#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 17 كانون الأول 2016

حجم الخط

قانون النسبيّة الكاملة ممرّاً إلى الحكومة؟

على وفرة نواب وسياسيين لا يزالون يبشرون بولادة الحكومة قبل عيد الميلاد، تحديداً بدا التعثر الذي يحاصر هذه الولادة أشد تعقيداً من محاولات تبسيطه وخصوصاً مع اصابة عدوى التعقيد التركيبة الثلاثينية للحكومة أسوة بسابقتها تركيبة الـ 24 وزيراً. ولعله لم يعد يجدي التستر على عامل مواكب لمسلسل التعقيدات المتعاقبة بات ماثلاً بقوة في المشهد السياسي ويبرز مع تقدم استحقاق طرح قانون النسبية للانتخابات النيابية بما يصعب تجاهل الأثر الذي له في المجريات الخفية للضغوط التي تسابق مجريات تأليف الحكومة ولو تطوع المعنيون بهذا الاندفاع الى رفع شعار الفصل بين المسارين الحكومي والانتخابي.
ربما كان الكلام عن ادراج قانون الانتخاب على أساس النسبية الكاملة كشرط أو ممر إلزامي للإفراج عن التركيبة الحكومية مبالغاً فيه من زاوية بعض القوى الرافعة لواء هذا القانون والتي تردد ان لا رابط بين الاستحقاقين. لكن ثمة وقائع تجري على محور الحركة السياسية والحزبية لجعل القانون النسبي أحد العناوين الملحة المقترنة ضمناً بالمشاورات اليومية لتسهيل ولادة الحكومة تعكس اتجاهات واضحة لتقديم الصراع الانتخابي وحسمه لمصلحة النسبية الكاملة على الاشتباك الحكومي الذي يكاد يبدو كأنه تراجع الى المرتبة الثانية في الأولويات.
وبعض ملامح هذا الواقع برز في تفاهم عين التينة “الثلاثي” أمس بين “التيار الوطني الحر” وحركة “امل” و”حزب الله” على اعتماد النسبية الكاملة في قانون الانتخاب، علماً ان دون التوافق السياسي العريض على هذا الخيار الكثير من العقبات والمطبات وليس اقلها وجود اتجاهات وازنة مقابلة لاعتماد النظام المختلط بين النسبي والأكثري وفي مقدم القوى التي ترفع لواء المختلط “تيار المستقبل” والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب “القوات اللبنانية”. واذا كانت جولة وفود “التيار الوطني الحر” على مختلف القيادات لم تفض الى بلورة أرضية ناضجة بعد لتفاهم الحد الأدنى على طبيعة القانون الذي سيكون في مقدم أولويات الحكومة الجديدة، فإن ما استوقف المعنيين بمتابعة هذا التحرك هو ان اللقاء الذي جمع في عين التينة امس الاطراف الثلاثة بدا بمثابة استباق لهذا الاستحقاق بإعلان نهائي لتبنيهم النظام النسبي كاملاً. وأوضح النائب ابرهيم كنعان ان “التيار الوطني الحر وتكتل التغيير والاصلاح ينطلقان من النسبية الكاملة كنظام وحيد يؤمن تمثيل الجميع”، بينما شدّد عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض على “وحدة الموقف بين التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله في ما يتعلق بالنسبية الكاملة”، معتبراً ان “المشكلة ليست عند هذه القوى بل في مكان آخر ولذا كان البحث في كيفية العمل لدفع النسبية الكاملة الى الأمام”.
وفي غضون ذلك، لم تبرز أي مؤشرات جديدة للجمود الذي اصاب المساعي لحلحلة عقد تأليف الحكومة، فيما غادر الرئيس المكلف سعد الحريري بيروت بعد ظهر أمس الى المملكة العربية السعودية في زيارة خاصة.

برًي
وكانت لرئيس مجلس النواب نبيه بري مواقف جديدة عكست بعضاً من التأزم الحاصل اذ ردد أمام زواره “اننا اتفقنا على حكومة من 30 وهم تراجعوا، تحت عنوان ان الحكومة انتقالية. ومن المعروف ان ثمة 6 وزراء دولة ولكل طائفة وزير. وأسأل لِمَ هذا الكرم علينا بتخصيصنا بوزيري دولة؟ من خلال هذا الامر يحاولون عن قصد أو عن غير قصد اعادتنا الى أيام البكوات. وهذا الموضوع نحن لا نمزح فيه. دلوني اذا سمحتم على طائفة أو أي فريق يحصل على وزيري دولة وأنا أمشي معه. ويأخذ غيرنا حقائب مكتملة، فليسمحوا لنا. ولاحظت ان هناك فريقاً لم يحصل أو لم تستند اليه حقيبة دولة. انظروا الى السنة والمسيحيين. وأنا في المناسبة ليس من أخلاقياتي التحدث بهذه اللغة لكننا أجبرنا على هذا الكلام”.
وأضاف: “اذا اعتقدوا أنهم بتساهلنا في التشكيل يمونون علينا ويرمون علينا وزارات دولة فهم اخطأوا في العنوان. في حكومة الـ 24 طالبت بخمس حقائب فكيف يعطوننا أربعاً زائد وزارتي الدولة في الـ 30؟”.
وعن المشكلة في عرقلة التأليف قال بري إن “المشكلة ليست عندنا، سهلنا الى أبعد الحدود وأقول لمن يشكك ويروج أخباراً غير دقيقة ان علاقتي بالرئيس عون ممتازة والامر نفسه ينسحب على الرئيس الحريري، واذا كان من أحد يساوره الشك فليذهب ويسألهما. أنا أعرف حقيقة أين هي المشكلة. لا تستفزوني وإلّا أعلنتها صراحة وقلت كل الحقيقة”. وتساءل: “هل صار الكلام عن النسبية جريمة؟ لو أردت أن أحرّك الشارع فهو حاضر. وصدقوا أنا من يطلب من الجمعيات الشبابية والنسائية وصولاً الى “طلعت ريحتكم” وأعمل على تهدئة الخواطر والحؤول دون تحركات في الشارع للمطالبة بالنسبية”.
وسئل لماذا لا يتم التصويت في مجلس النواب على رفض قانون الستين والبراءة منه؟
أجاب: “أخشى ان يثبت الستين لان سيوف الاكثرية عليه وقلوبهم معه”.

الكتائب
في المقابل، دعا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل المعنيين بتأليف الحكومة الى “اعتماد معيار واضح وتطبيقه على الجميع”، مشيراً الى ان الكتائب “ترضى بأي معيار يتم تحديده واذا كان المعيار هو التمثيل الشعبي فلنؤلف حكومة تكنوقراط وبعدها تجري الانتخابات النيابية وتحدد الأحجام”. ولاحظ ان “فوضى التشكيل من دون معايير جعلت كل طرف يحدد ما يحق له”. أما في قانون الانتخاب، فكرر ان موقف الحزب هو مع قانون الدائرة الفردية.

********************************************

الحريري يطفئ محرّكاته الحكومية: لا للابتزاز

أكثرية ساحقة مع «النسبية».. لكن «الستين» أقوى!

ايلي الفرزلي

46 يوماً من عمر العهد الجديد، و «حكومته الإلزامية» الأولى لم تولد بعد.

أطفأ الرئيس سعد الحريري محركاته ولم يُغادر بيروت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس. لا وسطاء ولا مشاورات جدية في السر أو العلن. لا بل إن لسان حال زوار «بيت الوسط» أن الرئيس المكلف سعد الحريري قدّم «أقصى ما يمكن تقديمه من تنازلات»، وهو بالتالي «يرفض استدراجه أو ابتزازه إلى حد قبوله بترؤس حكومة لا تشبهه سياسياً بل تشكل انقلاباً على خياراته السياسية على مدى عقد من الزمن».

في القصر الجمهوري كلام في العموميات، وما تسرّب في الساعات الأخيرة عن لقاء كليمنصو بين الحريري والنائب وليد جنبلاط، أعطى إشارة بانتقال حقيبة وزارة التربية من «التيار الوطني الحر» إلى «اللقاء الديموقراطي»، وتحديداً للنائب مروان حمادة الذي أسرّ الى بعض زملائه النواب في «اللقاء» أنه سيتولى حقيبة التربية، فضلاً عن تولي زميله النائب الأسبق أيمن شقير حقيبة البيئة إلا إذا حصل تعديل جديد، وهو احتمال وارد في ضوء ارتفاع حظوظ حكومة الثلاثين، برغم ما قد تستوجبه من تعديلات وتضحيات للحفاظ على التوازنات والأحجام.. والميثاقية، حسب زوار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

لم يعُد هناك من شك عند الكثير من السياسيين أن تأخير تشكيل الحكومة مرتبط بشكل أو بآخر بقانون الانتخاب. هذا لا يعني، بالضرورة، أن العقبات التي تواجه التشكيل ليست موضوعية أو ربما مفتعلة، لكن لا شك أيضاً في أن البعض يبدو مستفيداً من التأخير، الذي يصب في النهاية في سياق تعزيز فرص بقاء قانون «الستين» على قيد الحياة.

في «لقاء الأربعاء الأخير»، دعا الرئيس نبيه بري إلى تفعيل العمل النيابي لإقرار قانون الانتخاب الجديد، بحيث لا يساهم تأخير تشكيل الحكومة في عرقلة المساعي الانتخابية، على أن تتسلم الحكومة زمام المبادرة فور تشكليها.. وهو أصرّ على اعتماد مصطلح «قانون السكين» للتدليل على المضمون السلبي الذي قد يتسبّب به على صعيد الجسم اللبناني، وخصوصاً الوحدة الوطنية.

وإذا كان «تكتل التغيير والإصلاح» هو المبادر إلى فصل المسارين النيابي والحكومي، بالتنسيق مع رئيس المجلس، إلا أن ذلك لم يساهم عملياً في تعزيز فرص التوصل إلى قانون انتخابي جديد، لأن الجهد النيابي سبق أن جُرّب ولم يساهم إلا في استهلاك الوقت وانتقال الملف من فشل إلى آخر، في ظل غياب القرار السياسي، الذي كرّس التمديد هدفاً وحيداً.. مرتين.

هل تغيّر القرار السياسي بعد الانتخابات الرئاسية ووصول عون؟

حتى الآن يمكن ملاحظة سياقين في التعامل مع قانون الانتخاب، الأول، علني يجاهر في كل مناسبة برجم «الستين»، والثاني، مصلحي غير معلَن، يشير بوضوح إلى أن أغلبية الكتل تؤيد بقاء «الستين»، خصوصاً بعد أن صار هذا القانون في خانة المقبول من الثنائي «القواتي – العوني» بعد تفاهمهما سياسياً على الرئاسة والحكومة والانتخابات وربما التعيينات.

هذا لا يعني أن «الثنائي الماروني» متحمّس لبقاء القانون الحالي، ففي جولة نواب «التكتل» تم التركيز على النسبية كنقطة انطلاق، والأهم أنه تبين أنها الأكثر قبولاً بين الكتل. لا بل بدا كل ما طرح من أفكار من دون قيمة تُذكر أمام النسبية، التي يؤيدها نحو 80 في المئة من الفعاليات السياسية والمدنية.

أكثر المعارضين للنسبية هما «تيار المستقبل» و «الحزب التقدمي الاشتراكي»، انطلاقاً من اعتقادهما أن قانوناً كهذا يمكن أن يهدّد موقعهما في المعادلة النيابية، فلا يتمكّن «المستقبل» من حصد العدد الذي يسمح له بترؤس الكتلة الأكبر في المجلس، ويفقد النائب وليد جنبلاط سلطته المطلقة على الشوف وعاليه، وبالتالي يخسر دوره كزعيم أول للدروز وكزعيم وطني قادر على لعب دور «بيضة القبان».

منذ أيام قليلة، أعلن الرئيس الحريري خشيته، أمام الوفد العوني الذي زاره، من استفادة التطرف السني من أي قانون نسبي، فيما أبدى جنبلاط حرصه على حماية الخصوصية الدرزية.

في المقابل، «حزب الله» و «أمل» هما من أكثر المؤيدين للنسبية، منذ التسعينيات حتى الآن. أما العونيون فقد قدموا اقتراحاً ينص على النسبية الكاملة مع تقسيم لبنان إلى 15 دائرة. وهؤلاء الثلاثة، إضافة إلى «القومي» و «المردة» كانوا أعضاء في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي أقرّت مشروع قانون انتخابي مبني على النسبية الكاملة على أساس 13 دائرة، علماً أن الحكومة كانت تضم حينها عدداً من المستقلين. لكن الأهم أن الحكومة كانت تضم أيضاً ثلاثة نواب من «اللقاء الديموقراطي»، ما يعني أن جنبلاط، قد لا يمانع في السير بقانون نسبي، إذا تمت مراعاة الخصوصية الدرزية.

يبقى «القوات» و «الكتائب». صحيح أن الأول ما يزال ملتزماً بقانون مختلط يجمعه مع «الاشتراكي» و «المستقبل»، وصحيح أن الثاني يميل إلى الدوائر الصغرى وفق النظام الأكثري، إلا أنهما، كمكوّنين رئيسيين من مكونات اجتماعات بكركي، التي كان يرعاها البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي بين الأقطاب الموارنة، باركا المشروع النسبي الذي كانت حكومة ميقاتي بصدد مناقشته، إذ تردد آنذاك أن اللجنة التي تألفت من ألان عون، سامي الجميل، جورج عدوان والوزيرين السابقين يوسف سعادة وزياد بارود، لمناقشة المشاريع الانتخابية، أيّدت المشروع لكن معدلاً (15 دائرة بدلاً من 13)، الذي احتاج إلى نحو شهرين من النقاش الحكومي قبل إقراره.

هذه الصيغة حصلت عملياً على تأييد كل الأطراف الممثلين في حكومة نجيب ميقاتي أو غير الممثلين فيها. يسري ذلك على جنبلاط الذي يدرك أن النسبية لن تخسّره أكثر مما خسره طوعياً في العام 2009 (مقعد لكل من «الكتائب» و «القوات» و «الحزب الديموقراطي اللبناني»)، وأكثر مما يمكن أن يخسره بعد تحالف «القوات» و «التيار الحر».

يبقى تيار «المستقبل» من أشدّ المعارضين للنسبية، بالرغم من تأكيده مراراً أنها الصيغة الأمثل للبنان «لولا وجود سلاح حزب الله». وقد كرّر في البيان الصادر بعد الاجتماع الأخير للكتلة أنه يعتبر أن النظام المختلط هو «الصيغة المرحلية والممكنة نحو تطبيق النسبية الكاملة».

ثمة من يرى أن «تيار المستقبل»، وفي إشارته المتكررة إلى السلاح، «إنما يهدف إلى إيجاد مبرر لرفضه النسبية التي تؤدي عملياً إلى حرمانه من الحجم المضخم الذي يحصل عليه بقانون الستين. هؤلاء يدعون إلى التعامل مع الحريري كما يتم التعامل مع جنبلاط، بحيث يأخذ القانون بعين الاعتبار خصوصيته، او ما يُسمّى تلطيفاً المطالب الحيوية للطوائف، علماً أن تجربة مشابهة سبق أن حصلت في دائرة بيروت الثانية في انتخابات العام 2009، حيث تم الاتفاق على إبعاد كأس الانتخابات عنها، من خلال توافق «الثنائي الشيعي» و «المستقبل» الذي أفضى إلى توزيع المقاعد مناصفة بينهما، من ضمن المعادلات التي أرساها اتفاق الدوحة آنذاك.

في المحصلة، فإن أكثر من 80 في المئة من عدد النواب مستعدّ للسير بالنسبية، إلا أن العشرين في المئة يملكون حق «الفيتو»، وهم يعززون فرص الإبقاء على «الستين»، بالرغم من كل الصخب الذي يجري مؤخراً. أما «تكتل التغيير»، أكثر المحرجين من بقاء «الستين»، فيكرّر أن المطلوب العمل وليس فقط الأمل في إنجاز قانون جديد. إلا أن المشكلة تبدو في عمل البعض على الإبقاء على «الستين» كأحد أبرز عوامل التوازن السياسي في البلد. هو عمل بدأ في العام 2008، واستمر على وقع الصراعات التي ألهبت المنطقة العربية.. ولا تزال.

 ********************************************

اشتباك عوني قواتي على فرعون

بري: لن أقبل بأن يُعيدونا إلى زمن البكاوات

تبدد كل التفاؤل بقرب تأليف الحكومة. العقد تتناسل، حتى حلّت في دار الحليفَين، التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. والجديد، رفض التيار اعتبار مقعد الوزير ميشال فرعون خارج الحصة الوزارية القواتية المؤلفة من 3 وزراء

بات واضحاً أن جميع القوى السياسية المعنية بتأليف الحكومة تُشيع أجواءً إيجابية عن قرب إبصار الحكومة النور. لكن الأمر المؤكّد أن المفاوضات لا تزال تحتاج إلى المزيد من الوقت. مشروع التشكيلة الثلاثينية لا يزال متعثراً، وخاصة أن العُقَد الموجودة في صيغة الـ24 وزيراً، لا تزال كما هي، وأضيفت إليها «هواجس» الرئيس سعد الحريري من إمكان حصول خصومه على «ثلث معطِّل» مموَّه إذا صار عدد الوزراء 30.

لكن ثمة أزمة حقيقية لا يعبّر عنها المعنيون بتأليف الحكومة، هي الأزمة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والرئيس سعد الحريري، عنوانها مقعد الوزير ميشال فرعون وتوزيع المقاعد المسيحية. فالتيار يرى أنه «في حال توزير فرعون، سيكون عملياً للقوات 4 حقائب، في مقابل ثلاثة للتيار فقط، فيما الاتفاق يقضي بالتساوي». وفي التشكيلة التي يروّجها التيار لحكومة من 24 وزيراً، لا مكان لفرعون، إلا من بين الوزراء الثلاثة الممنوحين للقوات (3 مقاعد للتيار، 3 للقوات، مقعدان لرئيس الجمهورية، ومقعد لكل من الحريري والمردة والطاشناق والكتائب).

القوات ترفض هذا الأمر، بعدما تراجعت عن الحقيبة السيادية، ثم عن «الأشغال». وهذه المعضلة لا يحلها رفع عدد الوزراء إلى 30، إذ ستُضاف 3 مقاعد مسيحية: واحد للحزب السوري القومي الاجتماعي، وثانٍ لرئيس الحكومة، وثالث لرئيس الجمهورية. وهنا الأزمة الثانية. الحريري يُطالب بأن يكون المقعد الثاني الممنوح له أرمنياً، وهو ما يرفضه رئيس الجمهورية. مصادر في تيار المستقبل تؤكّد أن «الاتفاق بين عون الحريري يقضي بحصول الأخير على مقعدين مسيحيين، إن كانت الحكومة من 24 وزيراً! واحد مقابل المقعد السني من حصة رئيس الجمهورية، ومقعد عن النواب المسيحيين الـ 12 في كتلته». ولفتت مصادر متابعة لمشاورات التأليف إلى أن الحريري يعيش حالياً تحت ضغط مزدوج، نتيجة رغبته في تأليف الحكومة قريباً، وبسبب أزمته المالية الخانقة في السعودية، والتي ظهرت مجدداً على شكل دعوى قضائية مرفوعة ضده شخصياً، بعدما عجزت شركة «سعودي أوجيه» عن سداد جزء من ديونها لإحدى الشركات الدائنة (التفاصيل صفحة 2). وجرى التداول باقتراح أن يكون فرعون من حصة الحريري، وبذلك تُحلّ أزمتا ضم وزير السياحة إلى كتلة القوات وحصول المستقبل على مقعد أرمني. لكن هذه «التخريجة» جرى التعامل معها بصفتها «تذاكياً غير مقبول من أحد».

العقدة الثانية متصلة «بحقيبة برّي الخامسة». مصادر تيار المستقبل تشير إلى «تعارض بين برّي والحريري بشأن اعتبار رئاسة الحكومة مقعداً وزارياً». وكان الرئيسان قد تباحثا في هذا الأمر، فطالب رئيس المجلس بالحصول على 5 حقائب في حكومة من 30 وزيراً، لافتاً إلى أن الوزراء السنّة سيحظون بخمس حقائب أيضاً. وعندما قال له الحريري إن السنّة سيحصلون على 4 حقائب، ردّ بري بالقول إن رئاسة الحكومة تعادل كل الحقائب مجتمعة، داعياً إلى إجراء «الحسبة بالمقلوب»: «سيكون للسنّة وزير دولة واحد، فيما سيحصل الشيعة على وزيرَي دولة».

من جهتها، تنفي عين التينة، خلافاً لكل ما يُقال، أن تكون المشكلة من جهتها: «الأمور عندنا واضحة، ولا لبس فيها. المشكلة هي في مكان آخر، وليبحثوا عن الحلّ الذي هو في يدهم». في دردشة مع الصحافيين يُعيد الرئيس برّي ما بات معروفاً، ويقول: «أنا والرئيسان ميشال عون وسعد الحريري كنّا قد اتفقنا على حكومة ثلاثينية. هم تراجعوا تحت عنوان أن الحكومة هي حكومة انتقالية». وأضاف: «الحكومة الآن هي من 30 وزيراً، ومن المعروف أنه في هذه الحكومة هناك ستّة وزراء دولة، ولكل طائفة وزير منهم».

وسأل برّي: «لماذا يريدون التكرّم علينا، بإعطائنا وزيرَي دولة؟ هم يحاولون من خلال ذلك، عن قصد أو غير قصد، إعادتنا إلى أيام الحلّ الذي كان يجري في عهد البكاوات. هذا الأمر لا مزاح فيه معنا». وأضاف: «دلّوني على أي فريق أو طائفة يحصلان على وزيري دولة، وأنا مستعدّ لأن أسير بهذا الطرح. حتّى أنني إذا لاحظت أن هناك فريقاً لم تسند إليه حقيبة دولة، فأنا لن أقبل بذلك». وأمام زواره قال برّي: «إذا اعتقدوا أننا بتساهلنا في التشكيل، سوف يمونون علينا ويرمون علينا وزارات الدولة، فقد أخطأوا العنوان. نحن طالبنا بخمس حقائب في حكومة الـ 24 وزيراً، فكيف يعطوننا 4 حقائب في حكومة الـ 30؟». وأكد برّي أن «المشكلة ليست عندنا. لقد سهّلنا إلى أبعد الحدود. وأقول لمن يشكّك ويروّج: أنا علاقتي بالرئيس عون ممتازة، ولا تشوبها شائبة، وكذلك مع الرئيس الحريري. أنا أعرف أين هي المشكلة، فلا يستفزّوني ويدفعوني إلى أن أعلنها صراحة». وعن قانون الانتخابات، كشفت مصادر عين التينة أن «ما توصّلت إليه اللجنة المكلفة بحث القانون ليس مشجعاً»، فيما أشار برّي إلى أن «الكلام عن النسبية صار يُعامَل كجريمة». وأضاف: «لو أردت أن أضغط عليهم، فهذا الشارع حاضر، وكثير من الجمعيات الأهلية وحركات المجتمع المدني تزورني، وأنا أقوم بتهدئة الخواطر، والحؤول دون تحركات في الشارع، علّنا نصل إلى حلّ في القانون». وعندما سُئل برّي لماذا لا يعرض القوانين على الهيئة العامة لمجلس النواب، قال: «أخشى أن أثبت القانون الحالي بدلاً من إلغائه، لأن الأكثرية ضمناً تفضّل بقاء الستين».

من جهتها، أشارت مصادر معراب إلى أن «القصّة تتعقد»، مؤكّدة أنها «ليست ضد حكومة ثلاثينة، لكننا نعارضها تقنياً لسببين: الأول أنها ستنسف هندسة حكومة الـ 24 وزيراً، والثاني أنها ستعيد المشاورات إلى النقطة الصفر، ما يعني أن كل الجهد الذي قام به الحريري قد ذهب سدى». واستغربت المصادر إصرار برّي على تمثيل كل قوى فريق الثامن من آذار»، مشيرة إلى أن ذلك «يمكن أن يدفعنا إلى المطالبة بتمثيل الشيعة والسنّة المستقلين، كالوزير أشرف ريفي مثلاً، ومحمد بيضون وإبراهيم شمس الدين». ولفتت إلى «أننا لن نسمح بأن يسحبوا منا أي حقيبة من تلك التي اتفقنا حولها».

وبرز أمس حديث عن إمكان قبول النائب وليد جنبلاط بالحصول على حقيبة التربية بدلاً من وزارة العدل، ما يحل إحدى العقد التي نشأت بعد مطالبة رئيس الجمهورية بأن تكون حقيبة «العدل» من حصته، ويُرجّح أن يسندها عون إلى الوزير السابق سليم جريصاتي.

 ********************************************

أهالي العسكريين والـ «دي أن أي»: الإنتظار الثقيل

خالد موسى

ثقيلة هي اللحظات والأيام التي مرّ بها أهالي العسكريين التسعة المخطوفين لدى تنظيم «داعش» الإرهابي منذ الإثنين الفائت، حيث أخذت عينات الـ «دي أن أي» منهم من قبل «الأمن العام»، وحتى يوم أمس، بعدما ألمحوا الى أن معلومات وصلتهم من مصادر، عن أن هذه العينات «لم تتطابق مع العينات التي أخذت من جثث إشتبه بأنها تعود للعسكريين المخطوفين ووجدت في إحدى المناطق التي كانت خاضعة لـتنظيم داعش في سوريا».

هذه المعلومات طمأنت الأهالي وأعطتهم بارقة أمل بأن يفتح هذا الموضوع نافذة في جدار المفاوضات من أجل فك أسر أبنائهم، إلا أن ثقتهم بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وتمسكهم بالجهد الذي يبذله في هذا الملف، دفعتهم إلى إنتظار بيان رسمي من قبله يؤكد صحة هذه المعلومات ويعلن عن نتائج فحوص الـ «دي أن اي» التي أخذت منهم.

بدوره، أكد اللواء إبراهيم، في حديث إلى «المؤسسة اللبنانية للإرسال «lbc» أمس، أن «الموضوع يعالج وعنـدما نصل الى خواتيمه سنعلن رسمياً نتيجة ما وصلنا إليه»، متمنياً «الرحمة والـــرأفـــة بأهـــالي العســـكريين الذين لديهـــم لوعـــة عـــلى أبـــنائهم».

وشــدد على أن «الموضوع علمي وبحاجة الى وقت»، مشيراً الى أنه «لا يمكننا كشف مكان الجثث لأن له علاقة بسرية العملية ودقتها».

ولفت إبراهيم الى أن فحوص الـ «دي أن أي» تجرى للجثث كما تجرى للأهالي «لأنه لدينا شكوك بمكان ما أن هذه الجثث هي للعسكريين، وهذه الشكوك قد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة، فدعونا نرحم الأهالي لا أكثر ولا أقل».

وكان الشيخ محمد الحاج حسن، شقيق العسكري المخطوف علي الحاج حسن، نشر أمس عبر حسابه على موقع «الفايسبوك»، صورة لشقيقه المخطوف علي معلقاً عليها:» الحمد والشكر لله أولاً وأخيراً ولكل المحبّين … فحوصات الـ DNA غير مطابقة وبالتالي الجثث ليست للعسكريين الأسرى».

إذاً، هي «جولة رعب جديدة»، بحسب ما وصفها الأهالي لـ «المستقبل»، عاشوها منذ تلقيهم إتصالاً من قبل المديرية العامة للأمن العام الإثنين الفائت يطلب منهم ضرورة الحضور الى المديرية للإجتماع باللواء إبراهيم. وهناك طُلب من الأهالي الذين كانوا ينتظرون سماع أخبار جديدة عن تطورات الملف، خصوصاً بعد حديث اللواء إبراهيم الأخير قبل أسبوع إلى إحدى المحطات التلفزيونية عن «وجود وسيط جديد في القضية وجدّي أكثر من الوسطاء السابقين الذين تعاقبوا، وهو تحت نظر الأمن العام والملف يجري العمل به على قدم وساق»، غير أن الأهالي لم يعلموا ما كان ينتظرهم من طلب أخذ فحوص الـ «دي أن أي» منهم، بحسب ما رواه نظام مغيط، شقيق العسكري المخطوف إبراهيم مغيط لـ «المستقبل».

هذا الطلب سقط كالصاعقة على الأهالي، بحسب ما وصفه مغيط، الذي أشار الى «أننا كنا ننتظر الحصول على أخبار جديدة فإذا بنا نتفاجأ بهذا الطلب، ونحن تكتمنا على هذا الموضوع بالإتفاق مع الأمن العام، فإذ بنا في الايام التي تلت نتفاجأ بتسريبات لبعض الصحف حول الموضوع وروايات عن جثث في مغارة ورحلة صيد وعملية أمنية أدت الى إكتشافهم وما إلى ذلك».

وشدد على أن «هذه الأخبار إنعكست سلباً على الأهالي مع بث شائعات حول تطابق الفحوص مع الجثث، وهو ما أدى الى إصابة والدة الجندي المخطوف علي المصري بذبحة قلبية نُقلت على إثرها الى مستشفى دار الأمل الجامعي في بعلبك»، لافتاً الى « أننا ما زلنا ننتظر بياناً من قبل اللواء إبراهيم حول نتائج هذه الفحوص، مع العلم أنه وصلتنا بعض المعلومات من مصادر تفيد بأن هذه الجثث لا تعود للعسكريين وبأنه فحوصنا لم تتطابق معها، إلا أننا ما زلنا ننتظر بياناً رسمياً من قبل اللواء إبراهيم الذي تواصلنا معه وأكد لنا ابلاغ الأهالي بالنتائج فور صدورها قبل وسائل الإعلام».

وأمل مغيط أن «تكون الأخبار التي وصلتنا صحيحة وأن يعود عسكريّونا الأبطال الى ذويهم مرفوعي الرأس في أقرب وقت بفضل الجهود التي يبذلها اللواء إبراهيم»، شاكراً كل «المتضامنين مع الأهالي في هذه الأيام العصيبة». وتمنّى «التعاطي مع الموضوع من ناحية إنسانية وعدم التلاعب بأعصاب الأهالي، إن كان هناك بعد من أعصاب لدينا نتيجة ما مررنا به بعد إنقطاع أخبار أبنائنا وأخوتنا».

من جهته، أمل حسين يوسف، والد العسكري المخطوف محمد يوسف، في حديث إلى «المستقبل» أن تكون هذه المعلومات «صحيحة»، مشيراً الى أنه «لا يمكننا تأكيدها بانتظار اتصال من اللواء إبراهيم، أو بيان يصدر من الأمن العام أو من قيادة الجيش يؤكد هذا الموضوع ».

********************************************

لبنان: مطالب التوزير تحجب خلفيات سياسية وتؤخر الحكومة بعد الإصرار على توسيعها

تميل قوى سياسية عديدة معنية باتصالات تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، إلى الاعتقاد بأن العراقيل أمام ولادة حكومة العهد الأولى برئاسة الرئيس سعد الحريري، سياسية أكثر منها توزيرية أو متعلقة بالحقائب والأسماء، وأن العقد التي برزت قبل طرح الصيغة الثلاثينية وبعدها مجرد غطاء للأسباب السياسية، التي تكمن وراء تأخير ولادتها. وفي اعتقاد مصادر هذه القوى، وبعضها ينتمي إلى 14 آذار، أن فريق 8 آذار بقيادة التحالف الشيعي، ما زال على توجسه من تحالف الثنائي المسيحي، أي «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» من جهة، ومن التفاهم بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والحريري من جهة ثانية.

وترى هذه المصادر أنه قبل انتخاب الرئيس عون وبعده، عبّر الثنائي الشيعي عن هذا التوجس الذي ما زال قائماً على رغم نفي الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله التقارير الصحافية التي نشرت في هذا الصدد، من باب طمأنة الرئيس عون إلى أن لا ارتياب في توجهاته وتحالفه مع الحزب. لكن مصادر القوى التي تنظر إلى العراقيل التوزيرية على أنها ذات خلفية سياسية، تعتبر أن رئيس البرلمان نبيه بري كان عبّر عن رغبته في مواجهة تحالف عون- «القوات»، بالميل إلى السعي للحصول على الثلث المعطل في الحكومة من دون احتساب حصة عون في الحكومة، لأنه بات حليفا لـ «القوات»، مثلما كان عبّر عن غضبه حيال اتفاق الحريري مع عون على الرئاسة. ومفاعيل كل ذلك تجري ترجمتها في المناورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الآن.

القضم خطوة خطوة

وتضيف المصادر إياها لـ «الحياة» أن الثنائي الشيعي يعتمد سياسة القضم والخطوة خطوة في الحصول على مطالبه السياسية من الحكومة. فخاض بداية معركة الحؤول دون حصول «القوات» على حقيبة سيادية (الدفاع) ثم نجح في انتزاع حقيبة خدماتية كانت أعطيت لـ «القوات» هي وزارة الأشغال، لتصبح في يد من يمثل الحليف رئيس «المردة» سليمان فرنجية. والخطوة التالية هي اشتراطه و «حزب الله» توسيع الحكومة من 24 إلى 30 وزيراً من أجل تمثيل حلفائه الآخرين، أي «الحزب السوري القومي الاجتماعي» عبر النائب أسعد حردان (أرثوذكسي)، والنائب طلال أرسلان، فضلاً عن أن هذا التوسيع يكسبه وزيراً شيعياً سادساً، ما يجعل عدد وزراء الثنائي الشيعي 9، ويصبح 10 إذا صح أن الرئيس عون قد يسمي الوزير السابق يعقوب الصراف لحقيبة الدفاع التي باتت من حصته (وهو قريب من قوى 8 آذار) ما يعني الحصول على ثلث الوزراء في الصيغة الثلاثينية، فينقصه وزير واحد ليحصل على الثلث المعطل أي الثلث +1 قد يكون من بين وزراء أصدقاء للعهد ولقوى 8 آذار معاً، فيصبح الثلث المعطل مكسباً مقنعاً، له مفاعيله في التصويت داخل مجلس الوزراء في القضايا الأساسية، ومنها التعيينات الإدارية في الفئة الأولى (قائد الجيش مثلاً) التي تحتاج ثلثي عدد الوزراء، وهو ما ينص عليه الدستور.

وفق هذه القوى التي تنسب العراقيل إلى الخلفيات السياسية، فإن سعي قوى 8 آذار إلى رفع عدد وزرائها يضاف إلى المشاكل التي يمكن أن تحشر الحليفين عون والقوات، والتي تنشأ عن توسيع الحكومة بعد أن كانت الحقائب توزعت، إثر أخذ ورد لأسابيع، على الفرقاء السياسيين في صيغة الـ24 وزيراً. فإشراك حزب «الكتائب» على رغم أنه ليس من قوى 8 آذار، مع مطالبته بحقيبة، يتطلب نزع حقيبة من وزراء عون أو «القوات». فضلاً عن أن ترشيحه الكاثوليكي الوزير ألان حكيم، يحول دون تحقيق رغبة عون بتوزير الكاثوليكي سليم جريصاتي. كما أن الرغبة في إسناد العدل لجريصاتي كادت تتسبب بخلاف مع رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الذي أصر على أن تبقى في عهدة الوزير مروان حمادة. ونزع حقيبة من «القوات» أو عون لمصلحة الوزير القومي حردان يتسبب بمشكلة أيضاً… وهو ما دفع رئيس «القوات» سمير جعجع إلى التأكيد أنه ليس مستعداً للتخلي عن أي حقيبة.

وتختصر مصادر القوى هذه الاضطراب الناجم عن توسيع الحكومة بالقول إنه يؤدي إلى مناوشات واشتباكات ومماحكات بين الحلفاء وبين القوى التي ستضمها الحكومة، فيؤخر قيامها. وترى المصادر أن قوى 8 آذار تتذرع بحجة أنها كانت تؤخر تأليف الحكومات السابقة من أجل تلبية مطالب الحليف العماد عون وتضامناً معه، فلماذا لا تفعل لمصلحة الحلفاء الآخرين الآن؟

ولا تكتمل صورة الأسباب السياسية للعرقلة عند هذه المصادر، من دون التشديد على الجانب الإقليمي منها، والمتعلق بالخلاف العميق بين الثنائي الشيعي و «تيــار المستقبل» والحريري، حول التطورات السورية ومأساة حلب، إضـــافة إلى عدم ارتياح النظام في دمشق و «حزب الله» إلى انفتاح المملكة العربية السعودية على العهد الجديد وسائر الدول، كعوامل أساسية وراء تأخير تأليف الحكومة، على رغم دعوة نصرالله إلى الفصل بين إنجاز الحكومة والوضع الإقليمي.

الأسباب الإقليمية وقانون الانتخاب

وتخشى أوساط سياسية متعاطفة مع العهد والحريري، من أن يكون التوافق على قانون الانتخاب بات واحداً من العثرات أمام الحكومة لأسباب سياسية أيضاً، بعد أن ربطت كتلة «الوفاء لمقاومة» الاتفاق عليه «بموازاة» تشكيل الحكومة، في وقت يسعى «التيار الوطني الحر» عبر جولاته على الفرقاء السياسيين إلى فصله عن تأليف الحكومة عبر انكباب البرلمان على إقراره بحجة التسريع في هذه العملية واستدراك المهل القانونية لدعوة الهيئات الناخبة إلى الاقتراع قبل 3 أشهر من موعد الاقتراع في نيسان (أبريل)- أيار(مايو) المقبل، وباعــــتبار أن دراسة القانون كانت في عهدة المجلس النيابي منذ زهاء 4 سنوات، فالربط بين المسألتين يعني تأخير ولادة الحكومة في انتظار حصول هذا التوافق، وهذا الربط يصبح تعجيزياً طالما أن «حزب الله» يصر على قانون يعتمد النسبية بالكامل ولبنان دائرة انتخابية واحدة، أو المحافظات دوائر انتخابية، في ظل رفض فرقاء آخرين النسبية الكاملة وتفضيلهم الصيغة المختلطة بين النسبية والنظام الأكثري، على غرار مشروع بري (مناصفة بين النظامين) ومشروع «المستقبل» و»القوات» والحزب «التقدمي الاشتراكي» بانتخاب 68 نائباً على الأكثري و60 على النسبي).

وإذا صح توقع المصادر هذه في شأن الخلفية السياسية للـــعراقيل، تبــــدو الحكومة متأخرة نظراً إلى إصرار الرئيس بـــري على توسيعها، على رغم أن من التقوا الرئيس المكلف في الساعات الماضية ينقلون عنه أنه أخذ لنفسه أياماً قليلة لحلحلة عقد الحكومة الثلاثينية، وأن التـــشكيلة سـترى النور قريباً.

ويتابع الحريري اتصالاته بعيداً من الأضواء مع الأطراف كافة، بعد أن كان التقى أول من أمس النائب جنبلاط لتقويم الموقف. وعلمت «الحياة» أن لا مشكلة لدى الأخير في التخلي عن حقيبة للنائب أرسلان في الصيغة الثلاثينية.

«التيار الحر» منفتح على كل الصيغ الحكومية و «لقاء الجمهورية» يحذر من المماطلة في التأليف

لا تزال المساعي جارية على خط تأليف الحكومة اللبنانية بعد الجمود الذي عاد ليسيطر على الملف، ما بين صيغة الـ24 وزيراً وصيغة الثلاثين. وكان الموضوع الحكومي مدار بحث مساء أول من أمس بين الرئيس المكلف سعد الحريري، خلال زيارته رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط في منزله في بيروت، يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري، في حضور أبناء جنبلاط تيمور وأصلان وداليا، وزير الصحة وائل أبو فاعور، النائبين مروان حمادة وغازي العريضي والنائب السابق أيمن شقير.

والتقى الحريري امس، وفداً من رجال الاعمال اللبنانيين في السعودية.

ونبه «لقاء الجمهورية» من «خطورة المماطلة في التأليف للإبقاء على قانون الانتخاب الحالي»، وأكد خلال اجتماعه برئاسة ميشال سليمان، أن «القانون النسبي بات ضرورة وطنية، والأنسب لجميع القوى لضمانه تعددية التمثيل».

ورأى سليمان «أن خرائط المنطقة التي ترسم بالحديد والنار ستكون مزعجة للبنان إن لم يحسن إدارة تحييد نفسه عن ضراوة ما يحصل في محيطه المشتعل»، لافتاً إلى «أهمية إخراج لبنان من مستنقع المحاور وتجنيبه الانعكاسات السلبية الناتجة من زجه في حروب لا ناقة له فيها ولا جمل».

وأملت النائب بهية الحريري بأن «تتشكل الحكومة قريباً ويمارس رئيسها صلاحياته. وأن يجري العام المقبل تجديد الحياة الديموقراطية ضمن انتخابات نيابية تجرى في موعدها، لأن الجميع لديه هذا التوجه».

وأكد عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي وليد خوري، أن «بورصة التأليف رست على الحكومة الثلاثينية على رغم أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف كانا يرغبان بحكومة من 24 وزيراً». وقال: «توزيع الحقائب بعد التوسيع أدى إلى تأخير ولادتها، ولكن لا أشعر بأن الأمر سيشكل عقبة أساسية تحول دون تظهيرها»، متوقعاً ولادتها «قبل عيد الميلاد».

لكن عضو الكتلة ذاتها ناجي غاريوس، شدد على أن «التأخير يعود إلى تمسك بعضهم بعقلية تحقيق ربح خاص»، لافتاً إلى أنه «لا يجوز اعتبار الحكومة حصة كما تجري العادة»، ومجدداً تأكيد «أن رئاسة الجمهورية لم تضع فيتو على أحد ومنفتحة على الصيغ الحكومية». ورأى «أن موعد إعلان التشكيل مرتبط باستعداد الأطراف السياسية للتعاون».

ولاحظ حزب «الوطنيين الأحرار» بعد اجتماعه برئاسة النائب دوري شمعون، أنه «كلما اقترب التشكيل من الحسم تظهر ملابسات جديدة تعيقه وتعيد البحث إلى المربع الأول». ولفت الى أن «التأخير ينعكس سلباً على إنجاز قانون انتخاب، ويرفع حظوظ العاملين سراً على إبقاء قانون الستين»، مفضّلاً «حكومة تقوم على مبدأ الموالاة والمعارضة».

أحمد الحريري: لن نتخلى عن المناصفة

وأمل الأمين العام لـ «تيار المستقبل» أحمد الحريري بأن يكون «التشكيل قبل رأس السنة، ومن بعدها ننطلق للعمل، ونحن ارتضينا في ظل الانقسام الحاصل، أن نحيد الأمور الخلافية عن مصالح الناس، وأن نقول رأينا وموقفنا بوضوح، وهنا أتكلم تحديداً عن حزب الله لا عن التيار الوطني الحر».

السفير الإيطالي: لتسريع التشكيل

أمل السفير الإيطالي لدى لبنان ماسيمو ماروتي بأن «تتشكل الحكومة اللبنانية قريباً، لكي تنهض بالبلد فتعود إليه حركته التجارية والاقتصادية وينعم بالمزيد من الاستقرار والأمن».

وجدد الديبلوماسي الإيطالي، بعد زيارته البطريرك الماروني بشارة الراعي تهنئة «الشعب اللبناني بانتخاب رئيس جديد للبلاد». ولفت إلى أن «الحديث تطرق أيضاً إلى ضحايا الزلزالين اللذين ضربا مناطق في إيطاليا، وأعرب غبطته عن حزنه وأسفه الشديدين لما أسفرت عنه هذه الكارثة الطبيعية».

********************************************

مانشيت:عون حذِر والتأليف في «فرصة قسرية».. وبرّي: أعرف السرّ فلا تستفزّوني

43 يوماً مرّت على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيلَ الحكومة، وما زال التأليف على حاله من الأخذ والردّ والدوران في الحلقة المفرَغة، من دون أن يتمكّن مِن اختراق جدار المواقف والتباينات والمطالب من هنا والمطالب المضادة من هناك، التي صعَّبت طريق ولادة الحكومة وجعلتها معلّقةً حتى إشعار آخر.

إذا كان المؤلفون يحاولون أن يخفّفوا من حجم المشكلة والعقَد التي تعترض الوصول الى التشكيلة الحكومية العتيدة، بذريعة انّ التأليف ما زال ضمن فترة السماح، وأنّ الوقت لم ينفد بعد امام توليد الحكومة في وقتٍ قريب، إلّا أنّ اجواء الساعات الماضية عكست تراكماً كثيفاً للغيوم السياسية على خط التأليف، والعلامة غير المطمئنة انّ لونَها رماديّ يميل الى السواد، بما لا يؤشّر إلى انفراجات.

كأنّ هناك قطبةً مخفية تقطع طريق التأليف كلّما لاح في الأفق إمكانُ بلوغه الخواتيمَ السعيدة. صار السؤال على كلّ لسان يَبحث عن السرّ الكامن خلف سرعة ذوبان الإيجابيات في تعقيدات تَبرز فجأةً من دون سابقِ إنذار.

وكذلك عن الجهة التي تعطّل أو تؤخّر أو تماطل أو حتى تمارس المعاندةَ والمكايَدة السياسية، في وقتٍ يظهر جميع المعنيين بالتأليف وكأنهم ملائكة لا صلةَ لهم من قريب أو بعيد بشياطين التعطيل.

بعبدا

على خط القصر الجمهوري، الصورةُ تعكس أنّ إصراراً على تغليف جوّ التشاؤم بشيءٍ من التفاؤل، هو الغالب على كلّ ما عداه. كانت الأمور قابَ قوسين أو أدنى من إصدار المراسيم، ولكنّها عادت فجأةً الى ما قبل المربّع الاوّل.

وإذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يعتبر انّ حركة التأليف ما زالت ضمن الفترة الطبيعية، إلّا انّ ذلك لا يخفي شعوراً بشيء من الإحباط، والاستياء من اصطدام اندفاعةِ التأليف بتعقيدات فجائية في اللحظة التي كادت تبلغ عتبة التأليف الفعلي وإعلان ولادة الحكومة وفق الصيغة التي انتهت إليها ودارت حولها اتصالات الرئيس المكلف، أي صيغة الـ 24 وزيرا.

وثمّة تساؤلات في هذا الجانب حول الطرح التي استجدّ بالانتقال من صيغة الـ 24 وزيراً الى صيغة الـ 30 وزيرا، والإصرار عليها، وما إذا كانت تَستبطن ما هو أبعد من رفعِ العدد، وهو ما سيكشف عنه الآتي من الايام. إلّا انّ اللافت للانتباه هنا انّ اجواء بعبدا لا ترى انّ الابواب مقفلة بالكامل، خصوصاً وأنّ حبل التأليف لم ينقطع، وإنْ كان قد أصابَه شيء من التَملّع.

ولعلّ ما عكسته محطة الـ «او .تي .في» يعبّر بوضوح عن الأجواء السائدة في بعبدا، حيث اشارت الى دخول التأليف «فرصةً قسرية»، مع الإشارة الواضحة الى انّ «الأجواء ما تزال هادئة، بل مستمرّة على تفاؤلها، بلا تشنّج ولا توتر ولا سجالات في السياسة».

ولم تلغِ «الأمل بخلاص حكومي» مع الميلاد، إلّا أنّ ذلك يبقى مربوطاً بعامل وحيد هو «التخلّص من شهيّات المقاعد والحقائب، والتذكّر والتذكير الدائم، بأنّ لهذه الحكومة مهمّة محددة بقانون انتخابي عادل، وانتخابات حرة، وأنّ لها عمراً قصيراً لن يتعدّى بضعة أشهر، إلّا إذا كان هناك من يفكّر بالمحظور والمحذور، وهو ما سيكون ممنوعاً على الجميع».

«بيت الوسط»

وصورة التشاؤم نفسه ماثلة ايضاً في «بيت الوسط»، وبدا واضحاً انّ الرئيس سعد الحريري قد أطفَأ محرّكاته، والأجواءُ السائدة في هذا الجانب تعكس ما يشبه خيبةَ الامل لديه من تعثّرِ التأليف، وخصوصاً أنه قدّم كلّ ما يمكن من تسهيلات على مختلف الخطوط لإطلاق عجَلة التأليف بسرعة وصولاً الى حكومة الوحدة الوطنية التي يسعى إليها. والمزعج بالنسبة اليه انّ هناك من قابلَ هذه التسهيلات بوضع العصيّ في دواليب التأليف عمداً أو عن غير عمد.

ويَنقل عارفون انّ الحريري يشعر بأنّ هناك من يُماطل لتحقيق مكتسبات معيّنة وتحسين أوراقه وموقعه ربّما ربطاً بتطورات إقليمية، وتحديداً ما يجري في حلب، وبالتالي هو لا يَعتبر أنّ كرة تأخيرِ التأليف في ملعبه بل هي في ملعب الآخرين، ولا يبرّئ «حزب الله» ممّا آلَ اليه الحال، ويُنقل عنه قوله» إذا كان هناك من هو غير مستعجِل فأنا أيضاً لستُ مستعجلا».

كليمنصو

وعلى مسافة قريبة من «بيت الوسط»، تَبرز صورة امتعاض كلّي في كليمنصو من مسار التأليف، والطريقة التي اتّبِعت سواءٌ في تحديد شكل الحكومة، أو في نسبة تمثيل القوى السياسية أو في توزيع الحقائب الوزارية على هذه القوى وبشكل يأخذ من هذا ليعطي ذاك، او يفضّل هذا على ذاك.

وأجواء رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط تعكس رفضَه التعاطي مع الجانب الدرزي على أنه جانب هامشي، تكون معه حقيبة الصحّة ثمّ تُنتزع منه لتُعطى لغيره. ثمّ تُعرض عليه حقيبة العدل فيأتي من يريدها ليستبدلها بحقيبة التربية التي لا يريدها جنبلاط.

وهكذا. وفي الوقت ذاته يبقى الهاجس الأساس هو إثارة موضوع القانون الانتخابي النسبي على طريق تأليف الحكومة، واعتبار النسبية ممراً إلزامياً قبل الحكومة. يقول عارفون إنّ جنبلاط عبّر إلى الحريري في اللقاء الذي جمعهما ليل أمس الأول في كليمنصو، وأيضاً إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يتفهّمه، عن كلّ الهواجس التي تعتريه، وقد زادت جرّاء أداءِ البعض.

معراب

على انّ الصورة في معراب مغطّاة بعلامات استفهام حول التعقيدات التي تتوالد من خلفِ مواقف بعض القوى في فريق الثامن من آذار، مع تفهّمٍ كامل للجهود التي يبذلها عون والحريري لدفعِ التأليف الى الغاية المنشودة، خصوصاً وأنّ «القوات اللبنانية» تعتبر أنّ الطريق باتت سالكة وآمنة لإخراج الحكومة بالشكل الذي تمّ التفاهم عليه في الايام الاخيرة وقبل الفتح المفاجئ لشهية البعض على حكومة الثلاثين.

ومع التأكيد ايضاً على انّ «القوات» لعبَت من البداية دورَ المسهّل للتأليف الى ابعدِ الحدود، حتى على حسابها، بدليل التنازلِ الذي قدّمته حول بعض الحقائب التي سبقَ وطالبَت ان تكون من حصّتها، خلافاً للمنحى الذي يَسلكه بعض الفرقاء بوضعِ العصيّ في الدواليب.

عين التينة

إلّا انّ الصورة تختلف في عين التينة، التي لاحظت انّ هناك محاولةً لدى اكثرِ من طرف لرمي مسؤولية التعطيل على بري، ومِن خلاله على «حزب الله» وحلفائه.

وهنا تؤكد اوساط رئيس مجلس النواب لـ»الجمهورية» انّ هناك من يعتقد انّ جسمَنا لبّيس، ولكنّه لن يستطيع ان يلبّسنا ثوبَ التعطيل، المشكلة ليست عندنا، وكلّهم يعرفون ذلك، من ناحيتنا، الامور واضحة ولا لبسَ فيها، المشكلة في مكان آخر، هم يَعلمون اين هي، فليَبحثوا عن الحلّ الذي هو في أيديهم».

اللافت للانتباه في هذا السياق انّ بري لا يستطيع ان يبديَ تفاؤلاً بإمكان ولادة الحكومة في وقتٍ قريب ربطاً بالاجواء التي استجدّت في الايام القليلة. وقال امام زوّاره: «لسنا أبداً في موقع التهمة، والجميع يعلمون انّنا، أنا شخصياً والرئيسين عون والحريري اتّفقنا في لقائنا في بعبدا على حكومة وحدة وطنية من ثلاثين وزيراً، ولسنا نحن مَن تراجع عن هذه الحكومة، بل هم مَن تراجعوا».

وأشار بري الى «أنّ التوجّه هو نحو حكومة ثلاثين، ومعروف انّ في هذه الحكومة يوجد 6 وزراء دولة، يوزّعون وزيراً لكلّ طائفة. وأنا أسأل لماذا هذا «الكرم» علينا بإعطائنا وزيرَي دولة دون سائر الآخرين.

وهذه مسألة لم يَسبق ان حصلت على مرّ التاريخ اللبناني كما لم تحصل في أيّ عملية تأليف للحكومات السابقة. أخشى أنّهم من خلال هذا «الكرم» يحاولون قصداً أو عن غير قصد إعادتنا إلى الماضي، إلى ايام الحلّ الذي كان يجري في عهد «البكاوات». هذا الأمر نرفضه جملةً وتفصيلاً، ولا مزاح فيه معنا».

ورفضَ بري «أن يكون تعاطي البعض معنا على قاعدة طائفة بِنت ست وطائفة بنت جارية، كلّ الناس مثل بعضها، دلّوني في التشكيلة التي يجري إعدادها على ايّ فريق غيرنا طرَح أو يطرح عليه ان يكون لديه وزيرا دولة، إذا وجِد هذا الأمر فأنا على استعداد لأن امشيَ معهم، لكن أن نكونَ لوحدنا أبداً لن نقبل بذلك، فليَسمحوا لنا».

أضاف بري: إذا اعتقد البعض انّ تساهلَنا في تشكيل الحكومة يعطيهم الحقّ بأن يَمونوا علينا ويعطونا وحدَنا وزراء دولة، بينما أطراف اخرى لم تعط ايّ وزير، فهؤلاء يخطئون العنوان، في حكومة الـ 24 قبلنا ان يكون لنا وحدنا وزير دولة من باب التسهيل، لكنّ الأمر تفاقمَ الى حدّ انّهم لا يريدون فقط الحفاظ على ما لديهم، بل يأخذون منّا. أكرّر أنّني في حكومة الـ 24 طالبتُ بخمس حقائب وزارية، وهو حقّ لنا بحسب التوزيعة، فأعطونا اربع حقائب، وأما في حكومة الـ30 وزيراً فيريدون إعطاءنا 4 حقائب، مع وزيرَي دولة، لماذا؟ لا أعرف».

وقال بري ردّاً على سؤال: «المشكلة ليست عندنا أبداً، لقد سهّلنا التأليف الى ابعدِ الحدود وما زلنا على هذا التسهيل، هناك من يحيطنا بشكوك وترويج شائعات وما إلى ذلك، فلهؤلاء اقول اوّلاً علاقتي بالرئيسَين عون والحريري اكثر من ممتازة، ولا تشوبها شائبة، وإنْ شئتم فاسألوهما. وثانياً أنا اعرف اين هي المشكلة، وأعرف سرّ التعطيل، فلا تستفزّونا فتَدفعونا الى إعلانها صراحةً وعلَناً.

المحركات .. هادئة

في خلاصة المشهد، يتبيّن انّ التفاؤل الذي ساد في مطلع الاسبوع الجاري، سرعان ما انحسر مع نهايته، وهدأت محركات التأليف الى حدّ بدا معه أنّ الحلول من خلال المعادلات الحالية، قد بلغَت أقصى ما يمكن، وبات الحديث اليوم ليس عن حلول جديدة وجدّية، بقدر ما هو عن معادلات جديدة، على حدّ تعبير مصادر مواكبة عن كثب لحركة التأليف. والأمور جامدة عند العقدة التي استجدّت بطرح رفعِ عددِ أعضاء الحكومة من 24 وزيراً الى 30 ، وإصرار «الثنائي الشيعي» عليها.

وفيما اعتُبر هذا الطرح في نظر القيّمين على التأليف بأنّه دفع الى زيادة العقَد، لارتباطه بتعديلات في الحصص والحقائب الوزارية، أشارت المصادر نفسها الى انّ من بين العقَد المطروحة إصرار الحريري على الحقائب التي تمّ تحديدها لتيار المستقبل، ورفضُه التخلي عنها في ايّ مداورة مطروحة، وكذلك الامر بالنسبة الى حصة رئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر»، وما يتّصل بحقيبة العدل التي لم يُحسَم مصيرها بعد.

********************************************

أمل – حزب الله – التيار الوطني: قانون نسبي إنتقالي للإنتخابات

التأليف يستريح.. والجميّل وأرسلان يعترضان على التوزير بلا حقيبة

هل هناك إرتباط بين تراجع الاتصالات لحلحلة عقد تأليف الحكومة وقانون الانتخاب من خلال الاجتماع الثلاثي الذي عقد في عين التينة وترأسه الرئيس نبيه برّي بصفته رئيساً لكتلة «التنمية والتحرير»، حيث أصرّ على أن ينضم إلى الاجتماع ممثّل كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، مع وفد نيابي موسع من تكتل «الاصلاح والتغيير» برئاسة امين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان وضم النواب: آلان عون، زياد أسود، نعمة الله أبي نصر وغسان مخيبر؟

لا تخفي مصادر نيابية شاركت في الاجتماع أن الأطراف الثلاثة تتجه لتشكيل حلف نيابي يُشكّل قاعدة انطلاق لاعداد قانون الانتخاب على أساس النسبية الكاملة، قوامه تجمع نيابي يتراوح بين 46 و50 نائباً، في مواجهة التكتل الائتلافي الذي يقف وراء القانون المختلط بين الاكثري والنسبي المدعوم من كتلة «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» و«القوات اللبنانية»، اي ما مجموعه 60 نائباً وما فوق، في حال بقيت «القوات» في هذا الائتلاف.

ومع أن خطي الاتصالات لتأليف الحكومة وتكوين جبهة نيابية رافعة لقانون النسبية، يسيران في خطين غير متوازيين، فان تحالف «امل» و«التيار الوطني الحر» و«حزب الله» يعطي الأولوية لانتاج قانون انتخابي جديد، وهذا الخيار يدعمه رئيس الجمهورية، ثم الذهاب إلى المجلس النيابي لاقراره وهو يحتاج فقط إلى النصف زائداً واحدا، أي الأغلبية، سواء عن طريق الحكومة عبر مشروع قانون، أو طريق المجلس من خلال اقتراح قانون يوقعه عشرة نواب.

ووفقاً لما ينقل زوّار الرئيس ميشال عون، فانه لا يمانع من تمديد تقني للمجلس لا يتجاوز الثلاثة أشهر أو أربعة كحد أقصى، إذا ما أقرّ قانون الانتخاب متجاوزاً نظام المهل، الذي ينتهي قانوناً في 18 كانون الثاني المقبل.

وعكس النائب كنعان بعد اللقاء بعضاً مما دار في الاجتماع، كاشفاً أن الهدف من قانون الانتخاب الجديد هو تصحيح خلل وتمثيل عادل وتأمين المناصفة، واصفاً النظام النسبي بأنه الوحيد الذي يؤمن التمثيل للجميع ملمحاً إلى ان هناك قوانين أخرى مطروحة غير النسبية في إشارة إلى القانون المختلط.

وأشار كنعان إلى انه جرى الاتفاق على العمل بعيداً عن الإعلام، على خلفية أن اجراء الانتخابات في موعدها هو أمر أكثر من ملح، وأن أهم ما آلت إليه الجولة هو توفّر النية لدى الكتل للذهاب إلى المجلس لإقرار القانون الجديد، لكنه استدرك أن «اعتماد النسبية الكاملة في الظرف الراهن صعب في ضوء تحفظات «المستقبل» والاشتراكي، وهذا ما يعزز فرضية المختلط، والمطلوب الوصول الى طرح مختلط جديد، وفق صيغة تراعي خصوصيات، ولا تحول المختلط إلى قانون 60 جديد. (راجع ص3)

الحكومة

على صعيد تأليف الحكومة، علمت «اللواء» أن الاتصالات قائمة ولم تتوقف من وراء الكواليس، وأن هناك إرادة جدية بتذليل العقبات، بعدما رست صيغة الحكومة على الـ30 وزيراً، على ان يراعى في توزيع الوزراء الستة الذين اضيفوا معيار توزيع الحقائب في صيغة الـ24.

وتمنع مصدر مواكب لعملية التأليف عن ضرب موعد ممكن لصدور المراسيم، معتبراً أن الوقت بات داهماً خلال الأسبوعين المقبلين من عمر السنة الحالية، باعتبار ان النشاط الرسمي يتحدد من الاثنين إلى الخميس من الأسبوع المقبل، قبل عيد الميلاد، ومثله في الأسبوع الثاني قبل نهاية السنة، ومرد ذلك معلومات ترددت عن اتجاه الرئيس المكلف للسفر لزيارة عائلية، بحسب ما أبلغ الرئيس عون عندما التقاه الأربعاء الماضي، وكذلك عن سفر الرئيس برّي لتمضية عطلة الميلاد في الخارج.

واهم ما برز مع صيغة الثلاثين عقدتان: الأولى تتعلق بتمثيل حزب الكتائب، حيث سجل رئيسه النائب سامي الجميل في مؤتمر صحافي مساء أمس، انتقادات لما وصفه فوضى التأليف، وسط معلومات ان الحزب لن يقبل تجاوزه وعدم إسناد حقيبة أساسية له، مطالباً بمعيار واحد بدل معايير عدّة.

والثانية، فهي مع تمثيل النائب طلال أرسلان الذي لم يقبل بوزارة دولة.

وثمة عقدة ثالثة تكمن في الوزير الشيعي الذي سيضاف إلى حصة الرئيس برّي، حيث يطالب الأخير بأن يحصل على حقيبة، والا يكون وزير دولة فقط، فيكون لديه وزيرا دولة.

ولاحظت مصادر في «القوات اللبنانية» ان هذه العقد تتطلب المزيد من الوقت لفكفكتها، لكن لا يمكن حتى اللحظة الكلام عن أزمة حكومية، على رغم التعثر الحاصل، ورأت ان الهدف من طرح صيغة الثلاثين هو تأخير التأليف ومحاولة تعديل موازين القوى حكومياً من خلال اشراك قوى فضفاضة لارضاء حلفاء الثنائي الشيعي، متسائلة عن أسباب الإصرار على تمثيل مختلف القوى المسيحية داخل الحكومة، من دون اشراك قوى شيعية من خارج الثنائي؟

وتوقع مصدر بارز في تكتل «الاصلاح والتغيير» ان يتم تذليل العقد وتتشكل الحكومة في وقت قريب، معتبراً ان الإرادة والنية متوافرتان للبقاء في الأجواء الإيجابية، وتذليل العقبات سواء المعلنة او المخفية.

وقال هذا المصدر ان اجتماعات عقدت أمس، وجرت اتصالات أيضاً من دون حصول حلحلة تفضي إلى خطوات تنفيذية.

وأوضحت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«اللواء» ان ما من فيتو رئاسياً على أي شخصية مطروحة للتوزير في الحكومة الجديدة، كما ان الرئيس عون لا يقبل ان يفرض أحد أي فيتو على أي شخصية.

وشددت المصادر على ان ما يهم الرئيس عون هو تأمين التوازن والميثاقية ومراعاة الاحجام واحترامها في أي صيغة حكومية مرتقبة، مشيرة إلى ان رئيس الجمهورية وضع مبادئ تنطلق من هذه الأسس وجرى الاتفاق عليها في صيغة الـ24 وزيراً، ولدى طرح صيغة الـ30 وزيراً، تبين ان هناك خللاً في ثوابت الحكومة بما يمس الميثاقية.

وكشفت ان الرئيس عون طلب تأمين التوازن في صيغة الـ30 وزيراً على غرار صيغة الـ24 وزيراً، وهكذا فض الاجتماع الأخير بينه وبين الرئيس المكلف.

ونفت المصادر ما يجري تداوله عن أسماء معينة في التركيبة الحكومية.

وأعادت المصادر التأكيد ان رئيس الجمهورية لم يرفض صيغة الـ30 وأن الاتصالات مستمرة لولادة الحكومة الجديدة.

وعما إذا كانت الحكومة ستبصر النور قبل الأعياد، أجابت «لا يزال هناك وقت قبل عيد الميلاد والى حين حلول العيد يخلق الله ما لا تعلمون»، مذكرة ان مطالب الأفرقاء السياسيين توزعت بين رفض تولي منصب وزراء دولة وإعادة توزيع الحقائب.

وعلم انه في صيغة الـ24 وزيراً، فإن الكتائب كانت ممثلة في الحكومة بوزير دولة، وهو ما رفضه الحزب.

********************************************

 الناس يسألون عون وبري والحريري لماذا لا تتألف الحكومة

هل عادت الأزمة السورية مرتبطة بلبنان وسقوط حلب جمّد كل شيء

كتب شارل أيوب

بات الناس يسألون العهد الجديد برئاسة فخامة الرئيس العماد ميشال عون لماذا لا تتألف الحكومة، وهل نحن ما زلنا في لعبة الاقطاعية والطائفية والمذهبية والحصص لكل زعيم وسياسي وحزبي وغيره، أم اننا دخلنا مرحلة جديدة مع العماد ميشال عون، هي مرحلة تأليف حكومة الكفاءات من غير السياسيين، ام ان الحرب في سوريا جمدت قانون الانتخابات في لبنان، وبات معروفا ان النسبية لا يمكن الاتفاق عليها رغم ادعاء الجميع انهم يريدون النسبية. ومنذ الان نقول لهم انكم تكذبون علينا، ففي أيار لن تجري الانتخابات على أساس النسبية بل على أساس قانون 1960، الا اذا قمتم بتأجيل الانتخابات النيابية فترة 6 اشهر او غير ذلك، لحين تعديل قانون الانتخابات ووضعه على أساس النسبية.

الصراع الان هو على الحصص التي ستحصل عليها الكتل النيابية في الانتخابات النيابية القادمة، ذلك ان مناطق كثيرة محسومة. فالنواب الشيعة محسومون لمصلحة أمل وحزب الله، والنواب الدروز محسوم امرهم للوزير وليد جنبلاط، بالتنسيق مع الأمير طلال أرسلان الذي يريد الوزير وليد جنبلاط وحدة الطائفة عبر التنسيق معه. والنواب السنّة محسوم امرهم بنسبة 70 في المئة، باستثناء الشمال حيث سينقص عدد النواب السنّة نتيجة تغير الوضع الشعبي في طرابلس وعكار والضنية والمنية وطرابلس. وما لم يقم الرئيس السابق نجيب ميقاتي بخطوات استثنائية في طرابلس، فانه سيخرق وحده اللائحة وتفوز لائحة اشرف ريفي. اما اذا قام بجهد استثنائي مع الرئيس سعد الحريري في طرابلس فيمكن ان يحصلوا على بعض المقاعد السنيّة.

اما في عكار، فالنائب خالد الضاهر هو الأقوى، ولم يعد منتسبا الى تيار المستقبل، وخسر بذلك تيار المستقبل نائبا سنيا إضافة الى عدة نواب في عكار.

اما في الكورة، فيبدو ان القوات اللبنانية ستفوز باللائحة، وفي بشري أيضا، وفي زغرتا سيفوز النائب سليمان فرنجية مع نائب آخر، ولكن هذه المرة سيدخل المجلس النيابي السيد ميشال معوض، إما عبر لائحة ائتلافية وإما عبر خرقه لائحة الوزير سليمان فرنجية.

وفي البترون، سيفوز تحالف العونيين والقوات، وفي جبيل الامر نفسه، وفي كسروان سيفوز تحالف القوات والعونيين، وفي المتن الجنوبي يسعى البطريرك بشارة الراعي لإنقاذ وضع النائب سامي الجميل، وترك المقعد له بدل إعطائه لسركيس سركيس، الذي سيكون في لائحة القوات والعونيين، اذا تمت تسوية الشروط المالية بينهما.

وفي المتن الجنوبي، فان قوة العونيين والقوات اللبنانية قوية جدا، ويتعلق الامر بحسم النتائج بتصويت حزب الله وحركة أمل والوزير وليد جنبلاط. فقد يعطي حزب الله اصواته للعونيين فقط دون القوات، وقد يعطي الوزير وليد جنبلاط اصواته للمسيحيين في المتن الجنوبي مقابل اعطائهم الأصوات للوزير جنبلاط في عاليه والشوف وإقليم الخروب. وسيكون تشكيل لائحة الشوف صعباً جداً، بين إرضاء السنّة للرئيس سعد الحريري وبين الوزير وليد جنبلاط رئيس اللائحة وبين المسيحيين الذين اتحدوا واصبحوا قوة انتخابية قوية.

وفي جزين، فان تحالف القوات والعونيين هو الأقوى، وهنا يتعلق الامر أيضا بالتصويت الشيعي وما اذا كان سيؤدي الى خرق لنائب من حركة امل مسيحي، لكن العماد عون لن يسمح بذلك، انتخابيا، دون التدخل في الصناديق، وسيحاول المجيء بثلاثة نواب مع القوات اللبنانية من جزين.

اما في الاشرفية، فالعونيون والقوات اللبنانية يسيطرون كليا على الوضع، حتى ليس هم بحاجة الى أصوات الأرمن. والمشكلة هي ان المجلس النيابي القادم في أيار لن يتم انتخابه على أساس النسبية، فلا إمكانية تقنية لتنفيذ ذلك، لان وزارة الداخلية على ما صرّح به وزير الداخلية نهاد المشنوق لا تملك وسائل تطبيق الانتخابات على أساس النسبية، يبل تحتاج الى فترة اشهر وتأجيل تقني للانتخابات كي تحضّر مدرسة للموظفين وأجهزة كمبيوتر وأجهزة الكترونية للفرز على أساس النسبية، لان الامر دقيق جدا. وقلنا هنالك مشكلة. والمشكلة هي انه اذا جاء العماد ميشال عون والدكتور جعجع بـ 45 نائبا الى المجلس النيابي وزادت كتلة القوات من 6 نواب الى 15 نائبا او 16 نائبا فستكون الكتلة الكبرى. اما الكتلة الكبرى فستكون للعماد ميشال عون. وبالنسبة للرئيس سعد حريري الذي يريد 8 نواب مسيحيين لتيار المستقبل، فهنالك خلاف مع العماد ميشال عون ومع القوات اللبنانية، وهم لا يقبلون مثلا ازدواجية التمثيل، فاما ميشال فرعون هو في كتلة القوات او هو في كتلة تيار المستقبل، وغيره كذلك أيضا في مناطق أخرى. لذلك سيخسر تيار المستقبل عدداً من النواب المسيحيين، ولا يقبل عون ان يأخذ تيار المستقبل نواباً مسيحيين ما لم يعط نواب سنّة للتيار الوطني الحر.

وإذّاك يتم إعطاء نواب مسيحيين في الاشرفية، مثل غطاس خوري لسعد الحريري مقابل إعطاء نائب سني للعماد ميشال عون في المصيطبة، فهل سنصل الى هذا الحد؟

الناس يسألون العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري، لماذا لا تتألف الحكومة، ولماذا لا يجري فعليا تشكيل لجنة لقانون الانتخابات لاقراره بسرعة على أساس النسبية، ولماذا لا يمكن التشريع حاليا بعد انتخاب رئيس جمهورية، ثم ان مالية الدولة متوقفة، فمنذ تم انتخاب الرئيس العماد ميشال عون ارسل كتابا الى الوزراء منع فيها صرف أي قرش او أي ليرة من الموازنة، قبل تشكيل الحكومة الجديدة، ولذلك فمالية الدولة لا تتحمل الانتظار حتى تأليف الحكومة بعد اشهر واشهر طالما ان الامر بعدم الصرف.

وما يدل على ذلك، هو ان لبنان بلد اصطناعي تحكمه الاقطاعيات الطائفية والمذهبية والمناطقية ولم يتغير شيء بعد انتخاب العماد ميشال عون حتى الان، لانه كان على العماد ميشال عون ان يأتي بحكومة تكنوقراط في الفترة الانتقالية حتى اجراء الانتخابات، وإذّاك تجري الانتخابات ولا يكون أي وزير مرشح بل ينصرف النواب الى حملات انتخابية وتنصرف الحكومة الى العمل الحكومي. فكيف يتم إعطاء وزير وزارة خدماتية عشية الانتخابات ويطلب منه الشعب مواجهة مرشح اخر ليس لديه وزارة خدماتية؟

ـ ترابط الازمة اللبنانية ـ السورية ـ

واذا كانت اميركا وفرنسا وروسيا قد وافقت على انتخاب رئيس جمهورية للبنان، فان الخلاف عاد بسبب سقوط حلب وسيطرة داعش على تدمر مقابل سيطرة الجيش السوري على حلب. فان ذلك كله اثر في الوضع اللبناني وادى الى تعطيل الحركة السياسية. والرئيس سعد الحريري حائر ومتردد، وطبعه المتردد يجعله لا يؤلف الحكومة وعليه ان يقول كلمته. فلا يمكن ان يكون رئيس حكومة لبنان ويصدر بيانا بإدانة الجيش السوري الذي دخل الى حلب. ولا يمكن للوزير جبران باسيل الإعلان اننا على اتفاق مع سوريا على رأس السطح دون مراعاة وضع الحكومة. فأية حكومة سنؤلف اذا كان نصفها مع سوريا ونصفها ضد سوريا، واذا كان نصفها مع نظام الرئيس بشار الأسد ونصفها ضد نظام الرئيس بشار الأسد؟ ذلك انهم يؤلفون حكومة قنبلة موقوتة ستنفجر عند بحث الأمور الاستراتيجية على الساحة اللبنانية وفي سوريا.

رئيس جمهورية ينتظر زيارة الرئيس بشار الأسد او الاجتماع به على الحدود بين لبنان وسوريا، ورئيس حكومة يصف رئيس جمهورية سوريا بالمجرم. والرئيس نبيه بري لا يتكلم على هذا الموضوع بل يتكلم على النسبية، فيما المقاومة تطرح النسبية الكاملة في كل لبنان دائرة واحدة كممر اجباري لبناء الدولة. ومعنى ذلك اننا نعيش في قنبلة موقوتة ستنفجر بين اطراف اتفقت على انتخاب رئيس للجمهورية، وهي غير متفقة على برنامج سياسي له قواسم مشتركة. على الأقل، يجب ان يكون هنالك تنسيق بين الرئيسين عون والحريري والرئيس نبيه بري، وأن ينعكس ذلك على تصريحات الوزير جبران باسيل وتصريحات اركان المقاومة وتصريحات الرئيس نبيه بري بحد ذاته.

لكن لا قواسم مشتركة، فما يفكر فيه الرئيس نبيه بري هو عكس ما يفكر فيه العماد ميشال عون. والرئيس العماد ميشال عون مرتاح للرئيس سعد الحريري لانه رجل «آدمي» كما يقول عنه، ومتعاون جدا ويريد البدء بالحكم واطلاق المؤسسات والمشاريع، لكن تعوزه حكومة. والحكومة تنتظر ما يجري في حلب، وما يجري في حلب ينتظر بوتين وترامب. والمخابرات الأميركية والـ اف. بي. آي جهاز المباحث الأميركي يتهم روسيا بأنها دخلت على شبكة الكمبيوتر في اميركا وزورت الانتخابات لمصلحة ترامب. ويرد الرئيس بوتين ويقول ان اتهام روسيا بالقرصنة هو معيب، وعلى اميركا ان تقدم الوثائق التي تثبت ان روسيا قامت بالقرصنة الالكترونية.

ـ الحل في سوريا ـ

ان الحل في سوريا بدأ فعليا عبر اتصالات روسية – إيرانية – تركية، وقررت الدول الثلاث ان يكون مكان اجتماع ممثلي الرئيس بشار الأسد مع ممثلي المعارضة في كازاخستان في مدينة الاستانة، دون ان تعلق دمشق او دون ان يكون لها رأي في الموضوع. ويبدو في المطلق ان الحاكم الفعلي الذي يعلن القرارات في سوريا هو الرئيس بوتين. وتلحق به ايران، وتركيا تنسق مع روسيا، وحزب الله ينسق مع ايران. والرئيس بشار الأسد ينسق مع الرئيس بوتين شخصيا، والرئيس بوتين يبدي عاطفته للرئيس بشار  الاسد وهو الذي انقذ نظام الرئيس بشار الاسد ، أي روسيا. وروسيا تعتبر نفسها الآن بعد أن انقذت نظام الرئيس بشار الأسد أنها تستطيع التحدث باسمه بشأن الازمة وضرورة إيجاد وقف اطلاق نار شامل في كل سوريا بعد سقوط حلب، وتفاصيل الخبر المتعلق بحلب يأتي في مكان آخر في الصفحة الأولى في الديار، والمشكلة في كفريا والفوعا.

وبالعودة الى الرئيس بوتين الذي ينسق مع الرئيس بشار الأسد، وهو في زيارة الى اليابان، فقد اعلن موقفين : الموقف الأول ان الحل السلمي سيبدأ والمفاوضات ستجري في الاستانة في كازاخستان، وتجاوز الرئيس بوتين جنيف كيلا يشرك أوروبا في الحل.

اما من ناحية ثانية، فقد قال بوتين انه بعد سقوط حلب يجب وقف اطلاق نار شامل في البلاد وفي سوريا كلها.

ومن يستمع الى الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا يعتقد انه يتكلم على روسيا بينما هو يتكلم على سوريا. والى هذا الحد، وصلت العلاقة من الوحدة بين روسيا وسوريا، والى هذا الحد وصل التنسيق بين الرئيس بوتين والرئيس الأسد. ذلك ان الرئيس الروسي لا يمكن ان يعلن هذه المواقف دون ان يكون قد قام بالتنسيق مع الرئيس الأسد واخذ موافقته. ولا حكومة حاليا في لبنان، لان الصراع هو بين 24 و30 وزيرا، ولان العهد قرر الغوص والغطس في الوحول الطائفية والحصص المذهبية والاقطاعية. وكان على العماد عون ان يؤلف حكومة تكنوقراط مع الحريري ويفرض امرا واقعا عندما جاء رئيسا للجمهورية، ذلك ان العماد ميشال عون يعلم تماما انه لم يأت رئيساً للجمهورية برضى الكتل والنواب، بل جاء كأمر واقع مفروض كي يصل الى قصر بعبدا، وما دام وصل الى قصر بعبدا، فمن حقه ان يطلب حكومة تكنوقراط في المرحلة الأولى الانتقالية حتى انتخابات أيار، لكنه لم يفعل. اما الرئيس سعد الحريري، فيقتله التردد وارضاء الوزير وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع والعماد ميشال عون والرئيس نبيه بري، وعبْر الرئيس بري حزب الله. ومع ذلك، الناس يسألون السؤال الكبير لرئيس الجمهورية الكبير الجديد العماد ميشال عون :

لماذا لا تتألف الحكومة اللبنانية؟!!

******************************************** 

 

جمود في مساعي تشكيل الحكومة… وتحرك محدود حول قانون الانتخاب

شهدت مساعي تشكيل الحكومة جمودا غير مفاجئ امس، في حين سجل تحرك محدود على صعيد قانون الانتخاب. وقالت مصادر سياسية ان ما يجري حاليا هو محاولة تأمين انتقال سلس من صيغة ال ٢٤ وزيرا الى صيغة الحكومة الثلاثينية.

وقد اقتصر نشاط بيت الوسط امس، على استقبال الرئيس الحريري وفد رجال الاعمال اللبنانيين في السعودية. وقالت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة ان الجهود منصبة على حل معضلة التمثيل الكتائبي في حكومة ال24، اذا ما تم الابقاء عليها، خصوصا انه سيأتي على حساب حصة التيار الوطني الحر او القوات اللبنانية، اللذين يرفضان حتى اللحظة تقديم التنازلات. أما في التركيبة الثلاثينية، فيشدد رئيس الجمهورية على احترام التوازنات والاحجام. وهنا، تقول المصادر ان العقد تكمن من جهة، في الوزير الذي سيضاف الى حصة رئيس مجلس النواب نبيه بري حيث يطالب الاخير بأن يحصل على حقيبة والا يكون وزير دولة فقط، ومن جهة أخرى، في مطالبة الرئيس المكلف بزيادة وزير مسيحي ثان، تردد انه ارثوذكسي، الى حصته، علما ان الحريري لا يزال ينحاز الى تركيبة ال24.

فكفكة العقد

ووسط هذه المراوحة التي توحي بأن لا حكومة في القريب العاجل، حسب المصادر، تقول أوساط القوات ان العقد تتطلب المزيد من الوقت لفكفكتها، لكن لا يمكن حتى اللحظة الكلام عن أزمة حكومية على رغم التعثر الحاصل. وترى ان الهدف من طرح الثلاثينية الآن هو تأخير التأليف ومحاولة تعديل موازين القوى حكومياً من خلال إشراك قوى فضفاضة لضرب انتاجية الحكومة. في الموازاة، تسأل الاوساط لماذا يصرّ البعض على تمثيل مختلف القوى المسيحية داخل الحكومة ولا يتم مثلاً إشراك كل القوى الشيعية من خارج ثنائي حزب الله-حركة امل كعلي الامين ومحمد بيضون وابراهيم شمس الدين ومجموعة الشيعة الاحرار، فيها؟

وتضيف اذا كان البعض يعتقد انه من خلال هذا الاسلوب يستفّز القوات، فاننا نؤكد ان لا فيتو من معراب على اي مكوّن مسيحي، وتربطنا افضل العلاقات مع الجميع، ومن الواضح ان مطالبة هذه القوى بإشراك هذا الطرف او ذاك، ليست حبّاً بهم، انما لاستهداف القوات اللبنانية وتحجيمها.

في الموازاة، تكبر المخاوف لدى بعض العاملين على خط التأليف، من ان يكون الهدف من التعطيل الحاصل، حيث لا تكاد تُحل عقدة، حتى تظهر أخرى، انتزاعَ موافقة مسبقة من الرئيس المكلف على اعتماد القانون النسبي في الاستحقاق النيابي المقبل. وتتحدث أوساط هؤلاء عن ضغوط ولو غير معلنة، تمارس على الرئيس الحريري، قوامُها ان السير بالنسبية هو التأشيرة الى السراي والا استمر التعثر.

أما في اليوميات السياسية، فحطّ وفد تكتل التغيير والاصلاح في عين التينة امس ضمن جولته على القوى السياسية الهادفة الى وضع قطار اقرار قانون انتخابي جديد، على السكة. وقد برز تقارب بين التيار البرتقالي ورئيس المجلس في هذا السياق، اذ أكد امين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان بعد الاجتماع ان القانون النسبي هو الوحيد الذي يؤمن صحة التمثيل والمناصفة، جازما بأن الانتخابات ستحصل في موعدها لانها حاجة وبقانون جديد، كاشفا ان المرحلة الثانية من التواصل انتخابيا ستكون بعيدة من الاعلام.

وعلى الخط نفسه، وفي ما يشبه حلفا ثلاثيا جديدا بدأ يتشكّل على جبهة قانون الانتخاب، شارك عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض في اجتماع التكتل وبري. وتحدث بعد اللقاء عن وحدة في المواقف ظهرت حول النسبية الكاملة، مشددا على ضرورة البحث في كيفية دفع هذه الصيغة الى الامام، داعيا الى التسريع في البحث في النظام الانتخابي الجديد لأن المهل بدأت تضيق.

********************************************

صعوبات ولا ازمة تأليف … حتى الآن

حركة الاتصالات على الخط الحكومي لم تسفر عن أي خرق ايجابي حتى الساعة. والجهود منصبة على حل معضلة التمثيل الكتائبي في حكومة الـ24 -اذا ما تم الابقاء عليها- خصوصا انه سيأتي على حساب حصة التيار الوطني الحر او القوات اللبنانية، اللذين يرفضان حتى اللحظة تقديم التنازلات. أما في التركيبة الثلاثينية، فيشدد رئيس الجمهورية على احترام التوازنات والاحجام. وهنا، تقول المصادر ان العقد تكمن من جهة، في الوزير الشيعي الذي سيضاف الى حصة رئيس مجلس النواب نبيه بري حيث يطالب الاخير بأن يحصل على حقيبة والا يكون وزير دولة فقط، ومن جهة أخرى، في مطالبة الرئيس المكلف بزيادة وزير مسيحي ثان (تردد انه ارثوذكسي) الى حصته، علما ان الحريري لا يزال ينحاز الى تركيبة الـ24.

صعوبات … ولا ازمة تأليف

ووسط هذه المراوحة التي توحي بأن لا «حكومة» هذا الاسبوع، حسب المصادر، تقول أوساط «القوات»  ان «العقد تتطلب المزيد من الوقت لفكفكتها لكن لا يمكن حتى اللحظة الكلام عن «أزمة حكومية» على رغم التعثر الحاصل. وترى ان الهدف من طرح «الثلاثينية» الآن هو تأخير التأليف ومحاولة تعديل موازين القوى حكومياً من خلال إشراك قوى فضفاضة لإرضاء حلفاء «الثنائي الشيعي»، وضرب انتاجية الحكومة. في الموازاة، تسأل الاوساط «لماذا يصرّ البعض على تمثيل مختلف القوى المسيحية داخل الحكومة ولا يتم مثلاً إشراك كل القوى الشيعية من خارج ثنائي «حزب الله»-حركة امل كعلي الامين ومحمد بيضون وابراهيم شمس الدين ومجموعة الشيعة الاحرار، فيها؟ وتضيف «اذا كان «البعض» يعتقد انه من خلال هذا الاسلوب «يستفّز» «القوات»، فاننا نؤكد ان لا فيتو من معراب على اي مكوّن مسيحي، وتربطنا افضل العلاقات مع الجميع، ومن الواضح ان مطالبة هذه القوى بإشراك هذا الطرف او ذاك، ليست حبّاً بهم، انما لاستهداف «القوات اللبنانية» وتحجيمها».

او عقد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل مؤتمراً صحافياً عند السابعة من مساء امس في مقره في بكفيا تناول فيه موقف الحزب من موضوع تشكيل الحكومة. وفي السياق، ذكرت مصادر نيابية كتائبية أن «مقومات تشكيل الحكومة قامت على ثوابت وعناوين على رأسها الوحدة الوطنية التي يطالب رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. غير أن تنفيذ هذه المقولة يعكس صدق المعنيين بمفاوضات التأليف». ولفتت إلى أن «الرئيس عون والرئيس الحريري التزما قاعدة مراعاة التفاهم السياسي بين القوات والتيار الوطني الحر، إلا أن هذه القاعدة لا تراعي تواضعا تمثيليا، بل تؤشر إلى شراهة غير مسبوقة إلى السلطة وهو أمر غير صحي». وتؤكد أن «الرئيس عون لا يرضى بتشكيلة حكومية لا تشملنا، شأنه في ذلك شأن الرئيس بري. علما أننا لا نحتاج إلى مساعدة أحد للمطالبة بحقنا».

ان للعرقلة اهدافا

 وتكبر المخاوف لدى بعض العاملين على خط التأليف، من ان يكون الهدف من التعطيل الحاصل- حيث لا تكاد تُحل عقدة وكان آخرها حقيبة «المردة»، حتى تظهر أخرى- انتزاعَ موافقة مسبقة من الرئيس المكلف على اعتماد القانون النسبي في الاستحقاق النيابي المقبل. وتتحدث أوساط هؤلاء عن ضغوط ولو غير معلنة، يمارسها «الثنائي الشيعي» على الرئيس الحريري، قوامُها ان السير بالنسبية هو «التأشيرة» الى السراي والا استمر التعثر. في المقابل، لا تستبعد الاوساط ان تكون التطورات في حلب، هي الاخرى، عاملا مؤخرا للولادة الحكومية، لافتة الى الى «حزب الله، وبعد استعادة النظام السوري وحلفائه السيطرة على ثاني المدن السورية، يبدو يطمح الى تسييل هذا «الانتصار» محليا. وعليه، فهو يرفض تسهيل مهمة الحريري وتقديم تنازلات مجانية في الحكومة أو سواها.

وفد «التكتل» عند بري

 أما في اليوميات السياسية، فحطّ وفد تكتل «التغيير والاصلاح» في عين التينة أمس ضمن جولته على القوى السياسية الهادفة الى وضع قطار اقرار قانون انتخابي جديد، على السكة. وقد برز تقارب بين التيار البرتقالي ورئيس المجلس في هذا السياق، اذ أكد امين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان بعد الاجتماع ان «القانون النسبي هو الوحيد الذي يؤمن صحة التمثيل والمناصفة»، جازما بأن «الانتخابات ستحصل في موعدها لانها حاجة وبقانون جديد»، كاشفا ان «المرحلة الثانية من التواصل «انتخابيا» ستكون بعيدة من الاعلام».

وفي ما يشبه «حلفا ثلاثيا جديدا» بدأ يتشكّل على جبهة «قانون الانتخاب»، شارك عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض في اجتماع «التكتل» وبري. وتحدث بعد اللقاء عن وحدة في المواقف ظهرت حول «النسبية الكاملة»، مشددا على ضرورة البحث في كيفية دفع «هذه الصيغة الى الامام، داعيا الى التسريع في البحث في النظام الانتخابي الجديد لأن المهل بدأت تضيق.

********************************************

نائب لبناني يكشف عن تلقيه تحذيرات من عودة مسلسل الاغتيالات بالتزامن مع تطورات حلب

سياسيون أخرجوا السيارات المصفحة من «الكاراجات»

بيروت: وجدي العريضي

تبدي أكثر من جهة سياسية لبنانية في مجالسها٬ مخاوفها وقلقها من عودة التفجيرات الأمنية إلى لبنان٬ وتحديًدا مسلسل الاغتيالات؛ الأمر الذي رفع المخاوف من أن تعود تلك الموجة بالتزامن مع أي مفصل سياسي وأمني في المنطقة٬ في وقت تعود تلك التحذيرات بموازاة التطورات المتسارعة في مدينة حلب السورية.

أحد نواب «14 آذار»٬ الذي ينتمي إلى كتلة نيابية وازنة٬ قال لـ«الشرق الأوسط»٬ إنه تبلّغ من أحد قادة الأجهزة الأمنية «ضرورة توخي الحذر في تنقلاته»٬ وأنه «إذا سمحت له الظروف٬ يفضل أن يكون في الخارج٬ على ضوء معلومات تفضي إلى وجود تقارير تتحدث عن احتمال عودة الخروق الأمنية٬ ولا سيما الاغتيالات السياسية٬ ربًطا بما يجري في حلب وقبل تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مهامه السياسية».

ويأخذ النائب نفسه كلام قائد الجهاز الأمني المعني على محمل الجّد٬ قائلا: إنه وزعيم كتلته «لديهم تجارب مريرة في هذا المضمار٬ وخصو ًصا مع النظام السوري الذي يلجأ في هكذا ظروف وأحداث إقليمية ودولية إلى استغلالها للوصول إلى الهدف الذي يريد تصفيته». ولفت النائب أن ذلك «حصل لدى اغتيال الشهيد كمال جنبلاط في عام 1977بعد الدخول السوري إلى لبنان والضعضعة السياسية التي كانت سائدة حينذاك واستعداًدا لانتقاله إلى مرحلة جديدة».

وتابع النائب٬ الذي طلب التكتم على اسمه٬» الوضع يشبه «ماتش» كرة قدم٬ فأي هدف في الدقائق القاتلة ينهي المباراة٬ والآن الحذر والترقب يسودان كل الشخصيات السياسية٬ وخصو ًصا ممن هم معرضون للاغتيال»٬ لافتًا إلى أن «الكثيرين من السياسيين بدأوا يستعملون السيارات المصفحة بعدما وضعت في «الكاراجات» لفترة طويلة».

هذه المعلومات تتزامن مع حالة استقرار في المشهد السياسي اللبناني٬ والانفراجات التي تسود بعد انتخاب العماد ميشال عون رئي ًسا للجمهورية وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة٬ وإشاعة أجواء التفاؤل في لبنان وكثرة الحجوزات أمام اقتراب الأعياد المجيدة. ولا ينفي النائب العضو في فريق «14 آذار» الانفراجات٬ لكنه قال

«إننا أمام مأساة هي الأكبر في تاريخ العالم العربي بعد المجازر الإسرائيلية في فلسطين المحتلة وصبرا وشاتيلا وغيرها» في إشارة إلى ما يحصل في حلب. وأردف «وبالتالي٬ تداعيات نشوة النصر لدى النظام السوري وحلفائه بدأت تصرف في لبنان٬ بداية من زيارة مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون٬ حيث زيارته إلى لبنان كانت مشبوهة على كل المقاييس وغير بريئة وسعت لإرباك رئيس الجمهورية ميشال عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي»٬ معتب ًرا أن زيارة حسون «تهدف لإحداث خلافات سياسية بين اللبنانيين وصولاً إلى المواقف من حلفاء النظام السوري ثم خطاب أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله وما بينهما من كلام لبشار الأسد عن لبنان لأول مرة منذ فترة طويلة».

كذلك٬ رأى النائب اللبناني أن «تلك دلالات وإشارات ورسائل بأننا عدنا إلى هذا البلد من خلال حلب»٬ موض ًحا أن هذا يعني أن النظام يسعى «لتثمير ما جرى سياسيا عبر حلفاء نظامه في بيروت ووضع شروطهم حول تأليف الحكومة٬ ومن ثم قانون الانتخاب٬ وصولاً إلى كل العناوين الأخرى السياسية والاقتصادية والأمنية».

********************************************

La prise d’Alep serait-elle investie sur la scène libanaise ?

Sandra NOUJEIM 

La prise d’Alep par le régime de Damas et ses alliés russes, iraniens et autres est certaine d’avoir des retombées politiques, peut-être aussi sécuritaires, sur le Liban.
Ces retombées seraient en grande partie le résultat d’un changement des rapports de force à l’échelle régionale, que la bataille charnière d’Alep est près d’induire. Plus d’une inconnue empêche toutefois de faire une projection claire de ce nouvel équilibre des forces. À la question de savoir qui de Damas ou de ses alliés a remporté la victoire d’Alep, s’ajoute une autre, plus précise, de savoir lequel de ceux-là saura tirer le meilleur profit de cette victoire. Certains, comme le conseiller stratégique Sami Nader, n’écartent pas l’éventualité que la Russie investisse cette victoire en relançant le processus diplomatique avec l’intention d’en écarter l’Iran et le Hezbollah.
Mais le timing de cette dissociation russo-iranienne reste tributaire de plusieurs facteurs que le tournant d’Alep ne suffirait pas à garantir. L’on retiendra, d’un point de vue tactique, le besoin incontournable de la Russie, tant que se poursuivent les combats en Syrie, du relais des forces iraniennes sur le terrain. Un facteur auquel s’ajoute un autre, plus significatif : la politique que l’administration Trump entendra mener dans la région. Même si le nouveau président américain a manifesté ses velléités de se rallier la Russie et de réduire l’influence iranienne, il serait précoce d’anticiper sur ses démarches éventuelles dans la région. Par exemple, le fait que Donald Trump ait préconisé hier d’établir des « safe zones » au nord de la Syrie est interprété par l’analyste Moustapha Fahs comme contraire aux intérêts de Moscou.
Cela pour dire qu’après Alep, rien n’est encore tranché pour le camp de Damas, et encore moins pour le Hezbollah, d’un point de vue stratégique. Il est néanmoins d’usage que des « avancées tactiques » en Syrie se traduisent en « victoire stratégiques » au Liban, rappelle Moustapha Fahs. Marqué du sceau du containment politico-sécuritaire, le Liban se prête aisément à une mise à profit de ses victoires syriennes par le Hezbollah. Celle d’Alep devrait porter des effets sur la formation du gouvernement, estime Moustapha Fahs, qui n’écarte pas l’hypothèse que le Premier ministre désigné doive se résigner au final à la formule d’un cabinet de trente, « c’est-à-dire un cabinet syro-iranien ».
L’autre effet devrait se faire sentir au lieu même de la loi électorale et, d’une manière plus globale, du contrat politique libanais. Ainsi, les pressions synchronisées par le 8 Mars, sous l’égide de Baabda, en faveur de la proportionnelle, doublées de la liberté d’Amal, au nom du Hezbollah, de s’auto-investir d’une compétence de fait dans la formation du cabinet, au même titre que le chef de l’État et le Premier ministre désigné, font dire à plus d’un observateur que l’on assiste progressivement à la fin de Taëf – et avec une couverture chrétienne. Un glissement facilité par l’attitude de « laisser-faire » du camp haririen (dans le prolongement de l’attentisme saoudien actuel).
Mais le constat le plus lourd, le plus grave à faire après Alep reste de l’ordre de l’humain : « Il y quelque chose qui s’est brisé à Alep, une cassure ontologique qui affecte le monde tout entier, mais face à laquelle le monde tout entier est resté silencieux », affirme le cadre PSP Khodr Ghadbane. Il tente de donner tout leur son au bilan des victimes et des déplacés : « Alep aura été vidé de 250 000 habitants, un quart de million. » « C’est une réédition de la Nakba », dit-il, dénonçant « une politique de changement démographique qui vise, depuis le début du conflit syrien, à vider le territoire de sa population sunnite ». M. Ghadbane donne les exemples de Homs, « où les registres d’état civil ont été détruits », Hama, Daraya… Alep aura été « l’exemple caractérisé » de cette politique d’éradication de la population sunnite dans certaines parties du territoire syrien. Aussi, M. Ghadbane évoque-t-il à nouveau l’enjeu de sécuriser « une Syrie utile, qui inclut Damas, Quneitra, Homs, Hama, Lattaquié et Tartous, et qu’Alep vient de boucler ». Il estime toutefois que le Liban n’en fait pas partie, même si le Hezbollah a réussi à « se sécuriser » une zone frontalière au niveau du Qalamoun et de la Békaa-Nord.
Pour Moustapha Fahs, l’effet boomerang d’Alep sera un « réveil de la majorité sunnite », son insurrection. « À Alep, c’est la modération sunnite qui a été massacrée », dit-il. La guerre iranienne menée au nom d’une « récupération des droits de Hussein » a conduit « au massacre de l’humanité toute entière », indique M. Fahs, qui déconstruit l’enjeu idéologique, entretenu par Téhéran au sein de la communauté chiite, de venger la défaite de Karbala. « Alep n’est ni Karbala ni la Nakba. Alep, c’est pire. Même les Israéliens ont été plus cléments avec les Palestiniens », dit-il.
Dès lors, il ne faudrait pas s’étonner d’une réplique sunnite radicale à l’intérieur et en dehors de la Syrie. Une radicalisation que Damas et ses alliés auraient une nouvelle fois activée, dans l’intérêt de leur survie, avec la complicité de la communauté internationale. Si, au Liban, on peut s’attendre à un réveil de cellules dormantes, ces cellules ne seraient pas à chercher du côté des Libanais sunnites, et encore moins des déplacés syriens, mais des mercenaires relevant des mêmes pompiers-pyromanes, met en garde M. Fahs.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل