افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 20 كانون الأول 2016

رحلة الحكومة الحريرية: عون بيضة “التوازن”؟

بدا من الطبيعي ان تثير ولادة الحكومة جدلاً كثيفاً حول طبيعة موازين القوى داخل التركيبة الثلاثينية وخصوصاً لجهة رجحان الكفة مبدئيا لمصلحة فريق 8 آذار في ظل المقاييس المعتمدة من زاوية الفرز السياسي الاساسي بين محوري 8 آذار و14 آذار بصرف النظر عن المتغيرات المفترضة مع الموقع الجديد لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون بين هذين المحورين . ذلك ان تقويم التركيبة الحكومية شغل مختلف القوى والاوساط السياسية في الساعات الاخيرة من منطلق السعي الى الاضاءة على الاشهر المقبلة وما يمكن ان تشهده التطورات الداخلية في ظل الحكومة الاولى للعهد العوني والحكومة الثانية برئاسة الرئيس سعد الحريري .
وفي اعتقاد أوساط سياسية مستقلة أنه لا يمكن للوهلة الاولى تجاهل الاثر السلبي الواسع الذي احدثه التوزيع السياسي العريض في الحكومة، علماً ان المحاصصات التي تعود الى القوى السياسية بمفردها تتساوى معها تقريبا حصص القوى النافذة التي تقف الى يمين العهد ويساره من فريقي الصراع التقليدي الاساسي . ففي اطار المحاصصات اخذت القوى المتمثلة بـ”تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” حصصاً وازنة جداً لا يمكن انكارها، كما اخذ الثنائي الشيعي حصته ومعه حلفاء له، ومن ثم اخذ رئيس الجمهورية حصة الاسد متى عطفت على ما ناله “التيار الوطني الحر ” والطاشناق . وبذلك يكون منطق الحصص متساوياً اذا قيس بما خرج كل من هؤلاء الاطراف بعدد من الوزراء والحقائب، الامر الذي يبرز مفهوم التسوية في اطارها الواسع الذي ادى الى تغليب التركيبة الثلاثينية على تركيبة الـ 24 وزيراً التي أخفق الرئيس الحريري في ترجيح كفتها .
واذا كان خروج حزب الكتائب من الحكومة يشكل علامة سلبية تسجل في خانة العجز عن احلال منطق المحاصصات العادل ، على سلبية اتباع هذا المنطق أصلاً، فان الاوساط المستقلة نفسها تلفت الى ان البعد الاساسي الذي سيضع الحكومة الجديدة في عين العاصفة أو الاختبار يعود الى البعد الاستراتيجي الكبير الذي طبع الخلاصات التي اعقبت ولادتها المفاجأة وسط اجواء كانت توحي باشتداد الضغوط التي يمارسها الافرقاء المحسوبون على المحور الاقليمي الايراني السوري في الدرجة الاولى، الامر الذي أثار ويثير محاذير خطرة امام مسار البلاد برمته في ظل الخلل الذي تجسده توازنات الحكومة . في هذا السياق تقول الاوساط إن احتساب حصة رئيس الجمهورية مع تياره (تسعة وزراء) ضمن تحالفه السياسي السابق لانتخابه يعطي الصدقية الكاملة للكلام عن جنوح ميزان القوى تماماً لمصلحة محور 8 آذار الذي يمكنه ان يتباهى حينذاك بانه حقق المكسب الثاني الاستراتيجي بعد انتخاب الرئيس عون من خلال نفخ حصته الوزراية الى ما يقارب الـ17 وزيرا . لكن الامر سيكون منوطاً برمته برئيس الجمهورية وبالوسائل التي سيعتمدها ضمن العمل الحكومي باعتبار ان حصته الوزارية ستكون بيضة القبان ونقطة التوازنات المنتظرة للظهور مظهر الرئيس الحكم وليس الرئيس الفريق . كما ان هذا الدور المفترض تمليه طبيعة التحالفات التي عقدها الرئيس عون قبل انتخابه مع كل من “القوات اللبنانية ” والرئيس الحريري من غير ان يتخلى بطبيعة الحال عن تحالفه مع “حزب الله” . وفي ظل هذا الواقع يبقى الكلام عن استئثار الاطراف المرتبطين بمحور 8 آذار أولاً وأخيراً قيد الاختبار الحاسم في تجربة الحكومة التي ستكون بمثابة خط التماس الاول لرئيس الجمهورية مع التوازنات الداخلية .
وسط هذه الانطباعات تنطلق مسيرة الحكومة الجديدة اليوم بعملية التسليم والتسلم بدءا بالعودة الثانية للرئيس الحريري الى السرايا الحكومية حيث سيبدأ ظهرا ممارسة مهماته عشية التقاط الصورة التذكارية للحكومة غدا في قصر بعبدا ومن ثم عقد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء الذي سيشكل لجنة صياغة البيان الوزاري . وشدد الرئيس عون أمس أمام زواره على انه “سيسهر كي يعمل مجلس الوزراء كفريق عمل منسجم ومتضامن، خصوصا انه يضم معظم الكتل والاحزاب السياسية في البلاد” . وبعدما لاحظ ان الحكومة تمثل “أوسع شريحة من الافرقاء”، أضاف: “كنت اتمنى الا يغيب عنها أي مكون سياسي لان ورشة العمل تتسع للجميع إلّا لمن اراد تحييد نفسه عن الانخراط فيها”.
وفي المقابل، تبنى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل وصف الحكومة بانها “حكومة صقور 8 آذار” معتبراً ولادتها بمثابة “استسلام لوضع اليد على البلد والسطو على السلطة”، وقال: “اننا مرتاحون للموقع الذي نحن فيه وان حزب الكتائب سينتقل الى موقعه الطبيعي أي المعارضة البناءة العصرية والحضارية”.

جريصاتي والمحكمة
وفيما يبدأ الوزراء الجدد والقدامى عمليات التسليم والتسلم اليوم، حصل الاشكال الاول في هذا السياق بين وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي ووزير العدل الجديد سليم جريصاتي بسبب اعتذار الاخير من ريفي عن عدم تسلمه مهماته منه باعتبار ان ريفي مستقيل . وبدا هذا الاشكال مناسبة مبكرة لسؤال “النهار” الوزير جريصاتي عن المحاذير التي أثارها تعيينه وزيراً للعدل على التزام لبنان حيال المحكمة الدولية فاعلن انه سيتعامل مع المحكمة الدولية، “على انها محكمة تقرر ان تدخل حيز التنفيذ بقرار اممي صادر تحت احكام الفصل السابع، ولكنني حريص على ان يكون دور لبنان كاملاً في التعامل مع هذه المحكمة وان يأخذ دوره السيادي وأنا معني بعمل المحكمة ولن أكون عائقاً أمامها”.

اوغاسبيان
وعشية إنطلاق قطار الحكومة الجديدة، صرّح وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان لـ”النهار” بأن خطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية والذي قال رئيس الوزراء سعد الحريري إنه سيكون في صلب البيان الوزاري للحكومة الجديدة “هو أحد الاطر المطروحة لهذا البيان”، لافتا الى وجود عدد من المسائل الداخلية تمثل “ربط نزاع مثل ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وسلاح “حزب الله” والتدخل في الخارج وحياد لبنان”. وأضاف: “إن هذه المسائل في ظل العمر القصير للحكومة ومسؤولياتها المحددة من الصعب أن تكون واردة في البيان الوزاري ومن مصلحة الحكومة تجنّب القضايا الخلافية”. ورأى أنه “كما تم تجاوز العقد وسط تبادل التنازلات كي تولد الحكومة فبالامكان إنجاز البيان الوزاري في وقت قصير كي تتفرّغ الدولة للاستحقاقات الكبيرة وإعادة الحياة الى مجلس النواب”.

التسليح الاميركي
وسط هذه الاجواء، تسلم الجيش أمس طائرة “سيسنا” أميركية مزودة صواريخ متطورة وهي الثالثة من نوعها في اطار برنامج المساعدات الاميركية للجيش في حفل أقيم في القاعدة الجوية ببيروت في حضور السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد وممثل قيادة الجيش العميد الركن جان فرح.

السفارة الروسية
وفي سياق آخر، برز تحرك لوزير الداخلية نهاد المشنوق من أجل توفير الحماية للسفارة الروسية في بيروت، اذ أجرى اتصالا بالسفير الروسي الكسندر زاسبيكين ناقلا اليه تعازي الحكومة اللبنانية بالسفير الروسي في انقرة وتنديده الشديد بعملية اغتيال السفير وأبلغه بناء على تعليمات رئيس الوزراء سعد الحريري أن جميع الاجهزة الامنية التابعة لوزارة الداخلية فضلا عن الجيش جاهزة ومستنفرة لتوفير الحماية اللازمة للسفارة الروسية في بيروت.

*************************************************

حوار عين التينة: إلى القانون الانتخابي در

«المعادلة»: «لك فرصة الرئاسة.. ولي الاقتصاد»!

كتب المحرر السياسي:

قبل نحو سبع سنوات، وبينما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يستقبل رئيس حكومة لبنان سعد الحريري في البيت الأبيض، بادر وزراء «8 آذار» إلى تقديم استقالتهم الجماعية، في مؤتمر صحافي عقدوه في الرابية وتلا خلاله الوزير جبران باسيل بيان الاستقالة الجماعية احتجاجا على «التعطيل» الذي أصاب الجهود الرامية الى «تخطي الازمة الناتجة عن عمل المحكمة الدولية»، على حد تعبير باسيل، في إشارة إلى انخراط الحريري وقتذاك في الجهد الدولي الذي أدى إلى إسقاط مشروع «السين ـ سين».

سبع سنوات، لم تتغير خلالها أحوال لبنان وحسب، بل حصلت انقلابات في غرب العالم العربي ومشرقه وقلبه، وخصوصا سوريا، وها هي الولايات المتحدة تشهد اليوم تغيرات قد تصيب العلاقة السعودية ـ الأميركية في صميمها، خصوصا عندما تجد «المملكة» أن عشرات وربما مئات مليارات الدولارات التي صرفتها طوال عقود من الزمن لإحداث خرق جذري في بنية النظام السياسي الأميركي، قد ذهبت هباء ولم يعد السعوديون يجدون في الولايات المتحدة من يدافع عن مصالحهم، إلا إذا استعانوا بالاماراتيين الذين يملكون في هذه المرحلة نفوذا يتقدم على النفوذ السعودي في مراكز القرار الأميركي.

السعودية نفسها تغيّرت لا بل تشهد انقلابا كان أحد أبرز ضحاياه سعد الحريري نفسه. وجد الرجل نفسه فجأة في العراء السياسي والمالي، بدليل ما أصاب شركة المقاولات الأم التي شيّدها رفيق الحريري حجرا حجرا، فإذا بها تصبح خبرا قضائيا في زوايا الصحف اليومية السعودية و «هاشتاغ» في مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يكاد مصيرها مفتوحا على كل الاحتمالات، بما فيها التصفية وبالتالي العودة إلى نقطة الصفر في الأعمال والمقاولات.

يكاد سعد الحريري، بشركة «سعودي أوجيه» المتهاوية، وبأسهمه المتلاشية في «البنك العربي»، وبرصيده المتبخر في شركة «تورك تيليكوم» (في أحسن الأحوال لا يربح ولا يخسر)، وبالحجر الذي يسند خابية في «أوجيه للاتصالات» في جنوب أفريقيا، وبأسعار العقارات المتهاوية في لبنان، يقف عاجزا أمام حجم المستحقات والديون المتراكمة.

كان لا بد من العودة إلى «السرايا»، ولقد التقط ميشال عون «الفرصة»، فكان هو الممر الإلزامي لرئاسة الحكومة، بمباركة «حزب الله». كان لا بد من حكومة الثلاثين وزيرا، في بلد لا يتجاوز عدد شعبه بضعة ملايين، بينما لا يتجاوز عدد الوزراء العشرين وزيرا في الصين بلد المليار ونصف المليار نسمة أو الـ 15 في أميركا الدولة الأقوى في العالم.

يعود الحريري إلى السرايا، في سياق صفقة سياسية مكشوفة: لك الرئاسة وحصة وازنة في الحكومة ولاحقا مجلس النواب.. ولي الاقتصاد، ولا بأس بالفوز ببعض المشاريع للتعويم، والعناوين كثيرة في البحر المردوم بالنفايات والمقاولات ومشاريع البنى التحتية والاتصالات والنفط والصفقات المكشوفة في البلدية والكاميرات والميكانيك وكل شيء «ممغنط» وملوث.

يعود الحريري إلى «السرايا» ولا بأس أن تتأخر الصورة التذكارية 24 ساعة حتى عودة «وزير البلاط» من الخارج، برغم أن نظام «الفوتوشوب»، كان قد تكفل سابقا بحجز مكان لأحد الوزراء الذين كانوا مسافرين غداة إعلان حكومة تمام سلام.

يعود الحريري إلى «السرايا» ولن يجد صعوبة بأن تلتقط له صورة تذكارية في اليوم التالي في القصر الجمهوري في بعبدا محاطا بكل من كان سيقيم الدنيا ولا يقعدها لو أنه سمع فقط باسمهم أعضاءً في حكومات فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام.

يعود الحريري إلى السرايا، وبيده بيان وزاري صاغت حروفه الأولى «حكومة القمصان السود» (النأي بالنفس) ولاحقا تكرّست في «خطاب القسم»، وسيجد نفسه مع مرور الأيام شديد التكيف مع تلك الانتقادات التي ستوجه إليه من أهل بيته، طالما أن المطلوب كان الوصول بأي ثمن إلى رئاسة الحكومة، حتى لو اقتضى الأمر شكر «من أثبتوا أنهم أهل لعقد الاتفاقات.. وتنفيذ الالتزامات»، وهم أنفسهم ممن كانوا مصنفين في خانة «الشياطين» قبل شهور وســنوات.

يعود الحريري إلى «السرايا» وأمامه امتحان ـ فرصة، إذا اجتازه فقد يذكره التاريخ اللبناني: وضع توقيعه على قانون انتخابي جديد يفتح الباب أمام تمثيل عادل ومتوازن ومنصف لكل الفئات اللبنانية بما فيها تلك التي تريد أن تخرج من الأسر الطائفي والمذهبي. أما إذا فشل في هذه المهمة، وبالتالي ترك البلد يمضي نحو انتخابات وفق «قانون السكين»، فلن يرحمه التاريخ. سيقال إنه كمن سبقه، راكم ويراكم كل المقدمات الضرورية لإعادة اهتزاز السلم الأهلي.. ولو بعد حين لا أحد يستطيع أن يتكهن بموعده منذ الآن.

يعود الحريري إلى «السرايا» بمهمة محددة على رأس «حكومة انتخابات»، ولا بأس بوصفات انتخابية جاهزة. قالها أحد نواب «تكتل التغيير والاصلاح» قبل يومين بأن حوار «المستقبل» و «حزب الله» و «أمل» في عين التينة هو الممر الالزامي للقانون الانتخابي الجديد!

في هذا السياق، سيُناقش قانون الانتخاب في الاجتماع الدوري الذي سيضم «أمل» و «حزب الله» و «المستقبل» في عين التينة، اليوم، على ان يُعقد بعد غد اجتماع خبراء يمثلون هؤلاء الأفرقاء لاستكمال النقاش التقني، ومن غير المستبعد أن يتدخل الرئيس بري في مسار هذه الاجتماعات، في لحظة ما، لإعطاء دفع للقانون الانتخابي.

وقال الرئيس بري لـ «السفير» إنه إذا كان الوصول الى النسبية الشاملة متعذرا في الوقت الحاضر، فلا بأس في صعود السلم نحوها درجة درجة، مشيرا الى أن هناك مشروعين سيُطرحان على المكونات السياسية لكونهما الاكثر واقعية حاليا، الاول، هو مشروعه المختلط القائم على أساس 64 نسبي و64 أكثري، «مع انفتاحي على البحث في أي تعديل محتمل شرط ألا يمس المعايير الموحدة التي يستند اليها هذا الاقتراح»، والثاني، هو المشروع المركب الذي يقوم على قاعدة التأهيل ضمن الطائفة (لا المذهب) في القضاء وفق الاكثري في المرحلة الاولى، لينتقل بعد ذلك من ينال نسبة معينة من الاصوات (ما بين 15 و20 في المئة) الى خوض المنافسة على اساس الدوائر الخمس الكبرى وفق النسبية في المرحلة الثانية.

وشدد بري على أهمية وحدة المعايير في اي قانون انتخابي جديد، وأكد أن المشروع المختلط الذي وضعه «المستقبل» و «الاشتراكي» و «القوات» موجّه سياسيا عن بُعد ومفصّل على قياسات محددة، بهدف تأمين فوز «قوى 14 آذار» مسبقا، «في حين أنني من جهتي أهتم بأن تكون المقاييس المعتمدة في كل الدوائر مشتركة، غير آسف لا على 8 ولا على 14 آذار».

*************************************************

بري مع «القانون الأرثوذكسي» مقنَّعاً مراعاةً لهواجس جنبلاط: إلى النسبية دُرْ

المعركة الأكبر التي ستبدأ بعد تأليف الحكومة، هي محاولة فرض قانون جديد للانتخابات قائم على النسبية الكاملة. يُحاول ثنائي حزب الله ــ التيار الوطني الحر إحداث خرق في هذا المجال. ولكن بينه وبين هدفه معارضة شرسة من تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية. حتى أنّ الرئيس نبيه بري بدأ يُقرّ بصعوبة إقرار النسبية في الانتخابات المقبلة

كان حلم العودة إلى السلطة لدى الرئيس سعد الحريري أقوى من سماع الأصوات التي تُحذّره من النتائج السلبية لانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. على وقع الخسائر التي مُني بها المحور الإقليمي الداعم له، حاول الحريري تظهير انتخاب عون انتصاراًَ لتياره السياسي. كان ذلك أهون من التوقيع على تشكيلة وزارية تضم أكثر الأسماء استفزازاً لخط الحريري السياسي ولا يملك فيها ثلثاً ضامناً، وذلك بعد انتصار الدولة السورية وحلفائها في مدينة حلب.

لم يعد أحد يتوقع من ابن رفيق الحريري، خاصة حلفاءه، أداءً سياسياً أفضل من الذي قدّمه. حتى أنّ كل جرعات الحماسة التي حاول البعض تعويم أولى حكومات العهد الجديد بها، انحسرت. وحده الرئيس ميشال عون سبق الجميع إلى هذه الخلاصة، عبر نفض يديه منها حين قال إنّ أولى حكومات العهد الجديد ستتشكل بعد الانتخابات النيابية.

لا أحد يتوقع العجائب من حكومة لا تجعلها تركيبتها سوى ائتلاف للفيتوات المتبادلة. بندٌ واحد فقط واجب عليها التزامه والعمل من أجل إقراره، هو التوصل إلى قانون جديد للانتخابات النيابية. ولا حلّ إلا باعتماد النظام النسبي. بعض القوى ستُمارس الخديعة، عبر تطويع النسبية لتُصبح شكلاً آخر من أشكال فرز مجالس المحاصصة القائمة. فالنسبية إما تكون شاملة أو لا تكون. وكُلّ ما يُطرح من «أرثوذكسي»، والنماذج المتنوعة من «المختلط»، أو تعديل القانون النافذ، يبقى دون المستوى المطلوب لتحقيق حد أدنى من التمثيل الصحيح.

منذ 10 سنوات وأدراج الكتل النيابية تعج بمشاريع القوانين التي لم يتمكن السياسيون من الاتفاق على أي منها. يستجد الحديث حول هذا الملف اليوم، مع تعليق الآمال على عهد الرئيس الجديد بأن يُنفذ ما وعد به. قانون الانتخابات سيكون الاختبار الأول لتدعيم الخطاب السياسي بدلالات حسية. وبعد أن أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أنّ «النسبية الكاملة هي الممر الإلزامي للدولة»، وإصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على إقرار قانون جديد للانتخابات مع موافقته على النسبية، كان التيار الوطني الحر أول من بدأ العمل الجدي لتحريك مياه هذا الملف. بدأ عدد من نواب تكتل التغيير والإصلاح جولاتهم على رؤساء الكتل النيابية والأحزاب والشخصيات المستقلة. كانوا واضحين بأنّ «من لا يُسهل مهمتنا يريد الإبقاء على الستين»، وبأنّ «وجودكم كقوى سياسية لا يتأمن إلا من خلال النسبية». لم يرفع «التغيير والإصلاح» راياته البيض بعد، ولكنّ همته بدأت تبرد. المعارضون لإقرار النسبية معروفون، وهم يظهرون يومياً من وادي أبو جميل وكليمنصو ومعراب ليوهموا الرأي العام بأنهم ضد النسبية حتى لا يقبض حزب الله على الدولة. تماماً كما كانوا يضللون ناخبيهم بأنّ انتخاب التيار الوطني الحر يعني أنّ «التشادور» سيُفرَض على النساء في الأشرفية!

القوى المعترضة على النسبية هي تيار المستقبل، اللقاء الديموقراطي والقوات اللبنانية

وفي هذا الإطار، عاد رئيس مجلس النواب نبيه بري وأبلغ كلّ المعنيين بأن ثنائي حزب الله ــــ حركة أمل ليس في وارد السير بقانون الستين بأي شكل من الأشكال. وأنه تبين بعد الجولة النيابية التي قام بها وفد تكتل التغيير والإصلاح أنّ القوى المعترضة على النسبية هي تيار المستقبل واللقاء الديموقراطي والقوات اللبنانية. في حين أنّ تحالف حزب الله ــــ التيار الوطني الحر، يطرح مبدأ النسبية الكاملة. وبحسب المعلومات، فإنّ التيار العوني عرض على بري تشكيل لجنة لبحث قانون الانتخابات. إلا أنّ رئيس المجلس لم يبد حماسة للخطوة، لأنّ الوقت لم يعد يسمح.

وقال بري، أول من أمس، أمام زواره إنه يُدرك تماماً صعوبة الوصول إلى قانون انتخابات على أساس النسبية الكاملة في الانتخابات المقبلة. لكنه يعتبر أنّ الفرصة مثالية لإحداث نقلة نوعية في القانون يُبنى عليها في الدورات اللاحقة للتوصل إلى النسبية. وذكّر بالقانون المختلط الذي طرحه ويقسم النواب بين 64 يُنتخبون وفقاً للنسبي و64 على أساس أكثري. وهو يُصر على أنّ أي تعديل في هذا الاقتراح يجب أن يراعي المبادئ التي أُعدّ على أساسها والتي تكفل تمثيل الأقليات في الدوائر الانتخابية.

وكانت القوات اللبنانية وتيار المستقبل قد حاولا طرح التعديل على قانون بري المختلط بما خص دوائر كصيدا وبشري. يقول رئيس المجلس في هذا الإطار إنه «لا مانع من بعض التعديلات، لكني لن أقبل بأن تكون هناك دوائر مفصّلة على قياس قوى بعينها». مع إشارته إلى أنّ قانونه المختلط يُقلص عدد نواب حزب الله ــ حركة أمل، أقلّه 3 نواب. ويُدرك بري أن جنبلاط سيكون أحد المتضررين من النسبية، لذلك يبحث عن إدخال تعديلات على مشروع قانونه، منها أن يكون الاقتراع على مرحلتين، تكون الأولى مخصصة لتحديد المؤهلين إلى الاقتراع على الأساس النسبي. هو تأهيل أكثري على أساس الطوائف، ما يعني استعادة لنص المشروع الأرثوذكسي.

(الأخبار)

*************************************************

الحكومة: ترحيب عربي وغربي وتفاؤل اقتصادي وتجاري وسياحي
الحريري في السرايا اليوم

منذ أن أخذ على عاتقه مهمة العبور بالدولة من نفق الشغور القاتم والقاتل لمؤسساتها الدستورية، يواصل الرئيس سعد الحريري خطواته الإنقاذية ناقلاً المركب الوطني من ضفة الفراغ المؤسساتي إلى رحاب اكتمال عقد المؤسسات، بدءاً من نجاح مبادراته في تعبيد الطريق الوطني أمام إنجاز الاستحقاق الرئاسي وصولاً إلى نجاح مشاوراته في تأمين أرضية حكومية جامعة أسست بعد تدوير زواياها السياسية لولادة باكورة تشكيلات العهد الجديد. وبعزمه المعهود وأمله المعقود على «الإنجاز والعمل» كما وعد في خطاب التشكيل، يعود الرئيس سعد الحريري اليوم إلى السرايا الكبيرة ليتسلّم مهام رئاسة مجلس الوزراء تحضيراً لإعادة تفعيل الذراع التنفيذية للدولة واستعادة نبضها الانتاجي، اقتصادياً واجتماعياً وحياتياً، بالتوازي مع مهمة التأسيس

بالتعاون مع السلطة التشريعية للتوصل إلى إقرار قانون جديد للانتخابات «يراعي النسبية وسلامة التمثيل«، تمهيداً لتنظيم الاستحقاق النيابي في موعده المقبل.

وبينما يتحضرّ أعضاء حكومة الوفاق لتسلّم وزاراتهم اليوم عشية التقاط الصورة التذكارية وانعقاد اجتماعها الأول غداً في القصر الجمهوري لإقرار تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري بروحية المضامين الوطنية الجامعة لخطاب القسم، لفت تعهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «السهر على أن يعمل مجلس الوزراء كفريق عمل منسجم ومتضامن»، قائلاً أمام زوار قصر بعبدا أمس: «صحيح أن مهمة الحكومة الحالية إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، ولكن هذا لا يعني تراخيها في متابعة الأمور الحياتية المُلحّة وتسيير شؤون المواطنين»، مجدداً، في معرض إبداء تمنيه لو أنّ الحكومة التي تمثل أوسع شريحة من الأفرقاء لم يغب عنها أي مكون سياسي في البلد، التشديد على أنّ «ورشة العمل تتسع للجميع إلا من أراد تحييد نفسه عن الانخراط فيها».

في حين آثر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل التصويب على حكومة العهد الوليدة معتبراً أنها تأتي «لاستكمال وضع اليد على قرار الدولة»، ليخلص في مؤتمر صحافي عقده أمس في الصيفي إلى إعلان قرار «الكتائب» الانتقال إلى «المعارضة» والانكباب على التحضير والاستعداد لخوض الانتخابات النيابية.

ترحيب عربي وغربي

في الغضون، توالت المواقف العربية والغربية المرحبة بإنجاز تشكيلة الوفاق الوطني، بحيث زار القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري بيت الوسط أمس مهنئاً الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة ومتمنياً له التوفيق في مهامه. في وقت عبّرت السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد في بيان عن تهنئة الحريري «والثناء له على تشكيل الحكومة»، مؤكدةً تطلع بلادها إلى «العمل معه ومع حكومته»، ومجددةً التزام الولايات المتحدة تجاه الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، مع الإشارة إلى أنّ «لبنان لن يكون وحيداً في التعامل مع التحديات المقبلة».

أما أوروبياً، فهنأت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي نائبة رئيس المفوضية الأوروبية فيديريكا موغريني الرئيس الحريري على تشكيل الحكومة، مشيرةً في بيان إلى كونها «محطة أساسية أخرى نحو التوصل إلى مؤسسات دولة تعمل بالكامل في لبنان»، مع التأكيد في المقابل على أنّ المجتمع الدولي يعلّق «آمالاً كبيرة على الحكومة الجديدة» وأنّ «الاتحاد الأوروبي سيستمر في الوقوف إلى جانب لبنان في إطار روحية من الشراكة الحقيقية». كما أشاد وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسي جان مارك آيرولت في تصريح أمس بإنجاز الاستحقاق الحكومي، متمنياً النجاح للحريري والحكومة الجديدة في مواجهة التحديات، ومكرراً التزام فرنسا بالوقوف إلى جانب لبنان والتمسك بسيادته وسلامة أراضيه.

.. وتفاؤل اقتصادي وسياحي

تزامناً، عبّرت الهيئات الاقتصادية عن تفاؤلها بولادة حكومة الحريري (ص 3) وسط توقع رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير لـ«المستقبل» أن يشهد الأسبوعان الأخيران من العام الجاري تنشيطاً للحركة التجارية والسياحية، وأن تنعكس ولادة الحكومة بشكل إيجابي على حركة مجيء الخليجيين إلى بيروت لتمضية عطلة الأعياد»، كاشفاً في هذا الإطار أنّ «الإحصاءات المسجّلة حتى اليوم تظهر ارتفاع حجوزات الوافدين بنسبة 20% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، علماً أنّ نسبة لا بأس بها منهم هم من المواطنين الخليجيين».

كذلك، توقع رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس استشعار الانعكاس الإيجابي لتأليف الحكومة خلال العام 2017، وقال لـ»المستقبل»: «عقد المؤسسات الدستورية اكتمل اليوم وهذا أمر في غاية الإيجابية ويريح البلد والناس»، آملاً «أن يعطي البيان الوزاري العتيد الأولوية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والانفتاح على دول الخليج بغية إعادة العلاقات اللبنانية – الخليجية إلى سابق عهدها لأنّ غياب الخليجيين عن البلد أصاب بالصميم قطاعات التجارة والسياحة والاستثمار».

*************************************************

تركي يغتال السفير الروسي … «انتقاماً لحلب»

قتل شرطي تركي شاب السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف خلال مشاركته في معرض للتصوير مساء أمس، ثم هتف بأن فعلته «انتقام لحلب»، قبل أن تقتله الشرطة التركية. وطالبت موسكو بمعاقبة من يقفون وراء الهجوم، لكنها أكدت أنه لن يؤثر في الاجتماع الثلاثي الذي تستضيفه اليوم.

واقتحم المهاجم مِرت ألتينتاش (22 سنة) صالة المعرض فيما كان كارلوف يلقي كلمته في الافتتاح، وأطلق عليه الرصاص من الظهر، فسقط السفير على الأرض، فأطلق عليه الرصاص مجدداً بضع مرات، قبل أن يلوّح بمسدسه ويخاطب الحضور، قائلاً: «لا تنسوا حلب. لا تنسوا سورية… كل من شاركوا في هذه القسوة سيدفعون الثمن، واحداً بعد الآخر». وأضاف: «لن يزحزحني من هنا سوى الموت… الله أكبر. نحن أحفاد من ساندوا النبي محمد في الجهاد».

وأظهر شريط مصوّر أن مشاركين في المعرض فروا من المكان فيما كان المهاجم يتحدث، وهو يرتدي بزة رسمية سوداء ويلوّح بمسدسه. وقالت شبكة «ان تي في» التلفزيونية المحلية إن ثلاثة أشخاص جُرحوا ونُقلوا إلى المستشفى.

وأشار شهود إلى أن عشرات المدرعات ومئات الجنود المسلحين تدفقوا على المكان فور وقوع الهجوم. وأعلنت وكالة أنباء «الأناضول» أن قوات الأمن «شلّت حركة المهاجم خلال عملية استمرت 15 دقيقة»، من دون أن توضح ما إذا كان حياً أو ميتاً، ثم نشرت وسائل إعلام محلية أخرى صوراً لجثته وعليها آثار طلقات ظهرت أيضاً على الحائط إلى جواره. وقال رئيس بلدية أنقرة مليح غوكتشيك إن المهاجم «من الشرطة». واعتبر أن الهجوم «الشنيع» يهدف إلى تخريب العلاقات التركية – الروسية.

واتصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين «لإبلاغه معلومات عن الهجوم». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في تصريحات تلفزيونية: «نعتبر ما حدث عملاً إرهابياً يجب التحقيق فيه بالتفصيل، ومعاقبة من أعدوه».

ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن مسؤول روسي أن المحادثات الروسية – التركية – الإيرانية المقررة اليوم في موسكو للبحث في أوضاع حلب، ستعقد في موعدها رغم الاغتيال.

واستنكرت وزارة الخارجية التركية في بيان «الهجوم الإرهابي الخسيس»، مؤكدة أنها لن تسمح له بأن «يلقي بظلاله» على العلاقات. ودانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الهجوم. وأشارت الخارجية الأميركية عبر حسابها على «تويتر» إلى «تقارير عن إطلاق نار قرب سفارتنا في أنقرة». ونصحت رعاياها بتجنب محيط السفارة.

*************************************************

 عون: لفعالية حكومية.. برّي: إلى القانون الإنتخابي درْ.. والحريري إلى السراي

فجأةً، وبلا أيّ مقدّمات، صيغَت تسويةٌ مجهولة الهوية، خالفَت كلّ التوقّعات، وأنهت الشغورَ الرئاسي الذي امتدّ لأكثر من سنتين ونصف، وتمّ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. وفجأةً ومِن قلب التباينات التي نَبتت في طريق التأليف، تظهر تسوية سريعة أنهت مشوار التأليف الذي امتدّ 45 يوماً ووُلدت حكومة سعد الحريري.

إذا كان البحث ما زال جارياً حول الأيدي التي صاغت التسوية الرئاسية والإرادة التي فرضتها أواخر تشرين الاول الماضي ومن دون ان يصل الى الجواب الشافي في هذا المجال، فإنّ الشريحة الواسعة من الوسط السياسي والشعبي انهمكَت منذ ليل أمس الاول الاحد، بالبحث عن الحبكة السرّية التي اخرجَت حكومة الحريري الى النور، وما إذا كانت الأصابع التي صاغتها لبنانيةً داخلية، أم أنّ ولادة الحكومة تمّت بالاستعانة بصديقٍ خارجي إقليمي أو دولي معنيّ بالشأن اللبناني؟

واضحٌ أنّ أهل الحكومة يعتصمون بالكتمان، لأنّ ما هو مهم بالنسبة اليهم قد تمّ وأنجِز وصار خلفهم، وبالتالي لم يعد التأليف وكيفية اتمامه بالامر المهم، بل صار الهمّ الاساس بالنسبة اليهم، هو في كيفية اطلاق العجلة الحكومية نحو المهمة الموكَلة اليها والمحصورة ببندٍ وحيد مدرَج في جدول اعمال المرحلة المقبلة، اي القانون الانتخابي.

وتبعاً للمواقف الصادرة من اهل البيت الحكومي، فقد أعطوا لأدائهم صفة الاستعجال للسباق مع الوقت، وإيصال الحكومة بسرعة الى الإنجاز المنتظر منها وخصوصاً على الصعيد الانتخابي لناحية إعداد القانون اولاً، ومن ثمّ إجراء الانتخابات على اساسه.

ولكن من دون ان يعني ذلك إلغاءَ احتمال بروز معوقات في الطريق، وهو امر شدّد الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري على توافر اقصى درجات التعاون لتجاوزه، وصولاً الى الغاية المرجوّة.

كيف ولِدت الحكومة؟

هو سؤال يدور على كلّ لسان، يبحث عن جواب في ظلّ صمتِ اهل البيت الحكومي، ولكنْ توافرَت لـ«الجمهورية» معلومات موثوقة تعرض بدايات المخاض حتى الولادة كما يأتي:

بدا مسار التأليف يومي الخميس والجمعة الماضيين، وكأنّ مشاورات التأليف قد وصَلت الى طريق مسدود، وأنّ الامور تراجعَت الى نقطة الصفر مع طرحِ رفعِ الحكومة من 24 وزيراً إلى 30 وزيراً. وما أوحى باصطدامها بالحائط كان كيفية توزيع وزراء الدولة، حيث برز في هذا الامر اعتراض كبير من قبَل الفريق الشيعي على تخصيصِه بوزيرَي دولة دون غيره من الفرَقاء الآخرين.

بحيث طرِح هذا الامر على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي رفضَه بشكل قاطع بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن «حزب الله». وبالفعل ابلغ بري هذا الرفض الى الحريري على قاعدة انّ هذه سابقة غيرُ مقبولة وتعيد إحياءَ نهجٍ كان متّبعاً في الماضي بحقِ هذه الفئة من اللبنانيين.

هنا وُضعت الكرة في ملعب الحريري، وكانت النتيجة المباشرة والفورية ان توقّفَت عجَلة المشاورات، وشاعَ في البلد كلام سلبيّ يتحدّث عن عقَدٍ مستعصية على الحلّ، وبالتالي طولِ انتظار للتأليف، حتى إنّ البعض ذهب الى الحديث عن تعطيل كامل للتأليف. وصار يسأل عمّا بعد هذا التعطيل.

لكن امام هذا الأمر والجدّية التي بدأت تَصبغ التعطيل الى حدِ نعيِ التأليف نهائياً، تحرّكت اتصالات مكثّفة وبعيدة عن الأضواء بحثاً عن حلّ سريع ينتشل التأليف من عنق الزجاجة الذي علقَ فيه، خصوصاً أنه بات مهدّداً وينذِر بما هو أسوأ، وتوزّعت هذه الاتصالات على خطوط كل القصور، وخصوصاً ما بين قصر بعبدا – وقصر «بيت الوسط»، وبعبدا – «حزب الله»، و«حزب الله» – وقصر «عين التينة»، و«عين التينة» – «بيت الوسط».

وبدا في هذه الاتصالات انّ الحريري تحرّكَ على قاعدة الاستعجال الشديد لتوليدِ الحكومة في اسرع وقت ممكن، ومن هنا عرضَ مجموعة أفكار لعلّها تساهم في كسرِ الجمود والخروج من المأزق الذي علِق فيه التأليف.

وأظهرَت هذه الاتصالات انّ العقدة الشيعية لم تكن وحدَها هي العائق في وجه التأليف، بل إنّ نقاشاً «غير مسموع» كان يَجري داخل «التيار الوطني الحر» بضرورة الحصول على وزارة العدل وعدمِ الحصول على وزارة التربية. وهنا بَرزت عقدة اضافية هي كيفية إقناع النائب وليد جنبلاط بالتخلّي عن حقيبة العدل بعدما كان قد قبلَ بها على مضَض بعد انتزاع حقيبةِ الصحّة منه.

هنا بدأت الاتصالات ما بين بعبدا و«بيت الوسط» تُركّز على هذا الجانب، كانت حقيبة العدل حتى يوم الجمعة الماضي من حصّة جنبلاط، وأمام الرغبة الشديدة التي أبداها «التيار الحر» أخَذ الحريري على عاتقه محاولة إقناع جنبلاط بالقبول بالتربية مقابل تخلّيه عن العدل لـ«التيار». وبالفعل تواصَل الحريري مع جنبلاط ولم تكن مهمّته سهلة في إقناعه، إلّا أنه نجح في النهاية.

كانت عين التينة في هذا الوقت في حال انتظار ما سيَرد إليها من قبَل الحريري، وقد بَلغتها أصداء عن محاولة تبديل في حقيبتَي العدل والتربية، من دون أن تتبلّغ جديداً له علاقة بحسمِ الحصّة الشيعية، ولا سيّما حول الحقيبة الشيعية الإضافية وكذلك حول إعادة توزيع وزراء الدولة بالتساوي بين الجميع.

هنا سعى بري الى التأكد من صحة هذه الأصداء، فاتصَل بالنائب مروان حمادة مستفسراً عن حقيقة ما يقال عن تعديل في الحقيبتَين، فأكّد حمادة هذا الأمر وأبلغَه موافقةَ جنبلاط على هذه الصيغة.

أكثر ما كان يخشاه بري هنا هو أن تكون هناك محاولة ضغط على جنبلاط لأخذِ الأمور منه عنوةً، لكنْ تبيّنَ له انّ جنبلاط موافق على مقايضة العدل بالتربية. وتبيّنَ في النهاية ان لا وجود لأيّ مشكلة بهذا الموضوع.

مضى يوم السبت، واللافت للانتباه فيه إثارةُ غبار مقصود حول مكان الحريري، وشاع حديث عن سفرِه الى خارج لبنان، في وقتٍ كان الحريري في ورشة عملٍ جدّية لإخراج حكومته الى النور في اسرع وقتٍ ممكن.

وكانت ابرز محطاته التواصلُ بينه وبين بري عبر الوزير علي حسن خليل للبحث عن حلّ للعقدة الشيعية، خصوصاً وأنّ العقَد المتبقية لم تعُد موجودة. وسَمع إصراراً من عين التينة على اهمّية الاستعجال في تأليف الحكومة، والأهم هو اتّباع ما يُتبع عادةً في الحكومات الثلاثينية ولا سيّما لناحية توزيع الحقائب وتوزيع وزراء الدولة بالتساوي. وفي حكومة الـ30 يوجد 6 وزراء دولة، يَعني وزير لكلّ طائفة. لم يكن الحريري متصلّباً أمام هذا الطرح.

وقد مرّ يوم السبت بإيجابيات ضمنية، ولكن من دون تظهيرها الى العلن أو الحديث عن ايّ تقدّمٍ علني. ويأتي ذلك في وقتٍ كانت فيه المراسيل المباشرة والهاتفية «شغّالة» بأقصى طاقتها ما بين «بيت الوسط» وبعبدا وبمشاركة مباشرة من رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل.

ويوم الأحد تواصَلت المشاورات نهاراً وبالوتيرة نفسها. وعكسَت حلاًّ للعقدة الشيعية، متوافَقاً عليه ما بين «بيت الوسط» وبعبدا. الأصداء في هذا الوقت كانت ترِد الى عين التينة وتحمل إيجابيات ولكن من دون تأكيد جدّي لها.

وحتى السادسة من مساء الاحد، لم يكن بري قد تلقّى ما يفيد انّ الامور قد حسِمت وانتهت.. وكعادته في ذلك اليوم، نزل بري من منزله الى «صالون التمشاية التقليدية» في مقرّ الرئاسة الثانية، بثياب عاديّة وليس باللباس الرسمي. ولكنْ في السادسة والدقيقة العاشرة يرنّ الهاتف في عين التينة، وكان المتّصل الحريري الذي أبلغَ رئيس المجلس بأنّه سيتوجّه الى قصر بعبدا في الثامنة مساءً.

فسأله بري: «خير إن شاءَ الله؟» ردّ الحريري بما مفادُه: «سنَعمل كما تقول يا دولة الرئيس، يجب أن ننتهي بسرعة». سأله بري:»جيّد، لكن على أيّ أساس؟ اجابه الحريري بما معناه: «على اساس حقيبة دولة للشيعة».

قال بري: «يعني كلّ الامور انتهت؟» ردّ الحريري: «إن شاء الله». ثمّ سأل الحريري بري: «من هو الوزير الشيعي الخامس الذي ستُسمّيه»؟ فردّ بري: «سأبلِغك إياه في بعبدا. وفي أيّ حال أنا طالع إحلق ذقني». الحريري ممازحاً: «لكن انتبه ما تشِد كتير».

وبالفعل قطعَ بري «التمشاية» وصعد إلى منزله، وجهّز نفسَه وارتدى لباساً رسمياً ومن ثمّ عاد ونزل الى «صالون التمشاية»، في انتظار ان يرِده اتصال من قصر بعبدا لكي يتوجّه اليه. ولكنْ مضَت الساعة الثامنة ولم يأتِ الاتصال فصعد الى منزله ثانيةً منتظراً ورود الاتصال من بعبدا.

وبالفعل ورَد الاتصال بعد نحو نِصف ساعة وكان المتّصل رئيس الجمهورية الذي دعا بري الى القصر الجمهوري لإعلان الحكومة. فتوجّه بري فوراً إلى بعبدا،

وهناك عقِد لقاء ثلاثي بين الرؤساء عون وبري والحريري. وكان الجو ودّياً تخَلله مزاح وعواطف وتمنيات ومجاملات متبادلة، وطرِحت خلاله الصيغة الحكومية وطلِب من بري ان يسمّي الوزير الشيعي الخامس، فسمّى الوزيرةَ عناية عز الدين.

وكذلك طرِح رفضُ حزب الكتائب المشاركة فتمّ تجاوُزه وإنْ كان الجميع تمنّوا لو كان الحزب داخلَ الحكومة. ثمّ انتقل الحديث الى المهام المنتظَرة للحكومة، وجرى التأكيد على اهمّية ان تنطلق بزخمٍ وقوّة، إذ لا بدّ لها ان تعمل، وأمامها 3 مهام أساسية:

الأولى، البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية الذي ستشكَّل لجنة لصوغه في جلسة مجلس الوزراء غداً، واتفِق على ألّا يكون فضفاضاً ولا مليئاً بالوعود، بل ان يعبّر تماماً عن مهمة الحكومة، على ان يكون مقبولاً من الجميع بنحوٍ قد يكون صورةً مستنسَخة عن بيان حكومة الرئيس تمّام سلام.

الثانية: إعداد الموازنة العامة للبنان، وبالتالي عودة لبنان الى حياته المالية الطبيعية التي يعاني من شللِها وتشوّهِها منذ سنة 2005، حيث لا توجد موازنة عامّة منذ ذلك الحين.

المهمّة الثالثة، قانون الانتخاب الذي يفترض ان يشكّل حالةَ استنفار قصوى من كلّ الأفرقاء وصولاً الى وضعِه في أقرب وقتٍ ممكن.
وبعد هذا العرض غادرَ بري ووقّع عون والحريري المراسيم وصدرَت الحكومة.

عون

وأمس، أكّد رئيس الجمهورية «أن لا وقتَ لإضاعته، وخصوصاً أنّ اللبنانيين يتوقون الى ان تعمل الحكومة بفعالية ترتقي الى مستوى توقّعاتهم». ووعَد بأنّه سيَسهر «كي يعمل مجلس الوزراء كفريق عمل منسجم ومتضامن، خصوصاً أنه يضمّ معظم الكتل والأحزاب السياسية في البلاد».

وقال عون: صحيح انّ مهمة الحكومة الحالية إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، ولكن هذا لا يعني تراخيَها في متابعة الامور الحياتية الملحّة وتسيير شؤون المواطنين، لا سيّما منها استكمال تنفيذ المشاريع الإنمائية المجمّدة، وتفعيل عملية الاستفادة من الثروة النفطية والغازية، ومكافحة الفساد، إضافةً الى واجب السهر على مواجهة التحدّيات الأمنية والإرهابية.

واعتبَر أنّ الحكومة تُمثّل أوسعَ شريحة من الأفرقاء، «وكنتُ أتمنّى ألّا يغيب عنها أيّ مكوّن سياسي، لأنّ ورشة العمل، كما قلتُ دائماً، تتّسع للجميع، إلّا لمن أراد تحييدَ نفسِه عن الانخراط بها».

برّي

بدوره، قال بري لـ«الجمهورية» إنه مرتاح لتشكيل الحكومة، وبالصورة التي صدرَت فيها. وأكد انّ تشكيلها أمر مريح للبلد. وردّاً على سؤال عمّن ربحَ أو خسرَ من الأطراف السياسية في هذه الحكومة، قال بري: «لا يوجد رابح وخاسر، البلد هو الذي يربح في النهاية».

وعمّا يقال أنّ «8 آذار» ربحَت على «14 آذار» في هذه الحكومة أو العكس، أجاب بري مستغرباً: «كم مرّة يجب علينا ان نكرّر ونقول أنه لم يعد هناك وجود لا لـ 8 ولا لـ 14، هذه حكومة يفترَض أن يحتضنَها الجميع وأن يمدّوها بالتعاون والقوة لكي تقوم بمهامّها».

وتمنى بري لو يستطيع ان يعقدَ جلسةَ الثقة ما بين عيدَي الميلاد ورأس السنة، «لكن إذا استلزم الأمر بعض التأخير التقنيّ ستُعقد الجلسة في الاسبوع الاول من العام الجديد، وأتمنّى ان تنتهي جلسات الثقة قبل نهاية السنة لكي ندخل في العام المقبل من اليوم الاول مدارَ العمل الجدّي لتحقيق الغاية المرجوّة أي الموازنة وقانون الانتخاب الجديد.. يعني الى القانون الانتخابي درْ».

وفي السياق ذاته، وتعليقاً على ما تَردّد في الساعات الماضية أنّ الحكومة ولِدت بإرادة خارجية، وكأنّه أوحيَ بهذه الولادة من جهات خارجية، على غرار ما حصَل مع التسوية الرئاسية التي لا أحد يعرف كيف بدأت وكيف صيغَت وكيف انتهت إلى ما انتهت عليه، قال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»:» صدّقوني، المسألة بمنتهى البساطة، العقلُ اللبناني أحياناً «يشطح» بفرضيات قد لا تكون معقولة، كما هو الحال في إطلاق فرضيات حول موضوع الحكومة. هذه الحكومة ولِدت ولادةً طبيعية من قابلةٍ قانوينة لبنانية».

الحريري

إلى ذلك، يدخل الحريري إلى السراي الحكومي اليومَ رئيساً للحكومة، ويترَأس اجتماعاً إدارياً موسّعاً مع الأمين العام لمجلس الوزراء يَحضره كبار الموظفين من رؤساء المصالح والدوائر في الأمانة العامة للمجلس للاطّلاع على الأوضاع الإدارية وسيرِ العمل.

كما يترأس اجتماعاً أمنياً لرئيس جهاز الحرس الحكومي، على ان يباشر لقاءاته الرسمية بعد جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد غداً الأربعاء في القصر الجمهوري برئاسة عون، والتي من المقرر أن تشكّل لجنة لصوغ البيان الوزاري والتي ستُدعى الى الاجتماع عصر غدٍ في السراي الحكومي لكي تبدأ عملها قبل ان يَعقد مجلس الوزراء جلستَه الثانية ما بعد عيدَي الميلاد ورأس السنة.

وتحدّثت مصادر وزارية مطّلعة عن لجنة من تسعة وزراء على الأقلّ يمثّلون الكتلَ النيابية المشاركة في الحكومة، لتبدأ في بحثها حول البيان انطلاقاً من خطاب القسَم.

باسيل يلتقي السيسي

وبرزت أمس زيارة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إلى القاهرة حيث سلّم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تضمّنت حرصه على مواصلة العمل من أجل تعزيز العلاقات الثنائية ومتابعة التنسيق لتحقيق المصالح المشتركة بين البلدين، إضافة الى توثيق الجهود في مواجهة التحديات في المنطقة وفي طليعتها الارهاب.

والتقى باسيل أيضاً البابا تواضروس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الارثوذكسية مقدماً واجب العزاء باسم الحكومة اللبنانية بشهداء الكنيسة البطرسية. كما

تفقد الكنيسة واطلع على الأضرار التي لحقت بها، معلناً «أننا متضامنون في بقائنا في هذه الارض وبتنوّع نسيجها خصوصاً في مصر ولبنان، ومتمسّكون بتنوّعنا وخصوصيتنا وانتمائنا الى أوطان نحلم أن تكون مكاناً لهذا التنوع.

وأن تحمل هذه البلدان في نفس كل مواطن مفهوم المواطنة من دون المسّ بهذا المفهوم السامي الذي يعلو على أيّ مفهوم آخر، والحفاظ من ضمنه على التجذّر في المعتقد والدين في الفكر الحر الذي نواجه به الارهاب التكفيري. وعلى هذا الاساس نعتبر أنّه على لبنان ومصر أن يتّحدا في مواجهة المأساة ويتعالا ويتطلّعا الى مستقبل واعد».

*************************************************

الحريري في السراي اليوم.. والتفاهمات على محك «البيان» وقانون الإنتخابات

أزمة بين جريصاتي وريفي تحول دون التسلّم والتسليم.. و6 محاور ملحّة في عمل الحكومة

غداً تعقد الحكومة ما وصف بـ«جلسة الصورة»، وهي أولى جلساتها قبل الظهر في القصر الجمهوري، لتنتقل إلى المحطة الثانية من بناء أدوات عملها: تأليف لجنة لصياغة البيان الوزاري.

وعلى فرض أن الأمور ستسير وفقا لما هو مرسوم لها لجهة أن الأساس الذي ستبني عليه الحكومة بيانها هو خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس ميشال عون بعد انتخابه رئيساً للجمهورية في 31 تشرين أوّل.

وفي المعلومات أن «طبخة» إنضاج الحكومة من دون حزب الكتائب تضمنت فيما تضمنت من تفاهمات، ما يتعين أن يتضمنه البيان الوزاري، والأسس التي سيرتكز عليها قانون الانتخاب الجديد.

وعليه، من المستبعد حدوث مطبات من شأنها أن تُعرّقل سائر الخطوات الأخرى من البيان الوزاري إلى جلسة نيل الثقة و«التقليعة» المفترضة مع بدايات العام 2017.

ولفتت مصادر سياسية مطلعة إلى أن التفاهم السياسي ينعكس على البيان الوزاري وخطوطه العريضة، وأن العمل جار للانتهاء منه في أقرب وقت ممكن، فالسوابق مرفوضة، وهذا ما كان أعلنه الرئيس سعد الحريري الذي توافق مع رئيس الجمهورية على الا يستغرق إنجازه فترة طويلة تفرمل العمل الحكومي والانطلاقة السياسية نحو الانصراف الى معالجة شؤون المواطنين الأساسية.

وفهم من المصادر نفسها انه بغية الاستعجال، قد تعقد اللجنة الوزارية بعدما يتم تسمية أعضائها غداً الأربعاء أولى اجتماعاتها في اليوم نفسه، أو في اليوم التالي على ابعد تقدير، ولفتت إلى أن لجنة صياغة هذا البيان ستضم ممثلي الأطراف السياسية في الحكومة، وفقا لما اشارت إليه «اللواء» أمس.

وقالت مصادر نيابية على اطلاع على مسار تأليف الحكومة، انه بصرف النظر عن عمر الحكومة، فانه من المتوقع أن تواجه استحقاقات بغاية الأهمية، ابرزها قانون الانتخاب وإقرار الموازنة، تمهيداً للانتقال إلى ملف النفط.

وأشارت هذه المصادر إلى أن ملء الشواغر في الإدارات هو احد أبرز مهام الحكومة الحريرية من زاوية المعايير التي اعتمدت في التأليف الوزاري.

وأكدت هذه المصادر أن الأطراف السياسية المنضوية في الحكومة تدرك المخاطر المترتبة على عدم تسهيل عمل الحكومة، ولاحظت أن الاتصالات التي سبقت التأليف توحي بأن جلسات مجلس الوزراء ستكون مثمرة وهادئة، بعيداً عن التشنح وتصفية الحسابات أو الكيدية.

وتوقفت هذه المصادر عند الوضع المالي المأزوم، وأكدت على ضرورة إقرار الموازنة في المدة الزمنية، أي أواخر كانون الثاني، ما دام استقر الرأي على فصل التفاهم على قانون الانتخاب عن عمل الحكومة.

وكشفت المصادر ذاتها عن أن البيان الوزاري سيتضمن أيضاً النقاط الاقتصادية التي تتطلع الحكومة إلى تنفيذها، فضلاً عن مقطع أو أكثر يتعلق بعلاقات لبنان مع الدول الصديقة والشقيقة والتشديد على سياسة النأي بالنفس التي يتبعها لبنان.

الحريري في السراي

ومن المتوقع أن يبدأ الرئيس الحريري، الذي تلقى اتصالات وتهاني من شخصيات لبنانية وعربية بإنجاز تأليف الحكومة التي يرأسها، ممارسة نشاطه في السراي الكبير بدءاً من اليوم، حيث سيتسلم مهامه من الرئيس تمام سلام الذي يعود من السفر اليوم، وذلك بالتزامن مع عمليات تسلم وتسليم في الوزارات أبرزها في وزارات الشؤون الاجتماعية والاتصالات والعمل.

وبالنسبة للتسلم والتسليم في وزارة العدل، كشف الاشتباك السياسي بين وزير العدل السابق اشرف ريفي ووزير العدل المعين سليم جريصاتي عن أزمة ثقة بين الوزيرين، بعضها على خلفية المحكمة الدولية، والبعض الاخر على خلفية الموقع السياسي للوزير جريصاتي، سواء العلاقات مع الرئيس اميل لحود والمساهمة في كتابة دستور الرئيس السوري والعلاقة مع «حزب الله».

وفي المعلومات التي جرى تداولها ليلاً أن الوزير ريفي طلب خلال اتصال لم يتأكد إذا كان مع جريصاتي أو سواه بأن مفاتيح الخزنة وأوراق الوزارة سيرسلها إلى الوزير الجديد، فهو لن يقبل بأن يسلمه شخصياً شيئاً للاعتبارات المذكورة سابقاً.

وفيما امتنع الوزير ريفي عن الإدلاء بأي موقف علني، سارع الوزير جريصاتي إلى إصدار موقف مفاده انه يرفض تسلم مهامه من الوزير ريفي على خلفية ان استقالة الأخير قائمة، وطلب إلى المديرة العامة للوزارة ميسم النويري اعداد جردة بالقرارات التي اصدرها ريفي بعد نفاذ استقالته بتسلمه إياها عندما يحضر إلى الوزارة.

وكان الرئيس الحريري استقبل في «بيت الوسط» القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري الذي هنأه بتشكيل الحكومة متمنياً له التوفيق.

المعاينة الميكانيكية

في هذا الوقت، وضع تحرك قطاعات النقل البري الذي أدى إلى وقف المعاينة الميكانيكية حداً لحركته في الشارع، بعد لقاء في بعبدا لرؤساء نقابات هذا القطاع مع الرئيس عون الذي كان كلف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم اجراء اتصالات مع النقابات للتفاهم على وقف تحركهم في الشارع، آخذاً بعين الاعتبار مطالب قطاع النقل البري الذي استجاب لطلب رئيس الجمهورية، وأعلن فك الاعتصام امام مراكز المعاينة الميكانيكية في كل لبنان، على ان يضع مجلس الوزراء يده على هذا الملف بعد تأليف الحكومة.

ونقل زوّار الرئيس عون عنه توقه ان تعمل الحكومة بمستوى توقعات النّاس، متعهداً بأن يسهر كي يعمل مجلس الوزراء كفريق عمل منسجم ومتضامن.

وسمع هؤلاء الزوار من الرئيس عون انه وأن كانت الأولوية لاعداد قانون الانتخاب واجراء الانتخابات النيابية، الا ان ذلك لا يجوز ان يحول دون متابعة حثيثة لشؤون النّاس الحياتية الملحة، وتنفيذ المشاريع الإنمائية المجمدة ومكافحة الفساد والاستفادة من الثروة النفطية والغازية، ومواجهة التحديات الأمنية والارهابية.

الكتائب

وفي ما خص عدم تمثيل حزب الكتائب في الحكومة اعتبر رئيس الجمهورية ان الحكومة تمثل أوسع شريحة من الأفرقاء، وهو كان يتمنى الا يغيب عنها أي مكون سياسي، في إشارة إلى الكتائب مذكراً بقوله ان «الحكومة تتسع للجميع الا لمن أراد تحييد نفسه عن الانخراط فيها».

وكشفت مصادر «التيار الوطني الحر» انه بناء على طلب رئيس الجمهورية، فإن الحكومة تأخرت اسبوعاً لضمان تمثيل الكتائب.

وعندما استؤنفت الاتصالات بعد ظهر الأحد في «بيت الوسط» بين الرئيس الحريري وموفد رئيس الجمهورية الوزير جبران باسيل، حضر موضوع الكتائب على الطاولة.

وقالت المعلومات ان حرصاً مشتركاً بين الرئيسين عون والحريري على تمثيل الكتائب.

وتضيف انه بعد ان انتهى التفاهم على النقاط العالقة في التأليف ومنها روحية البيان الوزاري وقانون الانتخاب، خلال الساعات الثلاث التي استغرقتها زيارة باسيل، الذي تولى اطلاع حلفائه تباعاً ان ولادة الحكومة أصبحت في ساعاتها الأخيرة، أجرى الرئيس الحريري اتصالاً برئيس الكتائب النائب سامي الجميل وابلغه ان مراسيم الحكومة قيد الاعداد، وانه والرئيس عون يرغبان في إسناد وزارة دولة لشؤون المرأة إلى من يسميه حزب الكتائب، لكن الجميل سارع إلى رفض هذا الاقتراح والتمسك بالرفض، عندها اتفق الحريري وباسيل على توزير النائب جان اوغاسبيان واسناد الحقيبة التي كانت مقترحة للكتائب إليه.

وغادر الوزير باسيل «بيت الوسط» على أمل اللقاء مساءً في بعباد لتوقيع مراسيم الحكومة.

وبعيداً عمّا وصفه النائب الجميل «بالمعارضة البناءة والحضارية» للحكومة الا انه انهال عليها بمجموعة من الصفات منها انها «حكومة صقور 8 آذار»، وهي «استسلام لوضع اليد على البلد»، و«الحكومة لا تشبهنا» و«الفريق الآخر لم يردنا داخلها»، و«هم أرادوا حكومة لديها صبغة ولون واضح معاكس لثوابتنا السياسية التي لن نتخلى عنها في سبيل مقعد أو اثنين»، و«رفضنا ان نكون شهود زور في حكومة غير متجانسة»، متخوفاً على دعم الجيش بالسلاح والمال من الدول التي لها ثقة بهذه المؤسسة.

*************************************************

الوزراء بدأوا بتسلم وزاراتهم والحكومة تحت الامتحان

الرئيسان عون الحريري مستعجلان على اطلاق ورشة البناء في لبنان

ارتفاع الثقة والامل بعد تأليف الحكومة بسرعة واجتماعها غداً

بدأ الوزراء الذين تشكلت منهم الحكومة الـ 30 حيث هنالك 29 وزيرا، ورئيس لها هو الرئيس سعد الحريري، واذا كان حزب الله قد نال وزارتي الرياضة والشباب والصناعة الا ان له نفوذاً كبيراً داخل الحكومة قادراً على تعطيل أي قرار لا يصب في مصلحة المقاومة.

اما بالنسبة الى القوات اللبنانية فأخذت حصتها، كذلك 8 اذار اخذت حصتها، والوزير سليمان فرنجية عيّن المحامي يوسف فنيانوس وزيرا للاشغال، ووزير العدل الجديد سليم جريصاتي رفض تسلم وزارة العدل من الوزير اللواء اشرف ريفي، لكن الوزراء بدأوا بالدخول الى مكاتبهم لمباشرة  أعمالهم.

واللافت ان الرئيس سعد الحريري ركز على الحصة السنيّة كي تكون قوية ويمهد للانتخابات النيابية خاصة في طرابلس حيث جاء بالوزير محمد كبارة وزيرا للعمل، كي يقوم بتقديم  خدمات يواجه بها نفوذ الوزير اللواء اشرف ريفي.

وقاد الوزير اشرف ريفي حملة ضد الحكومة في طرابلس، كذلك كان هنالك غضب عند الناس، الذين يؤيدون اللواء اشرف ريفي ضد الحكومة، وربطوا الامر بوضع حلب وحصلت خطابات طرابلسية وإسلامية ضد الحكومة، وكان التركيز برأيهم ان الحكومة هي لـ 8 اذار وانها متضامنة مع نظام الرئيس بشار الأسد، وهاجموا روسيا وهاجموا ايران وهاجموا حزب الله. والذين هاجموا  هم من مؤيدي اللواء الوزير اشرف ريفي.

اما على صعيد وزارة الخارجية، فسلم جبران باسيل نفسه وزارة الخارجية ويسافر اليوم الى القاهرة لحضور اجتماع عربي ويعود الثلاثاء ليلاً الى بيروت لاخذ الصورة التذكارية الاربعاء والبدء بممارسة مهامه الخميس كالمعتاد في الخارجية.

كذلك وزير المالية علي حسن خليل لن يتغير عليه شيء فتسلم من نفسه وزارة المالية.

والتغيير لم يشمل وزارة الداخلية، فبقي الوزير نهاد المشنوق وزيرا للداخلية، وتابع عمله كالعادة ولن يتغير أي شيء في حفل التسلم والتسليم لانه لا تغيير في وزارة الداخلية.

اما الجديد فكان توزير يعقوب الصراف وزيرا للدفاع، وقد اختاره العماد ميشال عون لهذه الوزارة من حصته المسيحية.

اما بالنسبة الى المقعد الكاثوليكي، فحصل جدل كبير وكان الرئيس نبيه بري يريد ان يكون الوزير اسعد حردان  وزيراً داخل الحكومة لكن تم استبداله برئيس الحزب القومي علي قانصو وتم تعيين الأستاذ نقولا تويني وزير دولة دون حقيبة، الوزير ميشال فرعون  جاء وزير دولة دون حقيبة أيضا بعدما كان وزيرا للسياحة.

اما القوات اللبنانية فنفذوا وعدهم بالفصل بين النيابة والوزارة فلم يأت أي نائب وزيرا بل اختار الدكتور سمير جعجع شخصيات من خارج المجلس النيابي ابرزهم مستشاره الأستاذ ملحم رياشي الذي اصبح وزيرا للاعلام.

وبالمناسبة تهنىء الديار الأستاذ ملحم رياشي، وتهنىء الحكومة على ان يكون فيها ملحم رياشي لانه من اهم الشخصيات المحترمة والمثقفة والتي لديها حس وطني عالٍ جدا.

غداً  سيتم اخذ الصورة التذكارية للحكومة مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، ثم تعقد على الأرجح الحكومة اجتماعا قصيراً يتحدث فيه الرئيس عون طالبا العمل واطلاق ورشة العمل في الوزارات ويلقي الحريري كلمة مقتضبة وقد يتكلم بعض الوزراء لكن الجلسة ليست لتركيز بنود اعمال بل هي لمجرد اللقاء الأول وسيشكل لجنة لصياغة البيان الوزاري الذي لن يكون موضع خلاف ومستنداً الى خطاب القسم. وبعدها يدعو رئيس الحكومة سعد الحريري لجلسة ثانية يكون فيها جدول اعمال وعلى الأرجح ستعقد الجلسة في بعبدا برئاسة العماد ميشال عون.

وقد يتفق الرئيس عون والرئيس سعد الحريري ان تكون كل جلسات الحكومة في بعبدا الا الجلسات التي بنود اعمالها عادية لان عون لا يستطيع الانتقال بسهولة الى السراي ولا يريد ذلك بل يريد ان تحصل اجتماعات مجلس الوزراء في قصر بعبدا والرئيس سعد الحريري لا مانع عنده ويجاري العماد ميشال عون في مشاعره ويريد ان يقف عند خاطره، لان الرئيس عون والرئيس الحريري يريدان اطلاق ورشة البناء والبدء بعمل المؤسسات وانجاز الملفات العالقة منذ الفراغ الرئاسي خصوصا ان الثقة والامل ارتفعا بعد تأليف الحكومة بسرعة وهناك آلاف المغتربين سيقضون موسم الاعياد في لبنان والطائرات محجوزة ذهابا وايابا منذ اسبوع وحتى 5 كانون الثاني وهذا ما يدل على الثقة منذ انتخاب الرئيس عون وتشكيل الحكومة.

الحكومة الثلاثينية توزعت حصصاً كالآتي: تيار المستقبل نال 7 وزراء هم: سعد الحريري رئيساً، جان اوغاسبيان، نهاد المشنوق، محمد كبارة، جمال الجراح، معين المرعبي، غطاس خوري، الثنائي الشيعي نال 6 وزراء هم: علي حسن خليل، غازي زعيتر، عناية عز الدين «امل» وحسين الحاج حسن ومحمد فنيش «حزب الله»، حصة الرئيس عون والتيار الوطني الحر 9 وزراء هم: جبران باسيل، سليم جريصاتي، بيار رفول، طارق الخطيب، يعقوب الصراف، نقولا تويني، سيزار ابي خليل، اواديس كدنيان، رائد خوري، حصة القوات اللبنانية: غسان حاصباني، ملحم رياشي، بيار ابي عاصي والحليف ميشال فرعون، حصة جنبلاط: مروان حماده، ايمن شقير، يوسف فنيانوس المردة، طلال ارسلان، علي قانصو القومي، لكن هناك 5 وزارات يسمع بها اللبنانيون للمرة الاولى وهي: شؤون المرأة، حقوق الانسان، شؤون النازحين، رئاسة الجمهورية ومكافحة الفساد. واللافت ان المرأة الوحيدة عناية عز الدين تسلمت وزارة دولة لشؤون التنمية الادارية، فيما الوزير جان اوغاسبيان تسلم وزارة دولة لشؤون المرأة.

وفي المعلومات، ان الحكومة ولدت عصر الاحد بعد اتصالات مكثفة بين الرؤساء عون وبري والحريري، ثم انتقل الوزير جبران باسيل الى بيت الوسط وعقد اجتماعاً مع الحريري لمدة 3 ساعات، وبقيت الخطوط مفتوحة بين بيت الوسط في كل من بعبدا وعين التينة والمختارة ومعراب، كما اجرى الرئيس الحريري اكثر من اتصال بالنائب سامي الجميل لاقناعه بوزارة دولة الا ان الاخير رفض الامر واصر على حقيبة وازنة بحجم حزب الكتائب، وبعد فشل تحقيق هذا المطلب ابلغ الحريري الجميل عدم امكانية تحقيق مطلبه.

ثم اتصل الرئيس الحريري بالرئيس بري وابلغه بالمشاورات النهائية، وانه سينتقل الى بعبدا للاجتماع بالرئيس عون لاعلان الحكومة بعد ان حظيت برضى بري والمختارة ومعراب وبالاساس بموافقة الرئيس عون.وفي المعلومات، ان الرئيس بري كان مجتمعاً بعدد من الزملاء الاعلاميين اثناء اتصال الحريري فاعتذر منهم بسبب الانتقال الى بعبدا قائلاً لهم: «انفرجت يا شباب».

*************************************************

جريمة اغتيال السفير الروسي في انقرة

قتل مسلح تركي يعمل في شرطة انقرة السفير الروسي في تركيا، وقرر البلدان تشكيل لجنة تحقيق مشتركة.

وقال شهود من موقع الحادث إن المهاجم كان يرتدي بذلة سوداء وربطة عنق ويقف وراء السفير بينما كان يلقي كلمة في المعرض الفني. واضاف أخرج مسدسه وأطلق الرصاص على السفير من الخلف.

وأظهر مقطع فيديو المهاجم وهو يصيح لا تنسوا حلب. لا تنسوا سوريا.

وبينما ترددت صيحات أمكنت رؤية المسلح وهو يتحرك عشوائيا ويصيح بينما حمل مسدسا في يد ولوح بالأخرى.

وقالت وكالة الاناضول انه تم تحييد المسلح بعد الهجوم بقليل.

وقال الرئيس بوتين إن قتل السفير الروسي عمل استفزازي يهدف إلى إفساد العلاقات الروسية التركية وإعاقة محاولات موسكو بمساعدة إيران وتركيا لإيجاد حل للأزمة السورية.

وقال بوتين خلال اجتماع خاص في الكرملين إنه أمر بتعزيز الأمن في السفارات الروسية بمختلف أنحاء العالم وقال إنه يرغب في معرفة الجهة التي تقف وراء المسلح.

وأثنى بشدة على السفير الروسي القتيل أندريه كارلوف وأوضح أن رد فعل موسكو على اغتياله سيكون قويا. وقال بوتين إن جريمة ارتكبت وهي بلا شك استفزاز يستهدف إفساد تطبيع العلاقات الروسية التركية وإفساد عملية السلام السورية التي تدعمها بنشاط روسيا وتركيا وإيران وآخرون. لا يمكن أن يكون هناك سوى رد واحد- تصعيد الحرب على الإرهاب. قطاع الطرق سيشعرون بذلك.

وقال بوتين لوزير الخارجية سيرغي لافروف ومدير المخابرات الخارجية سيرغي ناريشكين ومسؤولين آخرين يجب أن نعلم الجهة التي تقف وراء القاتل.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الموجود في موسكو إن التفكير السليم هو السائد حاليا في روسيا وتركيا في أعقاب اغتيال السفير في أنقرة وإن البلدين سيعملان معا للتحقيق في الواقعة.

وكان تشاووش أوغلو يتحدث في موسكو حيث كان من المقرر أن يلتقي بنظيريه الروسي والإيراني لبحث الوضع في سوريا.

وفي تعليقاته التي بثها التلفزيون التركي على الهواء أشاد تشاووش أوغلو بالسفير الروسي وقال إنه رجل عظيم ودبلوماسي عظيم.

قال وزير الداخلية التركي إن المسلح الذي قتل السفير الروسي في تركيا يعمل ضابطا بشرطة مكافحة الشغب في العاصمة.

وقال سليمان صويلو للصحافيين إن الاغتيال أصاب الأمة التركية بحزن عميق مشيرا إلى أنه يأتي في وقت تحسنت فيه العلاقات بين تركيا وروسيا.

وأضاف أن ثلاثة أشخاص آخرين أصيبوا في الهجوم ولا توجد بينهم إصابات خطيرة وأن أحدهم خرج من المستشفى.

وذكرت وسائل اعلام تركية ان شقيقة المسلح ووالدته اعتقلتا في اقليم ايدين في جنوب شرق تركيا.

واضافت ان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تحدث هاتفيا مع نظيره الروسي بوتين.

وادانت الامم المتحدة الهجوم. وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك ندين الهجوم المسلح على السفير الروسي في تركيا. لا مبرر لهجوم على دبلوماسي أو سفير. وأضاف نتمنى أن يمثل الجاني أمام العدالة.

وندد وزراء الخارجية العرب بالعملية الارهابية في انقرة.

كما ادانت الولايات المتحدة وعدد من الدول الحادث.

من جهة اخرى، قال مجلس أوروبا إن عمليات التطهير التي قامت بها تركيا في صفوف جيشها منذ انقلاب فاشل في تموز قلصت قواتها المسلحة بواقع الثلث بعدما أثار حلف شمال الأطلسي مخاوف من أن رد فعل تركيا على الانقلاب الفاشل أضعف قواتها على نحو مثير للقلق.

وأضاف المجلس وهو أكبر منظمة أوروبية معنية بحقوق الإنسان وتضم 47 دولة بينها تركيا إن أكثر من 125 ألف شخص من مختلف شرائح المجتمع التركي فصلوا من وظائفهم حتى التاسع من كانون الأول وألقي القبض على قرابة 40 ألف شخص.

وأوردت الدراسة إلقاء القبض على 140 صحافيا وإغلاق 177 مؤسسة إعلامية غير أن 11 منها أعيد فتحها لاحقا. وأغلق أكثر من ألفي مدرسة وجامعة ومدرسة داخلية.

وتوضح البيانات التي تحصي جميع حالات العزل من الجيش من تموز إلى تشرين الأول أن قرابة نصف الجنرالات الأتراك أقيلوا في حين زاد العسكريون الجدد الذين جرى التعاقد معهم عشرين في المئة.

انقرة – رويترز

*************************************************

السعودية اول المهنئين…والحكومة الى “جهاد العمل

عنصر المفاجأة الوحيد في تشكيل الحكومة انها صدرت قبيل يوم من الموعد الذي كان مضروبا لصدورة.

وجمعت الحكومة حديثة الولادة عناصر الدعم «المبدئي»، في انتظار الترجمة العملية، لانطلاقة يفترض ان تبدد مشهد «المعارك» السياسية القاسية التي سبقت ولادتها وصولا الى قيام تحالفات جديدة قد تتبلور في المرحلة القريبة المقبلة، ذلك ان التطورات والمواقف التي تسارعت منذ مساء الاحد، لا سيما من التكتل الداعم للعهد الجديد اوحت بارادة قوية لتجنب «حكومة المتاريس» والتشديد على التعاون واعلاء القضايا الاجتماعية والاقتصادية كأولوية اساسية، بخاصة في ظل توجه لوضع بيان وزاري مقتضب من وحي خطاب القسم الرئاسي يلامس العناوين والقضايا الأساسية، ويكون قابلا للتحقيق في المدة الزمنية القصيرة لعمر الحكومة الانتخابية، بما يفسح المجال أمام ثقة نيابية يفترض أن تنالها سريعا.

… إلاّ من غيب نفسه

وفي انتظار الصورة التذكارية غدا الاربعاء وانجاز عمليات التسليم والتسلم بين الوزراء الخلف والسلف، باستثناء وزير العدل سليم جريصاتي الذي اعتذر عن تسلّم وزارة العدل من اللواء اشرف ريفي كون الاخير كان قدم استقالته باعتبار ان الاستقالة نافذة، ابدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ارتياحه لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مشيرا الى ان لا وقت لاضاعته لا سيما وان اللبنانيين يتوقون الى ان تعمل الحكومة بفعالية ترتقي الى مستوى توقعاتهم. واكد انه سيسهر كي يعمل مجلس الوزراء كفريق عمل منسجم ومتضامن خصوصا انه يضم معظم الكتل والاحزاب السياسية في البلاد. وقال امام زواره اليوم «كنت اتمنى الا يغيب عن الحكومة اي مكون سياسي لان ورشة العمل، كما قلت دائما، تتسع للجميع الا لمن اراد تحييد نفسه عن الانخراط بها».

التهنئة الاولى سعودية

في بيت الوسط، بدت لافتة زيارة التهنئة الاولى بتشكيل الحكومة من القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري، الذي هنّأ الرئيس سعد الحريري بتكشيل الحكومة، متمنيا له التوفيق في مهامه. وسيدخل الرئيس الحريري وفق معلومات «المركزية» ظهر اليوم الى السراي الحكومي لبدء ممارسة اعماله رئيسا للحكومة.

خطة عمل وزارية قواتية

وابقت معراب ابوابها مفتوحة ليلا على اجتماعات وزارية رسمت مسار العمل في الحكومة الحريرية، واكدت مصادر قواتية لـ»المركزية» ان اجتماعا عقد ليل الاحد – الاثنين لوزراء الحزب ركز على ثلاث نقاط اساسية:

-خطة عمل الفريق الوزاري القواتي وكيفية تفعيلها ووضعها موضع التنفيذ، بعدما تم الاتفاق على عناوينها الكبرى منذ اللحظة الاولى.

– عمل الوزارات كل على حدة على المستوى العملي التنظيمي، انطلاقا من الخطة التي رسمها كل وزير لوزارته وبدء تنفيذها وتسريعها من لحظة تسلم الحقائب من الوزراء السلف. وعلى المستوى الوطني، من خلال بدء اللقاءات السياسية والوطنية مع مرجعيات دينية وسياسية.

– التنسيق المستمر في كل القضايا مع الحلفاء ضمن ادارة مركزية واحدة من اجل ان تكون القرارات داخل الحكومة بالاجماع من دون تفرد، فتكون الكتلة الوزارية القواتية على تواصل وتنسيق مستمرين مع كل الحلفاء والقوى السياسية الراغبة بانجاح الحكومة كجسم متكامل في انتظار معرفة كيفية تعاطي الفريق الاخر مع الحكومة .وشددت على ان التعليمات الاساسية التي اعطيت للوزراء تتلخص في ان حزب القوات هو جزء لا يتجزأ من فريق العمل المتكامل للحكومة وضروري ان يكون رافعة من اجل انجاح العمل الحكومي والعهد، وتاليا فان دخوله الى الحكومة ليس على قاعدة متاريس بل على اساس التمني بأن تكون متجانسة وصفا واحدا لكلمة واحدة من اجل االنهوض بلبنان وبالمرحلة الجديدة.

فرعون الحليف

واوضحت المصادر القواتية ان الوزير ميشال فرعون هو حليف للقوات التي خاضت حربا من اجل الحفاظ عليه داخل الحكومة في ضوء محاولة لاخراجه، لكن القوات اكدت من خلال الوزير فرعون تشبثها بحلفائها وتخوض حروبا من اجلهم وقد نجحت في هذه الحرب بالذات على رغم محاولات اخراجه. واشارت الى ان عندما تستدعي الحاجة لاجتماعات ستعقد مع الوزير فرعون، لكن خطوط التواصل والتشاور مفتوحة في شكل دائم معه في كل الملفات، انطلاقا من موقعه كصلة وصل اساسية بين مرجعيات عدة في البلد.

وحده خارجا

الكتائب: اما حزب الكتائب الذي بقي وحده خارج السرب الحكومي، بعدما رفض الانضمام إلى الحكومة بوزارة دولة كما قال الرئيس الحريري امس. فعقد رئيسه النائب سامي الجميل مؤتمرا صحافيا اعتبر فيه ان فريق 8 آذار نجح في السطو على السلطة وتشكيل حكومة على قياسه. وان ما حصل بالامس ليس الا استكمالا لوضع اليد على قرار الدولة اللبنانية. وسأل عضو الكتلة النائب ايلي ماروني عبر «المركزية» ماذا يفعل وزير الدولة في لبنان؟ مذكّرا أن في الحكومة السابقة، كان لنا 3 وزراء واستقلنا كي لا نكون شهود زور.

*************************************************

الكتائب خارج الحكومة والجميل يحذر من «سطو» 8 آذار على السلطة

نائب من الحزب لـ«الشرق الأوسط»: 17 وزيرا لـ«حزب الله» داخل الحكومة الحالية

انتقد حزب «الكتائب» اللبناني بقوة أمس عملية تشكيل الحكومة الجديدة التي انتهت باستبعاد الحزب من الحكومة. واعتبر رئيس الحزب سامي الجميل أن «التشكيلة (الوزارية) استكمال لوضع اليد على قرار الدولة». ورأى أن «المسار الذي عمره أكثر من سنتين أدى إلى وضع اليد كاملا والسطو على السلطة من قبل 8 آذار وباتت هناك اليوم إرادة واحدة تحكم لبنان».

وخرج الجميل في مؤتمر صحافي أمس محذرا من أن يدفع لبنان ثمن ذلك إذ أن البلد لا يمكن أن ُيح َكم أحاديا من قبل فريق أغرق نفسه بصراع المنطقة٬ في إشارة غير مباشرة إلى ما يسمى «حزب الله». وقال: «إننا مرتاحون للموقع الذي نحن فيه إذ أن الحكومة لا تشبهنا٬ الفريق الآخر لم يردنا داخلها ونحن لم نرد ذلك أيضا» مؤكدا أن الكتائب أعطى فرصة لحكومة مصالحة تبدد الهواجس «ولكنهم أرادوا حكومة بهذا الشكل ولديها صبغة ولون واضح معاكس لثوابتنا السياسية». وأعرب الجمّيل عن تخّوفه على الجيش اللبناني٬ وقال: «نحن كنا بأم ّس الحاجة لدعم كل الدول التي لديها ثقة بهذه المؤسسة وأن أي مساعدة تُمنح لها تكون بمحلها٬ أما اليوم وبالتركيبة الموجودة فنتخّوف على كل الدعم الذي كان يجده الجيش في المراحل السابقة». واعتبر أن الحكومة أصبحت اليوم تح َكم بطريقة أحادية متمنيا من «كل رفاق المواجهة أن يثبتوا مجددا وجود السياديين في الحكومة». وأكد الجمّيل أن الكتائب يستعد للانتخابات المقبلة و«موقعنا الطبيعي أن نكون أوفياء لثوابتنا ومبادئنا وأنفسنا وشهدائنا» داعيا اللبنانيين إلى متابعة النضال السياسي.

وكان استبعاد حزب الكتائب من الحكومة في اللحظات الأخيرة٬ قد أثار لغطا كبيرا في وسائل الإعلام اللبنانية٬ وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية رفيعة شاركت في الاتصالات التي سبقت تأليف الحكومة أن اتصالات جرت على أكثر من خط بغية تمثيل الكتائب دون أن تصل إلى أي نتائج إيجابية٬ وقد استمرت هذه الاتصالات قبيل ساعات من إعلان التشكيلة الحكومية حيث كان العرض الأخير بأن تشارك الكتائب بوزير أرمني بعد أن أقفلت مقاعد الطوائف المسيحية. لكن رفض رئيس الحزب سامي الجميل وزارة الدولة وضع الأمور أمام طريق مسدود. وأشارت المعلومات إلى أ ّن النائب الجميل كان يريد المشاركة شخصًيا وأن تسند إليه وزارة الصناعة التي تولاّها شقيقه الوزير الراحل بيار الجميل٬ معتب ًرا أن الكتائب هي من طرح شعار «بتحب لبنان حب صناعته».

وأكدت مصادر مق ّربة من الحريري لـ«الشرق الأوسط» أنّه كان من الأساس حري ًصا إلى أبعد الحدود كي تدخل الكتائب في حكومته. وكشفت المصادر عن زيارة قام بها رئيس الكتائب إلى دارة الرئيس الحريري منذ أسبوع و«كان لقاء وّديا ونقاشا مستفيضا حول أمور كثيرة وتحديًدا مسار تشكيل الحكومة آنذاك وأص ّر الرئيس الحريري على ضرورة مشاركة الكتائب٬ متمنًيا على الجميل عدم الغياب عن حكومته وبقيت الاتصالات جارية على قدم وساق حتى الربع الساعة الأخير».

أما على خط الكتائب٬ فقد ظهر جلًيا مدى المآخذ الكتائبية وبالجملة على «الحلفاء والأصدقاء والخصوم الذين تجاهلوا حجم الكتائب» بحسب رأيهم٬ مؤكدين على مرحلة جديدة في التعاطي السياسي ومع ك ّل الملفات في المرحلة المقبلة. وقال النائب في كتلة الكتائب إيلي ماروني لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الحكومة الجديدة بمثابة «قالب حلوى تناتشته» ك ّل القوى السياسية من الطرفين أي 14 و8 آذار٬ وكانت هناك حفلة تكاذب لا حدود لها٬ واصفًا إياها بحكومة ما يسمى «حزب الله» وفريق 8 آذار حيث هناك سبعة عشر وزيرا لما يسمى «حزب الله» داخل الحكومة الحالية٬ ويشدد ماروني على أن ما جرى «عملية محاصصة وتقاسم للبلد وقد نجحوا في توزيع الحصص بشكل فاضح لا مثيل له»٬ مضيفًا: «عندما قلنا إننا سنكون إلى جانب رئيس الجمهورية بكل ما يقوم به كنا نعني ذلك٬ ونحن سنبقى في البرلمان صمام أمان معارضة لكل محاولات الانحراف من فساد وتقاسم للحصص»٬ مضيفًا: »إذا أحسنت الحكومة سنصفق لها وإذا أخفقت سنمارس حقنا بالمعارضة في أي مكان». وتابع: «هذه الحكومة هي حكومة انتخابات لأن الانتخابات النيابية على الأبواب وفي حال استطاعت إقرار الموازنة العامة والمساعدة في إقرار قانون انتخابي جديد فتكون قد قامت بمهامها٬ لكن نستبعد أن يحصل هذا الأمر لأن طريقة التشكيل فاسدة٬ وذلك ظهر جلًيا من خلال عملية المحاصصة الموصوفة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل