
أما وقد تشكلت الحكومة بعد مخاض يسير نسبة لما كان يحدث قبلاً من تأخير وعرقلة ومطالب ومحاولات فرض أعراف وأشخاص، يحرص البعض على عدم إعتبارها حكومة العهد الأولى ولكن دستورياً هي كذلك أو لنسمّها “بروفة” حكومة العهد الأولى بانتظار الحكومة الفعلية بعد الإنتخابات النيابية القادمة التي لم يفت أوان إجرائها في موعدها وفق قانون إنتخابات جديد أو على أساس القانون الساري المفعول…
نتائج الإنتخابات لن تحقق إنقلاباً في النتائج ولكنها ستساهم في تحرير الكتل السياسية من أعباء تحالفات سابقة أتت غالباً على حساب أو لمصلحة مستوى التمثيل الحقيقي، فانتفخت بعض الأحجام بما لا يناسب بعض الأوزان، فيما تقلّصت أحجام البعض ما ساهم في التشكيك الخبيث بالثقل السياسي لهذا البعض الذي ساهم بفعالية مؤكدة ووازنة في إنهاء الشغور الرئاسي، عبر إنتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية وفق تفاهمات مسبقة ونوايا صافية وصادقة بالتعاون، بدأت تجلياتها في تشكيل الحكومة الحالية ومن منطلق الشراكة نستطيع إعتبار أن وزراء “القوات اللبنانية” و”التيار العوني” سيكونون على تنسيق تام داخل مجلس الوزراء…
نصل إلى التشكيلة الحكومية الجديدة التي لا ترتقي إلى أحلام أحد ربما ولكنها لا تنحدر إلى مستوى الكوابيس، أسميناها بروفة لحكومة العهد الأولى لأن الأطراف المشاركة فيها أيدوا جميعهم العهد الرئاسي الجديد بعد عملية الإنتخاب على الأقل، حتى من إختاروا البقاء خارجها أبدوا دعمهم له، وهذه التشكيلة تلاقي تماماً مهمة الرئيس في كونه حَكَماً بين اللبنانيين، عن يساره حلفاء معارضين لحلفاء يمينه، ولن تكون مهمة الرئيس سهلة في التوفيق بين الإتجاهين لحماية العربة من الشدّ ذات الأمام وذات الخلف ما يتسبب بشللها، ينجح أم لا، جميع الإحتمالات واردة ولكن يبقى العماد عون الأقدر والأجدر بخوض هذه “البروفة” نظراً لتحالفاته التي نسجها خلال أعوام بعد عودته من المنفى وعلاقاته التي خاطها وخطّها وأنتجت المصالحة وبعدها تأييد “القوات اللبنانية” له رئيساً والسعي مع حلفائها الى وصوله إلى النتيجة المتوخاة…
إذن هذه الحكومة متوازنة، لا إنتصار لطرف فيها على آخر ولا إنكسار وهي تحمل بذور التعاون نتيجة الثقة بالرئيس الحكم من جميع الأطراف، وهذا هو جوهر إتفاق الطائف، وإذا صفت النوايا، يمكن تحقيق فترة إسترخاء تفي اللبنانيين بعض حقوقهم وتقي لبنان من إنعكاسات ما يجري خارج الحدود قدر الإمكان، الأشهر القادمة تسبق إنتخابات نيابية تسمح لكل لبناني التعبير عن رأيه بمعزل عن شكل القانون، لينظر كل منا من جهته إلى نصف الحكومة الملآن ويعمل على تعزيزه في الإنتخابات الآتية، فهذا هو السبيل الآمن الوحيد للتغيير نحو الأفضل!
