#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 21 كانون الأول 2016

حجم الخط

الانتخابات بين المختلط وإجرائها على مرحلتين

دخل الرئيس سعد الحريري مجدداً السرايا الحكومية، بعدما أخرج منها بانفراط عقد حكومته في 12 كانون الثاني 2011، اثر استقالة وزراء 8 آذار، ومن سمي آنذاك “الوزير الملك”. وعاد امس بتفاهم سياسي، حمل الى بعبدا الرئيس ميشال عون، وقضى بتوليه رئاسة الوزراء، في تركيبة ركزت التوازنات القائمة في البلد. وتسلم أمس أيضاً عدد من الوزراء حقائبهم من اسلافهم، لتنطلق اليوم العجلة الحكومية مع الجلسة الأولى لمجلس الوزراء الجديد برئاسة رئيس الجمهورية، تتبع الصورة الرسمية التذكارية في قصر بعبدا. واذا كان البيان الوزاري سلك طريقه مبدئياً باتفاق سبق تكليف لجنة وزارية لاعداده، فإن السؤال يطرح عما بعد، وعما يمكن ان تنجزه الحكومة الجديدة، وعن الملفات الموروثة من الحكومة السابقة بل من الحكومات السابقة بعدما صارت تلك الملفات، وما يتفرع عنها من مشكلات، مزمنة. ويأمل اللبنانيون مع كل عهد جديد ومع كل حكومة جديدة ان توضع حلول الحد الادنى على السكة، وخصوصاً اذا كانت الحكومة تحظى بتوافق كل الافرقاء السياسيين ما يسمح لها بالعمل.
ليل أمس كانت جلسة جديدة للحوار بين “المستقبل” و”حزب الله” بنكهة مختلفة عما سبق، ذلك انها تأتي بعد “تسهيل” عملية تأليف الحكومة، على ان تتبعها منذ اليوم اجتماعات متلاحقة لاقرار قانون جديد للانتخابات، أفادت مصادر متابعة ان مسودته الأولى قد أعدت ضمن الاتفاق الذي سبق تأليف الحكومة، ولم يعلن عنها في انتظار بلورتها بعد التشاور مع مختلف الأطراف.
وقد خرجت جلسة الحوار الـ 38 أمس ببيان بارك فيه “المجتمعون للبنانيين بالاعياد المجيدة، وهنأوا الحكومة الجديدة معربين عن نظرتهم الايجابية حيال تشكيلها وآملين أن تسرع في مهماتها لمعالجة الملفات الحيوية و في طليعتها وضع قانون عصري للانتخابات النيابية تمهيداً لاجرائها في مواعيدها”.
وعلمت “النهار” من مصادر المجتمعين ان البحث لم يتطرق الى تفاصيل قانون الانتخاب مع تأكيد عدم تاجيل الاستحقاق، والاسراع فيه انطلاقاً من المهل الدستورية الداهمة.
وأفادت المصادر ان الاجتماعات التي ستتم بالتوازي مع العمل الحكومي وستضم ممثلين للاحزاب الى خبراء للوقوف على هواجس عبر عنها خصوصاً أمس النائب وليد جنبلاط يتعلق أكثرها بالنسبية الكاملة، فيما يبرز ميل الى قانون مختلط يكمن الشيطان في بعض تفاصيله. وقد نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه انه سيبذل “ما في وسعي للتعامل مع هذه الهواجس بواقعية”.
ويأمل بري ان تعقد جلسة نيل الحكومة الثقة قبيل رأس السنة الجديدة أو في الأسبوع الذي يلي، لتتمكن الحكومة من مناقشة قانون الانتخاب وإقراره في المهل المحددة. وفيما كان بري صرح سابقاً بان الاتجاه هو الى اجراء الانتخابات على مرحلتين، أكد الأمر النائب ألان قائلاً إن عون “طرح الانتخابات على مرحلتين هو الذي يمكن ان يجيب عن هواجس الافرقاء القلقين من النسبية بما انه سيكون هناك تأهيل ضمن طوائفهم، وهذا المشروع سيأخذ نقاشاً جدياً واعتقد انه الأوفر حظاً”.
في المقابل، أكدت كتلة “المستقبل” النيابية أنها “تتمسك بصيغة القانون المختلط بين النظامين الأكثري والنسبي، والذي تشاركت في تقديمه مع القوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي كصيغة مرحلية قابلة للتطبيق، إلى أن تزول سلطة منطق السلاح الميليشيوي الذي يشوّه التوازنات التي يتمتع بها لبنان”. عبرت مصادر مستقبلية لـ”النهار” عن تخوّفها من أن يكون إصرار “حزب الله” على النسبية الكاملة مقدمة لفرضها أمراً واقعاً على غرار ما حصل في الانتخابات الرئاسية، ويكون شعار “النسبية الكاملة” ممراً إلزامياً لإجرائها.
أما النائب جنبلاط فغرّد عبر “تويتر”: “كفى تنظيراً وتطبيلاً حول نسبية ملزمة آتية ولازمة وإلا بطل التمثيل. لسنا قطيع غنم ليسلّم مصيره وسط هذه الغابة من الذئاب. ميزة لبنان احترام التنوع وتأكيده فوق كل اعتبار”.

ايرولت
على صعيد آخر، يصل مساء اليوم إلى بيروت وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت لتهنئة العماد ميشال عون بانتخابه رئيساً للجمهورية والرئيس سعد الحريري بترؤسه حكومة الوحدة الوطنية، والتحضير لاجتماع دولي للدول الداعمة للبنان.
وكان وزير الخارجية الفرنسي الذي سيبدأ صباح الخميس جولته، رحب أمس في بيان أصدره بـ”تأليف حكومة وحدة وطنية”.
وسيلتقي في بيروت رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وقيادات. ومن المتوقع ان يوجه الى عون دعوة رسمية لزيارة باريس على عادة الرؤساء اللبنانيين في اطلالتهم الأولى على العالم.

**********************************************

رأفة باللبنانيين.. فلتكن أزمة السير أولوية العهد والحكومة!

قانون الانتخاب إلى «البازار».. والنسبية «تستفز» جنبلاط

بعد «نزوح سياسي» دام قرابة خمس سنوات، تقلبت خلالها الأحوال به، عاد الرئيس سعد الحريري إلى السرايا الحكومية، بعدما كان قد غادرها قسرا من بوابة البيت الأبيض.

هي لحظة انتظرها الحريري طويلاً، ودفع ثمنها غاليا: القبول بانتخاب حليف حزب الله العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، وبعودة عتاة الخصوم الى الحكومة التي يترأسها. لكن الحريري يدرك جيدا أنه لم يعد يملك من الترف ما يسمح له بأن يتدلل، وأن مجرد ترؤسه للحكومة، ولو مكبّلا بمعادلات المرحلة، هو إنجاز في ظل موازين القوى الإقليمية والمحلية، غير المؤاتية له.

وليس خافيا أن ملفات عدة ستواجه هذه الحكومة، بدءا من التحضير للانتخابات النيابية، وصولا الى قضايا معيشية واقتصادية ملحَّة. لكن، الأكيد أن المواطنين الذين «تورطوا» أمس وقبله في زحمة السير الخانقة وتحولوا الى رهائن الطرقات، لا يطلبون من حكومتهم في بداية عملها سوى أن تجد حلا لهذه الأزمة اليومية والمتمادية التي قد تكون في جانب منها مؤشرا الى حيوية ما، في موسم الأعياد، إلا أن جانبها الآخر المتعلق باستنزاف أعصاب اللبنانيين ووقتهم، بات لا يُحتمل.

إذا أرادت حكومة الحريري، بل وحتى إذا أراد العهد، تحقيق إنجاز مبكر يعزز رصيدهما الشعبي لدى كل الطوائف والمذاهب، ولدى 8 و14 آذار على حد سواء، فليس أمامهما سوى أن يتصديا فورا لأزمة السير التي أصبحت لا تطاق، وأن يمنحاها ما تستوجبه من جهد.

أيها المعنيون، صدقوا أو لا تصدقوا.. لكن الحقيقة هي أن أزمة السير باتت تتقدم في اهتمامات اللبنانيين على قانون الانتخاب والملفات الأخرى، ولذا ما على رئيس الجمهورية والحكومة إلا تحويلها الى أولوية لهما أيضا، إذا رغبا في التقاط نبض الشارع.

والمفارقة، أن الاختناق المروري الذي شعر به أمس عشرات آلاف المواطنين المسجونين خلف «قضبان» سياراتهم، إنما حصل غداة إجراءات اتخذتها وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي بغية التخفيف من الزحمة، فإذا بالنتيجة تأتي عكس السير!

قانون الانتخاب

وفي انتظار أن تُفتح شرايين الطرقات، ومع الانتهاء من تشكيل الحكومة.. عاد قانون الانتخاب ليفرض إيقاعه على المسرح السياسي، على وقع المهل الزمنية والدستورية الضيقة التي باتت تستوجب حسما سريعا للخيارات، تحت طائلة بقاء «الستين».

وفيما يبدو أن مادة النقاش الأساسية تنحصر حاليا في «مختلط» الرئيس نبيه بري (64 أكثري ـ 64 نسبي) والمشروع المتوافق عليه بين بري و «التيار الحر» (التأهيل الأكثري في القضاء والانتخاب النسبي في المحافظة)، شن النائب وليد جنبلاط هجوما استباقيا على خيار النسبية، داعيا الى الكف عن «التنظير والتطبيل حول نسبية ملزمة آتية ولازمة وإلا بطُل التمثيل»، قائلا: لسنا بقطيع غنم لِيُسَلِّم مصيره وسط هذه الغابة من الذئاب، لسنا بلقمة سائغة لتباع أو تشترى على مذبح التسويات.

واستكمل المجلس المذهبي الدرزي التحذير الجنبلاطي ببيان أكد أن «أي قانون انتخابي يخفي محاولات عزل سيجابه بالوسائل والطرق المتاحة، لأن استقرار الوطن يعتمد أولا وأخيرا على حسن التمثيل ومشاركة كل أبنائه‏ وحفظ مكوناته»، مشددا على أهمية التوصل الى قانون جديد يؤمن صحة التمثيل لجميع أطياف الوطن ويمنع عنها أي غبن، ويعتمد العدالة بعيدا عن أي محاولات إلغائية لأي من المكونات الأساسية.

وقال مرجع كبير لـ «السفير» إن موقف جنبلاط يمكن تفهمه، لافتا الانتباه الى أن رئيس «اللقاء الديموقراطي» ينطلق في اعتراضه على النسبية الشاملة من هاجس وجودي يتعلق بمستقبل الزعامة السياسية لآل جنبلاط وللحزب التقدمي الاشتراكي، في حين أن «تيار المستقبل» يعارضها من منطلق مغاير، إذ إنه يخشى من أن يؤدي اعتماد النسبية الكاملة الى تراجع في فائض أرباحه التي جناها بفعل النظام الأكثري.

وفي سياق متصل، قال الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس إن تشكيل الحكومة خطوة مهمة، لكن الأهم للبنان وشعبه هو أن ننجز قانون انتخاب عادلا وعصريا ينقلنا الى مرحلة من الاستقرار السياسي، مشيرا الى أن اجتماعات عدة ستتم في هذا الاتجاه، ومن بينها الاجتماع الذي عقد أمس بين «أمل» و «حزب الله» و «المستقبل» والذي سيستكمل غدا بلقاء تحضره هذه الأطراف الى جانب خبراء للتعمق في النقاش الانتخابي.

وأقرّ بري بأن وضع قانون جديد على أساس النسبية، ضمن المهل الدستورية المحددة يبدو أمرا صعبا، لكنه ليس مستحيلا، لافتا الانتباه الى أنه سيبذل أقصى جهده للتعامل بواقعية مع هواجس بعض القوى، كتلك التي عبّر عنها النائب وليد جنبلاط، لعلنا نصل الى صيغة تُوَفِّق بين هذه الهواجس وبين قواعد التمثيل السليم.

وأكد بري أنه يفضل أن تُعقد جلسة منح الثقة للحكومة قبل رأس السنة، حتى ينطلق مجلس الوزراء في عمله بأسرع وقت ممكن، وإذا تعذر ذلك يجب ألا يتجاوز موعد الجلسة حدود الأسبوع الأول من العام الجديد، موضحا أنه لا يتوقع صعوبات أمام وضع البيان الوزاري، مع العلم بأن كل عقدة لها حل.

وقد حضر قانون الانتخاب بقوة في جلسة الحوار الحزبي الـ 38 بين الحزب و «المستقبل» و «أمل»، في عين التينة، حيث أصدر المجتمعون بيانا هنأوا فيه الحكومة الجديدة، معربين عن نظرتهم الإيجابية حيال تشكيلها وآملين في أن تسارع بمهامها لمعالجة الملفات الحيوية وفي طليعتها وضع قانون عصري للانتخابات النيابية تمهيداً لإجرائها في مواعيدها.

وأكدت مصادر المجتمعين لـ «السفير» أن أجواء اللقاء كانت إيجابية ومريحة، معتبرة أن انتخاب رئيس الجمهورية وتأليف الحكومة، وهما بندان كانا جزءا من جدول أعمال الحوار الحزبي، إنما أثبتا جدوى هذه التجربة التي استطاعت من خلال المناخ الذي صنعته أن تمهد لتحقيق هذين الإنجازين، مشددة على أن التواصل المستمر بين «حزب الله» و «المستقبل» عبر أقنية حوار عين التينة، سَهَّلَ التسوية التي انتجت رئيسا للجمهورية ثم رئيسا مكلفا، فحكومة، مع الأمل في أن يُستَكْمَل هذا المسار في اتجاه إنتاج قانون انتخاب جديد.

وأوضحت المصادر أنه جرى خلال جلسة الحوار البحث في مسألة قانون الانتخاب من زاوية التطلع الى المشروع الأفضل الذي يستطيع أن يوفق بين البعد الوطني للتمثيل النيابي وبين خصوصيات الواقع اللبناني، لافتة الانتباه الى أن مشروع بري المختلط واقتراح التأهيل هما الطرحان الأكثر تداولا على طاولة النقاش حاليا.

**********************************************

مقبل وضع عقود تسليح روسي للجيش في «الجارور»

أهمل وزير الدفاع السابق سمير مقبل عقدين لشراء الأسلحة من موسكو من دون سبب، سوى خضوعه للإملاءات الأميركية التي تخدم المصالح الإسرائيلية. ومع أن لبنان يملك هامشاً أوسع للتعاون العسكري مع روسيا، من الاردن ومصر، بفعل وجودها في سوريا. إلّا أن ثمّة في بلاد الأرز من يريد أن يحوّل الجيش إلى جزء من «الناتو»

فراس الشوفي

ما أن حطّت الطائرات الحربية الروسية في قاعدة حميميم الجويّة السورية، في أيلول 2015، حتى اختلّ الميزان العسكري على السواحل الشرقية والجنوبية للبحر المتوسّط، والتي بقيت طويلاً حكراً على القوات البحرية والجويّة لتحالف «الناتو» وتوابعه في المنطقة.

ولا شكّ في أن موسكو تخوض كباشاً مع «الناتو» والولايات المتّحدة لفرض نفوذها الجديد، انطلاقاً من وجود «القوات الجوــــ فضائية» الروسية وقطعها البحرية في سوريا والمتوسّط، وامتدادات الصّراع إلى أوروبا الشرقية وإفريقيا الشمالية. إلّا أنها تمكّنت، منذ اللحظات الأولى لانطلاق عملها العسكري في سوريا، من نسج علاقات عسكرية متقدّمة مع الجيش المصري، الشّريك الأبرز للولايات المتحّدة في القارة السمراء، وصلت حدّ الحديث عن نية روسيا تزويده طائرات حديثة، وإجراء مناورات بحرية وجويّة مشتركة في المتوسّط، للعام الثاني على التوالي، تحت عنوان «مكافحة الإرهاب». كذلك تمكّنت من نسج علاقة تنسيق متقدّمة مع الجيش الأردني، أحد أبرز الجيوش العربية التي تتبع النّسق الغربي، وثاني متلقّي للمساعدات العسكرية الأميركية في العالم العربي، والذي تشكّل بلاده قاعدة متقدّمة للطائرات الغربية.

لكنّ ما يسري على الأردن ومصر، يبدو أنه لا يسري حتى الآن على لبنان، مع أنه الأكثر حاجة للتعاون مع روسيا بفعل دورها في مكافحة الإرهاب على مقربة من حدوده. فالدور العسكري الروسي في محافظة حمص، على الأقلّ، يخدم لبنان بقدر ما يخدم سوريا، في وقت تقوم فيه دول أعضاء أو شريكة لـ«الناتو» بدعم الإرهابيين وتزويدهم بالسلاح والعتاد. ولا شكّ أيضاً أن قاعدتي طرطوس البحرية وحميميم الجويّة، أقرب إلى لبنان من قاعدة الناتو في «إنجرليك» التركية.

قد يكون مفهوماً أن تحرص واشنطن على علاقة فوق العادة مع الجيش اللبناني، في ظلّ وجود سلاح حزب الله وقدرة المقاومة العسكرية بشرياً وماديّاً. وفي هذا السياق تحرص على دعوة لبنان إلى اجتماعات «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن بحجّة ضرب تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، مع أنه ليس عضواً في هذا التحالف، ويشارك الجيش في مناورات «الأسد المتأهب» لأميركا وحلفائها، ويحصل على مساعدات عسكرية أميركية لقتال الجماعات التكفيرية، لكنّها حتماً لا يمكن أن تشكّل عاملاً ردعياً أو تساهم في مواجهة الأطماع الإسرائيلية، والخروقات الجوية والبحرية والاستخبارية اليومية للسيادة اللبنانية.

لكن من غير المفهوم أن ينصاع جزء من اللبنانيين لعدم تنويع مصادر السّلاح بضغط من واشنطن، وإبقاء اتفاقيات التعاون العسكري والتّقني مع الجانب الروسي الموقّعة عام 2010 حبراً على ورق، أو التأخر في تنفيذ عقود شراء السّلاح التي يحتاجها الجيش في حربه ضدّ الإرهاب، وفي مواجهةٍ محتملة مع العدو الإسرائيلي، من دون حجج مقنعة.

قبيل الحديث عن هبة المليار دولار التي منحتها الرياض للرئيس سعد الحريري في آب 2014، كان الجيش قد وضع لائحة بالأسلحة الروسية التي يحتاجها في معاركه مع الإرهاب. وبلغت تقديرات سعر السّلاح المطلوب حوالي 150 مليون أميركي من السلاح الروسي، من أصل مليار و600 مليون دولار للخطة الخمسية لتسليح الجيش. ومن بين الأسلحة الروسية، أحدث نسخة من صواريخ «كورنيت» المضادة للدروع والخارقة للتحصينات، والتي تفيد في قتال التكفيريين وفي صدّ أي هجوم برّي إسرائيلي، إضافة الى مدرّعات ومدافع وذخائر وقذائف متنوّعة، والأهم صواريخ «Egla s»، الأكثر تطوّراً بين صواريخ الدّفاع الجوي الروسية المحمولة على الكتف.

وبعد أخذٍ وردّ، وضغوطات كبيرة مورست على الحريري وغيره ـــــ كتلك التي مارسها السفير الأميركي السابق ديفيد هيل على الحريري والرئيس السابق ميشال سليمان ووزير الدفاع السابق الياس المرّ عام 2008، لرفض هبة روسية ــــ تقلّصت عقود السّلاح مع موسكو إلى عقدين بقيمة 37 مليوناً و600 ألف دولار. وقد وقّع الجيش العقود نهاية 2014، لكنّ هبة المليار طارت، بعدما كانت مصانع السّلاح في موسكو قد وضّبت الطلبيات وجهزّتها، ومن بينها 250 صاروخ «كورنيت em» مع 24 منصّة إطلاق. وفي تشرين الثاني 2015، صوّت مجلس النّواب على قانون لتسليح الجيش، بضغط من الرئيسين نبيه برّي وميشال عون، بعد أن كان برّي قد طلب من الحريري، إثر تلقّيه هبة المليار، تنويع مصادر السّلاح. وعلى رغم التأخير في التنفيذ، عدّل الجانب الروسي العقود من دون أي بندٍ جزائي، ووُعد الرّوس بفتح اعتماد مالي في مصرف لبنان، ووقّع قائد الجيش العماد جان قهوجي العقود في 26 أيار 2016.

وبحسب معلومات «الأخبار» فإنه لا مانع ماديا أو تقنيا من تنفيذ العقود بعد تأكيد الوزير علي حسن خليل لوزير الدّفاع السابق سمير مقبل أنه يمكن تغطية تكاليف العقدين من الموازنة العامة. كما أن الجيش يملك المال الكافي. لكن يبدو أن العائق الوحيد كان إصرار مقبل على وضع العقدين في «الجارور» منذ أيار الماضي في سياسة لا تخدم سوى الجماعات التكفيرية والعدو الإسرائيلي، تنفيذاً لضغوط أميركية، في عزّ حاجة الجيش للسلاح في مواجهة الجماعات التكفيرية والأطماع الإسرائيلية، مع أن مقبل (المحسوب على سليمان) زار موسكو بداية العام الجاري، ووعد الروس بتطبيق العقود وتفعيل التّعاون العسكري بين البلدين.

**********************************************

جريصاتي لـ «المستقبل»: كنت جزءاً من المحكمة الدولية فكيف أكون ضدها؟
الحريري يتسلّم مهامه: مع نسبية «المختلط»

مع عودة الرئيس سعد الحريري إلى السرايا الكبيرة واضعاً نُصب أهدافه إعادة تفعيل دورة الأمل والعمل في البلد، يكتمل فعلياً عقد المؤسسات الدستورية برئاساتها الثلاث لتنطلق عملياً ورشة استنهاض الدولة بهمّة العهد الجديد وسواعد حكومته الأولى التي تعقد اليوم باكورة اجتماعاتها في قصر بعبدا لإقرار تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري والتقاط الصورة التذكارية. فعلى سُلّم الأولويات الوطنية المُلحّة اقتصادياً وحياتياً واجتماعياً وانتخابياً، دخل الحريري مكتبه بالأمس متسلّماً مهام رئاسة مجلس الوزراء وآخذاً على عاتقه الاضطلاع بمهام وطنية مزدحمة بالملفات الحيوية، سواءً على مستوى مهمة نفض غبار الفراغ الذي أثقل كاهل البلاد والعباد وإعادة هدير الانتاج

والعمل إلى محركات المؤسسة التنفيذية، أو لناحية مهمة «حكومة الانتخابات» في الشروع بالتنسيق والتعاون مع السلطة التشريعية نحو بلورة صيغة توافقية للقانون الانتخابي العتيد يقوم على «النسبية لكن وفق القانون المختلط» بين النظامين الأكثري والنسبي، حسبما أكد رئيس الحكومة في دردشة مع إعلاميي السرايا أمس.

وإذ شددت مصادر وزارية لـ«المستقبل» على أنّ الحكومة الجديدة «ينتظرها الكثير الكثير من العمل للتمكن من النهوض بالدولة والتعويض عن المرحلة الماضية»، أكدت في ما خصّ الاستحقاق النيابي العزم على تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات ضمن المهل الدستورية تمهيداً لإجراء الانتخابات في موعدها، لافتةً في الوقت عينه إلى كون الأفضلية بالنسبة لقانون الانتخابات المنوي إقراره هي للقانون المختلط بين النسبي والأكثري، مع التشديد في هذا المجال على ضرورة أن «لا يلغي القانون الانتخابي الجديد أحداً في السياسة».

وفي سياق متقاطع، أشارت كتلة «المستقبل» النيابية خلال اجتماعها الدوري أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة إلى «ضرورة أن تعمل الحكومة بجد على مواكبة إنجاز القانون الجديد للانتخابات»، سيما وأنّ الفترة الفاصلة بين نيل الحكومة الثقة وموعد الانتخابات هي فترة قصيرة زمنياً، مجددةً التذكير بتمسك الكتلة «بصيغة القانون المختلط الذي تشاركت بتقديمه مع «القوات اللبنانية» و«اللقاء الديمقراطي» كصيغة مرحلية قابلة للتطبيق وذلك إلى أن تزول سلطة وسيطرة منطق السلاح الميليشيوي الذي يتلاعب ويشوّه التوازنات، وحينها فقط يمكن اعتماد نظام النسبية الكامل الذي يسمح بتمثيل مختلف شرائح المجتمع اللبناني بشكل عادل ومنصف بعيداً عن هيمنة وتأثيرات ووهج السلاح غير الشرعي».

جريصاتي

وعشية اجتماع الحكومة والتقاط الصورة التذكارية، توالت عملية التسليم والتسلّم في الوزارات بين الوزراء الجدد وأسلافهم، باستثناء وزارة العدل التي تسلّمها الوزير سليم جريصاتي ذاتياً باجتماعات إدارية وقضائية عقدها في الوزارة مؤثراً على نفسه عدم تسلمّ مهامه من سلف مستقيل. أما في مقابل ما أثير إعلامياً عن مقاربته لملف المحكمة الدولية والتلميحات التي شاعت فور تسميته لتبوؤ حقيبة العدل حول وجود نوايا مبيتة لديه لعرقلة عملها، فاختصر جريصاتي جوابه لـ«المستقبل» بسؤال: «كنت جزءاً من المحكمة الدولية فكيف أكون ضدّها؟».

وفي معرض التأكيد على كونه كوزير للعدل معنياً بعمل المحكمة الخاصة بلبنان وليس بتشكيل أي عائق لعملها، قال جريصاتي: «واجبي أن أسهر على حقوق الدولة اللبنانية وأن أسعى لعدالة سريعة، أما في ما خصّ عملي السابق في المحكمة الدولية فقد كنت بصفتي محامياً مستشاراً لفرق الدفاع في المحكمة ولمكتب الدفاع برئاسة فرانسوا رو»، وأردف موضحاً: «مثلما لدى فريق الادعاء مستشارون كذلك الأمر بالنسبة لفرق الدفاع، وبما أنّ المتهمين (في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري) يرفضون الاعتراف بالمحكمة الدولية كان قد جرى تعييني مستشاراً لفريق الدفاع بمعزل عن رأي المتهمين من دون أن أتقاضى أي أتعاب عن هذا المنصب الاستشاري، واليوم لم أعد أتبوأ هذا المنصب نظراً لتعليق عضويتي في نقابة المحامين».

وعن موضوع تمويل المحكمة، أجاب وزير العدل: «هذا قرار تتخذه الحكومة برئاسة الرئيس الحريري».

**********************************************

الحريري يعود إلى السراي بعد ست سنوات على إقالته من شركائه الحاليين

  بيروت – وليد شقير

عاد زعيم «تيار المستقبل» اللبناني سعد الحريري إلى السراي الحكومية الكبيرة أمس، رئيساً للحكومة بعدما كان خرج منها في 12 كانون الثاني (يناير) 2011، إثر استقالة وزراء قوى 8 آذار الذين كانوا يشكلون أكثر من ثلثها، من الحكومة التي كان يرأسها في حينه، بهدف إسقاطها بقرار خارجي إيراني – سوري. وجاءت تلك الخطوة في سياق إحباط اتفاق بين المملكة العربية السعودية والقيادة السورية (ما سمي في حينه «سين-سين») على مصالحة تنهي الخلافات العربية، وتشمل الوضع اللبناني.

وفيما كان إخراج الحريري من السراي، انعكاساً لتصاعد الخلافات العربية وتدخلات إيران، التي تفاقمت لاحقاً بطريقة غير مسبوقة، خصوصاً بعد اندلاع الأزمة السورية وحربها الدموية، وأفرزت من بين ما أفرزته ابتعاد الحريري عن لبنان زهاء ست سنوات، فإن في دخول الحريري أمس، مجدداً إلى السراي على سجادة حمراء بعد يومين من إعلان الحكومة الجديدة التي يرأسها، مفارقة لافتة. فالتركيبة الحكومية التي ولدت تضم بعض الوزراء الشركاء الذين ينتمون إلى قوى سياسية ساهمت في إسقاطه، ومنهم وزير «حزب الله» محمد فنيش، وزير الخارجية الحالي جبران باسيل (رئيس «التيار الوطني الحر») ووزير الدفاع الحالي يعقوب الصراف الذي كان محسوباً على الرئيس السابق إميل لحود وقوى 8 آذار، والذي سماه للوزارة الجديدة الرئيس ميشال عون، الذي بدوره كان رأس الحربة في إسقاط الحريري مطلع عام 2011. وكانت استقالة الوزراء الـ11 أعلنت من منزله، وهو قال بعدها: «إننا قطعنا له (للحريري) بطاقة (سفر) «وان واي تيكيت»، مشيراً إلى أنه لن يعود إلى الرئاسة الثالثة وحتى إلى البلد.

وبقدر ما ترمز عودة الحريري إلى السراي أمس، إلى خلط أوراق جديد كان أبرز تجلياته تفاهمه مع عون على رئاسته للجمهورية وتبوؤ زعيم «المستقبل» رئاسة الحكومة، فإنها تؤشر إلى التناقضات التي تحويها الحكومة وفيها كتلة وازنة لخصومه الذين سبق أن أخرجوه من السلطة التنفيذية في سياق الصراع الإقليمي المتنامي الذي أخذ أبعاداً دولية، ويسعى الحريري إلى تحييد لبنان عنها، فيما خصومه يعتبرون أنفسهم منتصرين.

ترحيب بالحكومة بريطاني وإسباني وتركي

بيروت – “الحياة” – هنأ وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني توباياس إلوود الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري على تشكيل الحكومة الجديدة، ونقلت عنه السفارة البريطانية لدى لبنان أن «تلك هي خطوة أخرى مهمة بالنسبة إلى لبنان، وأتمنى أن يعزز الاتفاق على تعيين أعضاء هذه الحكومة ثقة الشعب اللبناني بالعملية السياسية في بلده».

وأكد أن «المملكة المتحدة صديق وشريك قوي للبنان وأتطلع قدماً لأن يكون حكم هذه الحكومة لما هو في مصلحة كل اللبنانيين، وأن تحقق تقدماً في أهدافها الأمنية والاقتصادية والتنموية الحيوية»، متمنياً «أن تتفق هذه الحكومة خصوصاً على إطار العمل في شأن الانتخابات النيابية التي ستجرى في السنة المقبلة، وضمان إجرائها في موعدها وتماشياً مع المعايير الدولية».

ورحبت إسبانيا بتشكيل الحكومة، آملة بـ «المرحلة الجديدة الحفاظ على تعميق علاقات الصداقة والتعاون الممتازة بين البلدين».

وأوضحت السفارة الإسبانية لدى لبنان «أن الحكومة الإسبانية على ثقة بأن جميع الفرقاء المعنيين في السياسة اللبنانية سيحافظون على روح الحوار والتوافق التي أدت إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هذه، ما يتيح للبنان مواجهة التحديات المستقبلية الكبرى».

وجددت «حكومة إسبانيا التزامها الراسخ بالسلام والاستقرار في لبنان، كما تجدد دعمها الحكومة اللبنانية في مهمتها الآيلة إلى تحقيق المزيد من التقدم والرفاهية لجميع المواطنين».

ورحبت وزارة الخارجية التركية «بتشكيل الحكومة الجديدة نتيجة المشاورات التي أجراها الرئيس الحريري مع جميع الأطراف السياسية في لبنان»، متمنية «الخير للشعب اللبناني الصديق والشقيق». واعتبرت «أن العملية السياسية التي بدأت مع انتخاب الرئيس الـ 13 للجمهورية في لبنان ستستمر عبر الحكومة التي شملت جميع الأطراف»، مؤكدة أن «هذه التطورات تشكل مرحلة أساسية في تثبيت الأمن والاستقرار والسيادة في لبنان. وأملنا الصادق بأن يستمر جو المصالحة الذي ساد الحياة السياسية في الآونة الأخيرة داخل لبنان، من خلال أعمال الحكومة الجديدة».

البخاري يأمل بتقاطر السياح السعوديين

أكد القائم بأعمال السفارة السعودية لدى لبنان وليد البخاري أن «السياحة في لبنان عامل مهم لجذب السياح العرب وفي مقدمهم السياح السعوديون»، آملاً بأن «يتقاطروا إلى لبنان، دعماً لهذا البلد وللسياحة في أرجائه».

كلام البخاري جاء خلال زيارته نقيب الصحافة عوني الكعكي أمس، يرافقه المسؤول الإعلامي في السفارة غسان اسكندراني ومديرة العلاقات العامة في السفارة فدك بابان. ونوه البخاري بـ «واقع الصحافة اللبنانية»، مشيراً إلى «أنها تتمتع بهامش واسع من الحرية». وأمل بأن «تبقى هكذا على مدى الأيام».

**********************************************

مانشيت:الحكومة تجتمع اليوم للصورة و«البيـــان»… والحوار الثنائي: لقانون عصري

 

فيما يواصل الإرهاب تنقّله في عدد من الدول الغربية والاوروبية ليحطّ رحاله أخيراً في برلين، دافعاً الالمان الى اتخاذ أعلى درجات الاستنفار وتعزيز التدابير الامنية، وفيما تنشغل روسيا بتداعيات حادثة اغتيال سفيرها في تركيا التي استنكرها العالم ومعه لبنان، حضرت الأزمة السورية بقوة في موسكو أمس في محادثات ثلاثية روسية ـ تركية ـ ايرانية، وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ بلاده اتفقت مع انقرة وطهران على توسيع نطاق وقف إطلاق النار في سوريا، تمهيداً لمحادثات سلام تضمنها الدول الثلاث في اطار «إعلان موسكو». امّا في لبنان فسُجِّلت حركة مرتفعة من الحجوزات الفندقية فيه لتمضية عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، واللافت انّ غالبية الحاجزين هم من الخليجيين وخصوصاً من السعوديين والقطريين والكويتيين.

وسط هذه الاجواء، يمضي لبنان قدماً في مساره السياسي والدستوري، فتعقد حكومة الرئيس سعد الحريري، الذي عاد مجدداً الى مكتبه في السراي الحكومي الكبير بعد سنوات، أولى جلساتها اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد أن تأخذ الصورة التذكارية إثر عودة الوزراء «المغتربين» الى البلد، وتؤلّف لجنة لصَوغ البيان الوزاري.

وفي حين تسلك الإستحقاقات طريقها نحو الحلحلة، يبقى قانون الإنتخاب الشغل الشاغل في المرحلة المقبلة وسط السؤال عن إمكانية إجرائها وفق قانون «الستين» او إمكانية الإتفاق على قانون جديد، والذهاب نحو تأجيل تقني.

بري

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره امس «انّ تشكيل الحكومة خطوة مهمة، لكن كما عبّرت دائماً، فإنّ الخطوة الاساس والاهم للبلد ولرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة ولنا جميعاً هي قانون الانتخاب». وأشار في هذا المجال الى «اجتماعات متلاحقة ستعقد حول هذا الموضوع يشارك فيها خبراء من جميع الاطراف، ويفترض ان تبدأ الاجتماعات غداً (اليوم)».

وحول إمكانية الوصول الى قانون إنتخابي جديد، قال بري: «لا أنفي انّ هناك صعوبة. هناك هواجس ومواقف معروفة وأنا سأسعى بكل جهدي للتعاطي مع هذه الهواجس والمواقف بإيجابية وواقعية بغية الوصول الى ما نُنشده».

ورداً على سؤال، قال بري: «أنا طبعاً أميل وافضّل ان تعقد جلسة مجلس النواب المتعلقة بالثقة قبل رأس السنة، ولكن اذا تعذّر ذلك ففي الاسبوع الاول من السنة الجديدة».

ولدى سؤاله: هل هناك صعوبة في إنجاز البيان الوزاري؟ أجاب: «لا أتوقع صعوبات تواجه إنجازه، وفي كل الاحوال كل عقدة تَطرأ لها حل».
وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية» انّ «الحكومة، بتركيبتها الحالية، لا تضمّ مجموعة تناقضات فقط، بل فيها فريق أقوى نوعا وعددا، فالاكثرية المطلوبة لاتخاذ القرارات فيها مؤمّنة، وأكثرية الثلثين مؤمّنة ايضا، وسيكون هناك ميزان قوى مُختلّ طوال عهدها.

ولذلك، يسود الاعتقاد بأنها حكومة موقتة، فعلى رغم انّ ولادتها تأخّرت الى 45 يوماً فهي تألفت على عجل وبنحو مفاجىء في زحمة تطورات المنطقة، وأبرزها معركة حلب ونتائجها على موازين القوى في سوريا ولبنان، في انتظار تطورات أخرى تعيد التوازن الأمني الذي ينعكس توازناً سياسياً».

وعن طبيعة عمل الحكومة ومهماتها، خصوصاً انّ عمرها قصير، قالت المصادر: «يجب أولاً ان يجيب عون والحريري عن سؤال: هل هذه الحكومة هي حكومة انتخابات؟ ام حكومة إنتاج؟ ام حكومة إنجازات؟

واضافت: «اذا كانت حكومة انتخابات فمعيار نجاحها هو وضع قانون انتخاب جديد وإجراء الانتخابات على أساسه، واذا كانت حكومة إنتاج فيجب إجراء اصلاحات ووضع الموازنة العامة، امّا اذا كانت حكومة انجازات فالمطلوب منها الكثير: الاصلاحات الدستورية، مواجهة الفساد المستشري، اصلاح الادارات، تنفيذ المشاريع الانمائية والعمرانية، حل أزمة الكهرباء والمياه والنفايات وشق الطرق بالانماء المتوازن، وإطلاق العجلة الاقتصادية والتجارية الى ما هنالك…».

ورأت المصادر «انّ الترحيب الدولي بولادة الحكومة طبيعي ومن حواضر الديبلوماسية، خصوصاً بعد انتخاب رئيس جمهورية عقب سنتين ونصف السنة من الشغور الرئاسي. كما انّ لدى هذه الدول مشاريع تختصّ بالنازحين السوريين في لبنان كانت مجمّدة في عهد الحكومة السابقة وتأمل ان تتحرك في عهد الحكومة الحالية».

«القوات»

واكدت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» أنّ «هوية الحكومة هوية وطنية تجسّد طبيعة المرحلة التي بدأت مع انتخاب الرئيس ميشال عون واستُكملت بتكليف الرئيس سعد الحريري وتأليف الحكومة التي تعكس توازنات المرحلة الجديدة»، ورأت انّ إعطاء توصيفات للحكومة بأنها حكومة حلب وغيرها لا يمتّ إلى الحقيقة بصِلة، فضلاً عن انّ الكلام الذي يتمّ فيه تصوير الرئيس عون بأنه يشكل جزءاً لا يتجزأ من 8 آذار يُسيء إلى رئيس الجمهورية الذي يرفض وضعه في خانة معينة، ويتمسّك بأن يكون على مسافة واحدة من الجميع و«بَي الكِلّ» كما يحبّ الرئيس أن يكون».

ورأت المصادر «أنّ الجهد الذي يُبذل لتظهير صورة مشوّهة للحكومة يَنمّ عن المأزق السياسي لهذا الفريق الذي لم يَعتَد بعد على عون الرئيس، والدليل الحملة المنظمة التي شُنّت ضد رئيس الجمهورية على خلفية خطابَي القسم والاستقلال والتزامه الدستور وتحالفه مع «القوات اللبنانية» وتخصيص الدول الخليجية بأولى زياراته بعد تأليف الحكومة».

واعتبرت هذه المصادر «انّ تصوير حصة رئيس الجمهورية وتكتل «الإصلاح والتغيير» ضمن 8 آذار لا تعدو كونها جرعة معنويات لهذا الفريق الذي يرفض الإقرار بالواقع الجديد الذي نشأ مع انتخاب عون الذي انتقل من موقع الحليف إلى موقع الرئيس، أو محاولة لإحراج الرئيس وطنياً وعربياً ودولياً».

وتساءلت: «كيف يكون الرئيس 8 آذارياً ويعلن أنّ أولى زياراته الخارجية ستكون إلى الرياض وعواصم خليجية عدة؟ وكيف يكون الرئيس 8 آذارياً ويتمسّك بخيار الدولة وتعزيزها وتقويتها؟ وكيف يكون الرئيس 8 آذارياً ويتمسّك بالشرعيتين العربية والدولية؟».

ورأت مصادر «القوات» أيضاً «أنّ التوازنات الحقيقية داخل الحكومة هي كالآتي: 8 وزراء لقوى 8 آذار مقابل 11 وزيراً لقوى 14 آذار، فيما وزيرا «الحزب التقدمي الاشتراكي» هما أقرب إلى 14 آذار من 8 آذار، وأمّا وزراء رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» فلا يمكن وضعهم في هذه الخانة او تلك».

ودعَت المصادر هذه القوى إلى «الاعتراف بالواقع الجديد والكَفّ عن إحراج الرئيس والعمل على إنجاح الحكومة بعيداً من الترسيمات الهادفة إلى تظهير بطولات وهمية وتعطيل الانطلاقة الحكومية التي يفترض أن تكون واعدة على قاعدة فريق عمل متجانس، إلّا إذا كان المقصود من وراء الكلام غير الواقعي عن رابح وخاسر، التمهيد لتعطيل العمل الحكومي بوضع الألغام في بداية الطريق».

الحوار الثنائي

وعشيّة جلسة مجلس الوزراء إنعقدت جلسة الحوار الـ 38 بين «حزب الله» و تيار «المستقبل»، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، في حضور المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن، النائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار «المستقبل».

كذلك حضر الوزير علي حسن خليل. وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: «بارك المجتمعون للبنانيين جميعاً بالأعياد المجيدة، وهنّأوا الحكومة الجديدة مُعربين عن نظرتهم الإيجابية حيال تشكيلها وآملين في أن تسارع في مهمّاتها لمعالجة الملفات الحيوية وفي طليعتها وضع قانون عصري للانتخابات النيابية تمهيداً لإجرائها في مواعيدها».

جنبلاط و«غابة الذئاب»

وبرز موقف متقدّم من رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط يكشف عن تخوّف حقيقي من قانون الانتخاب العتيد، فسأل عبر «تويتر»: «من أين خرج فجأة الشعار بضرورة قانون انتخابي يؤمّن سلامة التمثيل؟

وكأنّ النواب الحاليين لا يمثّلون أحداً»، مؤكداً «أننا لسنا لقمة سائغة لتُباع أو تشترى على مذبح التسويات». وأضاف: «كفى تنظيراً وتطبيلاً حول نسبية ملزمة آتية ولازمة وإلّا بَطل التمثيل، لسنا بقطيع غنم ليسلّم مصيره وسط هذه الغابة من الذئاب»، مضيفاً: «ميزة لبنان احترام وتأكيد التنوّع فوق كل اعتبار».

وقالت مصادر مطلعة في الجبل لـ«الجمهورية» انّ «كلام جنبلاط يتخطّى مسألة الحصص أو النفوذ داخل التركيبة اللبنانية، إذ إنّه مُطمئن الى دوره نتيجة التحالفات التي نسجها مع الرئيسين بري والحريري، ومن جهة أُخرى علاقته الممتازة مع البطريركية المارونية».

ولفتت الى أنّ «تخوّف جنبلاط الحقيقي هو من الديموغرافيا التي تهدّده في الجبل، وأيّ قانون انتخاب مهما كان يحتوي من ضمانات فإنّ الدروز عموماً والحزب التقدّمي الإشتراكي خصوصاً أصبحا غير قادرين على وَقف التمدّد الديموغرافي في الجبل».

وأوضحت أنّ «جنبلاط يضع في حساباته الإستفاقة المارونية الأخيرة التي حصلت بعد تفاهم «القوّات» و«التيار الوطني الحرّ»، ما يؤثّر على نفوذه في منطقة الشوف التي تضمّ 8 نواب (درزيان، سُنّيان، 4 مسيحيين)، إضافة الى منطقة عاليه التي تضم 5 نواب (درزيان و3 مسيحيين)، فيما ذهب المقعد الدرزي الوحيد في بعبدا ضحية الديموغرافيا المارونية والشيعية». واعتبرت «انّ النسبية ستزيد الطينة الجنبلاطية بلّة، لأنّ الحضور الدرزي سيكون مهدداً أيضاً في الجبل».

«المستقبل»

وجَددت كتلة «المستقبل» النيابية تمسّكها بصيغة «القانون الانتخابي المختلط بين النظامين الاكثري والنسبي، والذي تشاركت في تقديمه مع «القوات اللبنانية» و«اللقاء الديموقراطي» كصيغة مرحلية قابلة للتطبيق، وذلك إلى أن تزول سلطة وسيطرة منطق السلاح الميليشياوي الذي يتلاعب ويشوّه التوازنات التي يتمتع بها لبنان».

وقالت: «حينها، وحينها فقط، يمكن اعتماد نظام النسبية الكامل الذي يسمح بتمثيل مختلف شرائح المجتمع اللبناني تمثيلاً عادلاً ومنصفاً بعيداً من هيمنة السلاح غير الشرعي وتأثيراته ووهجه».

سعيد

وفي المواقف، أكد منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية» انّ «تنظيم 14 آذار انتهى، امّا قضية 14 آذار بصفتها قضية شعب وقضية استقلال لبنان وسيادته ومعناه، فإنها لا تزال قائمة».

وشدد على أن «ليس هناك في لبنان من انتصار صاف وخسارة صافية، فعندما استشهد كمال جنبلاط لم تنتصر «الجبهة اللبنانية»، وعندما استشهد بشير الجميل لم تنتصر «الحركة الوطنية»، اليوم هناك انتصار مرحلي لـ 8 آذار، وهناك محاولة لإعادة تثبيت نظام أمني مرحلي سوري ـ ايراني. إنّ ما يجب ان ينتصر هو قضية لبنان، وغنى لبنان هو تثبيت مفهوم العيش المشترك فيه».

وأضاف: «بعيداً من توزيع الحقائب والتوازنات الداخلية داخل الحكومة وعن محاولة إقناع اللبنانيين بأنّ تشكيلة الحكومة قد أنجزت، يتأكد يوماً بعد يوم انّ ما يضيع في لبنان هو قضيته وانّ من يتقدّم عليها هو قضية ايران ونفوذها في المنطقة. فبعد سقوط حلب تتشكّل الدولة في لبنان بشروط ايران، وكأن هناك قراراً بعودة النظام الامني السوري ـ الايراني للامساك بالوضع السياسي فيه.

من هنا بات معنى لبنان المرتكز على العيش المشترك، والذي يبتعد عن فرض غلبة فريق أو حزب او طائفة على سائر اللبنانيين، ويقترب من نموذج «اتفاق الطائف» والتوازن بين جميع اللبنانيين، ينقصه اليوم قوى سياسية تحمل المشروع اللبناني، لأنّ القوى تبعثرت بين من حاول تحت عنوان البراغماتية السياسية او المصلحة الشخصية ان يلتحق بنحو مباشر ام غير مباشر بالمشروع الامني السوري ـ الايراني المستجِدّ في لبنان.

الدعوة هي اليوم الى اللبنانيين لعدم الالتفات الى الحقائب واسماء الوزراء لأن لا الحقائب مهمة ولا اسماء الوزراء مهمة، قضية لبنان وحماية السلم الاهلي فيه هو الأهم.

فعندما يُغتال السفير الروسي في أنقرة تحت عنوان حلب، فهذا يُنذر بأنّ كل المنطقة مهددة بعدم الاستقرار وبأنّ هيمنة فريق على قرار لبنان لا يساعد في تثبيت الاستقرار، بل سيدفع في اتجاه عدمه و المطلوب هو بلورة القوى السياسية اللبنانية التي عليها ان تحمل المشروع اللبناني الداخلي».

الأمن الوقائي

وفي الوقت الذي ترددت فيه تداعيات جريمة اغتيال السفير الروسي في أنقرة، سجّلت في بيروت أولى ردات الفعل على وَقع التدابير الأمنية المشددة المتخذة منذ فترة في محيط السفارة الروسية وزميلاتها الأميركية والتركية والاوروبية والعربية المعنية بالحدث السوري.

وقالت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» انّ مجموعة من الشباب غافلت القوى الأمنية ليل امس الاول وتمكنت من كتابة بعض الشعارات على «بلوكات» الباطون المسلح المحيطة بالسفارة الواقعة على كورنيش المزرعة تدين معركة حلب وتعلن «التضامن مع الشعب السوري» وضحاياه. واضافت المصادر «انّ كاتبي الشعارات، الذين قدّر عددهم بنحو عشرين شاباً، تمكّنوا من التسلل الى الشوارع المحيطة بالسفارة وغادروا المنطقة».

وذكرت انّ التدابير المتخذة ليست مرئية بالعين المجردة ولكنها اتخذت أشكالاً عدة تضمن الأمن الوقائي للسفارة الروسية وطاقمها،كذلك بالنسبة الى بقية البعثات الديبلوماسية الموجودة في لبنان، وهو أمر تعهّده لبنان سابقاً وملتزم به تجاه السفارات كافة».

**********************************************

الحريري يتسلّم مهامه رئيساً للحكومة للمرة الثانية وسط مراسم رسمية في السراي

صياغة البيان الوزاري لن تستغرق وقتاً وقانون الإنتخاب سيرضي الجميع

لينا الحصري زيلع:

بعد ان دخلها منذ سبع سنوات رئيسا للحكومة، لاول مرة في ٩ تشرين الثاني ٢٠٠٩، دخل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس وللمرة الثانية الى السراي الحكومية رئيسا لحكومة ثلاثينية كما كانت حكومته الاولى التي استمرت قرابة السنتين وسقطت بسبب استقالة أكثر من ثلث اعضائها في 12 كانون الثاني 2012.

الحريري الذي وصل الى مقر الرئاسة الثالثة، ظهر أمس، كان في استقباله الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل وسط مراسم رسمية حيث عزفت موسيقى قوى الأمن الداخلي لحن التشريفات، ثم استعرض ثلة من سرية حرس رئاسة الحكومة التي أدت له التحية. بعد ذلك صافح كبار الموظفين والمستشارين في رئاسة مجلس الوزراء وانتقل إلى مكتبه وكان اجتماعه الاول مع الامين العام للمجلس الذي أطلعه على بعض الامور الخاصة برئاسة الحكومة ومن ثم وقع الرئيس الحريري على عدد من المعاملات الروتينية.

رئيس مجلس الوزراء الذي استهل نشاطه في السراي عشية التقاط الصورة التذكارية للحكومة في قصر بعبدا، والتي ستليها اول جلسة لمجلس الوزراء يتم خلالها تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري الذي ستنال الحكومة ثقة المجلس النيابي على اساسه، توقعت مصادر متابعة لـ«اللواء» أن لا تستغرق صياغة البيان الوزاري مدة طويلة في ظل التفاهمات السياسية الحاصلة.

وأشارت المصادر الى أن فحوى البيان سيكون من مضمون خطاب القسم الذي ألقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في جلسة الانتخاب في 31 تشرين الاول الماضي، وذلك بعد أن نال هذا الخطاب إشادة من قبل القوى السياسية مجتمعة، مع التأكيد على ما جاء فيه بالنسبة لعلاقات لبنان مع الخارج وموقفه من الحرب في سوريا، مع الاشارة الى أن خطاب القسم لم يلحظ أي إشارة تخص الثلاثية المعروفة، أي الجيش والشعب والمقاومة، لذلك فإن البيان لن يتطرق الى هذه الفقرة حسب المصادر التي نفت أن يكون هناك مطالبة مسبقة من «حزب الله» أو غيره بذلك، وشددت المصادر على أن مصلحة الجميع تقتضي العمل سريعا لإنجاز البيان الوزاري الذي سيتضمن أيضا البرنامج الاقتصادي للحكومة والتي ستوليه أهمية قصوى في ظل الظروف المالية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها البلد، وستعمل الحكومة وبحسب المعلومات، على إعطاء الحوافز لتشجيع الاقتصاد والانماء، كذلك ستعمل على حث السياح للمجيء الى لبنان لا سيما العرب منهم لإعادته الى الخريطة العالمية. كما تأمل الحكومة إجراء سلسلة من التعيينات الاساسية خصوصا في المراكز الحساسة والأساسية.

المصادر تعتبر أن لا خوف على عمل المحكمة الدولية وتمويلها في الحكومة الجديدة، وهي تأمل أن تكون جلساتها مثمرة على الصعد كافة.

ولكن تذكر المصادر بأن الهدف الاساسي للحكومة هو إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون انتخاب عصري، لذلك تتمنى المصادر الوصول الى هدفها في أسرع وقت ممكن والتوصل لقانون يرضي جميع الاطراف من خلال الحوار والنقاش البناء.

وتؤكد المصادر على وجود نية صادقة من قبل الجميع لضرورة إجراء هذه الانتخابات، وتعتبر أنه على الحكومة العمل على أن يكون لدى لبنان قانون انتخابي حديث لأنه من غير الممكن العودة الى قانون الستين الذي مضى عليه أكثر من نصف قرن.

وتلفت المصادر الى ان يد تيّار «المستقبل» ممدودة للجميع من دون استثناء من أجل التفاهم على قانون انتخابات عصري، مشيرة الى أن الامور غير مقفلة وهناك تشاور جدي ومستمر، وليس صحيحا ان الامور حُسمت لصالح أي قانون انتخابي، وتُذكّر المصادر بالمشروع المختلط الذي يجمع بين النسبي والاكثري والمقدم من قبل «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، وتتوقع أن يصار الى تأجيل تقني للانتخابات النيابية وذلك من أجل تثقيف المواطنين وإطلاعهم على كيفية تطبيق القانون الذي ستجرى عليه الانتخابات، وترفض هذه المصادر تحديد الفترة التي يحتاجها الأمر، ولكنها تشير الى أن الامر لن يكون لأكثر من أشهر عدة في اقصى ما يمكن.

**********************************************

إجتماع موسكو يعلن سوريا دولة علمانية ديموقراطية

كتب المحرر السياسي

هل يمكن ان تتحقق في سوريا دولة علمانية، بعدما نص دستورها على ان يكون دين رئيس الدولة الإسلام، وان تكون دولة ذات طابع إسلامي رغم حفاظ نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد مدة 40 سنة، عبر غطاء من حزب البعث العربي الاشتراكي، على العلمانية بهذا الشكل؟ لكن تحت ضغط الاخوان المسلمين وبقية الرأي العام الإسلامي، اضطر الرئيس الراحل حافظ الأسد الى تعديل الدستور ووضع بدل سوريا دين الدولة الإسلام، اصبح دين رئيس الدولة الإسلام.

لكن بيان موسكو الصادر عن ايران وتركيا وروسيا، اعلن ان سوريا ستكون دولة علمانية ديموقراطية، ومعنى ذلك ان ايران وتركيا لا مشكلة عندهما بشأن علمانية النظام السوري، لكن المشكلة ستكون في سوريا ولدى المسلمين والمنظمات السلفية الإسلامية.

وينص البيان الصادر عن اجتماع موسكو على ان يشترك في المفاوضات الأطراف كافة ومن كل الأديان ومن كل الأعراف على مختلف المستويات، وان تحصل بين النظام السوري وبين المنظمات المدنية والمعارضة حتى المسلحة دون تسميتها مثل الجيش السوري الحر، لكن بيان موسكو استثنى «داعش» وجبهة النصرة وقال ان وقفا لاطلاق النار شاملاً يجب ان يحصل في سوريا وفي طول وعرض البلاد، باستثناء الحرب على داعش وجبهة والنصرة التي ستكمل الحرب قوات التحالف ضد داعش وجبهة النصرة.

ولم يذكر البيان الجيش السوري الحر ولا جيش الفتح الإسلامي ولم يذكر بقية المنظمات الإسلامية، بل ركز على منظمتين فقط، هما داعش وجبهة النصرة.

ودعا البيان الى بدء المفاوضات فورا، وان الحل السلمي هو الحل الوحيد في سوريا وان ما جرى في حلب وكفريا والفوعا ومضايا والزبداني، والذي صاغته اتفاقات روسيا – تركيا شاركت فيها أيضا ايران، أدت الى اخلاء 25 الف مواطن ومسلح من شرق حلب، واجلاء مواطنين من كفريا والكوعا، الى حلب عن طريق الراموسة.

كذلك فان موسكو وفق لافروف قال لا يمكننا تجاهل التعاون الأميركي- الروسي، وهو ما كانت ترفضه ايران ان تأتي الولايات المتحدة وتشارك معها، لكن روسيا أصرت على توسيع المفاوضات لاحقا، لاي طرف عنده الرغبة في التفاوض من اجل حل الازمنة السورية.

وهكذا بعد بيان موسكو بشأن وقف اطلاق النار وتنفيذ انسحابات كما حصل في حلب وكفريا ومضايا والفوعا والزبداني، فان الجو في سوريا سيصبح افضل باستثناء الحرب على داعش وعلى جبهة النصرة، خاصة في محافظة الرقة ومحافظة دير الزور، إضافة الى تدمر، وريف حمص وحمادة.

وتوافقت الدول الثلاث على رؤية واحدة للحل، فلم يكن هنالك فرق في الرؤيا، والرؤيا هي الآتية:

أولا السعي لاعلان وقف اطلاق النار في سوريا كلها، ثانيا، استكمال الحرب على داعش وجبهة النصرة، واللافت في النظر ان بيان موسكو لم يسم بقية القوى المعارضة المسلحة وعلى رأسها الجيش السوري الحر.

ومن دمشق لم يصدر أي ردة فعل بشأن بيان موسكو حتى الان، كذلك فان المعارضة لم يصدر عنها شيء. الا انه يبدو ان ايران ستؤثر في سوريا وحزب الله وحلفائها، كي يشتركوا في المفاوضات في الاستانة في كازاخستان. وستتولى تركيا الضغط على المعارضة للمشاركة في المفاوضات. لكن تركيا هذه المرة عبر مشاركتها في الفرات ستشارك في ضرب داعش وجبهة النصرة حتى في أماكن داخل الأراضي السورية دون الإعلان عن ذلك رسميا.

اما بالنسبة الى روسيا، فقد أعلن لافروف انها ستكمل حربها على «داعش» وجبهة النصرة وتؤيد في الوقت ذاته وقفا شاملا لاطلاق النار في سوريا. ويعني ذلك ان المئة طائرة الروسية واكثر ستضرب الرقة ودير الزور وأماكن «داعش» في تدمر بشكل يؤدي الى اضعاف جبهات الإرهاب التي سماها مجلس الامن وهي جبهة النصرة و«داعش» وانهائها، مع إبقاء بقية التنظيمات حتى لو كانت مسلحة، لان البيان لم يأت على ذكرها.

وقال لافروف ان الانسحاب من حلب سينتهي خلال يومين، كذلك قال وزير خارجية تركيا امرا خطيرا عندما قال يجب وقف دعم حزب الله، واكمل جولته قائلا اعتقد انكم فهمتم ماذا قلت.

اما وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف فأعلن ان بلاده تؤيد الحل السلمي والمفاوضات بين النظام والمعارضة وستسعى بكل جهدها لانجاح المفاوضات، كذلك تؤيد في الوقت نفسه وحدة الأراضي السورية وسيادة سوريا على كل أراضيها كم قالت تركيا وروسيا، وانها مع استمرار الحرب على «داعش» وجبهة النصرة وتحقيق وقف اطلاق انار والمصالحات في بقية المناطق.

بيان موسكو جاء ليؤكد ان الحل السلمي انطلق فعليا من كازاخستان في مدينة الاستانة، وان موسكو سترعى المفاوضات مع تركيا وايران، والامل كبير بنجاح هذه المفاوضات في ظل وجود ايران وتركيا وروسيا على خط واحد واتفاق واحد للحل في سوريا. ذلك ان روسيا هي الوحيدة التي تؤثر بشكل قوي في الرئيس بشار الأسد وتطلب منه المطالب التي تريدها المعارضة جزئيا، وليس كل مطالب معارضة. وعندما ستبدأ المفاوضات، ستعلن المعارضة المدنية انها تطالب بحكومة انتقالية في سوريا فور انتهاء المفاوضات التي يجب الا تطول.

ولم يعرف موقف الرئيس بشار الأسد من تشكيل حكومة انتقالية  الا ان المفاوضات ستكون صعبة جداً بشأن الحكومة الانتقالية وقيامها في سوريا، لكن الخطوات التركية – الإيرانية – الروسية ستؤدي حتما الى تخفيف اطلاق النار في سوريا، وستخفف الحرب على جبهات عديدة، وبخاصة حول دمشق وحول حلب. لكن المعارك الكبرى ستكون في ادلب والرقة ودير الزور. ويبدو ان المعركة القادمة ستكون انطلاقا من جورين باتجاه سهل الغاب وباتجاه ادلب.

اتفاق موسكو اعلن العد العكسي لبدء الحل السلمي لسوريا، وفي الوقت عينه اعلن العد العكسي لاكمال الحرب على داعش وجبهة النصرة، فماذا سيكون موقف أوروبا واميركا، كذلك ماذا سيكون موقف النظام السوري والمعارضة السورية.

أسئلة بحاجة الى أجوبة خلال الأسبوعين القادمين، او خلال هذا الأسبوع.

**********************************************

الحريري عاد الى السراي… وحكومته تجتمع اليوم برئاسة عون

تعقد الحكومة الجديدة اولى جلساتها في القصر الجمهوري اليوم برئاسة الرئيس ميشال عون بعد التقاط الصورة التذكارية لها مع رئيس مجلس النواب. وينتظر ان تكون الجلسة قصيرة وتنتهي بتأليف لجنة لاعداد البيان الوزاري.

وكان الرئيس سعد الحريري تسلم ظهر امس مهامه رسميا في السراي حيث كان في استقباله الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل. وبعدما عزفت موسيقى قوى الأمن الداخلي لحن التشريفات، استعرض ثلة سرية حرس رئاسة الحكومة، التي أدت له التحية، ثم صافح كبار الموظفين في رئاسة مجلس الوزراء وانتقل إلى مكتبه.

البيان الوزاري

وسيعكس الاجتماع الاول للحكومة اليوم، المقاربة الاولى لممثلي القوى السياسية في الحكومة ويكشف النيات ازاء تسهيل العمل الحكومي ام عرقلته، على رغم ان التوقعات تذهب كلها في الاتجاه الاول بخلفية استكمال التوافق الذي أدى الى تأليف الحكومة، وتطابق البيان مع خطاب القسم في ثوابته السياسية والوطنية.

وأفادت مصادر السراي ان أي خلاف في هذا الاطار مستبعد، اذ من المتوقع ان يكون البيان نسخة عن خطاب قسم رئيس الجمهورية، مشيرة الى انه سيتضمن ايضا شقا يعنى بالقضايا الحياتية واليومية وبالوضع الاقتصادي والمالي. كما سيتطرق الى قانون الانتخاب العتيد كون مهمة هذه الحكومة الاولى تبقى اجراء الانتخابات النيابية والتوصل الى قانون جديد. وقد قال مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري امس من السراي أن يُرضي قانون الانتخاب الجميع أمر اساسي وارتضينا النسبية منذ سنتين باقتراح القانون الذي تقدمنا به مع الاشتراكي والقوات.

وافادت مصادر سياسية ان ثمة تفاهما مبدئيا على البيان الوزاري يرتكز الى تحييد لبنان عن صراعات الخارج والابتعاد عن القضايا الشائكة وفي مقدمها ملفات سلاح حزب الله اضافة الى المحكمة الدولية، خصوصا ان مهمة هذه الحكومة محدودة في الزمان والهدف، وأقصى المأمول منها انجاز قانون انتخابي جديد والبحث في الموازنة المغيّبة منذ سنوات وبعض الملفات الحياتية والخدماتية للمواطن.

الحوار الثنائي

في هذا الوقت، انعقدت جلسة الحوار ال 38 بين حزب الله وتيار المستقبل، مساء امس، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور المعاون السياسي للامين العام ل حزب الله حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن، النائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل. كما حضر الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة صدر البيان الاتي: بارك المجتمعون للبنانيين جميعا بالاعياد المجيدة، و هنأوا الحكومة الجديدة معربين عن نظرتهم الايجابية حيال تشكيلها وآملين في أن تسارع بمهامها لمعالجة الملفات الحيوية وفي طليعتها وضع قانون عصري للانتخابات النيابية تمهيدا لاجرائها في مواعيدها.

وكانت عمليات التسليم والتسلّم في الوزارات انطلقت امس، وشملت وزارات الاتصالات والشؤون الاجتماعية والتربية والطاقة.

وعلى ضفة قانون الانتخاب، وجه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على تويتر سهاما الى النسبية، فقال من أين خرج فجأة الشعار بضرورة قانون انتخابي يؤمن سلامة التمثيل، وكأن النواب الحاليين لا يمثلون احدا؟ مضيفا لسنا بلقمة سائغة لتباع او تشترى على مذبح التسويات. وتابع كفى تنظيرا وتطبيلا حول نسبية ملزمة آتية ولازمة والا بطل التمثيل، لسنا بقطيع غنم ليسلم مصيره وسط هذه الغابة من الذئاب، مشيرا الى ان ميزة لبنان احترام وتأكيد التنوع فوق كل اعتبار.

**********************************************

الصورة التذكارية اليوم تعقبها جلجلة البيان الوزاري

باشر الرئيس الحريري امس ممارسة مهامه في السراي الكبير وتتهيأ الحكومة لخوض اختبارها السياسي الاول في اعقاب انتهاء عمليات التسلم والتسليم بين الوزراء السلف والخلف التي انطلقت بزخم امس، من خلال البيان الوزاري المفترض ان تتشكل اليوم لجنة صياغته وتعقد اولى اجتماعاتها اثر الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في اعقاب الصورة التذكارية للحكومة في قصر بعبدا. ذلك ان هذا الاجتماع سيعكس المقاربة الاولى لممثلي القوى السياسية في الحكومة ويكشف النيات ازاء تسهيل العمل الحكومي ام عرقلته، على رغم ان التوقعات تذهب كلها في الاتجاه الاول بخلفية استكمال التوافق الذي أدى الى تأليف الحكومة، وتطابق البيان مع خطاب القسم في ثوابته السياسية والوطنية.

نسخة مجددة عن خطاب القسم  ان أي خلاف في هذا الاطار مستبعد، اذ من المتوقع ان يكون البيان نسخة عن خطاب قسم رئيس الجمهورية، مشيرة الى انه سيتضمن ايضا شقا يعنى بالقضايا الحياتية واليومية وبالوضع الاقتصادي والمالي. كما سيتطرق الى قانون الانتخاب العتيد كون مهمة هذه الحكومة الاولى تبقى اجراء الانتخابات النيابية والتوصل الى قانون جديد. وفي السياق، قال مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري امس من السراي “أن يُرضي قانون الانتخاب الجميع أمر اساسي وارتضينا النسبية منذ سنتين باقتراح القانون الذي تقدمنا به مع الاشتراكي والقوات”.

مهمة محددة

وافادت مصادر سياسية مواكبة ان ثمة تفاهما مبدئيا على البيان الوزاري يرتكز الى تحييد لبنان عن صراعات الخارج والابتعاد عن القضايا الشائكة وفي مقدمها ملفات سلاح حزب الله وعودته من سوريا اضافة الى المحكمة الدولية، خصوصا ان مهمة هذه الحكومة محدودة في الزمان والهدف وأقصى المأمول منها انجاز قانون انتخابي جديد والبحث في الموازنة المغيّبة منذ سنوات وبعض الملفات الحياتية والخدماتية للمواطن.

لن يكون “هناك”

بيد ان اوساط التحالف المسيحي اعربت عن اسفها لكون البعض يتحدث بمنطق الاحجام والانتصارات واستخدام ادبيات تصور فريقا منتصرا على آخر في الحكومة ، وهو كلام غير واقعي يجافي الحقيقة تماما، خصوصا بوضع وزراء رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر في مقلب فريق 8 آذار الذي يشكل اساءة للرئيس ميشال عون بعدما اكد مرارا انه سيكون على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وخطابا القسم والاستقلال ابلغ دليل الى ذلك، كما ان اعلانه ان اولى زياراته للخارج ستكون الى الخليج دليل اضافي الى انه لن يكون في المحور الايراني لانه لو كان كذلك لزار طهران ودمشق اولا. واضافت: ان القصد من هذا الترويج هو احراج رئيس الجمهورية وضرب هيبة الرئاسة بفعل الشعور بأن عون الرئيس لم يعد عون الحليف، علما ان الحساب العددي يظهر ان هناك 11 وزيرا لـ 14 آذار و8 وزراء لـ 8 آذار، في حين ان فريق وزراء رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر يضم 9 وزراء لا يمكن وضعه في اي ضفة سياسية، ولا وزراء ودائع لدى الرئيس. وابدت الاوساط خشيتها من ان يكون القصد من وراء العودة الى هذه التسريبات اعطاء اشارة سلبية الى المشاكسة داخل الحكومة بحجج وذرائع مختلفة، بحيث يعرقل الفريق الذي لم يتمكن من وقف انطلاقة العهد، مسيرة الحكومة. ودعت هذا الفريق الى الاقلاع عن محاولات تصوير امور وهمية وافشال العهد والحكومة.

«لسنا لقمة سائغة»

ووجه رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على “تويتر” سهاما الى “النسبية”، فقال “من أين خرج فجأة الشعار بضرورة قانون انتخابي يؤمن سلامة التمثيل، وكأن النواب الحاليين لا يمثلون احدا”؟ مضيفا “لسنا بلقمة سائغة لتباع او تشترى على مذبح التسويات”. وتابع “كفى تنظيرا وتطبيلا حول نسبية ملزمة آتية ولازمة والا بطل التمثيل، لسنا بقطيع غنم ليسلم مصيره وسط هذه الغابة من الذئاب”، مشيرا الى ان “ميزة لبنان احترام وتأكيد التنوع فوق كل اعتبار” .

ترحيب دولي بالحكومة

واستمرت المواقف الدولية المهنئة بتشكيل الحكومة حيث رحبت إسبانيا “بتشكيل حكومة جديدة في لبنان. وجددت “التزامها الراسخ بالسلام والإستقرار في لبنان، كما جددت دعمها للحكومة اللبنانية في مهمتها الآيلة إلى تحقيق المزيد من التقدم والرفاهية لجميع المواطنين”. بدورها، رحبت وزارة الخارجية التركية في بيان ، “بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة نتيجة المشاورات التي أجراها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مع جميع الأطراف السياسية في لبنان”، واعتبرت “ان العملية السياسية التي بدأت مع انتخاب الرئيس الثالث عشر للجمهورية في لبنان ستستمر عبر الحكومة التي شملت جميع الاطراف”، مؤكدة ان “هذه التطورات تشكل مرحلة اساسية في تثبيت الأمن والاستقرار والسيادة في لبنان”. من جهتها رحبت بريطانيا بالتشكيل آملة ان تنجز الحكومة قانون الانتخاب وتجري انتخابات تراعي المعايير العصرية.

**********************************************

الحريري انتقل إلى السراي الكبير… وحكومته تعقد اليوم أولى جلساتها

وزير الإعلام لـ «الشرق الأوسط»: سندفع ليكون خطاب القسم هو البيان الوزاري

انتقل رئيس الحكومة اللبنانية النائب سعد الحريري يوم أمس إلى السراي الحكومي في وسط بيروت٬ حيث باشر مهامه على أن تعقد حكومته اليوم الأربعاء أولى جلساتها في القصر الجمهوري في بعبدا (شرق بيروت) برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليكون تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري بندا وحيدا على جدول أعمالها٬ بانتظار أن تنال على أساسه ثقة مجلس النواب.

ولا يبدو أن مهمة هذه اللجنة ستكون معقدة بخلاف مهمات اللجان التي تشكلت في عهود سابقة٬ بحيث أكدت مصادر معنية بالملف لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «شبه تفاهم على مضمون البيان الذي سيعتمد على خطاب قسم الرئيس عون الذي ألقاه خلال جلسة انتخابه رئيسا للجمهورية نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»٬ لافتة إلى أن «أيا من الفرقاء لن يكون متشددا في التعاطي مع الموضوع خاصة أن عمر هذه الحكومة محدود٬ وهي أشبه بحكومة انتقالية مهمتها الأساسية إقرار قانون للانتخاب وإجراء الانتخابات النيابية في شهر مايو (أيار) المقبل».

ور ّجح وزير الإعلام ملحم رياشي أن «لا يكون هناك أي تعقيدات تواجه عملية إعداد البيان الوزاري خصوصا أن كل المكونات أيدت خطاب قسم الرئيس عون»٬ لافتا إلى أن حزب «القوات اللبنانية سيدفع باتجاه اعتماد الخطاب المذكور هو نفسه بيانا وزاريا». وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هناك لا بد من تعديلات فهي ستكون بسيطة ولا تتعلق بالقضايا الجوهرية». واعتبر رياشي أن وجود «صقور فريقي 8 و14 آذار على طاولة مجلس الوزراء إنما هو محرك ديناميكي لعمل الحكومة» بعكس ما يعتقد البعض٬ لافتا إلى أن «هؤلاء الصقور سيزيدون العمل الحكومي فعالية ويعطون الثقة المطلوبة للمواطنين بأنّه يتم التعاطي مع ملفاتهم بالجدية المطلوبة».

وأوضح رياشي أن أولويات هذه الحكومة هي خدمة المواطن وإقرار قانون للانتخاب٬ معّبرا عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق حول الموضوع: «خصوصا في ظل وجود شبه إجماع على القانون المختلط ما بين النسبي والأكثري».

وكان الحريري أعلن في كلمة عقب الإعلان عن تشكيل حكومته مساء الأحد الماضي أنّها ستكون «حكومة وفاق وطني»٬ متعهدا أن «تضع على رأس أولوياتها المحافظة على الاستقرار الأمني الذي ينعم به لبنان في ظل الحرائق التي تعم المنطقة من حوله وعزل دولتنا عن التداعيات السلبية للأزمة السورية».

ولطالما شّكل بند سلاح ما يسمى «حزب الله» بندا خلافيا عند إعداد البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة منذ عام 2005 .ففيما يصر الحزب على وجوب تضمين أي بيان ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»٬ يرفض معارضوه هذه الصيغة ويحاولون معه إيجاد صيغ «فضفاضة» ترضي الطرفين. وفي خطاب القسم٬ اعتبر الرئيس عون أن لبنان «السائر بين الألغام لا يزال بمنأى عن النيران المشتعلة حوله في المنطقة»٬ مشددا على أنّه «يبقى في طليعة أولوياتنا منع انتقال أي شرارة إليه٬ وإبعاده عن الصراعات الخارجية»٬ لافتا إلى أن «التعامل مع الإرهاب سيكون استباقًيا وردعًيا وتصدًيا٬ حتّى القضاء عليه». وتناول عون في الخطاب أيضا الصراع مع إسرائيل٬ فقال:

«لن نألو جهًدا ولن نوفر مقاومة٬ في سبيل تحرير ما تبقّى من أرا ٍض لبنانية محتلّة٬ وحماية وطننا من عدٍّو لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية».

وتبنت حكومة الرئيس سعد الحريري التي تشكلت عام 2009 الصيغة التي تقول بـ«حق لبنان٬ بشعبه وجيشه ومقاومته٬ في تحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر٬ واسترجاعها٬ والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه٬ وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة»٬ وهي الصيغة التي تبنتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في عام ٬2011 أما حكومة الرئيس تمام سلام فاعتمدت٬ بعد سجال طويل٬ صيغة جديدة قالت فيها: «استنادا إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه٬ تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر٬ وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».

**********************************************

Les équilibres politiques appelés à changer après les législatives

Philippe Abi-Akl 

On le sait déjà placé sous la rubrique de l’entente nationale, le nouveau gouvernement que viennent de mettre en place le président Michel Aoun et le Premier ministre Saad Hariri devait obligatoirement refléter les équilibres politiques en place, note un observateur politique. Un paysage qui ne changera cependant qu’une fois formé le prochain gouvernement au lendemain des élections législatives, une échéance qui sera certainement respectée si l’on en croit les promesses faites depuis quelque temps par l’ensemble des intéressés.
Cet observateur tient toutefois à rappeler l’épisode des élections de 2009, dont les résultats avaient traduit l’humeur générale qui prévalait au lendemain des incidents de 2008, après l’intervention armée du Hezbollah dans les quartiers sunnites et dans la montagne druze. À cette époque, le Hezbollah avait refusé de reconnaître la légitimité de la nouvelle majorité issue de la formation du 14 Mars, insistant à faire la distinction entre majorité populaire et majorité parlementaire.
Le parti chiite se dédisait ainsi, contredisant les propos exprimés auparavant par son secrétaire général adjoint, le cheikh Naïm Kassem, qui avait fait prévaloir le principe selon lequel les élections de 2009 seraient l’équivalent d’un référendum autour de la résistance. Naïm Kassem était allé jusqu’à dire que « ceux qui remporteraient les législatives devraient gouverner et que les perdants iraient dans l’opposition ».
Malgré la victoire remportée par les adversaires du parti, ce dernier avait insisté pour participer de manière effective au gouvernement, manipulant à sa guise le tiers de blocage.

Reproduire le scénario de 2009 ?
La question est de savoir aujourd’hui si le Hezbollah va réitérer ce scénario avec l’actuel président dont le camp est pressenti victorieux. Pour l’instant, le problème ne se pose aucunement puisque l’équipe actuelle, qui comprend trente ministres, est le fruit d’une « entente » concoctée entre les différentes forces en présence, une formule sur laquelle M. Aoun a insisté jusqu’à la fin même s’il a échoué en définitive à y inclure les Kataëb qui « se sont eux-mêmes marginalisés », comme il l’a fait remarquer lundi dernier.
D’ailleurs, les visiteurs du Premier ministre se disent étonnés du comportement des Kataëb et de leur refus d’accepter de nommer un ministre du parti sans portefeuille, précisant qu’au final, il aurait eu un pouvoir de décision non moindre que celui de ses pairs en Conseil des ministres.
Côté Kataëb, on dénonce une « manœuvre » dont l’objectif serait de les écarter du jeu politique et l’on craint qu’elle ne se poursuive lors des prochaines élections par le biais d’alliances politiques dont ils seraient également écartés. Dans ces milieux, on estime que la composition du gouvernement s’est faite sur la base du principe de la distribution de lots de compensation à certaines personnalités (comprendre les Marada) et de prix accordés aux nouveaux alliés (FL, notamment) dans le cadre d’un accord tripartite entre le CPL, les FL et le courant du Futur.
Mais le dépit ressenti par cette formation chrétienne n’a pas empêché la machine de se mettre en marche, avec tout d’abord des messages envoyés par le nouveau pourvoir en place en direction de l’extérieur et destinés à rassurer tous ceux qui auraient encore des craintes quant à l’orientation du nouveau mandat. Pour ce dernier, le mort d’ordre est à l’ouverture vers les puissances et États étrangers, nonobstant la présence de certaines formations au sein du gouvernement. On affirme également que rien n’est définitif notamment en ce qui concerne l’attribution de certains portefeuilles à telle ou telle formation, le principe du ministre-roi étant désormais à bannir du lexique, de même que celui des quotes-parts acquises qui ne sauraient constituer un précédent.

Garde-fou
Un garde-fou sur lequel le ministre des Affaires étrangères et chef du CPL, Gebran Bassil, a insisté hier, précisant que cette règle devra s’appliquer à tout le monde, l’objectif étant l’édification de l’État dans « l’esprit d’un vrai partenariat inspiré du pacte national ». Il a ainsi mis l’accent sur le fait que le prochain gouvernement reflétera les nouveaux équilibres que produiront les prochaines législatives.
Pour l’instant pas de surprises puisque le programme du gouvernement viendra traduire à la lettre le discours d’investiture et formera le corps de la déclaration ministérielle qui ne devra aucunement tarder, l’avant-projet devant d’ores et déjà être rédigé dès la première réunion, aujourd’hui, du Conseil des ministres, assurent les visiteurs de Aïn el-Tiné. Comme déjà annoncé, l’objectif principal du gouvernement sera la tenue des élections en temps voulu.
Selon un responsable politique, la mission du président de la République sera d’autant plus subtile qu’en l’absence de la polarisation 8-14 Mars qui s’est fondue dans de nouvelles alliances, M. Aoun devra jouer au médiateur pour gérer autant que possible les équilibres en présence qui pourraient toutefois changer après le prochain scrutin selon la loi électorale qui sera adoptée. Des sources du courant du Futur assurent pour leur part être en faveur de la proportionnelle à condition qu’elle soit combinée à une dose égale de majoritaire. Un principe que partagent le CPL, les FL et le PSP, alors que le Hezbollah et Amal continuent de plaider, officiellement, pour une proportionnelle intégrale et la circonscription unique. Une option à laquelle ils pourraient toutefois renoncer en dernière minute pour finir par avaliser le système mixte.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل