
إرتدت معراب حلّتها الميلادية، زيّنت قاعاتها وأروقتها وباحاتها الخارجية بالزينة الراقية بألوانها المفرحة والمستمدّة من صلب أجواء الميلاد. هي ليست المرّة الأولى التي ينظّم فيها حزب “القوّات اللبنانية” ريسيتالاً ميلادياً لكن هذه السنة سيكون للريسيتال جمهور خاصّ ورسائل معيّنة. فماذا عنه؟ من سيرتل فيه؟ من نظّمه؟ أسئلة كثيرة أجابت عليها المرنّمة نسرين ديب التي تتولى عملية إعداده وتنظيمه.
الريسيتال بعنوان “بفرح عظيم” وسيكون موجهًا إلى الشهداء. “صحيح أن استذكار الشهداء يكون مؤلماً بالنسبة لأفراد عائلاتهم وترافقه الدموع، لكن ذلك لا يمنع أن يكونوا حاضرين معنا في مناسبات الفرح وعيد الميلاد واحد منها”، تقول نسرين التي ذاقت طعم الشهادة بإستشهاد زوجها جورج عام 1998 في إنفجار، وهي لم توقف يوماً المسيرة النضالية، وفي كل مناسبة مفرحة تتذكره. ومنذ أن بدأت التحضير للريسيتال، في شهر تشرين الأوّل، أخذت تبحث عن التراتيل والترانيم التي تحمل في مضمونها معنى الشهادة، كمثل ترتيلة “ينعاد عليكم” للفنانة ماجدة الرومي وكتب كلماتها الشاعر حبيب يونس ولحنها حليم الرومي، وتقول كلماتها: “وين ما كنتوا سهرانين جايي الليلي عيدكم… معكم ضوي شموع سنين لونتها محبتكم… إن غبتو سنة أو تسعين بتبقى بقلبي مطارحكم”.
قاعة المؤتمرات في معراب ستتحول إلى مغارة حقيقية. 30 طفلاً عراقياً من كورال “رسل يسوع الصغار”، سيرنمون ويرتلون ليحملوا الحاضرين إلى أجواء ميلادية يعمّها السلام والفرح.
وعن أسباب اختيار أطفال من الجنسية العراقية، توضح نسرين: “بعد لقاء مع رئيس جهاز الشهداء والمصابين في حزب “القوات” طوني درويش ارتأينا أن يكون الكورال مؤلفا من أطفال لأن العيد معهم يحمل أكثر من معنى، وثانياً لأن وجودهم سيؤكّد للشهداء والمصابين والأسرى أنّ الامانة محفوظة مع هذا الجيل الجديد الذي سيكمل المسيرة.
وأوضحت أن الخيار وقع على أطفال عراقيين كونهم يعيشون مأساة التهجير في بلادهم، فكان لا بد من أن نجعلهم يشعرون بفرح عيد الميلاد من خلال المشاركة في الريسيتال.
ولكورال “رسل يسوع الصغار” قصّة لافتة إذ إنّ ولادته تزامنت مع الريسيتال. وتشرح نسرين: “عندما طلبت من كنيسة مار الياس في جسر الباشا تأمين أطفال للريسيتال، وهكذا كان”.
في البداية لم يأت سوى 3 أطفال، وكانت تخشى نسرين عدم تأمين العدد المطلوب، لكنها بدأت بتدريبهم. ولاحقاً بدأت تنهال عليها الاتصالات حتى وصل العدد الى 30 طفلاً.
وتشير نسرين إلى أنّ “هناك أطفالاً سيرنمون وحدهم على الرغم من أن أكبرهم لا يتعدى ال10 سنوات، ولأنهم متحمسون جدّاً للريسيتال فأنا متأكدة من نجاحه”.
ينتظر الأطفال موعد الريسيتال بحرارة وإيمان لإيصال صوتهم إلى العالم والترنيم لطفل المغارة ورئيس حزب “القوّات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وإلتقاط الصور معه.
ويُشارك الأطفال في الترانيم 5 شبان لبنانيين من كورال “مار الياس جسر الباشا” و10 موسيقيين من أساتذة الكونسرفاتوار الوطني اللبناني حيث تدرّس نسرين الموسيقى والأوبرا. وسيشاركها في بعض الترانيم إبنها، إضافة إلى الحضور المميّز للمرنمة كارول عون.
يتضمن برنامج الريسيتال تراتيل سريانية وبيزنطية ولبنانية وفرنسية وأخرى ستُغنّى على طريقة الأوبرا إضافة إلى التراتيل الميلادية التقليدية. كما سيتمّ عرض 3 ريبورتاجات: الأوّل سيصوّر مع إحدى عائلات الشهداء، والثاني يتضمن شهادة لأحد مصابي الحرب، وسيخصص الثالث لشهادة أحد أسرى الحرب.
العمل من إخراج مارون أبو راشد وتولت ريما بجاني تصميم أزياء الأطفال مع مشاركة خاصة للإعلاميين بسام براك ولينا دوغان في قراءات ميلادية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]