
ها قد تألفت الحكومة العتيدة والكل جاحظ، ليـس إلى الحكومة بحد ذاتها ولا إلى النتائج المرجوّة منها، فالكل يعلم أن العصي سـتوضع في دواليب القانون الإنتخابي كما وُضِعَت سـابقاً في دواليب التأليف ودواليب انتخاب رئيـس الجمهورية. ولكن الكل سـيصوّب نحو وزراء “القوات”، وكثر سـيضعون كل حركة لوزراء “القوات” تحت المجهر لالتقاط غلطة ما، أي غلطة، كي يوجّهوا سـهام انتقاداتهم علّها تصيب مقتلاً في مصداقية “القوات” ونزاهتها ونظافة كفّها التي اشـتهرت بها طوال المرحلة السـابقة التي رفضت فيها “القوات” المشـاركة في الحكومات التي أوصلت بفشـلها البلاد إلى ما وصلت إليه. ويسـأل كثيرون: شـو عدا ما بدا كي تشـارك “القوات” اليوم في الحكومة؟ فـ”حزب اللـه” ما زال قابعاً فيها، لا بل مسـيطراً على ثلثها المعطّل وقابضاً على قرار الثنائي الشـيعي. وهل يعتقد القواتيون أنهم سـيجترحون العجائب؟
أيها السـادة إن “القوات” لا تتحرك كما يتحرك الآخرون ولا تتصرف مثلهم. فحسـابات “القوات” غير حسـابات غيرها من اللاعبين السـياسـيين في لبنان، فإذا كان بعضهم يتصرّف بمنطق المحاصصة والمكاسـب المادية والذاتية الآنية، فـ”القوات” تتصرّف بحسـب طريقة عمل اسـتراتيجية وتنظر إلى الهدف الأسـمى. فلو كان هدفها فقط التوزير لكانت شـاركت في الحكومات السـابقة ولكانت شـاهد زورٍ بخلاف قناعاتها. ولو كانت تسـعى لاسـتغلال وزارة ما لمصالحها الشـخصية لكانت أصرّت على ما يسـمّونه بعض السـياسـيين المخضرمين، وبكل أسـف، وزارة دسـمة، إذ فيها إمكانية الإسـتفادة وإجراء الصفقات والغرق في الفساد.
أيها السادة، إن حزب “القوات” الذي تعرّض للإلغاء والإقصاء والسجن وكل أنواع الإضطهاد، لزمه ما لزمه من وقت لإعادة لمّ الشمل والنهوض بالحزب إلى مصاف الأحزاب العالمية. وبنفس الوقت كانوا دائماً مواكبين ومشـاركين وفي صلب الحدث، بل وكانوا رأس حربة في إخراج جيـش النظام السـوري ذليلاً من لبنان. كما كانوا دائماً، السـباقين في مواجهة من يحاول أخذ لبنان رهينة تارة لشـقيقته وتارة لولاية ما بعد الخليج العربي. والإنغماس في صلب العمل السـياسـي كان دائماً كما يجب أن يكون ومن خلال المعطيات المتوفّرة مع الإنتباه دائماً إلى كل ما يجري حولنا من متغيّرات في المنطقة. وما الدعوات التي وُجِّهَت إلى رئاسـة الحزب وقياداته، وما عبارات الإحترام والتقدير التي تلقّاها مسـؤولو “القوات” في مختلف المجالات إلا خير دليل على النسـيج المتين الذي غزلته “القوات” على مدى سـنوات طوال حين كان غيرها يتلهّى بصفقة من هنا وسـمسـرة من هناك.
الوزارة هي واحدة من الخطوات التي تسـير فيها “القوات” ولكن وجب أن يسـبقها خطوة توحيد الصف وإزالة الخلافات المتراكمة التي كانت تنهك وتعيق عملية بناء الوطن. وبعد النجاح الملفت في تجاوز مخلّفات وترسـبات التفرقة بين أبناء البيئة الواحدة والتي كان من أهم نتائجها فرض إجراء الإنتخابات الرئاسـية بدأ مشـوار الألف ميل في مسـيرة إعادة العمل في مؤسـسـات الدولة اللبنانية.
ويبقى السـؤال، وماذا سـيفعل وزراء القوات؟ هل سـيجترحون العجائب؟ وهل سـيحلّون الأزمات في لبنان؟
إذا كان العمل بكل إخلاص وضمير مهني هو عجيبة في لبنان، فجوابنا نعم سـيجترحون العجائب.
إذا كان العمل كوزير من دون أن يغرق في صفقات مشـبوهة هو عجيبة، فنعم هم سـيجرون العجائب.
أما إذا كان العمل بكل ضمير وإخلاص ومن دون صفقات ومن دون سـرقات هو ما يجب أن يفعله الموظف الصالح، حينها يكون الجواب، لا، لن يجترح وزراء القوات العجائب إنما سـيكونون مثلاً صالحاً، كما نواب “القوات”، في التعاطي السـليم وسـيكونون مثالاً يُحتّذى به في العمل السـياسـي. راقبوا وزراء “القوات” وتعلّموا الأداء الوظيفي الصالح.