#adsense

إعجاب روسيا بـ”حزب الله”: تنسيق المعارك المقبلة

حجم الخط

لمرتين متتاليتين عُرقل اتفاق اجلاء المدنيين والمسلحين من أحياء شرق حلب. في المرة الأولى وجهت أصابع الإتهام إلى إيران وحلفائها، بذريعة أنها لم تكن طرفاً مقرراً في هذا الامر. وهذا ما ذكره النظام السوري بأن أي اتفاق يجب أن يحظى بموافقة روسيا وإيران معاً. في المرّة الثانية، وجه الإتهام، على لسان دول ومسؤولين غربيين، إلى “حزب الله” مباشرة، بأن أحد حواجزه في الراموسة منع استكمال عملية الاجلاء، واعتقل عدداً من المدنيين.

السبب وراء العرقلة أُعلن فوراً، وهو أن إيران و”حزب الله” يريدان إجلاء جرحى ومرضى من بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، مقابل السماح باستكمال الاجلاء من حلب. وهي رسالة واضحة إلى الاعتراض الإيراني على حصول الإتفاق مع روسيا فقط، واستبعاد طهران، وبالتالي كان لا بد من الإرتكاز على عناصر القوة على الأرض، للمشاركة في هكذا قرار.

وقد ذهب الطرف الإيراني أكثر من ذلك، عبر إعادة التلويح بإسقاط إتفاق الزبداني مضايا، مقابل كفريا والفوعة. وهذه الخطوة دليل على خشية إيران من أن تُستبعد من أي مفاوضات سياسية مستقبلية في سوريا، لكنها تمتلك أوراقاً قادرة على تحريكها واللعب فيها، لفرض نفسها طرفاً أساسياً مقرراً في مستقبل سوريا.

بعد الإنتهاء من كل معركة، يلجأ كل طرف لتثبيت قواعده العسكرية فيها، يعيد تنظيم جنده ورص صفوفهم، فيما تجهد غرفة العمليات العسكرية على دراسات الخيارات للمعركة المقبلة ووجهتها.

وفي هذا السياق، يظهر أن هناك ثلاثة احتمالات أساسية للمعركة المقبلة التي يتحضّر لها “حزب الله”، وهي الريف الجنوبي لحلب، وتحديداً باتجاه خان طومان، والعيس. وهذه المناطق التي تكبّد فيها الحزب سابقاً خسائر هائلة، والهدف منها الوصول إلى الطريق بين حلب وإدلب، ولقطع الطريق على أي خطّ إمداد من إدلب نحو حلب. وبالتالي، تأمين المنطقة بشكل كامل. والجزء الثاني من هذا الاحتمال، هو الدخول في معركة مفتوحة وواسعة في إدلب، التي أصبحت المعقل الأساسي للمعارضة، وبهدف تأمين الحماية لمحافظة اللاذقية، ومنع فصائل المعارضة من التفكير في فتح معارك خارج هذه المحافظة، وإشغالها فيها.

وفي حسابات “حزب الله”، أن هناك ضرورة لفتح معركة في ريف حماه الشمالي، لقطع أي طريق لإمداد المعارضة إلى حلب، كي لا تقوم المعارضة بأي عمليات في تلك المناطق، رداّ على ما جرى في الأحياء الشرقية لحلب.

فيما يبقى الاحتمال الثالث، والأساسي أيضاً، هو توجه “حزب الله” والنظام إلى فتح معركة في محيط دمشق، لتأمينها وأهمها معركة الغوطة. ومن الواضح، وفق المعلومات، أن المنطقة المحيطة بدمشق تشكّل أهمية إستراتيجية بالنسبة إلى روسيا، التي يمكن أن تنتقل بالمعركة إلى هناك، بغية تأمين دمشق بالكامل. وبالتالي، فإن التحضير الأساسي يتركز الآن على ما بعد حلب.

وإذا ما كانت الوجهة المقبلة بالنسبة إلى روسيا هي محيط دمشق، فإن ذلك، يفسح في المجال أمام بروز قراءتين. هناك من يؤكد أن تقدم روسيا في اتجاه المناطق التي تعتبر نفوذاً إيرانياً في سوريا، يهدف إلى تقويض الدور الإيراني. وهذا ما سترفضه طهران، باستخدام أوراق عدة لديها. فيما تجزم وجهة النظر الثانية أن التنسيق الإيراني الروسي فوق أي خلافات. وتعتبر المصادر أن “حزب الله” دخل على خطّ التنسيق المباشر مع روسيا، ولاسيما بعد معركة حلب.

وتقول المصادر: “العلاقة الروسية مع “حزب الله”، تتخذ منحى جديداً قائماً على تعزيز التنسيق المباشر، بمعزل عن العلاقة مع النظام السوري، ومن خارج الإطار الإيراني، بعدما أثبت الحزب جدارة في خوضه المعارك. ويعقد عسكريون روس وقادة من “حزب الله” لقاءات مستمرة. ويأتي ذلك بعد مراقبة الروس الأداء الميداني ل”حزب الله” في حلب، وإعجابهم به ورهانهم عليه في حرب العصابات.

المصدر:
المدن

خبر عاجل