يعني نسفَ تشكيلة الـ 24 وزيراً من أساسها والعودة الى النقطة الصفر، لأنّ الرئيس المكلف هندسَ تشكيلة الـ 24 وزيراً التي قدّمها لرئيس الجمهورية على قاعدة التواصل والتوافق مع القوى السياسية المعنية، وبالتالي الذهابُ الى تشكيلة ثلاثينية يعني نسفَ الأولى ونسفَ كلّ الجهود التي بَذلها منذ تكليفه حتى اليوم، وفي هذه الحال فإنّ الذهاب الى حكومة الثلاثين وزيراً يعني ترحيلَ التأليف الى إشعار آخر، لأنّنا امام خيارَين: إمّا حكومة من 24 وزيراً متكاملة الأوصاف باستثناء بعض التفاصيل والعقَد الثانوية. وإمّا الذهاب الى خيار حكومة ثلاثينية تَستدعي مشاورات جديدة مع كلّ الكتل السياسية، ما يعني عوداً على بدء».
وأضافت: «أمّا العقَد غير الظاهرة التي تعترض الولادة الحكومية فهي عقَد ثانوية يَعمل الرئيسان على فكفَكتها ومعالجتها، وهي لا تتجاوز الثلاث الى اربع في المئة. وهناك تكتُّم على طبيعة هذه العقد، لاعتبارات لدى المعنيّين تتّصل بمعالجتها بعيداً من الإعلام».
وأوضَحت المصادر أنّ «لدى «القوات» علامات استفهام على غرار «التيار الوطني الحر» حتى ولو لم يخرج اعتراضها إلى العلن، وفي ظلّ اعتراض قوي وواسع لدى تيار «المستقبل» حول إسناد وزارة الدفاع الى الوزير السابق يعقوب الصرّاف».
وأشارت الى أنّ «هناك اعتقاداً بأنّ عون بعيد عن هذه المسألة، وثمّة من يحاول إعادة الاشتباك الى خلافات قديمة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، الأمر الذي لن يتحقّق».
وأكدت أنّ «القوات» لن «توفّر جهداً لإحباط أيّ محاولة من هذا النوع، علماً أنّ رئيس الجمهورية حريص كلّ الحِرص على ان يكون على مسافة واحدة من الجميع، سواء على مستوى التمحور الداخلي أو على مستوى التمحور الخارجي».
وتمنّت المصادر أن «لا يكون هذا التأخير في التأليف من ضمن سياق خطة مبرمجة تهدف الى استنزاف العهد الجديد من جهة وإرساء توازنات سياسية تتنافى مع المرحلة التي أنتجَت انتخاب عون من جهة اخرى».
وكان رئيس «القوات» الدكتور سمير جعجع قد أكد أن «ليس لدينا «فيتو» على أحد، ولا مشكلة لدينا في تشكيلة الحكومة». واستغربَ «كيف أنّ البعض يصوّر أنّ «القوات» ترفض بعضَ الاشخاص»، وقال: «أصارح الجميع بأن ليس لدينا «فيتو» على أحد، لكن في المقابل لن نقبلَ بالتخلي عن أيّ وزير لنا لتوزير شخص من فريق آخر».
وأكد أنّ «القوات» غير متمسكة بتشكيلة الـ 24 أو الـ 30 وزيراً، «ولن نخرّبَ الأرض إذا كانت 24 أو 30». واعتبر أنّ «الحكومة ليست مجلساً تمثيلياً، بل هي جسم تنفيذي يجب أن يكون هناك تآلُف بين أعضائها، في اعتبار أنّ التمثيل يكون في مجلس النواب وليس في الحكومة»، وقال: «رأفةً بالناس يجب أن تكون الحكومة كتلةً متراصّة، فعّالة ومنتِجة».
قانون الانتخاب
وإلى ذلك عاد ملف قانون الانتخاب الى الواجهة مجدداً مع بدء العدّ العكسي لتساقطِ المهَل الزمنية المتعلقة به.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري ضرورةَ «إنجاز وإقرار وقانون عصري للانتخابات على أساس الدوائر الموسّعة والنسبية، إذ لا يجوز لأيّ اعتبار إلزامُ اللبنانيين بالعودة الى الانتخابات ستّة أجيال الى الخلف». ودعا إلى «إعطاء زخمٍ للعهد بالانحياز الى قانون عصري يساهم في وضعِ لبنان على عتبة المستقبل ولا يعيده الى الوراء».
من جهتها، اعتبرَت كتلة «الوفاء للمقاومة» أنّ ما طرَحه الامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله حولَ اعتماد النسبية الكاملة مع الدائرة الواحدة أو الدوائر الموسّعة «هو ممرٌ إلزامي لقيام الدولة المؤهلة لتحقيق التغيير والإصلاح في البلاد».
أمّا كتلة «المستقبل» فأكّدت «موقفَها الثابت والمتمسّك بالصيغة المختلطة بين النظامين الاكثري والنسبي، وهي الصيغة المرحلية والممكنة نحو تطبيق النسبية الكاملة مع استكمال فرضِ الدولة سلطتَها وحيدةً على كلّ الاراضي اللبنانية».
سعَيد
وقال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: «إنّ البلد يتشكّل بشروط «حزب الله»، ففي المعايير الرئاسية حصَل الحزب على ما يريد، وفي المعايير الحكومية يحصل على ما يريد، وفي المعايير الانتخابية سيحصل على ما يريد، وبالتالي لماذا لا نسلّم لبنان بكامله الى الحزب؟».
وتوقّفَ سعَيد عند ما ورد في بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» بأنّ «اعتماد النسبية الكاملة مع الدائرة الواحدة او الدوائر الموسّعة هو مَمرّ إلزامي لقيام الدولة».
وقال: «هذا ما سيجاريه فيه «التيار الوطني الحر» والقوى السياسية، وبالتالي فإنّ لبنان بدلاً من ان يتشكّل وفق إرادة الدستور وبشروط اللبنانيين، سيتشكّل وفق ارادة الحزب الذي سيفرض غداً شروطه الانتخابية، بعدما فرَض أمس شروطه الرئاسية، ويفرض اليوم شروطه الحكومية». وأكد «أنّ النضال من أجل رفعِ الهيمنة الإيرانية عن لبنان هو مسؤولية وطنية مشتركة وليس مسؤولية فئة لبنانية».
***********************************************

«صدام رئاسي» حول الصيغة والحقائب قيد المعالجة لتجنب المأزق
الحريري يزور جنبلاط لتثبيت العلاقة.. ويغادر إلى باريس اليوم إذا لم تصدر المراسيم
تؤكد مصادر مطلعة على اتصالات معالجة عقبات تأليف الحكومة، أن اليوم محطة حاسمة على هذا المسار، فإما أن تنضج الطبخة وتذلل العقد، ويرى اللبنانيون أمامهم أن حكومة وُلدت، وإما تأخيراً سيطول ويتجاوز الأعياد الميلادية إلى العام المقبل، محدثاً انقلابات مفاجئة ودراماتيكية في المشهد السياسي، أقله الاصطدام بمهلة الانتخابات النيابية.
وسط هذه المعادلة، ذكرت قناة mtv أن الرئيس المكلف سعد الحريري سيغادر اليوم إلى باريس في زيارة وصفها مصدر نيابي بأنها يمكن أن تكون عائلية، ما دامت الحكومة تنتظر المزيد من التشاور، وفقاً لخبر المحطة التلفزيونية.
وفيما غابت الأنشطة العلنية المتعلقة بالتأليف عن المقرات الرئاسية، توجه الرئيس المكلف برفقة مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره السياسي النائب السابق غطاس خوري إلى كليمنصو للقاء رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، الذي استقبله في حضور نجليه تيمور وأصلان وكريمته داليا والوزير وائل أبو فاعور والنائبين مروان حمادة وغازي العريضي والنائب السابق ايمن شقير، مع الإشارة الى ان حمادة وشقير هما مرشحا «اللقاء الديمقراطي» لدخول الحكومة.
وجاءت الزيارة، بعدما كان حمادة وأبو فاعور زارا «بيت الوسط» أمس الأوّل، ونقلا للرئيس المكلف رغبة جنبلاط بالتخلي عن وزارة العدل والمطالبة بحقيبة التربية.
وعلمت «اللواء» أن الرئيس الحريري الذي حرص على أن يزور كليمنصو مع فريقه السياسي لوضع النائب جنبلاط بما آلت إليه اتصالات الساعات الماضية، ولا سيما انه زار قصر بعبدا بعد ظهر الأربعاء الماضي، حيث تمّ التداول في أفكار تتعلق بالتبادل في الحقائب.
وأشار مصدر مقرّب من الرابية لـ«اللواء» أن الرئيس ميشال عون متمسك بأن تبقى وزارة التربية من حصة «التيار الوطني الحر».
ولم يعرف ما آلت إليه زيارة الرئيس الحريري، في ضوء موقف التيار العوني من الإصرار على الاحتفاظ بالتربية.
المأزق
في هذا الوقت، كانت الاتصالات البعيدة عن الأضواء قائمة على قدم وساق في محاولة لتذليل الصعوبات.
وكشفت مصادر متابعة أن الرئيس الحريري عكف مع فريق عمله على اجراء تقييم ما حصل في شأن فشل الإعلان عن مراسيم التأليف، والجهود التي يبذلها لإنقاذ عملية التأليف مما يحدق بها من مخاطر.
ولاحظت هذه المصادر أن الرئيس الحريري بدا مرتاحاً قبل زيارة بعبدا الأربعاء، لكن إشارات سبقته إلى القصر توحي بأن الأمور ليست بهذه السهولة، وهي لا تزال تحتاج إلى مزيد من الاتصالات واللقاءات، الأمر الذي اثار انزعاجه.
وتخوف مصدر نيابي من انه إذا دخلت البلاد منتصف الأسبوع المقبل بلا حكومة، فإنها تكون قد دخلت فعلاً في «مأزق حقيقي».
غير أن الأجواء التي سادت بعد لقاء القصر اوحت أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن ثمة مشكلة قد تكون ابعد من «فرملة» أو «فيتوات» أو «احجام»، وتركت الأوساط التي تكوّن لديها هذا الانطباع للساعات المقبلة تبديد المخاوف، عبر اصدار مراسيم الحكومة أو تأخير هذه المراسيم، الأمر الذي يُؤكّد مشروعية المخاوف.
لماذا اجهضت الحكومة؟
فماذا في وقائع اليوم الأوّل بعد إجهاض ولادة الحكومة الأربعاء الماضي؟
محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» قالت في نشرتها المسائية أن صيغة الـ30 كانت لحل المشكلة، فاذا بها تتحوّل الى مشكلة، لا حل لها بعد، ثم ان فكرة التوسيع انطلقت من قاعدة الإبقاء على تركيبة الـ24 مع إضافة 6 وزراء دولة إليها.
ولاحظت المحطة أن التنفيذ جاء بأفكار مغايرة، والرئيس المكلف يسعى لإضافة وزير جديد إلى حصته، وإضافة حقيبة جديدة على حصة الفريق الشيعي، وهذا ما يجعل البحث يتطلب اعادة نظر في المعادلة برمتها، وهذا ما اقتضى مزيداً من التشاور، في إشارة إلى تصريح الرئيس الحريري قبل مغادرة قصر بعبدا.
وفي جانب آخر، نسبت O.T.V الى معلومات القصر الرئسي عدم صحة الكلام والتسريبات عن أسماء و«فيتوات»، «فلا الرئيس طرح أسماء ولا مجال اصلاً لمواجهة اي اسم رئاسي لأي «فيتو» من أي كان».
لكن المحطة استدركت: «ان زحمة البحث في المقاعد والحقائب مؤشر إلى حتمية الولادة الوشيكة للحكومة العتيدة».
وما لم تقله الـO.T.V قالته الـNBN التي رأت أن التأليف عالق عند صيغة لم يوافق عليها رئيس الجمهورية قدمها الرئيس الحريري في لقاء الأربعاء.
ورددت المحطة ما قالته O.T.V عن سقوط «الفيتوات»، فلا صحة «لفيتوات» وضعت على أسماء، فعصر «الفيتوات» سقط، والعقدة تبقى في شكل الحكومة.
وفيما تساءلت محطة «المستقبل» عن المدة الزمنية للمشاورات، شددت كتلة «المستقبل» النيابية على أهمية إنجاز تشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت لتنصرف للقيام بعملها الضروري في إعادة تعزيز الثقة بالدولة والمؤسسات، وإلى إطلاق عجلة الإنتاج والاقتصاد مجدداً على مستوى لبنان ككل. (راجع ص 3)
ومن معراب صارح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الجميع بقوله: «ليس لدينا «فيتو» على أحد، لكن في المقابل لن نقبل بالتخلي عن أي وزير لنا لتوزير شخص من فريق آخر»، في إشارة إلى رفض ان تؤول وزارة الدفاع إلى أي شخصية من فريق 8 آذار، في ضوء الاتفاق المعقود مع «التيار الوطني الحر» بأن تكون حقيبة الدفاع لشخص يتفق عليه بينهما، وفقاً لما اشارت «اللواء» أمس.
وفي المحصلة، وأن لم يقل جعجع انه يرفض توزير الوزير السابق يعقوب الصرّاف، فإن النتيجة واحدة برفضه بطريقة غير مباشرة.
ولا يُخفي ان هناك رفضاً ضمنياً لتوزير الصرّاف، بوصفه من الأسماء الاستفزازية و«محسوب في عداد من لديهم مواقف معروفة ومعادية لشريحة كبيرة من اللبنانيين»، لكن «التيار الوطني الحر» يُؤكّد انه ينتمي إليه ولديه مسؤولية قيادية في التيار.
ونفت مصادر مطلعة صحة ما تردّد من ان رجل الأعمال والناشط في «التيار» أسعد درغام مرشّح للدفاع بدل الصرّاف، فهو كاثوليكي، فيما المطلوب للدفاع شخصية ارثوذكسية.
وفي حين كان زوّار عين التينة ينقلون من الرئيس نبيه برّي بأنه ما زال عند رؤية بوجوب تأليف حكومة من 30 وزيراً، وانه لا يرى مبرراً للتأخير، رأت مصادر مقربة من دوائر التأليف ان من عطل ولادة الحكومة أمس الأوّل هو رئيس المجلس من خلال اصراره على تشكيلة الـ30 والتي تسلتزم إعادة توزير جديد للحقائب لحفظ التوازن، وانه اشترط ان تكون لديه ست حقائب في صيغة الـ30 الأمر الذي يعتبر شرطاً تعجيزياً.
غير ان مصادر أخرى كشفت بأن الرئيس عون رفض حكومة الـ30، وأصر على حكومة الـ24 وزيراً، مما يؤشر إلى صدام بين الرئيس المكلف والرئيس برّي.
واستبعدت هذه المصادر ان يكون ملف تشكيل الحكومة دخل منطقة الخطر، على أساس ان ولادة الحكومة قبل نهاية العام ما يزال يطغى على الأجواء السياسية.
التشكيلة اليتيمة
وليلاً جرى التداول بتشكيلة من 30 وزيراً لم يتبناها أحد، لا على صعيد الأسماء ولا الحقائب، وأن كانت بعض الأسماء الجديدة طرحت على هامش البحث عن بدائل، وتضمنت التشكيلة الآتي:
– سعد الحريري رئيساً للحكومة
– يعقوب الصراف وزيراً للدفاع
– ليلى الصلح وزيراً للمهجرين
-كريم قبيسي وزيراً للشباب والرياضة
-غسان حاصباني نائباً لرئيس الحكومة و وزيراً للصحة
– ملحم رياشي وزيراً للإعلام
– بيار أبي عاصي وزيراً للثقافة
– ميشال فرعون وزيراً للسياحة
– جبران باسيل وزيراً للخارجية
– سيزار ابي خليل وزيراً للطاقة والمياه
– رومل صابر وزيراً للاقتصاد والتجارة
– حسين الحاج حسن وزيراً للصناعة
– محمد فنيش وزير دولة لشؤون مجلس النواب
– ياسين جابر وزيراً للتربية
– علي حسن خليل وزيراً للمالية
– علي عبدالله وزيراً للعمل
– نهاد المشنوق وزيراً للداخلية
– غطاس خوري وزيراً للبيئة
– محمد كبارة وزيراً للشؤون الإجتماعية
– جمال الجراح وزيراً للاتصالات
– جان اوغاسبيان وزيراً للتنمية الإدارية
– مروان حمادة وزيراً للعدل
– أيمن شقير وزيراً للزراعة
– يوسف فنيانوس وزيراً للأشغال
– ألكسندر دميرجيان وزير دولة
– معين المرعبي وزير دولة
– طلال ارسلان وزير دولة
– الآن حكيم وزير دولة
– أسعد حردان وزير دولة
– بيار رفول وزير دولة
قانون الانتخاب
في غضون ذلك، برزت أولى معالم الاختلاف حيال قانون الانتخاب، والذي سيكون اعداده المهمة الأولى للحكومة العتيدة، حيث أعلنت كتلة «الوفاء للمقاومة» وفي خطوة اوحت بإقفال الباب امام المفاوضات للخروج بصيغة انتخابية ترضي الجميع، «ان ما طرحه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله حول اعتماد النسبية الكاملة مع الدائرة الواحدة أو الدوائر الموسعة هو المسار الإلزامي لبناء الدولة، ولاقى الرئيس برّي حليفه الحزب في المطالبة بضرورة إنجاز وإقرار قانون عصري للانتخابات على أساس الدوائر الموسعة والنسبية، إذ لا يجوز لأي اعتبار إلزام اللبنانيين بالعودة إلى الانتخابات ستة أجيال إلى الخلف، بحسب ما أعلن في حفل إطلاق مشروع المتابعة الالكترونية للقوانين في المجلس، داعياً إلى إعطاء زخم للعهد بالانحياز إلى قانون عصري يسهم بوضع لبنان على عتبة المستقبل ولا يعيده إلى الوراء (راجع ص 3).
غير ان كتلة «المستقبل» التي اجتمعت أمس، سارعت إلى التذكير «بموقفها الثابت والمتمسك بالصيغة المختلطة بين النظامين الأكثري والنسبي، باعتبارها الصيغة المرحلية والممكنة نحو تطبيق النسبية الكاملة مع استكمال فرض الدولة لسلطتها وحيدة على كامل الأراضي اللبنانية».
وأعادت الكتلة إلى الأذهان بالاقتراح المشترك مع «اللقاء الديمقراطي» و«القوات اللبنانية» ودعت إلى اقراره، مشيرة إلى انها ترى فيه وسيلة «لتأمين عدالة في التمثيل تشمل بشكل متوازن أغلبية الشرائح في المجتمع اللبناني». (راجع ص3)
***********************************************

اكبر انتصار للممانعة وهزيمة للمشروع التكفيري
الأسد الرابح الأكبر والتقسيم سقط في سوريا
حقق الجيش العربي السوري مع حلفائه اكبر انتصار خلال 5 سنوات منذ اندلاع المؤامرة في سوريا في 13 اذار سنة 2011، وتحررت حلب الشهباء بفعل قتال وتضحيات الجيش العربي السوري وحزب الله والحلفاء من ايران وروسيا ولبنان والعراق.
والرابح الأكبر هو الرئيس بشار الأسد الذي اسقط مشروع تقسيم سوريا واسقط المشروع التكفيري المدعوم صهيونيا واميركيا لتقسيم سوريا، وبعد معركة حلب مرحلة جديدة من القتال لكن ليس بمستوى القتال مثلما جرى في حلب، فتحرير العاصمتين دمشق وحلب في سوريا من التكفيريين، اعطى الشرعية السورية برئاسة الرئيس بشار الأسد زخما قويا وجعل الجيش العربي السوري متأهباً لاكمال مسيرته باتجاه تحرير سوريا من المشروع التكفيري الصهيوني – الأميركي.
ولم يعد بالإمكان القول كليا ان اميركا حاليا هي في صلب المشروع ضد سوريا، بل هي في مرحلة الحياد السلبي، اما المنزعج الأكبر من انتصار الجيش السوري وحزب الله في حلب فهي إسرائيل، ذلك انها تعتبر ان المقاومة انتصرت ونظام الممانعة في سوريا انتصر، وانه بعد حلب ستسقط بقية المدن، وعندما يسيطر الرئيس الأسد مع حزب الله على سوريا تكون الأمور مزعجة جدا لإسرائيل، ولقد أصبحت المقاومة، خصوصا حزب الله، من اكبر قوى المنطقة اقليمياً وفي أي حرب قادمة مع العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان، سوف يلقى الجيش الإسرائيلي هزائم كبرى، لكن سيحاول التعويض عن هزيمته بتدمير كل شيء بالطيران، حيث ان قوة الطيران لدى العدو الإسرائيلي هائلة، اذ لديه 650 طائرة حربية مقاتلة قاذفة قادرة على تدمير كل البنى التحتية في لبنان، والحاق اكبر اذى في كلمنشآت لبنان المائية والكهربائية والخدماتية والاتصالات والجسور والسدود ومراكز المؤسسات وغيرها.
لكن في المقابل هذه المرة لدى المقاومة 100 الف صاروخ على الأقل ستضرب العدو الإسرائيلي الذي يغتصب فلسطين، ستضربه في تل ابيب وتعطل مطار بن غوريون وتدمر قسما منه وتدمر مطار حيفا وتدمر قسما منه، وكذلك ستضرب بصواريخها حتى بحدود الأردن وفي مناطق تجمعاته وفي القواعد الجوية لديه، ولدى المقاومة اللبنانية الإسلامية صواريخ الفتح 113 النقاطية التي تصيب النقطة تماما أي ان القواعد الجوية الإسرائيلية سيتم قصفها بالصواريخ وسيتم ضرب المدن الإسرائيلية ومحطات الغاز ومحطات تكرير النفط والمعامل الكيميائية قرب تل ابيب، وعندما تصاب هذه المعامل الكيمائية ستسبب كارثة لسكان تل ابيب وسيضطر اكثر من مليون ونصف مليون إسرائيلي الى الهرب من حدود فلسطين الشمالية باتجاه فلسطين الغربية. ومع ذلك ستلاحقهم الصواريخ، اما المستوطنات على الحدود مع لبنان فسيتم رجمها بصواريخ بعيدة المدى من اجل تدمير أكثرية المستعمرات الإسرائيلية الموجودة في شمال فلسطين المحتلة على الحدود الجنوبية للبنان.
هذا الامر كان امس مجدار بحث في مجلس الامن الإسرائيلي المصغر الذي انعقد بعد سقوط حلب وصرح وزير الداخلية الإسرائيلي انه من الضروري على إسرائيل ان تدعو مجلس الامن للتدخل في حلب وفي سوريا وان تطرح الصوت في اميركا وروسيا لتوقف الرئيس بشار الأسد عند حده والا فان انتصار الرئيس الأسد مع حزب الله سيشكل خطرا كبيرا على إسرائيل في المستقبل.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي ان الامر لا يتعلق بسنة او سنتين نحن نتحدث عن ثلاث سنوات و 5 سنوات بعد الان ماذا سنفعل امام المقاومة التي خاضت حربا على مدى الأراضي السورية كلها، والجنوب اللبناني حيث ستدور المعركة بيننا وبين حزب الله لا يشكل نصف محافظة في سوريا.
الجيش العربي السوري نفذ مهامه مع حزب الله واخترق الاحياء الشرقية وحضر الحافلات والناقلات لنقل المسلحين، وحتى ليلة امس عند منتصف الليل كان 5 الاف مقاتل قد خرجوا من حلب من الاحياء الشرقية الى نقطة قريبة على الحدود السورية – التركية حيث تنتظرهم حافلات سورية لنقلهم الى ادلب وحافلات تركية لنقل من يريد الذهاب الى تركيا. وهنالك مسلحون استسلموا للجيش العربي السوري للاستفادة من العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد بشأن المسلحين في حلب.
كيف حصلت العملية؟
عندما تقرر خروج المسلحين بدأ المسلحون بنسف مخازن الذخيرة التابعة لهم، ففجروها وحصلت انفجارات كبرى في الاحياء الشرقية وحلب وسمع الدوي على مسافة 100 كلم، ثم قاموا باحراق مخازن الطعام كي يمنعوها عن الأهالي، كما قاموا بتفجير العبوات الضخمة التي زرعوها على الأرض والتي اشترط الجيش العربي السوري الا يسمح للمسلحين بالخروج الا بتفجيرها، فقاموا بذلك تحت الأبنية وفي الشوارع وحصل تدمير كبير جدا. اثر ذلك انطلقت اول 1000 حافلة، 200 حافلة وراء 200 حافلة، وفي الحافلة الأولى انتقل 1000 مقاتل مع عائلاتهم الى النقطة المشتركة بين سوريا وتركيا، وقسم ذهب من هناك الى تركيا وقسم ذهب الى ادلب. ثم بعد ساعتين انطلقت القافلة الثانية وتضم 5 الاف مقاتل مع عائلاتهم، وذهبوا الى النقطة ذاتها على الحدود السورية – التركية، ومن هناك ذهبوا الى تركيا ومنها الى ادلب. وحصل انشقاق داخل المسلحين في الاحياء الشرقية لان هنالك مسلحين رفضوا الخروج وقرروا البقاء والاستسلام وتسوية امورهم.
لكن الجيش العربي السوري وحزب الله كانا سريعين في التدخل فتدخلا بالنيران والصواريخ والدبابات واوقفوا الاشتباكات ومن أراد البقاء بقي في حلب ومن قرر الذهاب رحل مع الحافلات الى تركيا وادلب.
في النقطة المشتركة على الحدود التركية – السورية رفض الشيشانيون الذهاب الى تركيا خوفا من ان تقوم تركيا بتسليمهم الى روسيا، فقرروا الذهاب الى ادلب، اما التونسيون والجزائريون وغيرهم فقرروا الذهاب الى ادلب، واما المقاتلون السوريون وهم قلة، فقد ذهبوا الى ادلب وهكذا انضم حوالى 8 الاف مقاتل من حلب الى مقاتلي ادلب مع أسلحتهم.
لكن الجيش العربي السوري منع المسلحين من نقل صواريخ كبيرة مضادة للدروع ومنعهم من نقل المدافع المضادة ومنعهم من نقل عبوات كبيرة ناسفة وترك معهم سلاحهم الخفيف. وانتهت العملية بسلام وكانت الساعة التاسعة مساء عندما كانت تجري عمليات الانتقال دون حصول أي حادث.
اما بعد التاسعة فانقطع الاتصال مع الحافلات والناقلات ولم تعد تركيا تبث شيئا عن الموضوع ولا التلفزيون السوري وحل الظلام وانتقلت حافلات الى ادلب وحافلات الى تركيا مع سيارات اسعاف تركية للجرحى وسيارات اسعاف تركية أيضا لنقل الجرحى الى ادلب.
لكن الجيش العربي السوري اعترض على سيارات الإسعاف التركية ان تنتقل الى ادلب ونقل الهلال الأحمر السوري المصابين والجرحى من النقطة على الحدود التركية – السورية الى ادلب بسيارات الهلال الأحمر السوري.
فيما اكتفت تركيا بنقل الجرحى بسيارات الإسعاف من النقطة الى قرب تركيا ومستشفيات تركيا.
انتهت عمليات الخروج من حلب وسيتم الاحتفال خلال أيام بإعلان حلب محررة وبان الفرح على وجه الرئيس بشار الأسد الذي ظهر في فيديو وهو يقول: كلمة مبروك لا تكفي لتحرير حلب الشهباء. ان الحرب على الإرهاب ستستمر حتى ضربه نهائيا وانهائه نهائيا. والجيش العربي السوري قدم تضحيات ولن يتراجع وسيستمر في حربه على الإرهاب حتى القضاء عليه وعلى المشروع التكفيري حتى اقتلاعه من جذوره.
***********************************************

الحريري يجري مزيدا من المشاورات بعد تفضيل عون صيغة ال ٢٤ وزيرا
الآمال التي علقت على اعلان تشكيل الحكومة عصر امس عند اجتماع الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، تبخرت بسرعة عندما غادر الحريري القصر من دون اذاعة المراسيم، وقال ان الامور بحاجة الى المزيد من المشاورات.
وقالت مصادر عين التينة في عرض لأسباب تعثر التأليف: ما بين صيغتي ال ٢٤ وال ٣٠ وزيرا، اصطدم مسار التأليف الحكومي بلعبة التوازنات.
وذكرت مصادر سياسية ان العقدة بدأت تتضح بعيد الظهر واسمها توسيع حكومة ال ٢٤ وزيرا الى الثلاثين، مع ما يعني ذلك من توسيع التمثيل ليشمل الى الكتائب، الحزب القومي السوري الاجتماعي، والوزير طلال ارسلان، واضافة وزير الى حصة رئيس الجمهورية، الى غيرهم من الوزراء.
وقالت انه فيما الرئيس عون حريص على تمثيل الجميع، اي انه ليس ضد توسيع الحكومة، وان زيادة المقاعد لا تشكل اي عائق، فان زيادة الحقائب تتطلب اعادة بحث في عملية التوزيع برمتها حفاظا على التوازنات ما قد يستغرق ساعات وأياما.
تساؤلات عين التينة
وسألت مصادر عين التينة: لماذا ترفض حكومة الثلاثين، هل لاستبعاد تمثيل الكتائب؟ ام لاقصاء القوميين والنائب طلال ارسلان، أم للاستئثار في لعبة الأحجام والحقائب، لتوظيفها في الحسابات السياسية الانتخابية المفتوحة؟ واضافت: يبدو ان رفض صيغة الثلاثين ناتجة عن كل تلك الفرضيات والتساؤلات، ولذلك لن تكون الحكومة الا ثلاثينية منسجمة مع عنوانها ومتطلبات المرحلة ووجوب تمثيل كل القوى السياسية.
وقد كرر الرئيس نبيه بري في لقاء الأربعاء امس القول انه لم يعد من مبرر لتأخير تشكيل الحكومة وإصدار المراسيم بعدما جرى تجاوز العقد في توزيع الحقائب.
وأضاف: لقد وفينا بوعدنا وقدمنا كل التسهيلات والمؤازرة لتأليف الحكومة، متوقعا ألا يأخذ البيان الحكومي وقتا طويلا.
اما على صعيد الرابية، فقد قالت مصادرها ان البحث في الانتقال من ٢٤ الى ٣٠ وزيرا لم يلبث أن كشف مطالب كامنة لدى بعض أصحاب هذه الفكرة في الأساس، لا لمجرد زيادة عدد الوزراء، بل ايضا لزيادة عدد الحقائب العائدة لهذا البعض، مما يؤدي الى تعديلات واضحة في ميزان التوزيع السابق، والذي كانت قد أنجزت على قياسه، صيغة ال ٢٤، ميثاقيا ودستوريا، وسياسيا، وهو ما جعل المسألة معلقة مرة اخرى.
في جانب آخر وتحديدا المتصل بقانون الانتخاب، واصل التيار الوطني الحر جولاته على القيادات والمرجعيات السياسية في محاولة للتوصل إلى تفاهم على صيغة جديدة، يفتتح به العهد العوني سجل إنجازاته. وفي محطة طال انتظارها، زار وفد يضم النواب آلان عون، وليد الخوري وزياد اسود رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية في بنشعي، في حضور نجله طوني فرنجية والوزيرالسابق يوسف سعادة، في اول لقاء بين الطرفين منذ اجتماعي فرنجية مع الرئيس ميشال عون في الرابية في 9 كانون الأول 2015، ومع وزير الخارجية جبران باسيل في البترون العام الماضي ايضا، وبعد 48 ساعة على الرسائل السياسية القوية التي وجهها فرنجية إلى عون من على منبري بكركي وعين التينة.
وبعد اللقاء اكد آلان عون ان التيار الوطني الحر والمردة يلتقيان على قانون النسبية، مشيراً الى قواسم مشتركة كثيرة بيننا وبين المردة. وشدد على ان صفحة رئاسة الجمهورية طويت، جازماً بأن لا نيّة لدى التيار الوطني الحر في إلغاء احد. وزار وفد اخر من التكتل ضم النواب ابراهيم كنعان وغسان مخيبر وناجي غاريوس ونعمة الله ابي نصر كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي، وقيادة حزب الطاشناق.
***********************************************

العراقيل تتناسل عراقيل … فمن يستهدف العهد؟
اوحى مسار التأليف الحكومي المتعثر بوجود نيات مبيتة لاستهداف العهد واستنزاف رصيده، فانتقل الواقع المحيط بالتشكيل من قمة التفاؤل الذي كاد يدفع الحكومة الحريرية الى الولادة الاربعاء الماضي إلى حال التأزم والرجوع إلى الوراء، من خلال عودة الحديث عن تشكيلة ثلاثينية بعدما كان الجميع راضيا بحكومة الـ24 وزيراً، ودخول جهات اقليمية على خط التأليف كما تردد لمحاولة فرض اسماء لا يمكن للرئيس المكلف القبول بها ولا حتى للقوى السياسية الداعمة للعهد التي بدأت ترسم علامات استفهام واسعة حول الغاية من توزيرها، ولئن لم تخرجها بعد الى العلن، خصوصا انها اقترنت مع طرح صيغة الثلاثينية مجددا التي يعتبر ارباب هذا الفريق ان اعتمادها يشكل نسفا لكل الجهود التي بذلها الرئيس الحريري منذ تكليفه بما تخللها من «نزع الغام» وجولات ماراتونية من المشاورات والاتصالات من اجل الوصول الى الصيغة التي وصل اليها ورفعها الى بعبدا امس.
لكشف المستور
وقالت مصادر مسيحية متابعة لمسار التشكيل منذ بداياته ان الساعات القليلة المقبلة من شأنها ان تميط اللثام عن نيات بعض الاطراف السياسية، فإما ان تسهّل مسار التشكيل وتزيل المتاريس التي ترفعها فتولد الحكومة في نهاية الاسبوع او تنكشف على حقيقتها لجهة الرغبة بالاستنزاف المبرمج للعهد وبدء مسار «الجهاد الاكبر» .
استئناف الاتصالات والمشاورات
من جهتها، استبعدت اوساط قريبة من بيت الوسط ولادة الحكومة خلال اليومين المقبلين واكدت ان شريط الاتصالات الهادف الى تذليل العقد المتبقية استؤنف بزخم وان المشاورات تجري بوتيرة هادئة حول مختلف الافكار المطروحة، موضحة ان لا صيغة محرّمة او ممنوعة بمعنى ان حظوظ التشكيلة الثلاثينية توازي تشكيلة الـ24 انما يرتكز الامر على قاعدة ايهما يمكن ان تؤمن الافضل وتؤدي الى الغاية التي يتطلع اليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف لما فيه خير العهد في انطلاقته الواعدة والوطن.
واوضحت مصادر متابعة ان الحريري حمل معه الاربعاء الى قصر بعبدا تشكيلة من 24 وزيرا، نافية المعلومات التي تحدثت عن صيغة ثلاثينية كان وضعها الرئيس الحريري أيضا في ملفه الوزاري. فتوسيع حجم الحكومة وفق ما قالت المصادر، ليس مستساغا لدى المعنيين مباشرة بالتأليف، كونه ينسف القواعد التي قامت عليها التركيبة الحالية من جذورها، ويعيد الجهود التي بذلت الى المربع الاول. و»تكبير» الحكومة سيتطلب اعادة هندستها وهيكلتها من جديد، فمن يرضى بوزير واحد في حكومة من 24 سيطالب بحصة أكبر في حكومة من 30، ما يعيد خلط الاحجام والحصص مجددا. واستشهدت المصادر في السياق، بمسارعة الرئيس بري الى المطالبة بـ6 وزراء للثنائي الشيعي في الصيغة الثلاثينية، بالتزامن مع رفضه الحصول على حقيبتي دولة من حصته وتمسكه باسناد وزارتين اليهما. ومخافة الدخول في «متاهة» من شأنها فرملة الانطلاقة الحكومية وتأخير الولادة المنتظرة حتى اشعار آخر، ينبع الفتور الذي يقابل به «المستقبل» ومعراب، تشكيلة الثلاثين، وهو لا يأتي، من رفضهم لـ»مبدأ» التوسيع أو رفضهم اشراك مكونات محددة في الحكومة.
ارتفاع الــ 24 «سهما»
واضافت المصادر ان أسهم تركيبة الـ24 هي الاكثر ارتفاعا في الوقت الحالي، ويعمل راهنا كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على تدوير زواياها وروتشتها، معتمدَين أسلوب الابتعاد عن «الاسماء النافرة» ومحاولة جمع أكبر كم من الاطراف فيها وعلى رأسهم الكتائب، على أمل ان تنضج في الساعات المقبلة. أما اذا لم يحصل ذلك وتمسّك البعض بشروطهم وآخرها توسيع الحكومة، فذلك يعني أن ثمة محاولات مقصودة لتأخير الولادة الحكومية، سائلة «من له مصلحة في ذلك»؟
كتلة «الحزب»: حكومة من الجميع
واشارت كتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعها الاسبوعي الى «انها تتابع مسار تأليف الحكومة باهتمام بغية تسهيل مهمة الرئيس المكلف والإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية يساهم فيها الجميع في هذه المرحلة الحرجة»، آملة «تجاوز العقد والاسراع بتشكيل حكومة يشارك فيها الجميع بتحمل المسؤولية من اجل وضع لبنان على الطريق الصحيحة لقيام الدولة الكبيرة».وفي موقف لا يخرج عن سياق مواقفها السابقة تجاه السعودية، شجبت الكتلة «الحكم الصادر عن النظام البحراني بغطاء اميركي بريطاني سعودي، وقضى بسجن المعارض السياسي الرمز، العلامة الشيخ علي سلمان تسع سنوات في شكل جائر وتعسفي يتناقض مع ابسط قواعد العدالة والقانون الدولي».
الثنائي الشيعي: نسبية كاملة
اما في ما يتصل بقانون الانتخاب، وفي خطوة توحي باقفال الباب امام المفاوضات للخروج بصيغة انتخابية تُرضي الجميع، اعلنت الكتلة «ان «ما طرحه الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله حول اعتماد النسبية الكاملة مع الدائرة الواحدة او الدوائر الموسّعة هو المسار الالزامي لبناء الدولة».
ولاقى رئيس مجلس النواب نبيه بري «حليفه» الحزب في المطالبة «بضرورة إنجاز وإقرار قانون عصري للإنتخابات على اساس الدوائر الموسعة والنسبية، إذ لا يجوز لأي إعتبار إلزام اللبنانيين بالعودة الى الإنتخابات ستة اجيال الى الخلف»، داعياً «الى اعطاء زخم للعهد بالإنحياز الى قانون عصري يُسهم بوضع لبنان على عتبة المستقبل ولا يُعيده الى الوراء».
