#adsense

روسيا وتركيا لطهران: آن الاوان لوقف التصعيد وإطلاق الحل السـياسي

حجم الخط

شكّلت حادثة اغتيال السفير الروسي في تركيا أمس، شكلا ومضمونا، رسالة مدوية الى موسكو حتّمها الدعم الذي يقدمه الكرملين الى النظام السوري في معاركه ضد الفصائل المسلحة في سوريا، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”. فسقوط أحياء حلب الشرقية التي كانت معقلا ورمزا للمعارضة السورية، ترك جرحا كبيرا لن يندمل سريعا لدى داعميها- في المعنوي قبل المادي- وولّد نقمة قوية دفعت بشرطي تركي الى قتل دبلوماسي بدم بارد.

والاخطر، وفق المصادر، الا تكون هذه الحادثة “الانتقامية” يتيمة، بل ان تكون مقدمة لسلسلة ردات فعل، فتدفع روسيا، ومن يساندون دمشق، ثمن موقفهم السياسي والعسكري.

المصادر تلفت الى ان موسكو تدرك هذه الحقيقة وتتخوف من تداعيات دعمها الرئيس بشار الاسد، خصوصا في ظل الوجود الشيشاني في جوارها. وتشير الى ان روسيا، ستعمل بعد حسم معركة حلب، للدفع نحو التوصل الى اتفاق بين طرفي النزاع السوري، بما يخرجها من الرمال المتحركة السورية ويبعد عنها كأس تداعيات هذه الحرب المرّ، وقد أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اليوم ان بلاده تصيغ “اعلان موسكو” لتحديد خارطة طريق لانهاء الازمة السورية.

وفي هذه الخانة، يصب الاجتماع الثلاثي الذي عقد اليوم بين وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا في موسكو، ذلك ان لا رؤية موحدة او واضحة بين الدول الثلاث لمرحلة “ما بعد حلب”. فطهران تحبذ السير قدما في الخيار العسكري وهو ما لا تستسيغه موسكو وأنقرة، خصوصا في أعقاب اغتيال السفير الروسي.

وقد انتهى اللقاء باعلان رأس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف أن “روسيا وإيران وتركيا اتفقت على أهمية توسيع نطاق الهدنة في سوريا”، مشيرا الى ان “موسكو وأنقرة وطهران ستساعد في التوصل الى اتفاق بين الأسد والمعارضة”. أما وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو فرأى ان “لا بديل عن الحل السياسي في سوريا ويجب الاعتماد على قرارات الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار”. من جانبه، أعرب نظيره الايراني محمد جواد ظريف عن الامل بإنهاء الأزمة في سوريا والبحث عن التسوية السياسية.

واذ تذكّر بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان تحدث منذ ايام عن مساع تبذل مع تركيا للتوصل الى اجراء جولة جديدة من المحادثات السورية- السورية في أستانة في كازاخستان، رأت المصادر أن محادثات الاجتماع الثلاثي ستشكل مؤشرا الى التوجهات في قابل الايام، فهل ينتصر الخيار السياسي ام العسكري. وهل يجد التشديد على “الحل عبر المفاوضات” طريقه الى الميدان وتنجح روسيا وتركيا باقناع ايران فعلا بوقف التصعيد، أم يبقى الموقف الذي أطلقه ظريف من موسكو اليوم حبرا على ورق؟

على أي حال، وفيما كانت مجموعة من 18 محققا من عناصر أجهزة الاستخبارات ودبلوماسيين روس تتوجه اليوم الى تركيا للتحقيق في اغتيال السفير اندريه كارلوف، نقل الإعلام الحربي التابع لحزب الله عن الجيش السوري قوله إنه سيدخل آخر جيب للمعارضة في حلب اليوم. ودعت رسالة وجهها الجيش عبر مكبرات الصوت في جيب المعارضة المقاتلين المتبقين إلى المغادرة سريعا. في الموازاة، أعلن الصليب الأحمر عن إجلاء 25 ألفا من جيب المعارضة في حلب منذ يوم الخميس. أما الأمم المتحدة، فأشارت الى إجلاء نحو 750 شخصا من قريتي الفوعة وكفريا السوريتين حتى الساعة وقد توجهت 20 حافلة إلى البلدتين صباح الثلثاء.

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل