.jpg)
كتب شارل جبور في “المسيرة”:
سعت بعض قوى 8 آذار إلى تعميم أجواء مفادها ان تأليف الحكومة شكل انتصاراً موصوفاً لها من خلال حصولها على 17 وزيراً في خطوة تعكس ميزان القوى السياسي الجديد في لبنان على أثر الحسم العسكري في حلب، وتعمدت هذه القوى تضخيم انتصارها والتركيز على هزيمة الفريق الآخر.
وهذه المبالغة في التوصيف التي استمرت لأيام عدة دلت على الآتي:
أولاً، حاجة هذا الفريق إلى الترويج لانتصار موصوف من أجل رفع معنويات بيئته في إشارة واضحة ان هذه البيئة مأزومة نتيجة المسار الوطني الذي بدأ مع انتخاب الرئيس ميشال عون.
ثانياً، تعبير هذا الفريق عن تمنياته لا عن واقع الحال، لأن الفريق المنتصر ليس بحاجة إلى تظهير انتصاره والتعبير عن وجود غالب ومغلوب.
ثالثاً، إحراجه المتعمد للرئيس عون بوضعه في خانة 8 آذار، فيما لو كان جازما ومتأكداً من تموضع عون بعد انتخابه لما بالغ في احتساب الكتلة الوزارية الرئاسية والعونية ضمن حصته، بل كان عمد إلى ترييحه، وبالتالي الهدف من هذه المبالغة حشر عون بين سكوته الذي يعني تسليمه بالأمر الواقع، وبين توضيحه الذي يعني اصطدامه بقوى 8 آذار.
ومن ثم من يصنف الكتلة الوزارية الرئاسية والعونية في خانته لا يعمد إلى الآتي:
أولاً، لا يعمد إلى انتقاد خطاب القسم على خلفية عدم ذكره المقاومة بالشكل المطلوب، ولا وصف خطاب الاستقلال بالباهت، ولا يشن هجوماً على الرئيس بسبب إعلانه أن زيارته الخارجية الأولى ستكون إلى الخليج، ولا يعمل على إسقاط “تفاهم معراب”، ولا يقوم بالمستحيل ليثبت ان العودة إلى الطائف اللبناني ممنوعة.
ثانياً، لا يعمد إلى تحليل دم الوزير جبران باسيل بهجوم غير مسبوق على شخصه ورفض شديد لسياسته.
ثالثاً، لا يعمد إلى تغليب إرادة النائب سليمان فرنجية الذي يستند إلى دعم الثنائي الشيعي ويضع نفسه في مواجهة مكشوفة مع عون.
فلا يحتاج المتابع إلى كثير عناء لتبيان ان هذا الفريق منزعج من الآتي:
أولاً، وسطية الرئيس عون الذي أطلق عن سابق تصور وتصميم صفة “بي الكل” من اجل تأكيد انه على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين.
ثانياً، عودة الرئيس سعد الحريري إلى السراي الحكومي بعدما كان أخرج منها بالقوة، وممانعة هذا الفريق من العودة الحريرية.
ثالثاً، دخول “القوات اللبنانية” بقوة إلى السلطة من خلال نيابة رئاسة مجلس الوزراء وكتلة وزارية من أربعة وزراء وتحالفات وطنية واسعة.
رابعاً، التقاطع الموضوعي بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” و”المستقبل” و”الاشتراكي”.
خامساً، الخروج من الفراغ إلى انتظام عمل المؤسسات، وإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها.
وتبعاً لكل ما تقدم فإن المسار الذي بدأ في 31 تشرين الأول مع انتخاب عون نقل لبنان من مرحلة الفراغ المفتوح على مؤتمر تأسيسي، إلى مرحلة إحياء مؤسسات الدولة وتطبيق اتفاق الطائف، وبالتالي الرابح هو الفريق الذي أعاد الاعتبار لمشروع الدولة، فيما الخاسر هو الفريق الذي لم يتمكن من مواصلة مشروعه التفريغي للمؤسسات تمهيدا للإطاحة بالصيغة الحالية لمصلحة صيغة أخرى تشرِّع الأمر الواقع الذي أنشأه.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
