#adsense

زحلة قرية ميلادية… زينة وأضواء ومهرجانات والشتاء مثل الصيف

حجم الخط

“عاشقة الحياة” هو لقب جديد تستحقه جارة الوادي بجدارة. فعروسة البقاع التي صبرت خلال حقبات كثيرة وناضلت من أجل أبنائها، قد اثبتت فعلاً انها مدينة راقية تستقطب كل جديد وقلوب أبنائها تتسع للفرح والنور. سنوات كثيرة مرّت على مدينة زحلة وهي تنتظر ان يعاملها أبناؤها كما تستحق، وان ينزعوا عنها صفة الموت السريري. زحلة اليوم مدينة مشعّة ينبض قلبها بالسلام، فالحياة التي تضج بشوراعها، ونهرها الذي استعاد مجده قد ايقظوا شعور الانتماء والفخر للكثير من أهالي زحلة ليستقبلوا الميلاد بفرح عظيم.

ها هي أحياء وشوارع مدينة زحلة تحتفل بالعيد المجيد، ونهر البردوني يتقلّد أجمل الحلي والحياة تسري في شرايينه على الرغم من مشاكله، ومغارة بيت لحم تعود هذا العام لكن الى دير مارالياس الطوق، والوسط التجاري يستقبل الجامعات البقاعية بلمساتها الفنية الخاصة، ومدخل زحلة يتحول الى منارة ميلادية. الكنائس، الجمعيات، الأحزاب جميعها تحتفل بعيد المخلص وكأن شعار “لترجع زحلة الحلم” قد أيقظ الجميلة النائمة التي نفضت الأمس عنها وتزينت من أجل الاحتفال بالأعياد.

زينة عيد الميلاد في زحلة تختلف هذا العام عن الأعوام الماضية، فالجهات المنظمة تشتعل حماسة ونشوة الفرح قد انتقلت الى جميع أهالي زحلة والبقاع. نهر البردوني المتألم حولته بلدية زحلة – معلقة وتعنايل الى قرية ميلادية لم تشهد المدينة مثيلاً لها. قرية يومية تزدحم بالحياة في ظاهرة أقل ما يقال فيها أنها قد أعادت التاريخ الذي يتغنى به البردوني الى مساره الصحيح.

بالنسبة الى رئيس البلدية المهندس أسعد زغيب فهو قد اختار البردوني تحديدا من أجل النشاط الميلادي وذلك من أجل استقطاب الجميع من أهالي زحلة والبقاع وحتى من جميع المناطق اللبنانية. يقول: “لقد حققنا هدفنا المنشود منذ الأسبوع الأول باستقطاب الجميع، وقد نجحنا بتمديد المدة الزمنية السياحية لمصيف يفتح أبوابه لمدة أربعة اشهر فقط الى أشهر الشتاء، فهذه هي المرة الأولى التي نرى فيها جرن الكبة وكأس العرق وصحن البوظة على البردوني خلال فصل الشتاء”. ويضيف: “لدينا خطط مستقبلية لتحويل المنطقة الى مرفق سياحي يستقبل زواره على مدار السنة، وقد بدأنا فعلاً بالعمل على مشروع طريق مشاة ومطاعم سيكتمل بعد حوالي ثلاثة أعوام. نحن نكمل بعضنا البعض، وسنعيّد جميعنا سوياً وسنحتفل يومياً حتى نحقق الحلم الزحلي..”.

ويكشف عضو المجلس البلدي فيليب ملحم، أحد منظمي “قرية البردوني”، عن بعض التفاصيل، ويقول: “لقد أردنا من خلال مشروعنا هذا ان نحول مدينة زحلة من قرية مملة خلال فصل الشتاء الى مدينة تعج بالناس والحياة حتى ساعات الصباح الأولى. يقسم المشروع الى عدة أقسام أولها الإنارة التي حولت الصخور وضفاف النهر الى لوحة فنية. ثانياً، المغارة الميلادية التي تمتد على مساحة 250 مترًا مربعًا. ثالثاً، قرية الأطفال حيث العروض الدائمة المخصصة للأطفال والأشغال اليدوية والفرق المتخصصة بالألعابanimation  مع شخصيات ميلادية وكرتونية وطبعاً الصورة التذكارية مع بابا نويل. وما قد لمسناه من ردود فعل الأطفال الذين لا يجاملون بمشاعرهم هو فعلا خير دليل على نجاح الفكرة. رابعاً، السوق الميلادي الذي يضم عدة أكشاك بعضها تقدم النبيذ والساندويشات والحلويات وغيرها من الأمور، بالاضافة الى الهدايا الخاصة بالعيد”.

يتابع ملحم: “لقد أردنا من القرية الميلادية أن تقدم أكثر مما هو معرض ميلادي أو متحف فني، أردناها ان تكون قرية حية لذلك فالعروض الفنية هي دائمة خلال أيام نهاية الأسبوع من الأسابيع الثلاثة الأولى لتصبح يومية ابتداء من 22 كانون الأول تزامناً مع العطلة المدرسية. وما تقدمه هذه العروض يتماشى مع جميع الأجيال والأذواق، فهناك عروض عدة تقدم في الوقت نفسه، فمسرحيات الأطفال يترافق معها عروض راقصة وزفات parade على الممشى وفرقة تؤدي وصلات غنائية على المنصة. وقد استعنا بالفرق ونوادي الرقص والزفات المحلية بالاضافة الى فرق عازفة ومغنية زحلية ولبنانية وذلك لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار.أما أيام الآحاد فهي مخصصة للترانيم الدينية والريستال، تحييها جوقات الكنائس والمدارس.

ليلة الميلاد تبدأ العروض بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً فور انتهاء القداديس الميلادية ليستمر الحفل حتى الصباح، كما اننا نعمل على برنامج مجاني مميز خلال ليلة رأس السنة.” ويؤكد ملحم “ان مدينة زحلة وأهلها يعشقون الحياة والنشاطات لكن المشكلة كانت تكمن في الغياب التام لكل ما يطلبه الناس من وسائل ترفيهية، بحيث كانوا يتوجهون الى مدن وقرى أخرى للاحتفال، اما اليوم فقد تحقق العكس”.

الفنان سليمان بو عبيد، مصمم ومنفذ المغارة الميلادية في قرية البردوني يقول عن هذا الإنجاز: “لقد ابتعدت قدر المستطاع عن المفاهيم العصرية من خلال التصميم والمواد المستعملة في المغارة الميلادية، فمغارة بيت لحم حيث ولد الطفل يسوع هي مغارة متواضعة لا تبتعد عن الخيش والقش والفخار والخشب والصخور. وقد اعتمدت الإضاءة الثلاثية الأبعاد الخافتة للحفاظ على الروحية التقليدية. وعلى رغم الظروف المناخية الصعبة نُفذ العمل مباشرة في الصالة التي تحولت الى مغارة تدخل الزائر الى بعد آخر.

وعن تأثير قرية البردوني الميلادية اقتصادياً ومعنوياً، يكشف أحد أصحاب مطاعم البردوني، العضو البلدي جان عرابي “كيف امتد الموسم السياحي الذي ينتهي في تشرين الأول الى شهر كانون الأول وهي سابقة في تاريخ البردوني. فالمطاعم والمؤسسات فتحت ابوابها مجددا بعدما اغلقت لأكثر من شهر. هدفنا الأول هو إدخال الفرح في قلوب الأهالي من جهة، واستقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار الى مدينة زحلة، الأمر الذي يؤدي بطريقة غير مباشرة الى تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية في المدينة من جهة أخرى. أمّا بالنسبة الى المطاعم الشتوية فمن المؤكد أنّها سوف تستفيد بطريقة او بأخرى، أما تلك غير المجهزة بقاعات داخلية فقد فتحت أبوابها أمام الجمعيات والمؤسسات الصغيرة والأكشاك والسوق الميلادي وقرية الأطفال وغيرها.” ويضيف عرابي: “القرية الميلادية تعتبر من أضخم الأعمال الميلادية على مستوى الوطن، وقد رصدنا دخول حوالى خمسين ألف زائر خلال أسبوع واحد فقط وهو رقم لم نشهده خلال الموسم الصيفي لأعوام عديدة”.

وليس بعيداً من قرية البردوني الميلادية، تشع أنوار متلألئة وترانيم وصلوات تشق صدر السماء في دير مار الياس الطوق الذي حضن هذه السنة مغارة بيت لحم التي أبدع بتصميمها وتنفيذها الأب إيلي خنيصر. فمن كنيسة البربارة انتقل الكاهن ليرأس رعية جديدة حاملاً معه جعبة مليئة بالصلوات والإبداع. “لقد استلمت مهامي الجديدة ككاهن رعية مار الياس الطوق خلال شهر أيلول، وبعد حصولي على موافقة الرئيس العام ودراسة التكاليف، باشرت بالعمل على مغارة بيت لحم التي أصبحت تقليداً سنوياً بالنسبة إليّ”. ويتابع الأب خنيصر: “أول عمل قمت به هو سقف الحديقة الداخلية للدير بخيمة حديدية تقي من الأمطار والثلوج وتُزال بعد انتهاء موسم الاعياد وهي قابلة للاستعمال سنوياً. من ثم باشرت بالعمل على الأرض بعد ان قمنا بوضع شوادر وسواتر للحفاط على خصوصية العمل. المبدأ العام للمغارة هو مدينة بيت لحم وصولا الى المغارة التي ولد فيها الطفل يسوع. فأول ما نراه من المدخل الرئيسي للدير هو مدينة بيت لحم بجميع جوانبها وليس المغارة التي تبعد عن مجسّم المدينة حيث يظهر عليها الملاك مبشراً بولادة السيد المسيح. فالفكرة هي ان يتعرف الزائر الى مدينة بيت لحم المنشغلة بحياتها اليومية والتي لم يجد القديس يوسف والسيدة العذراء مكانا للمبيت فيها ليصلوا بعدها الى المكان “البعيد” او المغارة. وخلال تطواف الزائر حول المغارة من خلال قناطر الساحة يلاحظ انه من خلال كل قنطرة سيطلع على مشهد يجسد الحياة في بيت لحم، مغاير للمشهد السابق”.

ويضيف خنيصر: “المساحة البالغة 350 مترًا مربعًا المخصصة للمغارة اعطتني حرية الابتكار، لكنها فرضت علي شراء تماثيل رعيان كبيرة جديدة وصنع أخرى واضافة عناصر جديدة. اما إقامتي في الدير فقد سهلت تنقلاتي وواجباتي تجاه الرعية تزامنا مع عملي في المغارة الذي كان يمتد أحيانا طوال الليل، كما ان موقع واهمية دير مار الياس الطوق بالنسبة الى المدينة قد ساهم بزيادة عدد الزوار بشكل كبير. وأعد الجميع بفكرة رائعة للعام المقبل وهي جسر خشبي يرتقع فوق المغارة يسمح للزوار بالتنقل داخل مجسم مدينة بيت لحم”. ويضيف الأب خنيصر: “أدعو الجميع لزيارة مغارة بيت لحم التي تفتح ابوابها يومياً من الثامنة صباحاً حتى التاسعة والنصف مساء، كما اتوجه بالشكر لجميع من ساهم ولو بفلس الأرملة لإنجاز هذا العمل الرائع، وأشكر خاصة طلائع وفرسان العذراء الذين قدموا لي عوناً كبيراً بمساعدتهم لي عن طريق صنع البيوت الفلينية الصغيرة التي تستنفذ الكثير من الوقت الذي احتجته في استكمال العمل.”

وفي حارة الراسية، أقدم حي  زحلي حيث سيدة النجاة ومطرانيتها امتزجت الأنوار بالحجر القديم لتتخول مطرانية سيدة النجاة الى ايقونة رأئعة من الأنوار. وشكر المطران عصام درويش المهندس اسعد نكد لمشاركته بإنارة المطرانية وخاصة خلال أعمال ورشة اعادة تأهيل الكاتدرائية والذي لم يتردد في اعطاء الموافقة لتزيين المطرانية وقال: “أنا لزحلة”.

ان ما تطلبه “عاشقة الحياة” من ابنائها هو المحبة والسلام، فجارة الوادي التي تحتفل بولادة الطفل يسوع بالصلوات والخشوع والترانيم تحتفل ايضاً بالزينة والأضواء والمهرجانات. ان الله جميل يحب الجمال ومدينة زحلة هي آية من جمال…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل