عيد مارتا أم الطفل يسوع؟!

 

سريعة أصبحت الحياة، صخبها يطغى على السكينة، همومها تفترس الطمأنينة وبهرجتها تسرق قدسية الاعياد… ككل عام نغرق في الضوضاء، نتركك منسياً هناك بين الايمان والوجدان، فيتحوّل الميلاد الى تقليد اجتماعي ليس أكثر.

كثيراً ما نهملك، ونغرق في الطقوس الزمنية ونصبح كـ”مارتا” معجوقين في الزينة والهدايا والعشاء والمعايدات، نسرق منك حتى عيدك، وأنت بنظرة محبة وصرخة خوف تنده علينا “مارتا مارتا تهتمين بأمور كثيرة والمطلوب واحد”…

تلتبس علينا الامور فنخال الميلاد فقط فرحة لقاء العائلة و”الجَمعَة” مع الاحباء، فيما الميلاد فرح برجاء الخلاص الذي إكتمل بالصلب والقيامة، الميلاد سلام يتغلغل في أعماقنا ويمنحنا الاستقرار مهما إشتدت حروبنا الداخلية وصعوباتنا اليومية، الميلاد محبة تفيض من داخلنا لا تعرف الشفقة أو الدينونة، تواضع الكِبر والانحناء للآخر لا الانكسار، تضحية بلا مردود وخدمة بلا حدود. الميلاد مشروع حياة…

قد يسأل بعضهم، ما النفع أن يحتفل غير المسيحيين بميلادك وهم لا يؤمنون بعظمة أن الله تجسد في طفل صغير مشلوح في مزود، ما قيمة هذا التقليد الاجتماعي؟! القيمة ان البعد الانساني للميلاد لا يتنافى مع البعد الخلاصي، فنحن المسيحيون مخلصون بميلادك الذي إكتمل مفعوله بصلبك والقيامة، اما البعد الانساني فهو ان الميلاد عيد العائلة والحب والفرح عيد الانسان المهمش والمتروك، فما الضير من ذلك؟!!

يا طفل المغارة، بعد الفي عام في شرقنا اطفال كاطفال اورشليم يذبحون لأن هيرودس جديد يريد التخلص من أي نفس حرية، هناك الاف العائلات تهرب الى المجهول كما هرّبك يوسف ومريم الى مصر خوفاً من مصير دموي، هناك تجّار هيكل لا يرتدعون، هناك بيلاطوس وفريسيون… ولكن هناك أيضاً سامري صالح وقيرواني مندفع ومجدلية لجوجة… فإجعل من ميلادك عنصرة تجدد فينا مشروعك مشروع الحب والسلام والخلاص، فننطلق كالرسل حاملين فرح البشارة الى كل الناس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل