
خطاب القسم “العازل الرابط” لتناقضات الحكومة
بين الجلسة الاولى لحكومة الرئيس سعد الحريري في عهد الرئيس العماد ميشال عون والاجتماع الاول للجنة صوغ البيان الوزاري، برزت ملامح حيوية لافتة عكست قراراً سياسياً واضحاً في استعجال انطلاقة عمل الحكومة وتفرغها للمهمات الشاقة التي تنتظرها أقله في ما يتصل باختصار المهل التي يستلزمها انجاز هذا البيان ومن ثم تحديد موعد مثول الحكومة أمام مجلس النواب في جلسة مناقشة البيان والتصويت على الثقة. ولعل العامل اللافت الذي واكب الشكليات التقليدية في التقاط الصورة للحكومة يتقدمها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري وما تلاها في الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في قصر بعبدا وبعدها اجتماع اللجنة الوزارية برئاسة الحريري في السرايا، أن جميع القوى الممثلة في الحكومة ارتضت خطاب القسم للرئيس عون نقطة “عزل وربط” في آن واحد بين تناقضات الاتجاهات السياسية التي تلتحف بالحكومة والقواسم التسووية على الحد الادنى من الاتجاهات التي سيتضمنها البيان الوزاري. وهو الامر الذي سيساعد على انطلاقة تخلو من اشتباك سياسي مبكر، كما على امكان انجاز البيان في فترة قياسية قد تسبق عيد الميلاد علماً أنه سيكون مختصراً.
وعلمت “النهار” ان ثلاث نقاط اشكالية لجأت فيها لجنة صوغ البيان الوزاري الى خطاب القسم لإبعادها عن الخلافات، فتقرر اعتماد روحية خطاب القسم في مقاربتها:
– ابعاد لبنان عن الصراعات الخارجية.
– محاربة الارهاب (استباقاً وردعاً وتصدياً) مع دعم القوى الامنية لمواجهة الارهاب.
– في الصراع مع اسرائيل عدم ادخار اي جهد او مقاومة لاسترجاع الارض وحمايتها.
وستكون مسودة البيان في نحو أربع صفحات وضعها الرئيس الحريري وناقشها اعضاء اللجنة الوزارية، ووضعت ملاحظات على عناوينها وأعيدت اليه لتنقيحها وإعادة صوغها وإرسالها اليهم مجدداً مع تحديد الموعد المقبل لانعقاد اللجنة.
حمادة
ووصف وزير التربية والتعليم العالي وعضو لجنة صياغة البيان الوزاري مروان حمادة لـ”النهار” الاجتماع الاول للجنة أمس برئاسة الرئيس الحريري بإنه كان “بنّاء على غرار الجلسة الاولى لمجلس الوزراء بما يعكس شعوراً بالعودة الى المؤسسات”. وأوضح ان الهيكلية العامة للبيان تتضمن “خطاب القسم والتركيز على الامن والموازنة والانتخابات ومكافحة الفساد وإعادة الثقة الى كل القطاعات والمواطنين”. وأفاد الى ان الرئيس الحريري سيعدّ مسودة البيان إنطلاقاً من الافكار التي طرحت على أن تعود اللجنة الى الإنعقاد لقراءة النص وإبداء الملاحظات عليه تمهيداً لرفعه الى مجلس الوزراء لمناقشته وإقراره ومن ثم إحالته على مجلس النواب. وأعلن أن ثمة توجهاً للاسراع في إنجاز البيان الوزاري، واصفاً موقف الرئيس بري في شأن جلسات الثقة بإنه “نداء حث”.
وهكذا لن يتضمن البيان ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” بل يتبنى روحية خطاب القسم في موضوع المقاومة والتصدّي للارهاب، مع موءامة مع بيان حكومة الرئيس تمام سلام، كما أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل سليم جريصاتي.
وقال المشنوق بعد الاجتماع: “مسودة البيان لا تتجاوز صفحاته الأربع وليس مستبعداً انجازه قبل الميلاد وعناوينه متفق عليها ومستمد من خطاب القسم ومن بيان حكومة الرئيس سلام”.
وسئل عن امكان إنجاز البيان الوزاري قبل السبت كما توقّع الرئيس بري، فأجاب المشنوق: “الرئيس بري بيمون”.
وقال جريصاتي: “عناوين البيان الوزاري متفق عليها ومبنية على خطاب القسم وتتناول الامن والاقتصاد والنزوح والتأكيد على قانون انتخاب جديد”.
وأضاف: “البيان مبني على خطاب القسم مع مواءمة مع بيان حكومة سلام”.
“القوات “
وأملت مصادر حزب “القوات اللبنانية” انجاز البيان الوزاري في أسرع وقت لانطلاق “الورشة الوطنية”، وشددت لـ”النهار” على عدم جواز أن يشكل البيان مادة خلافية إلا في حال وجود إرادة تعطيلية للأهداف المعلومة نفسها. وقالت إنه بما ان خطاب القسم شكل مساحة مشتركة بين كل القوى السياسية التي أجمعت على تأييده نظراً الى شموليته ودقته وتوازناته، فمن الأفضل اعتماده اختصاراً للوقت.
ودعت المصادر إلى تجنب المعادلات الانقسامية إفساحاً في المجال لعمل وزاري متجانس ومنتج وفعال، ورأت أن المرحلة لا تحتمل المناكفات التعطيلية، بل تستدعي عودة دينامية الدولة التي افتقدها الناس طويلاً، والانكباب على قانون الانتخاب لإقرار قانون جديد يبدد هواجس كل الفئات اللبنانية ويشكل مساحة مشتركة في ما بينها.
واعتبرت أن أي إضافة محتملة الى خطاب القسم ضمن البيان الوزاري يجب ألا تتجاوز بعض الفقرات المعيشية الضرورية، بما يطمئن الناس الى غدها ومستقبلها، لأن كل الأولوية ستتركز في المرحلة المقبلة على ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.
مجلس الوزراء
وكانت للرئيس عون مداخلة في الجلسة الاولى لمجلس الوزراء خاطب فيها الوزراء قائلاً: ” تعلمون انكم تعتبرون حكومة وفاق وطني عليها ان تواجه أولاً اجراء انتخابات نيابية وصياغة قانون انتخابي والمحافظة على الاستقرار الامني”. ودعا الى اعطاء الافضلية في كل وزارة “لما ينتظره المواطنون منا كتأمين المياه والكهرباء والاشغال العامة وتنظيم السير”. كما لفت الى وجوب اقرار مشروع الموازنة والتعيينات الملحة في الشواغر واعطاء مكافحة الفساد الاهمية اللازمة. وحدد موعداً ثابتاً دورياً لجلسات مجلس الوزراء كل أربعاء بين الحادية عشرة والثانية بعد الظهر.
كما تحدث الرئيس الحريري داعيا الاجهزة الامنية الى ان تكون على أهبة الاستعداد للمحافظة على الامن في كل لبنان وخصوصاً في الاماكن السياحية.
ووعد وزير الاعلام ملحم الرياشي الذي تلا للمرة الاولى مقررات الجلسة “بايجابية مفاجئة في نشاط مجلس الوزراء وخدمة المواطن”.
ايرولت في بيروت
الى ذلك، وصل وزير الخارجية الفرنسي جان – مارك ايرولت مساء أمس الى بيروت في زيارة يلتقي خلالها اليوم الرئيس عون ويقدم اليه التهنئة الفرنسية الرسمية بانتخابه، كما يلتقي الرئيس الحريري لتهنئته بانطلاقة الحكومة ويبحث معه في موضوع انعقاد مؤتمر الدعم الدولي للبنان في باريس، ثم يلتقي الرئيس بري ووزير الخارجية جبران باسيل.
***********************************

موفدان فرنسي وإيراني في بيروت.. ولجنة الخبراء الانتخابية تنطلق
هل يقتحم العهد «مغارة» المناقصات.. الناقصة؟
لا يترك الرئيس ميشال عون فرصة منذ تسلمه رئاسة الجمهورية إلا ويشدد فيها على ضرورة مكافحة الفساد ومواجهة رموزه، وهو أكد في الجلسة الاولى للحكومة أمس أن الوزراء سيكونون مسؤولين عن أي إهمال للفساد في وزاراتهم على قاعدة أن المسؤول مؤتمن على مسؤوليته، ومسؤول عن عمل مرؤوسيه إن كان سلبا أو إيجابا، فلا يسند الايجابيات لشخصه والسلبيات لغيره، لافتا الانتباه الى أن «أي خطأ لن يمر مرور الكرام».
وليس خافيا أن زعامة عون، في حقبة ما قبل انتخابه، استمدت العصب والجمهور من حربه المعلنة على الفساد تحت شعار الاصلاح والتغيير، وبالتالي فإن الجنرال أتى إلى الحكم مسبوقا ومثقلا بآمال اللبنانيين أن يكون عهده مضادّا لفيروسات الفساد بمختلف أشكالها وأنواعها.
بالتأكيد، مكافحة هذا الوباء ليست اختصاص شخص أو مسؤول لوحده، مهما علا شأنه وكبرت قدراته، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تناغم الادوار وتكاملها بين مؤسسات الدولة وأجهزة الرقابة، تحت مظلة القرار السياسي برفع الغطاء عن المرتكبين. ولكن هذا لا يمنع أن رئيس الجمهورية يستطيع انطلاقا من موقعه أن يكون محرضا ومحفزا على مواجهة الفساد وملاحقة مرتكبيه، وأن يدفع في اتجاه إيلاء هذا الملف الاهتمام الذي يستحقه.
وربما يحتاج اللبنانيون الى أن يقرن العهد الجديد أقواله الاصلاحية بالافعال الحسّية، لئلا يبقى التصدي للفساد مجرد شعار نظري، خصوصاً أن التجارب السابقة علمتهم أن الفاسدين غالبا ما يكونون أقوى من أي مساءلة ومحاسبة بفعل الغطاء السياسي والطائفي الذي يحظون به.
من هنا، فإن العهد مُطالب بأن يبدأ من مكان ما معركة الاصلاح وتطهير مؤسسات الدولة من «جراثيم» الهدر والسرقة والرشى والصفقات المشبوهة. صحيح أنه ليس من الحكمة فتح كل الجبهات والدفاتر دفعة واحدة، ولكن الصحيح أيضا أنه يجب توجيه رسائل مبكرة وواضحة حول نية العهد لجم ظاهرة الفساد المستشري، خصوصا أن الدولة التي تتخبط في العجز المالي لم تعد تحتمل الاستمرار في استنزافها و«عصرها».
ولعل البداية الفضلى تكمن في وضع قانون انتخاب عصري، على أساس النسبية التي تكسر الوكالات الحصرية النيابية وتفتح الباب أمام حد أدنى من التنوع الديموقراطي، إذ إن من شأن قانون كهذا أن يحرر المواطن من مفهوم الزبائنية الذي يفرض عليه أن ينال حقوقه ومطالبه عبر أقنية جانبية، تتمثل في الواسطة والاستزلام والولاء للزعيم أو حتى في دفع الرشى.
وحتى ذلك الحين، يعتقد خبراء اقتصاديون وماليون أنه لا بد من إجراء مراجعة شفافة لعدد من المناقصات الدسمة التي أجريت في الاشهر القليلة الماضية، وحامت حول بعضها تساؤلات وشبهات، لا سيما بعدما أبدت هيئات الرقابة المتخصصة اعتراضات او ملاحظات عليها، من دون أن يكون ذلك كافيا لدفع الوزراء المعنيين الى وقف مفاعيل هذه المناقصات التي تكلف خزينة الدولة ما يفوق المليار دولار، فيما الكلفة الحقيقية يجب أن تكون أقل بكثير كما يؤكد العارفون!
ويرى الخبراء أن هناك مشاريع حيوية تحتاج الى تدقيق، للنظر في مدى مطابقتها للقوانين، هي:
– مناقصة المعاينة الميكانيكية التي جمدها عون لاحقا.
– مناقصة نشر الكاميرات في بيروت.
– مناقصة طمر النفايات في الـ «كوستابرافا» وبرج حمود.
– مناقصة مواقف السيارات في المطار.
– مشروع سد «جنة» الذي دخل في «جحيم» التجاذبات الطائفية.
– تلزيمات الكهرباء التي تداخلت فيها العوامل السياسية والشخصية، حتى كادت الحقائق التقنية والمالية تضيع وسط غبار الحملات المتبادلة.
ووفق هؤلاء الخبراء، فإن معظم هذه المشاريع يعاني عيوبا بنيوية في دفاتر الشروط التي أتت مخالفة للقوانين والاصول، كما ثبت في تقارير لهيئات الرقابة (ديوان المحاسبة، شورى الدولة..). والمفارقة، أن مجلس الانماء والاعمار، المساهم في تنفيذ أحد المشاريع (مطمرا النفايات في «كوستابرافا» وبرج حمود) انتهت ولايته قبل خمس سنوات تقريبا، وبالتالي هو يواصل العمل بحكم قوة الاستمرار في المرفق العام، لكنه برغم ذلك يتابع إنفاق مئات مليارات الليرات، من دون أن يرف له جفن، ما يستدعي من مجلس الوزراء تعيين أعضاء جدد بأسرع وقت ممكن.
والمفارقة، أن الشركتين اللتين تتوليان إنشاء المطمرين هما متخصصتان في أعمال ردم البحر حصرا ولا تملكان أي تجربة سابقة في مجال الطمر الصحي، ما يشكل مخالفة فاضحة في محتوى دفتر الشروط.
كما أن مناقصة الميكانيك التي كان قد صدر قرار قضائي عن «شورى الدولة» بوقفها، ظلت سارية المفعول الى حين تدخل رئيس الجمهورية لتجميدها، علما أن المعترضين عليها يعتبرون أنها ترتب على الخزينة أعباء هائلة تقارب 440 مليون دولار، كان بالامكان خفضها الى النصف تقريبا، وتحديدا الى 210 ملايين دولار، لو جرى الاخذ بالعرض المقدم من شركة أخرى والذي يحقق لها باعتراف القيمين عليها ربحا كبيرا!
ويرى الخبراء أن المطلوب عاجلا تشكيل لجان متخصصة للتدقيق في مدى مطابقة المناقصات الملتبسة للمعايير القانونية، مؤكدين أن دفاتر الشروط فُصلت في العديد من الحالات على قياس الشركات والجهات التي يراد لها مسبقا أن تفوز.
ويشير هؤلاء الى أن من الغرائب والعجائب التي تحصل في لبنان، أن الوزير المتخصص يتعمد في أحيان كثيرة تجاهل اعتراضات وملاحظات هيئات الرقابة ويمضي في تنفيذ المناقصة المشكو منها، وكأن شيئا لم يكن، بينما تقضي الاصول بأن يُرفع موقف الهيئة الرقابية المعنية الى مجلس الوزراء للبحث في حيثياته، فإما أن يأخذ بها وإما أن يقرر استكمال المناقصة وفق قرار معلل، وبالتالي ليس من حق الوزير أن يتولى هو، من تلقاء نفسه، استمرار العمل بها من دون أن يكون قد حصل على تغطية مجلس الوزراء.
الخبراء الانتخابيون
على صعيد آخر، التأمت أمس لجنة الخبراء الانتخابيين، التي تضم ممثلين عن «حركة أمل» و «حزب الله» و «تيار المستقبل»، سعيا الى التوافق على مشروع موحد لقانون الانتخاب. وعُلم، أن اللجنة قررت اعتماد مشروع الرئيس نبيه بري المختلط (64 نسبي و64 أكثري) قاعدة انطلاق في النقاش.
الى ذلك، وصل أمس، الى بيروت، وزير الخارجية الفرنسي جان ماري ايرولت الذي سيلتقي الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.
كما وصلها مستشار رئيس مجلس الشورى الايراني حسين شيخ الإسلام للقاء كبار المسؤولين، ومن بينهم الحريري الذي سينطوي اللقاء بينه وبين الزائر الايراني على دلالة خاصة، في هذه المرحلة.
***********************************

الانتخابات… «عَ الستين»!
استنفرت القوى المعارضة لاعتماد النسبية بهدف تطويق أي محاولة لإقرار قانون انتخابي يؤمن الحد الادنى لصحة التمثيل، بهدف إبقاء قانون «الستين»، او اعتماد نسخة معدّلة عنه. في المقابل، خرج معارضو النائب وليد جنبلاط مهاجمين محاولة تصوير «النسبية» استهدافاً للطائفة الدرزية
في كل مرة يطرح فيها النظام النسبي على أساس لبنان دائرة واحدة بصفته النظام الأنسب لضمان صحة التمثيل، تعود بعض القوى السياسية إلى عادتها القديمة بلعن كل ما لا يتناسب ومصالحها. بدأ النائب وليد جنبلاط وتيار المستقبل هجومهما المضاد على النسبية، وأسقطا، بالضربة القاضية، اقتراح القانون الذي يؤمّن صحة التمثيل في حدها الأقصى، أي جعل لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية. فقد علمت «الأخبار» أن هذا الاقتراح لم يعد متداولاً بين القوى السياسية المعنية بمفاوضات التوصل إلى قانون جديد للانتخابات، نتيجة رفض تيار المستقبل والقوات اللبنانية وجنبلاط بحث هذا الاقتراح. وبناءً على ذلك، انتقل البحث إلى اقتراحين: المختلط، والنسبية في 15 دائرة. ورغم أن الاقتراح الأخير كان قد حظي بموافقة وزراء اللقاء الديموقراطي في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، إلا أن جنبلاط عاد وتنصّل منه عندما استقبل وفداً من تكتل التغيير والإصلاح الأسبوع الماضي. وفي «المختلط»، تتركّز المفاوضات على اقتراح الرئيس نبيه بري، وإمكان إدخال تعديلات عليه، تجعله عملياً يعيد إنتاج مجلس النواب الحالي ذاته.
وكان لافتاً أمس رد كل من رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب والنائب السابق فيصل الداوود على اعتراض جنبلاط على النسبية. إذ ذكّر وهاب رئيس «الاشتراكي» بأن أول من طرح النسبية كان والده الراحل كمال جنبلاط الذي «كان يدرك أن دور الدروز يجب أن يكون وطنياً وقومياً ليأخذوا الحجم الذي يناسب تاريخهم وتطلعاتهم، وليس دوراً متقوقعاً». وسأل وهاب: «هل إذا أتى جزء من التمثيل الدرزي من خارج الحزب التقدمي الاشتراكي يعني أن الدروز سيخسرون؟». كذلك حذر وهاب الحلفاء من أي محاولة للخضوع للابتزاز، «لأن موقفنا سيكون قاسياً وغير متوقع، فنحن وكل ممثلي المعارضة الدرزية لسنا فرق عملة عند أحد». ورفض رئيس التوحيد البيان الصادر عن أحد شيخي العقل الشيخ نعيم حسن والمجلس المذهبي الدرزي «الذي يمثل فريقاً واحداً». من جهته، شدد الداوود على أن «في الطائفة الدرزية رأياً آخر، وقوى سياسية وازنة لها حجمها الشعبي من الحزب الديموقراطي اللبناني إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي وحركة النضال اللبناني العربي وحزب التوحيد العربي والنائب فادي الأعور والحزب الشيوعي وحزب البعث وهيئات في المجتمع المدني وغيرهم». وهؤلاء «يطالبون بقانون انتخاب يحفظ حق التمثيل باعتماد النسبية كنظام، وأن يكون سن الاقتراع 18 سنة، وتعطى المرأة حق الترشح ولو من خلال كوتا محددة في المرحلة الأولى». ورأى أن المجلس المذهبي الدرزي الرافض للنسبية بات اسمه «المجلس المذهبي السياسي الجنبلاطي»، وأعاد انقسام الدروز بين شيخي عقل.
على المقلب الآخر، شنت قوى 14 آذار هجوماً ممنهجاً على «النسبية»، بدأت بتصريح تلفزيوني لوزير الاتصالات جمال الجراح في تيار المستقبل أوضح فيه بما لا لبس فيه أنه «لا إمكانية لتطبيق النسبية الكاملة في لبنان في ظل مناطق مقفلة ومهيمن عليها بقوة السلاح». وأكد «التمسك بالقانون الذي قدمه تيار المستقبل مع الحزب الاشتراكي والقوات اللبنانية الذي يؤمن حسن التمثيل ويحافظ على الوحدة الوطنية». (القانون المختلط ينتخب بموجبه 68 نائباً وفقاً للنظام الأكثري و60 نائباً وفقاً للنظام النسبي واعتمد معايير استنسابية فأبقيت بعض الأقضية على الأكثري، خصوصاً تلك التي يبلغ عدد نوابها اثنين، لحماية تمثيل الأحزاب الثلاثة فيها، فيما وضعت أخرى على النسبية حيث تمثيل مقترحي القانون ضعيف). من جانبه، لاقى الوزير السابق في الحزب الاشتراكي غازي العريضي الجراح في منتصف الطريق لينقضّ على النسبية تحت حجة أنه في زمن كمال جنبلاط كان المشروع «وطنياً والنضال وطنياً والصراع وطنياً مبنياً على برنامج سياسي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب. وكانت حركتنا السياسية والتحالفات السياسية المبنية على برامج سياسية وطنية». لكن في الزمن الحالي، بعيني العريضي، بات المشروع نفسه قائماً «على قاعدة الطائفية. فهذا لا علاقة له بالنسبية لأنه لا يؤدي إلى إصلاح سياسي وإلى صحة تمثيل حقيقية في النظام السياسي اللبناني».
(الأخبار)
***********************************

الحكومة تدير محركاتها.. وطريق «الثقة» سالكة وآمنة
بيان «القَسَم»: عناوين مقتضبة وإنجاز سريع
«عودة المؤسسات»، كلمتان توصّفان بدقة مشهدية الأمس في قصر بعبدا. فمع انعقاد مجلس الوزراء اكتمل عملياً عقد مؤسسات العهد الجديد وانطلقت صفارة الاستعداد لانطلاق قطار الدولة على الطريق السريع باتجاه محطة الانتاج والعمل على مختلف اتجاهاتها واحتياجاتها الوطنية المُلحّة اقتصادياً واجتماعياً وحياتياً وانتخابياً. وتزخيماً لانطلاقة حكومة العهد الأولى، خطت لجنة صياغة البيان الوزاري خطوات متقدمة أمس نحو إنجاز مهمتها بوتيرة عمل سريعة لم تستبعد مصادر وزارية أن تفضي إلى ولادة البيان «خلال أيام»، مؤكدةً لـ«المستقبل» التوافق خلال اجتماع اللجنة أمس في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على «مجمل العناوين العريضة للبيان وسط نوايا جد إيجابية وأفكار جدية وبناءة يُشكّل خطاب القسم ركيزتها الأساس»، مع الإشارة في ما يتصل بعناوين بيان «القسم» الوزاري إلى أنها «ستكون مقتضبة ومضامينها محددة في حدود الأربع صفحات تسريعاً لإنجاز البيان وتفادياً لأي إشكالية قد تواجهه في حال التوسع بتفنيداته».
وإذ لفتت إلى أنّ عناوين البيان المستمدة من روحية خطاب القسم تتناول: «الانتخابات النيابية وقانون انتخاب عصري والموازنة العامة والأوضاع الاقتصادية والأمنية وملف النزوح السوري وموضوع الإرهاب فضلاً عن مقاربة مكافحة الفساد وحقوق المرأة
وسواها من الملفات الوطنية الحيوية»، أشارت المصادر إلى أنّ الرئيس الحريري أبلغ أعضاء اللجنة خلال اجتماع الأمس أنه سيعرض عليهم مسودة البيان الوزاري التي يُعدّها خلال الساعات المقبلة، متوقعةً في هذا السياق أن يصار إلى بلورة الصيغة النهائية للبيان «بسرعة قياسية قد تسبق عطلة عيد الميلاد». في وقت لفت الانتباه تأكيد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق رداً على أسئلة الصحافيين إثر انتهاء اجتماع اللجنة أنّ مسألة العودة إلى «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة» غير واردة مطلقاً في البيان العتيد باعتباره «سيكون مستوحى من خطاب القسم والبيان الوزاري الأخير».
وكان مجلس الوزراء قد التأم أمس في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور الرئيس الحريري، في جلسة أولى بروتوكولية، خلصت إلى إقرار تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري، وشدد في مستهلها عون على أنّ «من مهام حكومة الوفاق الوطني إجراء انتخابات نيابية وصياغة قانون انتخابي والمحافظة على الاستقرار الامني، وإعطاء الأفضلية في كل وزارة لما ينتظره المواطنون منها، إضافة إلى ضرورة الإسراع في إقرار مشروع الموازنة وبت التعيينات الملحة في الشواغر»، بينما دعا رئيس الحكومة الأجهزة الأمنية الى أن تكون على أهبة الاستعداد للمحافظة على الأمن في كل لبنان ولا سيما في الأماكن السياحية في فترة الاعياد.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي شارك في التقاط الصورة التذكارية للحكومة الجديدة في قصر بعبدا بعد عقد اجتماع ثلاثي ضمّه إلى رئيسي الجمهورية والحكومة، فأعرب لدى مغادرته القصر عن تفاؤله بعدم تأخر إنجاز البيان الوزاري، ليعود فيبدي أمله أمام نواب «لقاء الأربعاء» في عين التينة بأن تنجز الحكومة بيانها «قبل نهاية العام»، مؤكداً الاستعداد لعقد جلسة الثقة فور وروده إلى المجلس، مع تشديده على أنّ «الأولوية أولا وثانياً وثالثاً وعاشراً هي لإنجاز قانون الانتخابات الجديد في أسرع وقت ممكن». علماً أنّ لجنة الخبراء المنبثقة عن توافقات حوار عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» عقدت أمس أول اجتماعاتها للتداول في الصيغ التوافقية الممكنة للقانون الانتخابي العتيد.
ايرولت
واليوم يبدأ وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسي جان مارك ايرولت جولته على المسؤولين في لبنان، حيث يزور السراي الحكومي عند العاشرة صباحاً للقاء الرئيس الحريري، على أن يلتقي كذلك رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ونظيره جبران باسيل. وعشية الجولة، أوضحت السفارة الفرنسية في بيان أنّ ايرولت سيشدد خلال محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين «على أهمية التحضير للانتخابات التشريعية الجديدة لتحقيق التمثيل المناسب للجميع، كما سيؤكد أن استئناف العمل العادي للمؤسسات هو السبيل الوحيد الكفيل بتمكين لبنان من التصدي للتحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية الماثلة أمامه»، مع تجديده التزام فرنسا «بمساندة لبنان وبخاصة مساعدته في تعزيز الأمن في البلاد وتحسين وضع اللاجئين».
***********************************

توقع إنجاز سريع لبيان الثقة بالحكومة اللبنانية
دعا الرئيس اللبناني العماد ميشال عون الحكومة الجديدة برئاسة زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري، إلى إعطاء الأهمية اللازمة لمكافحة الفساد، لأن الوزراء «مسؤولون عن إهمال التعاطي مع الفساد في وزاراتهم»، وبدأت لجنة من 7 وزراء يرأسها الحريري، شكّلها أول اجتماع عقدته الحكومة برئاسة عون أمس، على إعداد البيان الوزاري الذي ستطلب على أساسه الثقة من البرلمان.
ووصل إلى بيروت ليل أمس، وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إرولت حاملاً رسالة من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الرئيس عون سيسلمها إليه اليوم. وتوقعت مصادر مطلعة أن يوجّه إليه دعوة لزيارة رسمية إلى باريس، على أمل أن تستضيف الأخيرة اجتماعاً لدعم لبنان أثناء الزيارة.
وفيما بدأت لجنة صوغ البيان الوزاري اجتماعاتها عصر أمس، بدا واضحاً أن أبرز تحديات الطبقة السياسية هو الموقف من قانون الانتخاب الجديد، الذي يفترض أن تجرى الانتخابات النيابية استناداً إليه الربيع المقبل، وسط تباعد في المواقف من اعتماد النسبية الكاملة كما يطالب «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري وحلفاء لهما، مقابل تفضيل تيار «المستقبل» و «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط وحزب «القوات اللبنانية» وقوى أخرى، بصيغة مختلطة تجمع بين النظامين النسبي والأكثري. ولم يستبعد وزير الداخلية نهاد المشنوق عضو لجنة صوغ البيان الوزاري، أن ينجز قبل عيد الميلاد (الأحد المقبل)، وهو الأمر الذي إذا صح يعني إنجاز البيان في سرعة كبيرة قياساً إلى الخلافات التي كانت تتحكم بصوغ البيانات الوزارية للحكومات خلال العقد الأخير، نتيجة اتساع شق الخلاف بين المكونات اللبنانية منذ عام 2005. وأشار المشنوق إلى أن صيغة البيان ستتناول موضوع «المقاومة» وفق ما تضمنه خطاب القسم للرئيس عون ونص بيان حكومة الرئيس تمام سلام (لم يذكر العبارة الثلاثية التي يكررها حزب الله على الدوام، أي «الجيش والشعب والمقاومة»). وعلمت «الحياة» أن ممثل الحزب في اللجنة الوزارية لم يطالب بتضمينه هذه العبارة، واكتفى بالدعوة إلى التذكير بتحرير مزارع شبعا المحتلة.
وفيما شدد عون في جلسة الأمس، على أن من مهمات الحكومة الرئيسة إقرار الموازنة وإجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون جديد، باشرت لجنة ثلاثية مؤلفة من «المستقبل» و «حزب الله» وحركة «أمل» منبثقة من الحوار بين الفريقين الأولين الذي يرعاه بري، اجتماعات بعيدة من الأضواء أمس أيضاً، لمحاولة التوصل إلى صيغة مشتركة لقانون الانتخاب، وسط تعدد المشاريع المطروحة. ومن هذه المشاريع اقتراح سبق أن توافق عليه بري مع عون يقضي بتأهيل 3 مرشحين عن كل مقعد على مستوى القضاء (دائرة مصغرة) يختارهم ناخبو مذاهبهم على النظام الأكثري (على غرار ما سمي بـ «مشروع القانون الأرثوذكسي» الذي لقي معارضة واسعة)، ليتنافسوا في مرحلة ثانية على مستوى المحافظة (الدائرة الموسعة) على النظام النسبي.
وينتظر أن يكون إنجاز قانون الانتخاب الشغل الشاغل للطبقة السياسية في الشهرين المقبلين، لاسيما أن المهل القانونية لتنظيم الانتخابات باتت داهمة، لئلا تجرى على أساس القانون الحالي، الذي تعتبره أكثرية القوى، وخصوصاً المسيحيين، لا يؤمّن التمثيل الصحيح. كما أن التباين على قانون الانتخاب يعكس التنافس على الأرجحية في السلطة بين فريقين عريضين متباعدين هما «حزب الله» وحلفاؤه والموالون لمحور إيران-النظام السوري، مقابل «المستقبل» وحلفائه المناهضين لسياسة «حزب الله» وتدخلاته في سورية وغيرها من دول المنطقة، في شكل يعكس الصراع الإقليمي على القرار السياسي اللبناني.
وعلى رغم التوافق الذي أفضى إلى انتخاب العماد عون رئيساً وإلى تشكيل الحكومة برئاسة الحريري، فإن التناقضات التي تحكم موازين الحكومة الجديدة ظهرت أول من أمس في جلسة الحوار بين «المستقبل» و «حزب الله»، إذ أثار ممثلو الأخير مسألة التصريحات التي أدلى بها الحريري ضد ما تتعرض له مدينة حلب، وانتقدوا اعتبار كتلة «المستقبل» ما يقوم به الحزب وإيران وروسيا في المدينة جرائم ضد الإنسانية، ورأوا أن كلام رئيس الحكومة جاء خارج سياق مناخ التوافق الذي يطغى في البلد.
وفي اليوم الأول لبدء الحكومة الجديدة عملها، شهد مخيم عين الحلوة الفلسطيني تطورات أمنية صباح أمس، تمثلت بمقتل ناشط من تنظيم «عصبة الأنصار» الإسلامية لكنه عضو في حركة «فتح» في الوقت ذاته، ما أدى إلى اشتباكات بين مجموعات إسلامية وحركة «فتح» تسببت بمقتل رجلين أصيبا جراء إطلاق النار بين الجانبين. وتجددت الصدامات بالأسلحة الرشاشة عصراً.
***********************************

مانشيت:إيجابيات إنتخابية مُعلنة وسلبيات مُضمَرة.. وتـــسريع البيان الوزاري والثقة
أنزَلت السماء خيرَها على لبنان، وبشّرَت بموسم مطريّ لعلّه يروي عطشَ الأرض، خلافاً لكلّ توقّعات منجّمي الأرصاد الجوّية التي أنذرَت بانتساب لبنان إلى مصاف الدول الجافة والمتصحّرة. وها هو الخير المتدفّق من السماء يُكذّب كلّ المنجّمين. وإذا كان الطقس المناخي قد فاض بخيره مطراً وثلوجاً، فإنّ مراصد كلّ اللبنانيين باتت موجّهة بكلّ طاقتها نحو الطقس السياسي بعد اكتمال الصورة الرئاسية والحكومية، لعلّه يفيض على البلد خيراتٍ تروي الجفاف السياسي الذي يضرب لبنان منذ سنوات. ويبقى التعويل على الحكومة التي اكتمل عقدُها، وخطت بالأمس أولى خطواتها على طريق تنفيذ مهمّتها الموكلة إليها والتي يؤمل ألّا تكون شاقّة ومستعصية.
أولُ الغيث الحكومي، هو البيان الوزاري، الذي دخلَ مرحلة الصوغ، ولا يبدو أنّ طريق الوصول إليه مزروعة بالعقَد والألغام والهواجس، على ما عكسَت أجواء لجنة الصوغ، فالجميع متّفقون على إخراجه في فترة قياسية قد لا تتعدّى عيد الميلاد، وتوليده بصورة مختصرة وعاكسة لخطاب القسَم، وخالية ممّا قد يثير حفيظةَ هذا الطرف أو ذاك، ومتضمّنة التزاماً صريحاً وواضحاً بالسعي إلى إعداد قانون انتخابي جديد على أنقاض قانون الستّين يكون للنسبية حضورٌ فيه، بما يعزّز احتمال عقدِ جلسة الثقة في مجلس النواب قبل نهاية العام الجاري، بحيث تفتح السنة الجديدة على ورشة عمل حثيثة في اتجاه ترجمة البيان الوزاري.
وإذا كانت الصورة التذكارية التي التقِطت للحكومة في القصر الجمهوري في بعبدا بمشاركة الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، جامعة من حيث الشكل لكلّ التناقضات السياسية، فإنّ العلامة المبشّرة، تظهّرَت في الجلسة الاولى للحكومة التي انعقَدت في القصر الجمهوري في بعبدا، وانطلقَت بأجواء انفتاح وارتياح، وعكسَت مناقشاتها توجّهاً عاماً نحو الإنتاجية والاستفادة من الوقت الى الحد الأقصى، خصوصاً وأنّ عمر الحكومة قصير ويتطلب إنجازات نوعية وسريعة، لا سيّما في ما يتصل بالقانون الانتخابي، ويبقى الأساس تعزيز الاستقرار السياسي والأمني، مع التأكيد على تغليبِ المصلحة العليا على أيّ مصالح خاصة وضيّقة.
واقتصرَت الجلسة على كلمتين لكلّ مِن عون و الحريري. فأكّد عون أنّ مِن مهامّ حكومة الوفاق الوطني إجراء انتخابات نيابية وصوغ قانون انتخابي والمحافظة على الاستقرار الأمني، وإعطاء الأفضلية في كلّ وزارة لِما ينتظره المواطنون منها، إضافةً إلى ضرورة الإسراع في إقرار مشروع الموازنة وبتِّ التعيينات الملحّة في الشواغر. وحدّد عون موعداً لعقدِ الجلسات في القصر الجمهوري كلّ يوم أربعاء من الساعة الحادية عشرة حتى الثانية بعد الظهر.
وصايا عون للوزراء
وعبّرَ رئيس الجمهورية عن ارتياحه إلى مجريات أولِ جلسة لمجلس الوزراء، معتبراً أنها عكسَت التوازنات القائمة في البلاد، مُتوسّماً الجدّية في العمل الحكومي.
ونَقلت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» سلسلةَ الوصايا التي توجَّه بها الرئيس عون في توجيهاته إلى الوزراء، ولخّصتها بالآتي:
– لا يجب أن تتجاوز جلسات مجلس الوزراء ثلاث ساعات أياً كانت الظروف.
– الجلسات للعمل وللنقاش وليست للجدل السياسي، لكي تكون الجلسة منتجة بالحدّ الأقصى.
– التحضير للمشاريع بالسرعة القصوى من دون التسرّع وإنْ لم تتمكّن هذه الحكومة من تنفيذها، فالحكومة التي تليها تتولّى هذه المهمّة.
– المداولات في جلسات مجلس الوزراء سرّية.
وأمّا الحريري فقد أكّد خلال الجلسة على التعاون في سبيل أفضل إنتاجية، وعلى عمل حكومي يراعي مصالحَ الناس وإعادةَ إطلاق عجَلة الاقتصاد. كذلك أثنى من ناحية ثانية على أداء الأجهزة الأمنية، داعياً كلّ الأجهزة الى رفع مستوى الجهوزية وأن تكون على أهبة الاستعداد للمحافظة على الأمن في كلّ لبنان، ولا سيّما في الأماكن السياحية وخلال فترة الأعياد.
حمادة
ووصف وزير التربية مروان حمادة انطلاقةَ الحكومة بالرصينة، وقال لـ«الجمهورية»: «بدأنا نشعر بعودة المؤسّسات».
أرسلان لـ«الجمهورية»
وقال الوزير طلال أرسلان لـ«الجمهورية»: «لا يجوز العودة إلى قانون الستّين، ولا يجب أن نتفهّم أيّ أعذار تتطلّب هذه العودة، فلا استقرار في البلد إلّا بتمثيل الجميع داخل المجلس النيابي، ومن دون نسبية لا يستقيم هذا التمثيل.
وأشار أرسلان إلى أنّ البيان الوزاري «سيتضمّن الثوابت التي نؤمن بها، ونحن ننتظر نتيجة عمل اللجنة التي لنا ملءُ الثقة بها، وفي ضوئها يُبنى على الشيء مقتضاه».
لجنة البيان
وكان مجلس الوزراء قد كلّفَ لجنة وزارية مهمةَ صوغِ البيان الوزاري للحكومة، وهي برئاسة الحريري وعضوية الوزراء: مروان حماده، محمد فنيش، علي حسن خليل، سليم جريصاتي، نهاد المشنوق، بيار بوعاصي، ويوسف فينيانوس.
إجتماع ثلاثي
وعلمت «الجمهورية» أنه جرى الاتفاق داخل الاجتماع الثلاثي الذي عقِد في قصر بعبدا قبَيل الجلسة بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري على الإسراع في إنجاز عمل اللجنة الوزارية وعدمِ تضمين البيان الوزاري أيّ إشارة إلى الملفّات الخلافية أو أيّ عبارات استفزازية لأيّ من مكوّنات الحكومة انطلاقاً من خطاب القسَم.
وفي أجواء تعكس نيّة الإسراع بإنجاز البيان الوزاري، وبعدما أرسى الاجتماع الثلاثي أجواءً من التفاهم والإيجابية، عقَدت اللجنة الوزارية التي كلّفها مجلس الوزراء صباحاً صوغَ البيان الوزاري، اجتماعَها الأول عصراً في السراي الحكومي برئاسة الحريري.
وناقشَت البيان الوزاري بصيغته الأولى، واستمرّ الاجتماع حوالى ساعة. وتتألف مسوّدة البيان الوزاري من 4 صفحات وُزّعت لمناقشتها، وأخذ الحريري ملاحظات حولها واستردّها للتعديل وإعادة صوغها لتوزيعها من جديد.
وكان وزير «القوات اللبنانية» بيار أبو عاصي قد طلب الأخذَ حرفياً بخطاب القسَم، لكنّ وزراء حركة «أمل» و«حزب الله» رفضوا هذا الأمر وأصرّوا على صوغٍ جديد يرتكز على روحيّة خطاب القسَم لكن يوائم بنود وعناوين البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام.
وقد أخذ الحريري بهذه الملاحظات ووعَد بإعداد مسوّدة أوّلية للبيان الوزاري ترسَل إلى اعضاء اللجنة اليوم، على ان يتحدّد في ضوئها الموعد المقبل لاجتماع اللجنة والمرجّح ان يكون غداً الجمعة.
جنبلاط
وفي سياق متصل بالبيان الوزاري، سأل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط «ماذا سيحمل البيان؟ وذلك بعدما نشَر عبر حسابه على «تويتر» رسماً لرضيع في مهدِه وتمتدّ أيدٍ كثيرة حوله تحاول إطعامَه.
المشنوق لـ«الجمهورية»
وسُئل وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد انتهاء اجتماع اللجنة عن إمكانية العودة إلى ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»؟ فأجاب: «الأمر غير وارد مطلقاً. البيان سيكون مستوحى من خطاب القسَم والبيان الوزاري الأخير اللذين سيحدّدان كلّ النقاط الأساسية التي سيقوم عليها البيان الوزاري، وبالتالي هناك شبه اتّفاق على كلّ البنود السياسية الرئيسية، ولا خلافات.
وعن أزمة السير كشف المشنوق لـ«الجمهورية»: «أنّ الإجراءات التي اتّخِذت من خلال وضعِ 1200 عسكري على الطرقات لتنظيمِ السير لم تستطع ان تخفّض سوى 10 بالمئة من الأزمة، لدينا اجتماع الغد (اليوم) وسنرى ما يمكن ان يتّخذ من إجراءات إضافية … المشكلة معقّدة ولا تحَلّ إلّا بسلسلة قوانين ومشاريع جديدة».
وكان المشنوق قد أكد أنه «إذا جرت الانتخابات على اساس قانون انتخابي جديد، فحتماً نحتاج الى تمديد تقني تتحدّد مدّته بحسب طبيعته».
فنيش
وقال وزير الشباب والرياضة محمد فنيش لـ«الجمهورية»:» إنّ البيان الوزاري «سيرتكز على خطاب القسَم لكنّه يحتاج الى صوغ مع الأخذ بالبيان السابق لحكومة سلام». واعتبَر فنيش أنّ «الحكومة انطلقت بروحية التعاون وإيجابية ونيّة عند الجميع بتسيير العمل، ونأمل خير».
لجنة الخبراء
واللافت للانتباه أنّ انطلاقة الحكومة، وإنْ كانت ما تزال في بدايتها، بدت من خلال التوجّهات التي عبّرت عنها مكوّنات الحكومة، مشجّعةً للاعتقاد بإمكان تحقيق اختراق في الحائط الانتخابي، الذي فرضَ نفسَه بنداً أساساً على طاولة مجلس الوزراء أمس، وكذلك من خلال الترجمة الفورية لهذا التوجه، والذي جرى التعبير عنه في اجتماع لخبراء في المجال الانتخابي بين ممثّلين عن «حزب الله» وتيار «المستقبل» وحركة «أمل» للبحث في الصيغ الانتخابية، وخصوصاً تلك التي يمكن أن تُبنى حولها مساحات مشتركة.
وأشارت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إلى أنّ رئيس المجلس يواكب عن كثب عملَ اللجنة التي يؤمل أن تتوسّع اكثر لتشمل سائر الفرقاء، وصولاً إلى الغاية المنشودة بالوصول إلى قانون انتخابي جديد.
والملاحَظ في هذا السياق أنّ منطق اعتماد النسبية في القانون الانتخابي الجديد بات غالباً على ما عداه، أمّا حجم هذه النسبية، كلّية أو جزئية، فهو أمرٌ يحدّده الأفرقاء في متنِ القانون. كذلك الأمر بالنسبة إلى الوقت المتاح من الآن حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، فالتوجّه العام نحو تأخير تقنيّ لهذا الموعد ينصّ عليه القانون الجديد بما لا يزيد عن 90 يوماً على أبعد تقدير.
إلى ذلك، أملَ بري مجدّداً أمس أن تنجز الحكومة بيانَها الوزاري قبل نهاية العام، مؤكداً الاستعداد لعقدِ جلسة الثقة فور وروده إلى المجلس.
وأكد بري في «لقاء الأربعاء النيابي» على أنّ الأولوية أولاً وثانياً وثالثاً وعاشراً هي لإنجاز قانون الانتخابات الجديد في أسرع وقت ممكن، مشدّداً على أهمّية الوصول إلى صيغة تعتمد على النسبية بديلاً عن قانون الستّين «الذي خبرنا جميعاً سيئاته».
العريضي
وقال الوزير السابق غازي العريضي: «نحن عندما رفعَ شركاء شعارَ وعنوان وقضية صحّةِ التمثيل كنّا معهم ووقَفنا إلى جانبهم في انتخاب الرئيس وفي طرحِ القضية الأساس، ولذلك لا يمكن أن نقبل بأن نصل إلى مرحلة نشهد فيها فصلاً من فصول التهويل بقانون الانتخابات لفصلِ مكوّن سياسي أساسي في البلد عن مركز القرار السياسي». وأضاف: «لن يتمّ ابتزازُنا في هذه المرحلة بأيّ قانون، ونحن شركاء أساسيون في البلد، مع معيار واحد يأخذ بعين الاعتبار كلَّ الخصوصيات».
آيرولت في بيروت
وكان لافتاً في موازاة انطلاقة الحكومة، الحضور الفرنسي المتجدّد، عبر زيارة وزير خارجية فرنسا جان مارك ايرولت الى بيروت امس، حيث يلتقي في التاسعة صباح اليوم رئيس الجمهورية، ناقلاً إليه رسالةَ تهنئة من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ودعوةً رسمية لزيارة باريس.
وعلمت «الجمهورية» أن آيرولت سيعرض مع المسؤولين اللبنانيين الذين سيلتقيهم مختلفَ التطوّرات في لبنان والمنطقة، ولا سيّما ما يتصل بالأزمة السورية وقضية النازحين السوريين في لبنان. كما سيتناول اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في باريس.
وسيجدّد آيرولت دعمَ بلادِه للبنان رئيساً وحكومةً وشعباً، كذلك سيتناول مسألة إعادة إحياء الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني والدعوة إلى إجراء محادثات ثلاثية فرنسية ـ لبنانية ـ سعودية لهذه الغاية.
***********************************

الحريري لدفن قانون الستين – والبيان الوزاري على النار
«هواجس جنبلاطية» بوجه حزب الله والتيار العوني.. وبوادر أزمة بين المختارة وعين التينة
دارت عجلت الحكومة: جلسة لالتقاط الصورة التذكارية، تشكيل لجنة لصياغة البيان الوزاري، الاتفاق على مواعيد الاجتماعات في القصر الجمهوري (من الساعة 11-2 من كل يوم اربعاء). استهلالتان متكاملتان للرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري تطرقتا إلى مهام الحكومة الملحة من قانون الانتخاب إلى تلبية مطالب المواطنين ومكافحة الفساد، والتشديد على القوى الأمنية حفظ الأمن في الأعياد.
دقيقة صمت على أرواح الشهداء المدنيين والعسكريين من جرّاء «الاعمال الارهابية»، تأكيد على مبدأ شدّد عليه الرئيس عون، وهو أن الوزير مسؤول عن العمل في وزارته، وبالتالي هو مسؤول عن مكافحة الفساد، انطلاقاً من المبدأ العسكري أن الرئيس مسؤول عن اعمال مرؤوسيه.
20 دقيقة، وانفضت الجلسة الاولى: أجواء طيبة سادت الجلسة وارتياح عند كل الوزراء. رؤية منقشعة، وخطة عمل واعدة تسابق الزمن إلى درجة دفعت بالرئيس نبيه برّي، الذي شارك في أخذ الصورة التذكارية والتقى الرئيس عون قبل ان ينضم إلى الاجتماع الرئيس الحريري، الى القول انه على «استعداد لتحديد موعد جلسة الثقة حالما تقر الحكومة بيانها الوزاري»، فالوقت للعمل والزمن ضاغط على الحكومة وعلى الاستحقاقات وعلى الانتخابات النيابية.
نقطة جوهرية دارت بين الرؤساء الثلاثة أن تواكب الحكومة آمال المواطنين بطي صفحة وفتح صفحة جديدة على الصعد كافة، من إقرار الموازنة إلى إقرار قانون الانتخابات، إلى التعيينات في المراكز الشاغرة، إلى الحد من الفساد وتفعيل هيئات الرقابة، وصولاً إلى الملفات السياسية، وفي مقدمتها موقع لبنان في صراعات المنطقة، نأي بالنفس أو دور فاعل في تخفيف التشنجات، فضلاً عن فرض الأجندة اللبنانية في ما خص النزوح السوري.
وأكدت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن تفاهماً بين الرؤساء الثلاثة تمّ على تسريع عقد جلسة الثقة بالحكومة، حيث رجح الرئيس برّي أن تعقد قبل نهاية السنة.
في هذا الوقت، وفيما كانت السفارات الكبرى العاملة في بيروت تبدي اهتمامها بتسريع اقلاع الحكومة والإجراءات الأمنية المتخذة للحفاظ على الأمن والحؤول دون وقوع اعتداءات في الاعياد، ومع رصد حركة السيّاح اللبنانيين العائدين عبر مطار بيروت لقضاء عطلة الأعياد، وصل وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت إلى بيروت لمقابلة الرؤساء عون وبري والحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، وفقاً لبيان السفارة في بيروت، الذي كشف أن رئيس الدبلوماسية الفرنسية سيركز على أهمية التحضير للانتخابات التشريعية الجديدة، والتي «ستؤمن تمثيلاً عادلاً للجميع».
وأفاد مصدر لبناني أن فرنسا المعنية تقليدياً بلبنان، إن لجهة الأمن أو المساعدات لمواجهة التحديات على الصعد كافة، بما في ذلك تحسين أوضاع اللاجئين، فان الوزير ايرولت سينقل تهنئتين، الاولى من الرئيس فرنسوا هولاند إلى الرئيس عون بانتخابه رئيساً للجمهورية، والثانية من رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس للرئيس الحريري بتأليف الحكومة الجديدة، واستعداده للتعاون في كل ما من شأنه ان يدعم الاستقرار اللبناني لا سيما على الصعيدين الأمني والاقتصادي.
وسيوجه ايرولت دعوة للرئيس عون لزيارة فرنسا في أقرب وقت ممكن.
ويستقبل الرئيس الحريري ايرولت عند العاشرة من صباح اليوم في السراي الحكومي.
في هذا السياق، كشفت دوائر مقربة من بعبدا أن الرئيس عون بدأ التحضير لزيارات رئاسية على بعض عواصم المنطقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر، إلا ان مصدراً مطلعاً استبعد أن يقوم الرئيس عون بأي زيارة خلال ما تبقى من هذا العام، بعضها يتعلق بنيل الحكومة الثقة، وبعضها الاخر يتعلق بتحضير جيد للملفات التي يمكن أن تبحث في جولاته الرئاسية المرتقبة، في ظل الظروف المعروفة التي تعيشها المنطقة.
الموفد الإيراني
بالتزامن، وصل إلى بيروت آتياً من دمشق مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون الدول العربية وافريقيا حسين جابر الانصاري لاجراء محادثات مع كبار المسؤولين اللبنانيين، ومع الوزير باسيل.
ومن المتوقع أن يستقبل الرئيس الحريري الانصاري عند الساعة السادسة من مساء اليوم في السراي الكبير.
وفي دمشق، قابل الانصاري الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم.
وكان الأنصاري ضمن الوفد الإيراني الذي شارك الثلاثاء الماضي في موسكو في اجتماع وزراء خارجية إيران وروسيا وتركيا حول سوريا.
لجنة البيان الوزاري
وسط عاصفة التوقعات والتحضيرات هذه، وعلى خلفية النيّات الحسنة التي تحكم تجربة التسوية السياسية في البلاد، عقدت لجنة البيان الوزاري الثمانية والتي سبق لـ«اللواء» أن نشرت اسماءهم، اولى اجتماعاتها برئاسة الرئيس الحريري في السراي، في حضور كامل أعضاء اللجنة: مروان حمادة، محمّد فنيش، علي حسن خليل، نهاد المشنوق، سليم جريصاتي، يوسف فنيانوس وبيار أبي عاصي، وأمين عام مجلس الوزراء فؤاد فليفل.
استمر الاجتماع ساعة كاملة، تحدث خلاله الرئيس الحريري والوزراء حول العناوين التي يجب أن يتضمنها البيان وضرورة الإسراع في بتها، انطلاقاً من خطاب القسم، والحاجة إلى قانون عصري للانتخابات، والارهاب والوضع الاقتصادي ومسألة اللاجئين السوريين، وفقاً لما أشار وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد الاجتماع، والذي نقل عنه أيضاً أن البيان سيتضمن 4 صفحات فولسكاب، مؤكداً أن موضوع ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة غير وارد مطلقاً، مستبعداً الخلافات، وهو الامر الذي أكّد عليه أيضاً وزير العدل سليم جريصاتي بأن البيان سيكون مقتضباً قدر الإمكان، فيما رأى وزير الشباب والرياضة محمد فنيش أن الأجواء التوافقية المسيطرة على البلد ستنسحب على البيان الوزاري، متوقعاً عدّة جلسات للانتهاء من صياغته.
وقال مصدر وزاري شارك في الاجتماع لـ«اللواء» أن الجلسة الثانية للجنة ستعقد غداً الجمعة، لكنه لم يشأ الجزم في ما إذا كانت هذه الجلسة ستكون كافية للانتهاء من قراءة البيان وإقراره.
قانون الانتخاب
في هذا الوقت، تفاعلت النقزة الجنبلاطية من قانون النسبية.
ونقل زوّار عين التينة عن الرئيس برّي أن أولوية الأولويات تتعلق بإنجاز قانون الانتخابات النيابية الجديدة، على أساس قانون يعتمد النسبية، بعدما أقر الجميع أن قانون الستين لا يمكن أن يكون صالحاً لاجراء الانتخابات.
ولمس النواب من رئيس المجلس أن النسبية لا تزال تواجه صعوبات، لجهة قبولها من الأطراف كافة، فضلاً عن تمسك المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي بصيغة مشروع مختلط يراعي النظامين الأكثري والنسبي.
وعُلم أن اجتماعات ستعقد بين ممثلين عن الكتل النيابية لبلورة الصيغة الملائمة لاعتماد النسبية بالتدريج أو خطوة خطوة.
وغمزت مصادر عونية من قناة «اللقاء الديمقراطي» الذي لا يُخفي رفضه للنسبية، على خلفية ما قاله النائب جنبلاط من ان الدروز ليسوا غنماً. وأشارت الى أن قانون النسبية لا يلغي تمثيل أي طائفة، لكن قانون الستين سمح لقوى غير مسيحية «بسرقة النواب المسيحيين».
***********************************

البيان الوزاري يسير بين «النقط» وينتهي قبل الميلاد
بري مع النسبية ولكن اية نسبية بلبنان دائرة واحدة ؟
كتب المحرر السياسي
يسيطر الخوف والحذر على الحكومة، فلا تجد الا السرعة في الاجتماع، فأخذت قبل ظهر امس الصورة التذكارية في بعبدا في حضور رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والوزراء. وعقدت الحكومة الثلاثينية اول اجتماع لها في بعبدا بعد غياب طال سنتين ونصفاً، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، واتفقت على تأليف لجنة لصياغة البيان الوزاري، على ان تعقد هذه اللجنة جلسة مسائية في السراي، برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.
وهكذا حصل، فبعد اجتماع الحكومة في بعبدا، اجتمعت لجنة صياغة البيان الوزاري في السراي، وحصل نقاش بين وزير القوات اللبنانية ووزراء حزب الله وحركة امل. فالقوات اللبنانية طالبت باعتماد خطاب القسم كنص كامل للبيان الوزاري، فيما طالب وزراء حزب الله والوزير علي حسن خليل، ببعض التعديلات وبروحية وما ورد في البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام، فكتب الملاحظات الرئيس سعد الحريري، ثم سحب مسودّة البيان الوزاري من الوزراء، وتقرر اجتماع ثانٍ اليوم للجنة صياغة البيان على ان يأتي الرئيس سعد الحريري بمسودّة جديدة معدّلة توزع على حكومة الثلاثين وزيرا، ويستكمل البحث في البيان الوزاري. وسيأخذ الرئيس سعد الحريري بملاحظات حزب الله وحركة امل ويعدّل في البيان الوزاري المؤلف من 4 صفحات فقط.
كما ستعقد اللجنة اجتماعا يوم الجمعة وربما يوم السبت لانهاء البيان الوزاري قبل عيد الميلاد وارساله الى المجلس النيابي، لعقد جلسات الثقة بين عيدي الميلاد ورأس السنة، ونيل الثقة قبل بداية عام 2017.
والبيان الوزاري يسير بين النقاط، بين شعار النأي بالنفس، وبين شعار الشعب والجيش والمقاومة. وسيختار الرئيس سعد الحريري مع لجنة صياغة البيان الوزاري معادلة وسطية جديدة تعتمد على خطاب القسم وعلى البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام، وعلى بعض الملاحظات من حركة امل وحزب الله. هذا بالاضافة الى اعتماد فقرة من خطاب القسم للعماد عون في موضوع الارهاب وتنص «التعامل مع الارهاب يجب ان يكون استباقياً وردعياً وتصدياً حتى القضاء عليه».
وسيشبه البيان الوزاري خطاب القسم الى حد كبير، مع بعض التعديلات، بنسبة 30 في المئة.
وتبدو الحكومة تسير بخوف من الفشل وهي اذ تسرع في اعداد البيان الوزاري وتلبية طلب الرئيس نبيه بري بالإسراع وارسال البيان الوزاري الى المجلس النيابي ليدعو الى عقد جلسات الثقة، فان مصادر المجلس النيابي ترجح ان تنعقد جلسات الثقة بين عيدي الميلاد ورأس السنة وتنال الحكومة الثقة، طبعا بالأكثرية لانها تمثل الجميع، باستثناء حزب الكتائب، وبعض النواب.
وسيكون البيان الوزاري إشارة واضحة الى عمل الحكومة. فماذا سيتضمن بالنسبة الى النسبية، هل يبقى في العموميات ام يحدد النسبية في دوائر جديدة او في الدوائر ذاتها التابعة لقانون 1960. كذلك سيعطي إشارة عن المشاريع الحيوية التي تنوي الحكومة تنفيذها على صعيد الطاقة، وعلى صعيد المياه والكهرباء والنفط والغاز وعلى صعيد السياسة الصحية والسياسة الدفاعية والموقف من المقاومة، والموقف الداخلي واحترام حقوق المواطنين، خاصة في مجال الاقتصاد، وما اذا كانت الحكومة ستقدم في البيان الوزاري سلسلة عناوين لمشاريع تنوي تنفيذها في المستقبل لينتعش الاقتصاد ويرتفع مستوى النمو من 1 في المئة الى اكثر.
هذا وبدأ، في الكواليس، البحث بين الكتل النيابية وبين العماد ميشال عون والرئيس الحريري والرئيس نبيه بري بالتعيينات التي ستأتي بعد نيل الحكومة الثقة. فالحصة المسيحية في التعيينات ستكون اكثريتها للعماد ميشال عون، والحصة الدرزية للوزير وليد جنبلاط، والحصة الشيعية لحركة امل وحزب الله، والحصة السنية للرئيس سعد الحريري، بشكل آحادي.
ولم يُعرف ما اذا كان سيتم حصول تغييرات في المراكز الأساسية المهمة، لكن هنالك حزمة تشكيلات من الفئة الأولى وحزمة مناقلات دبلوماسية، وحزمة مناقلات إدارية وامنية.
وحتى الان، يبدو ان لا تغيير في مركزين، وهذا بشكل اكيد وثابت، وهما حاكمية مصرف لبنان، والمدير العام للامن العام، حيث سيتم التجديد للحاكم رياض سلامة، وللواء عباس إبراهيم مدير عام الامن العام. اما بقية المراكز فغير معروف مصيرها، ومتروك للاروقة والكواليس، حيث تجري المحادثات ويلعب الوزير جبران باسيل دورا كبيرا فيها ومساعد الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري، ومساعد الرئيس نبيه بري السياسي الوزير علي حسن خليل، ورئيس جهاز الامن وفيق صفا، والوزير ملحم رياشي عن القوات.
وسيبدأ مجلس الوزراء تدريجيا بإعلان التشكيلات والتعيينات الجديدة في الجلسات المقبلة التي سيبدأ بعقدها بعد رأس السنة ومع بداية السنة الجديدة.
ـ بري والنسبية ـ
الرئيس نبيه بري عاد ليجدد الحديث عن النسبية، مع العلم ان الوزير وليد جنبلاط حليفه ضد النسبية، والرئيس سعد الحريري ضد النسبية، لكن عن اية نسبية يتحدث الرئيس نبيه بري، لا نعرف. فالنسبية ملغومة عند كل فريق فالرئيس بري قد يقصد النسبية على مستوى لبنان دائرة واحدة وهذا ما لا تقبل به الأطراف، وهو قال مع حزب الله ان النسبية على مستوى لبنان دائرة واحدة هي الممر الاجباري لقانون الانتخابات.
اما كتلة المستقبل فتريد النسبية على المستوى الاكثري، والتيار الوطني الحر يريد النسبية دون تحديد الاقضية التي ستجري فيها او التوزيع الجغرافي للاقضية التي ستجري فيها النسبية وهل تبقى الاقضية مثل قانون 60 ام يطبق قانون الـ 60 مع النسبية؟
هنالك ضبابية بشأن النسبية وعلى الأرجح لن يتم حصول الانتخابات على قاعدة النسبية بل على قاعدة قانون 1960. وهنالك رأيان يظهران الى العلن، العماد عون سابقا اعلن انه لا تمديد لاي مؤسسة، وبالتالي لا تمديد لمجلس النواب، ووزير الداخلية يعلن انه اذا كان هنالك قانون جديد للانتخابات فان التأجيل التقني ضروري لاجراء الانتخابات على أساس قانون جديد. وهذا يعني ان التمديد للمجلس النيابي سيحصل مرة ثالثة. فهل يوافق العماد عون على التمديد ولو لشهر ويكسر مبدأه الذي اعلنه ان لا تمديد لأحد لا لمؤسسة ولا لشخصية.
ـ الطائف وصلاحية رئيس الجمهورية ـ
السؤال المطروح هو، هل يبقى الطائف كما هو ام يجري تعديله بالنسبة لرئيس الجمهورية، خاصة مسألة الـ 15 يوما الملزم بها حكماً رئيس الجمهورية بالتوقيع على المرسوم، والا فان الحكومة تنشره في الجريدة الرسمية بعد 15 يوما، فهل يرضى العماد ميشال عون بهذه النقطة الدستورية ان تبقى ام يطلب تعديلها ويترك المدة مفتوحة امام توقيع رئيس الجمهورية مثله مثل رئيس المجلس النيابي مثل وزير المالية مثل رئيس الحكومة مثل أي وزير.
وعلى الأرجح في المستقبل سيطلب العماد ميشال عون تعديل هذه النقطة وان لا يكون رئيس جمهورية محكوما بمدة 15 يوما لانها اذلال فعلا، بينما بقية الوزراء ورئيس الحكومة ورئيس المجلس يتمتعون بحرية عدم التوقيع وإبقاء المرسوم عندهم دون ان يستطيع احد ان يطالبهم دستوريا بالتوقيع.
***********************************

الحكومة تنطلق باتفاق على بيان وزاري لا يتضمن بنودا خلافية
المواقف التي رافقت انطلاقة الحكومة أمس، أكدت على العمل الجدّي ومعالجة الأزمات والأمور العالقة بمنطق التعاون والتفاهم. وقد حدّد الرئيس ميشال عون الذي ترأس الاجتماع الأول للحكومة، أولويات العمل وهي صياغة قانون للانتخابات واجراء الانتخابات، ومعالجة شؤون المواطنين كتأمين المياه والكهرباء وتنظيم السير، واقرار الموازنة.
وقد أخذت الصورة الرسمية للحكومة بحضور الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري والوزراء، وانتهت جلسة مجلس الوزراء بتشكيل لجنة البيان الوزاري.
وفي كلمة ألقاها الرئيس عون في الجلسة حدّد أولويات عمل الحكومة وقال للوزراء: تعلمون أنكم تعتبرون حكومة وفاق وطني عليها ان تواجه أولا اجراء انتخابات نيابية، وصياغة قانون انتخابي والمحافظة على الاستقرار الامني، وإعطاء الافضلية في كل وزارة لما ينتظره المواطنون منا، كتأمين المياه والكهرباء والاشغال العامة وتنظيم السير. وهناك أيضا مشروع الموازنة الذي يجب إقراره، إضافة الى التعيينات الملحة في الشواغر. وأكد فخامته أن وزراء الدولة، كلف كل واحد من الوزراء القيام بمهمة. ونأمل أن يبدأ كل وزير بمهمته بعد أن تنال الحكومة الثقة في مجلس النواب.
وشكّل المجلس لجنة صياغة البيان الوزاري على الشكل التالي: الرئيس سعد الحريري رئيسا، ومعالي الوزراء: مروان حماده، محمد فنيش، علي حسن خليل، سليم جريصاتي، نهاد المشنوق، بيار بوعاصي، ويوسف فنيانوس.
اجتماع لجنة الصياغة
وقد عقدت لجنة الصياغة أول اجتماع لها عصر أمس في السراي برئاسة الرئيس الحريري. وبعد الجلسة قال الوزير المشنوق: تمّ الاتفاق على النقاط الأساسية التي ستدرج في البيان الوزاري.
وقال: ليس هناك نقاط خلافية أساسية.
وهناك عدد من المواضيع التي ستطرح، فموضوع الإرهاب أساسي كموضوع الانتخابات والوضع الاقتصادي ومسألة اللاجئين السوريين.
سئل: هل يمكن أن نعود إلى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة؟
أجاب: الأمر غير وارد مطلقا. البيان سيكون مستوحى من خطاب القسم والبيان الوزاري الأخير اللذين سيحددان كل النقاط الأساسية التي سيقوم عليها البيان الوزاري، وبالتالي هناك شبه اتفاق على كل البنود السياسية الرئيسية ولا خلافات.
من ناحيته، قال الوزير جريصاتي: إن الأجواء إيجابية، ومتفقون على العناوين كافة، وسيكون البيان الوزاري مقتضبا قدر الإمكان، وهو سيتضمن عناوين المرحلة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وموضوع النزوح.
وصول ايرولت
ومع انطلاقة العمل الحكومي وصل الى بيروت مساء امس وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت لتقديم التهنئة الى الرئيس ميشال عون ولرئيس الحكومة سعد الحريري وكذلك من المقرر ان يلتقي الرئيس نبيه بري ونظيره اللبناني جبران باسيل.
وابدى الوزير الفرنسي ارتياحه لانتخاب الرئيس عون، كما ابدى سروره لمشاهدة صور رئيس الجمهورية في باحات وقاعات المطار.
في المحور الانتخابي الذي يحتل صدارة الاهتمامات في المرحلة المقبلة، والذي لا يوفّر الرئيس بري مناسبة الا ويوجه سهامه في اتجاه قانون الستين والتشديد على ضرورة وضع قانون جديد للانتخاب على اساس النسبية، اكد في لقاء الأربعاء ان الأولوية اولا وثانيا وثالثا وعاشراً لإنجاز قانون الانتخابات الجديد في اسرع وقت، مشيراً الى اهمية الوصول الى صيغة تعتمد على النسبية بدل قانون الستين الذي خبرنا جميعا سيئاته.
ادعاءات اسرائيلية
على صعيد آخر، قال مسؤول عسكري إسرائيلي امس الأربعاء إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأن مقاتلي حزب الله اللبناني في سوريا يستخدمون حاملات جنود مدرعة أميركية كان قد تم توريدها للجيش اللبناني.
وفي إفادة للصحافيين الأجانب في تل أبيب عرض المسؤول صورة لمركبات عسكرية قال إنها تتضمن ناقلات جنود أميركية مدرعة مصطفة في طريق. وقال ناقلات الجنود المدرعة هذه تابعة لحزب الله.. أثناء قتاله في سوريا أخذوها من القوات المسلحة اللبنانية.
وقال المسؤول الذي تقتضي شروط الإفادة عدم تعريفه باسمه أو رتبته أو منصبه تبادلنا هذه المعلومة مع دول أخرى منها الولايات المتحدة بالطبع حتى أنني يمكنني القول بأننا تعرفنا على هذه المركبات بالتحديد بمحددات خاصة نعرفها… إنها ناقلات جنود مدرعة أعطيت للقوات المسلحة اللبنانية. هذا ليس افتراضا.
***********************************

الجلسة الحكومية الاولى في القصر الجمهوري
اجواء الجلسة الاولى لمجلس الوزراء بعيدة من التشنج
وروح من الدعابة رافقت الصورة التذكارية للحكومة
بعبدا – تيريز القسيس صعب:
باكورة عمل حكومة »الوفاق الوطني« اطلاق سلسلة عناوين يتصدرها البيان الوزاري لدى انحازه اضافة الى ايلاء الشأن الاجتماعي والمعيشي اولوية رئاسية في العهد الجديد.
الجلسة الاولى التي انعقدت امس في قصر بعبدا طغت عليها الاجواء البروتوكولية كما سادت روح من الدعابة والجدية بين الوزراء بعد اخذ الصورة التذكارية للحكومة، في حضور الرئيس العماد ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري والوزراء.
الاجواء السائدة لدى الوزراء قبل وبعد انتهاء الجلسة كانت مشجعة وايجابية، بحيث ان اغلبية الوزراء القدامى والمشاركين اثنوا على انطلاقة العهد والعناوين التي يسعى الى تطبيقها الرئيس عون مع فريق الوزراء والتي ستتوج عهده الجديد.
وقبل اخذ الصورة التذكارية عقد اجتماع ثنائي بين الرئيسين عون وبري، ثم تحول الى ثلاثي في حضور الحريري حيث تم عرض الاوضاع في البلاد.
ثم انتقل الجميع الى حديقة الرؤساء لاخذ الصورة التذكارية في حضور اعضاء الحكومة.
الجلسة الاولى التي ترأسها العماد عون لم تكن طويلة بل لم تتعد العشرين دقيقة حيث اختصرت على كلام للرئيس عون، واخر لرئيس الحكومة، وتم تشكيل لجنة البيان الوزاري المؤلفة من: الرئيس سعد الحريري، الوزراء: مروان حمادة، نهاد المشنوق، سليم جريصاتي، بيار بو عاصي، يوسف فينيانوس، محمد فنيش، وعلي حسن خليل.
الوزراء ولدى مغادرتهم الجلسة كانوا مطمئنين ومرتاحين للاجواء، فالوزير جان اوغاسبيان مازح الاعلاميين بالقول: «واحد مرتو مش قادر يرضيها، كيف بدو يرضي النسوان كلها«، الوزير نهاد المشنوق قال: »اذا كان هناك من قانون جديد للانتخابات، يعني اننا امام تأجيل تقني«.
الوزير مروان حمادة اشار الى ان الجلسة كانت رصينة وقد شهدت عودة المؤسسات«، الوزير سليم جريصاتي وصف الجلسة »بالممتازة«، الوزير بيار بو عاصي تمنى ان يكون البيان الوزاري مستوحى من خطاب القسم. وقال ردا على سؤال هل ستعترضون على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، قال كلنا متفقون على عناوين البيان، وسنرى في حينه، اي عند النقاش بين اعضاء اللجنة الوزارية..
الوزير طلال ارسلان اعلن انه يحارب من اجل النسبية منذ 4 سنوات ولا يجوز العودة الى قانون الستين، ولا يمكن تمثيل الجميع من دون النسبية وقال لا استقرار في البلد من دون تمثيل الكل في المجلس النيابي نافيا ان يكون قد بحث مع النائب وليد جنبلاط في موضوع النسبية، وتمنى ان تكون الثوابت الوطنية متضمنة البيان الوزاري.
ونفت المصادر ان يكون قد تم تحديد اية مهلة لانجاز البيان الوزاري لاسيما ان الدستور اللبناني ينص على تقديم البيان الوزاري للحكومة خلال مدة شهر من تشكيلها.
***********************************

لبنان: الحكومة تعّبد الطريق أمام «البيان الوزاري» قبل الانتقال إلى قانون الانتخاب
أجواء إيجابية أحاطت الجلسة الأولى * تأكيد من عون والحريري على أهمية الأمن ومحاربة الفساد
انطلق عمل الحكومة اللبنانية أمس بعقد أولى جلساتها برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون٬ وحضور رئيس الحكومة سعد الحريري٬ وجميع الوزراء بعد التقاط الصورة التذكارية الرسمية. وفي حين عكست كل التصريحات إيجابية لافتة من مختلف الأطراف لبدء العمل في الحكومة الأولى للعهد الجديد٬ والتي تتر ّكز مهّمتها الأساسية على إنجاز الانتخابات النيابية٬ يبدو أن الطريق بات معّبًدا أمام البيان الوزاري الذي سيجمع بين «خطاب القسم الرئاسي» و«بيان الحكومة السابقة»٬ في حين ستكون مهّمة التوافق على قانون انتخابي جديد أكثر صعوبة في ظل الانقسام حوله٬ وهو ما قد يؤدي إلى تأجيل تقني للانتخابات التي يفترض أن تجرى في شهر مايو (أيار) المقبل.
أتى ذلك في وقت وصل فيه ليلاً وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت إلى لبنان في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول فرنسي رفيع بعد انتخاب عون رئيًسا للجمهورية وتشكيل الحكومة. وفي بيان وزعته السفارة الفرنسية في بيروت أشارت إلى أن إيرولت الذي من المتوقع أن يقدم دعوة من الرئيس فرنسوا هولاند إلى عون لزيارة فرنسا٬ سيركز على أهمية التحضير للانتخابات التشريعية الجديدة في عام ٬2017 التي ستؤمن تمثيلاً عادلاً للجميع٬ وأن إطلاق عجلة المؤسسات وحده سيسمح للبنان بمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية٬ وسُيعيد تأكيد التزام فرنسا بلبنان٬ خصو ًصا في ما يتعلق بتقوية الأمن في البلد وتحسين أوضاع اللاجئين.
وأكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن «من مهام حكومة الوفاق الوطني إجراء انتخابات نيابية٬ وصياغة قانون انتخابي٬ والمحافظة على الاستقرار الأمني٬ وإعطاء الأفضلية في كل وزارة لما ينتظره المواطنون منها٬ إضافة إلى ضرورة الإسراع في إقرار مشروع الموازنة٬ وبت التعيينات الملحة في الشواغر».
وشدد على ضرورة إيلاء أهمية لمكافحة الفساد في الوزارات٬ معتب ًرا أن «الوزراء يعتبرون مسؤولين عن إهمال عدم التعامل مع الفساد في وزاراتهم».
من جهته٬ دعا رئيس الحكومة سعد الحريري الأجهزة الأمنية إلى الاستعداد للمحافظة على الأمن في كل لبنان٬ ولا سيما في الأماكن السياحية في فترة الأعياد.
وجاءت مواقف الرئيسين خلال الجلسة الأولى لمجلس الوزراء التي عقدت ظهر اليوم في قصر بعبدا٬ وجرى خلالها تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري.
وحّدد الرئيس عون٬ بحسب ما أعلن وزير الإعلام ملحم رياشي٬ موعًدا ثابتًا لجلسات الحكومة يوم الأربعاء من كل أسبوع٬ لافتًا إلى تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري٬ برئاسة الحريري٬ وعضوية الوزراء مروان حمادة ومحمد فنيش وعلي حسن خليل وسليم جريصاتي ونهاد المشنوق بيار بوعاصي ويوسف فنيانوس.
ولفت رياشي إلى أن «كل مكونات مجلس الوزراء ممثلة في لجنة صياغة البيان الوزاري٬ ومن لديه ملاحظات من الوزراء الآخرين فيمكنه رفعها إلى اللجنة٬ وليس هناك من إهمال لرأي أحد».
وكما سبق للحريري أن شّدد على أنه لا مشكلة ستعيق البيان الوزاري أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم أمس٬ أن «الأولوية أولاً وثانًيا وثالثا وعاشًرا هي لإنجاز قانون الانتخابات الجديد في أسرع وقت ممكن»٬ منب ًها إلى أهمية الوصول إلى صيغة تعتمد على النسبية «بدل قانون الستين الذي خبرنا جميًعا سيئاته»٬ آملاً «أن تنجز الحكومة بيانها الوزاري قبل نهاية العام»٬ مؤكًدا الاستعداد لعقد جلسة الثقة فور وروده إلى المجلس٬ وهو الأمر الذي يعارضه بشّدة كل من «تيار المستقبل» و«رئيس اللقاء الديمقراطي» النائب ميشال عون و«حزب القوات اللبنانية»٬ التي تدعو جميعها إلى اعتماد الصيغة المختلطة بين النسبية والأكثرية.
من جهته٬ أبدى وزير العمل محمد كبارة تفاؤله لجهة الانتهاء قريًبا من البيان الوزاري٬ ومن ثم نيله ثقة مجلس النواب٬ وهو ما سينسحب بدوره على عمل الحكومة بشكل عام. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت النيات صادقة سيتم الانتهاء من البيان الوزاري في وقت قريب٬ مشيًرا إلى أن التوّجه يبدو لاعتماد القانون المختلط في الانتخابات الذي يراعي كل المكونات اللبنانية».
ووصف كبارة الأجواء السياسية المحيطة بعمل الحكومة والعهد الجديد بـ«الجيدة»٬ مؤكًدا «أن التركيز على إجراء الانتخابات لا يعني تجاهل الوزراء لعملهم ومهماتهم في وزاراتهم٬ لا سيما في ما يتعلق بهموم الناس٬ ومحاربة الفساد المستشري في المؤسسات والإدارات الرسمية٬ وكل ذلك بتوجهات من الرئيسين عون والحريري».
وفي حين بدأت اللجنة أولى جلساتها بعد ظهر أمس٬ قال رياشي: «ستفاجئون بمدى الإيجابية التي سترونها في نشاط مجلس الوزراء في خدمة المواطن٬ من أجل الإسراع في كل الأمور المطلوبة».
وقبل مشاركته في الجلسة الأولى للجنة البيان الوزاري٬ قال وزير الداخلية نهاد المشنوق إن «مسودة البيان الوزاري لا تتجاوز الأربع صفحات وليس مستبعًدا إنجازه قبل عيد الميلاد»٬ وأشار إلى أنه «سيتم ذكر النسبية في البيان الوزاري لكن سننظر في أي صيغة»٬ وقال رّدًا على سؤال حول «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة»: «لماذا ذكرها طالما أننا سنعتمد خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة السابقة».
وفي ظل رفض جنبلاط القاطع لقانون النسبية في الانتخابات النيابية٬ ومهاجمته للمطالبين به٬ قال عضو اللقاء الديمقراطي النائب أنطوان سعد لـ«المركزية»: «لن نقبل بقانون انتخاب الغائي أو على قياس منظومة الممانعة وقوى ٬8 ولا يزايد أحد في بلد محكوم بقبضة السلاح من خلال سيطرة (حزب الله) على قرار الناس بفرض نفوذه في الجنوب والبقاع الشمالي وفي الضاحية وغيرها من المناطق»٬ مشي ًرا إلى «أن قانون النسبية وفق ما يطرحه (حزب الله) وحلفاؤه إن كان على أساس لبنان دائرة واحدة أو على أساس المحافظات لا ينسجم مع الصيغة اللبنانية٬ ولا مع التوازنات القائمة٬ ولا مع النهج الاستقلالي الذي دفعنا ثمنه عشرات الشهداء».
***********************************
La formation du cabinet suscite des lectures antinomiques
Le premier cabinet du mandat Aoun a approfondi les divisions politiques au sein du vieux clivage 14/8 Mars, y mettant définitivement fin, selon la grille de lecture d’un ancien ministre – quand bien même certains continuent d’avoir recours à cette terminologie, quoique désuète. Le 8 et le 14 Mars ne sont plus ce qu’ils étaient. De nouvelles alliances politiques sont apparues avec la formation du cabinet Hariri et devraient se consolider lors des prochaines législatives.
Concernant la prochaine consultation électorale, elle devrait avoir lieu sur base d’une nouvelle loi plus moderne. Des efforts sont déployés pour aboutir à un consensus entre les différentes composantes politiques en ce sens, dans la mesure où une majorité s’oppose désormais à la loi dite de 1960 et où plusieurs parties rejettent la proportionnelle. Il existe d’ores et déjà un simili-accord sur un projet mixte mêlant proportionnelle et scrutin majoritaire, mais il faudra un certain temps pour y arriver progressivement, en adoptant des critères unifiés pour chaque région.
Pour le président de la Chambre, Nabih Berry, le « grand jihad » est de mettre au point une loi électorale moderne garantissant une représentation saine. D’autant que la nouvelle loi devrait conduire à une nouvelle répartition politique dans le pays et que toutes les parties seront appelées à reconnaître les résultats qu’elle donnera au terme du processus électoral. Un nouveau gouvernement sera en effet formé à l’issue du scrutin, à la lumière des résultats, suite à quoi on assistera à un retour à l’ordre et à la bonne marche du processus démocratique sain, à travers l’application de la Constitution, l’émergence d’une majorité et d’une opposition et le respect de la démocratie consensuelle.
À l’heure où toutes les forces politiques sont en passe de s’atteler à l’étude d’une nouvelle loi moderne sur base des 17 projets soumis à la commission parlementaire de l’Administration et de la Justice, l’un des chefs de file du 14 Mars estime que ce qui se produit n’est rien moins qu’une mainmise iranienne sur le Liban et la chute du projet de l’État libanais, le pays du Cèdre se retrouvant rattaché à un axe régional, alors même qu’il était question, avec le nouveau mandat, de l’avènement d’un État fort et d’un cabinet qui contribuerait à atteindre cet objectif. Or le Hezbollah et les formations politiques qui gravitent dans l’orbite iranienne ne se sont pas suffis de l’adhésion du président des Forces libanaises (FL), Samir Geagea, et du chef du courant du Futur, Saad Hariri, à la candidature du général Michel Aoun. Ils les ont ensuite poussés à faire des compromis : il était question d’un cabinet de 24 ministres, et la formule finale, de 30 ministres, intègre un panel de faucons de l’axe syro-iranien et de la tutelle syrienne, auxquels ont été assignés des portefeuilles délicats comme la Défense et la Justice ; sans compter les multiples concessions faites au niveau de l’attribution des portefeuilles, notamment par les FL. S’agit-il d’un retour à l’ère de la tutelle syrienne sur le Liban ? s’interroge ce 14-Marsiste. Damas continue-t-il d’exercer son influence sur le pays du Cèdre, surtout après la chute d’Alep? Existe-t-il une entente ou une divergence d’intérêts syro-iranienne concernant le Liban ? Selon cette personnalité du 14 Mars, le Hezbollah n’a plus besoin de répéter le 7 Mai ou de faire preuve d’intimidation dans la rue à l’aide des blousons noirs tant qu’il est capable d’obtenir ce qu’il veut.
Cette lecture est jugée pessimiste par des sources loyalistes, également d’obédience 14 Mars. Ne persister à voir que le verre à moitié vide, c’est ignorer tous les développements positifs qui ont eu lieu au cours des derniers mois, dont le document d’entente de Meerab, ainsi que l’accord entre Rabieh et la Maison du Centre. Ces accords sont toujours en vigueur et c’est Michel Aoun lui-même qui en est la garantie. Le reste n’est que détails. Parmi les éléments positifs, selon cette source du 14 Mars, il faut reconnaître que Saad Hariri a obtenu sept ministres, ce que même son père en son temps n’a jamais pu avoir. Qui plus est, les ministres du Futur sont des faucons de la formation, comme Mouïn Merhebi, Mohammad Kabbara ou Jamal Jarrah. La participation de Marwan Hamadé non plus n’est pas à négliger. À eux trois, le Futur, les FL et le Rassemblement démocratique comptent 11 ministres, et l’alliance Aoun-Courant patriotique libre-FL-Futur 20 ministres. Voilà pour la forme.
Sur le fond, poursuit la source « optimiste » du 14 Mars, le chef de la diplomatie, Gebran Bassil, a annoncé à plus d’une reprise que le programme du mandat était le discours d’investiture du président de la République. « Cela nous réconforte, d’autant que ce discours pourrait servir de base à la déclaration ministérielle », ajoute-t-elle. Partant, il n’existe aucune crainte vis-à-vis de ce qui s’est produit, qui constitue une étape importante sur la voie de l’édification d’un État fort, en l’occurrence l’élection d’un président et la formation d’un cabinet légal formé de toutes les composantes, à l’exception des Kataëb.
De sources proches de Baabda, le nouveau cabinet devrait s’attaquer à l’élaboration de la loi électorale et à la lutte contre la confusion régnante, le gaspillage et la corruption, à travers la mise en œuvre des organismes de contrôle et la redynamisation de la justice. Le Hezbollah, lui, trop préoccupé par ses équipées externes, ne souhaite pas polémiquer avec les composantes internes et préfère faciliter le retour à la normale.
