#adsense

قانون الانتخابات العتيد ومحك الطائف

حجم الخط

انطلاقاً من  خطاب قسم فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وفي ضؤ المخاض الذي سبق تشكيل الحكومة ورافقها وما شهدته ولا تزال تشهده الساحة الداخلية من تجاذبات وعمليات خلط اوراق سياسية بخلفيات انتخابية، لا بد من التوقف عند الملاحظات التالية :

اولاً: إن العودة الى الطائف لا يمكن ان تكون انتقائية لا في الشكل ولا في المضمون، فامام الاجماع الوطني على خطاب القسم الرئاسي والذي كان من ابرز بنوده  الالتزام بتطبيق وثيقة الطائف، لا نرى كيف يمكن للبعض ان يبيح لنفسه السير عكس تيار العهد وذلك الاجماع… ليبقى مستظلاً في ماضي العقد والاحقاد والضغائن، متناسياً ما تم تحقيقه من نقلات نوعية باتجاه احياء المؤسسات الدستورية واعادة الدورة الاقتصادية الى العمل وبث الامل في نفوس المواطنين بتوسمهم الخير من العهد والحكومة الجديدة، واقبال لبنان على مرحلة تفاؤل جديدة وثقة متجددة، فنجد هذا البعض يمعن في مواقفه المتشنجة ونهجه السلبي في تعاطيه مع هذه المشهدية الايجابية خصوصاً عندما نلاحظ ان ذلك الفريق هو الذي يعتبر نفسه الأقرب سياسياً الى العهد لا بل الحليف المباشر له …

ثانياً: ان التزام فخامة رئيس الجمهورية بتطبيق وثيقة الطائف لا يضاهيه سوى التزام جميع اللبنانيين بالتقيد بهذه الوثيقة والعمل على تطبيقها، والتحدي الأساسي الذي ستواجهه حكومة الرئيس سعد الحريري بدأ من اقرار قانون جديد للانتخابات الذي تكثر في شأنه المبادرات والمشاريع والاقتراحات وتزداد حوله التناقضات والطروحات المتفرقة والمتباعدة .

فالحقيقة الوجودية لقانون الانتخابات العتيد هي  انه يعاني من ازمة نوايا قبل ان يعاني من ازمة نصوص وصيغ، لان رب سائل اليوم عما اذا كان من مصلحة فريق من اللبنانيين في ظل تأثره بانقلاب المعادلات الميدانية الاقليمية ولا سيما في سوريا لمصلحته وفق رؤيته، وفي ظل وصول فريق حكومي وازن من وزراء حلفاء وموالين لنهجه، ونعني  بكلامنا “حزب الله” وحلفائه في  8 اذار،  والسؤال الذي يطرح اليوم هو في معرفة مقدار توفر الرغبة الحقيقية لدى هذا الفريق في التوصل الى اقرار قانون انتخابات جديد بديل عن قانون الستين الذي بات من الناحية الاستراتيجية اكثر ملاءمة لهذا الفريق وللحزب من اي يوم مضى؟

ثالثاً: اذا اردنا الالتزام بوثيقة الطائف يجب ان نعتمد معايير تلك الوثيقة في اي قانون انتخابات عتيد، فالالتزام  بتطبيق وثيقة الطائف يتطلب قناعة لدى فريق من اللبنانيين وفي طليعتهم “حزب الله” بان القانون الانتخابي العتيد لا يمكن الا وان ياتي وفق المواصفات التي رسمتها الوثيقة، اي قانوناً مختلطاً بين النسبي والاكثري ينسجم مع ما نصت عليه الوثيقة: فضمان العيش المشترك يأتي عبر قانون اكثري في قسم منه، وتأمين صحة التمثيل لشتى فئات الشعب واجياله يتم من خلال نسبية توصل الى فعالية التمثيل، ما يعني ان صيغة المختلط هي الاصح والاكثر تمثيلاً من النسبية المطلقة على اساس الدائرة الواحدة او الدوائر الكبرى .

لنعود اذاً الى الفقرة (ج) من باب الاصلاحات الاخرى المنصوص عليها في الوثيقة وسنجد ان الطائف وضع لنا صيغة قانون انتخابي واضحة: وفقاً لقانون انتخاب جديد على اساس المحافظة ( اي الدائرة الكبرى – انما بعد اعادة النظر في التقسيم الاداري … اي اعادة النظر في تقسيم المحافظات انطلاقاً من الواقع الديمغرافي الذي يلقي احياناً بثقله على حرية الناخبين وخياراتهم السياسية كمثال عندما يكون ثمة اقلية في بيئة اكثرية مختلفة) فيجب ان ياتي القانون مراعياً  القواعد التالية :

…تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين (اي صيغة الاكثرية التي تدمج اللبنانيين كهيئات ناخبة مختلطة في الدائرة) بما يعزز الانصهار الوطني …

… تؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب واجياله وفعالية ذلك التمثيل (وفي هذا اشارة واضحة الى النسبية التي تتيح ايصال كافة التوجهات السياسية حتى ضمن الطائفة والمنطقة الواحدة الى المجلس النيابي العتيد) .

وامام وضوح نص الطائف نستطيع ادراك حجم المزايدات والبازارات الخارجة كلياً عن منطق ونصوص وثيقة الوفاق الوطني …

من هنا ضرورة العودة الى النص، الى روحية الوثيقة، والتوقف عن خوض المعارك الخارجة عن النصوص والدستور.

هنا يكمن الامتحان امام الجميع ومن هنا يكمن التحدي الذي يواجهنا جميعا في مطلع العهد الجديد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل