
خاص المسيرة:
شكوك وإنقلاب فإحباط، هي كلمات ثلاث تختصر المراحل التي قطعتها السياسة الخارجية والداخلية الأميركية خلال العام 2016 في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما الذي تنتهي ولايته في العشرين من كانون الثاني وهو الموعد الرسمي لتنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأميركية.
الشك نتج عن توقف حدود الاتفاق النووي الإيراني عند المبالغ التي حوّلتها إدارة أوباما إلى نظام ولاية الفقيه في طهران، من دون أن تحصل لا الولايات المتحدة ولا المجتمع الدولي في المقابل على أي مؤشرات من قبل النظام في طهران بتنفيذهذا الاتفاق فعلياً، ومع ذلك لم يشأ الرئيس باراك أوباما توقيع قانون تمديد العقوبات على طهران، بل تمسكت إدراته بجدوى الاتفاق النووي، على عكس ما ينتظر هذا الاتفاق من خطوات في عهد دونالد ترامب.
والإنقلاب حصل بإنتخاب الملياردير المثير للجدل رئيساً للولايات المتحدة، وهو انتخاب كان له وقع الصدمة عليه قبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء، لدرجة أن إبنته توجهت فور حصوله على عدد الأصوات الكافية – من الكلية الانتخابية- التي تؤهله لكي يصبح رئيساً للولايات المتحدة لتقول له “لقد فزنا” فأجابها بعفويته وصراحته “هل أنت متأكدة”؟… لأنه بقرارة نفسه لم يكن يدرك حقيقة أنه سيصبح رئيساً للولايات المتحدة بفعل عوامل عدة أحاطت ببداية حملته الانتخابية وصولاً إلى يوم الانتخابات.
أما الإحباط فكان واضحاً للدبلوماسية الأميركية المتمثلة بالثنائي باراك أوباما وجون كيري، حيث توحد البيت الأبيض والخارجية الأميركية خلال العام 2016 في سياسة “الدبلوماسية الناعمة” والتراجع عن التأثير في مسرح الأحداث الدولية “خطوة خطوة إلى الوراء” إلى أن جاء سقوط مدينة حلب بعد الضغط العسكري الواسع الذي نفذه الروس والإيرانيون وبعض الميليشيات والتنظميات المسلحة التابعة لهم، ليشكل ما يشبه الخيبة للدبلوماسية الأميركية التي كانت حتى قبل أيام من إعلان سقوط هذه المدينة تبذل جهوداً مع “عدوتها اللدودة” الدبلوماسية الروسية لترتيب الأوضاع فيها والبحث بإمكانية التوصل إلى إطار لإنهاء الحرب السورية، فإكتفت واشنطن بتسجيل موقف من دون القيام بأي خطوات عملية طالما أنها لم تقم بها منذ بدء النزاع السوري، وخلصت إلى نتيجة واحدة وهي أن سقوط حلب لن ينهي الحرب ولن يوقف القتال!
سقوط حلب
أنهت الدبلوماسية الأميركية في ظل الإدارة الديمقراطية للبيت الأبيض عملها بتلقي صدمة سقوط مدينة حلب وتراجع كل المساعي التي بذلتها مع روسيا للتوصل إلى إتفاق لوقف الأعمال القتالية، وأمام هذا الفشل لم يجد الرئيس الأميركي ووزير خارجيته أمامهما سوى الإكتفاء بتسجيل الموقف إزاء ما حدث، بحيث دافع الرئيس باراك أوباما في مؤتمره الصحفي الأخير في نهاية ولايته، عن النهج الذي إتبعه تجاه الحرب في سوريا قائلا إنه لمس الرغبة في التحرك لإنهاء الصراع لكن كان من المستحيل التدخل بكلفة بسيطة من دون تدخل عسكري أميركي كامل. وأقرّ أوباما بأن الأمر كان سيتطلب نشر أعداد كبيرة من القوات الأميركية على الأرض من دون أن توجه لهم دعوة ومن دون تفويض من القانون الدولي. وندد أوباما بمزاعم نظام بشار الأسد وحلفائه من أن جميع المدنيين الأبرياء المحاصرين في حلب تمكنوا من المغادرة قائلا “إن التقارير ما هي إلا محاولة للتعتيم على الحقيقة”.
وأراد في مؤتمره الصحفي الأخير تسجيل انتقاد مسبق للرئيس المنتخب دونالد ترامب لكيفية تعامله مع الأزمة السورية، مشيراً إلى أنه سَمع تعهد ترامب خلال تجمع حاشد في ولاية بنسلفانيا بأن يجعل دول الخليج تدفع أموالا كثيرة للمساعدة في بناء مناطق آمنة في سوريا. وهنا ذهب أوباما بعيداً في احتمال توجيه الاتهام للرئيس المقبل حول إمكانية تعاونه مع نظام الأسد بالقول إن الإبقاء على أي مناطق آمنة سيحتاج إلى قوات برية على الأرض إلا إذا كان ترامب يمكنه تأمين التعاون مع نظام الأسد وحلفائه. وختم أوباما بالتأكيد أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط على مجلس الأمن الدولي من أجل تحسين وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين في المدينة المحاصرة ومراقبة أي احتمال لاستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا. وأعلن صراحة أن المسؤولية عن الوحشية في حلب وغيرها تقع في مكان واحد: “نظام الأسد وحليفتاه روسيا وإيران فكل الدماء التي تسقط وكل الفظائع التي ترتكب تلطخ أياديهم”.
مجلس الأمن ونشر المراقبين
في جلسة عقدت يوم الإثنين في التاسع عشر من كانون الأول من العام 2016 دعا مجلس الأمن بالإجماع إلى تمكين مسؤولين من الأمم المتحدة ومسؤولين آخرين من مراقبة عمليات الإجلاء من آخر جيب كانت تسيطر عليه الفصائل المسلحة المعارضة في شرق مدينة حلب وسلامة المدنيين الذين بقوا هناك.
ونجح المجلس الذي يضم خمسة عشر عضوا في تخطي الخلافات المستمرة منذ فترة طويلة بين أعضائه وتبني مسودة قرار أعدتها فرنسا وتدعو مسؤولي الأمم المتحدة وغيرهم لمراقبة عمليات الإجلاء بطريقة مناسبة وحيادية والإشراف المباشر عليها.
وكشفت سمانتا باور مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة أن الأمم المتحدة لديها 113 مراقبا جاهزا لبدء مهمتهم إلى جانب مسؤولين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر مشيرة إلى أن قرار مجلس الأمن سيبقى مجرد قطعة ورق إذا لم ينفذ.
وقال مندوب روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن موسكو كانت تنوي استخدام حق النقض على مسودة القرار الفرنسية الأصلية بسبب مخاوف حيال إرسال مراقبين دوليين غير مستعدين لمهمتمهموطلبت روسيا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون توفير الأمن للمراقبين الدوليين ليدخلوا شرق حلب بالتنسيق مع الأطراف المعنية.
الإدارة المقبلة والنزاع السوري
ينطلق الرئيس المنتخب دونالد ترامب في تعامله مع النزاع في سوريا وفق ما كررته المصادر المقربة منه أكثر من مرة من مقاربة التركيز على هزيمة تنيظم “داعش” والتنظميات الإرهابية الأخرى بسرعة وعدم تلكؤ، وبالتالي العمل على تحقيق تعاون مع روسيا في هذا المجال، وفي هذا السياق لا تخرج سياسته المعلنة هذه عما بذله الوزير جون كيري من جهود وعقده من جولات تفاوض طويلة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أثمر بعضها عن الإعلان في أيلول عن اتفاق للتعاون العسكري بين الولايات المتحدة وروسيا ضد الجهاديين، الا ان مركز التنسيق بين القوات المسلحة للبلدين اخفق في غضون اسابيع ولم يستطع القيام بعمله نتيجة التعارض الواضح في الخطط العسكرية بين الجيشين الأميركي والروسي وبسبب أن هذين الجيشين عدوين لا يمكن أن تتطور علاقاتهما إلى مستوى التنسيق العسكري لكي لا يتم كشف الخطط السرية والاستخباراتية لبعضهما البعض.
لكن هذا الأمر قد لا يمنع الرئيس ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين من إعادة العمل بالاتفاق مرة أخرى. واللافت هنا أن الرئيس المنتخب عين الرئيس التنفيذي لشركة اكسون موبيل ريكس تيلرسون وزيراً للخارجية وهو المعروف بعلاقاته مع الرئيس الروسي شخصياً على صعيد تنظيم عقود نفطية مع موسكو، حيث شكل هذا الأمر مؤشراً واضحاً على فرص التقارب الدبلوماسي مع روسيا، على الرغم من حذر كبار جنرالات ترامب في الإدارة من العلاقة مع موسكو. وفي هذا السياق دعا ترامب ايضا الى ان تنتهج بلاده خططا غير متوقعة في محاربة الجهاديين، وتعهد بأنه سيطلب من الجنرالات في غضون ثلاثين يوما خطة مفصلة للاطاحة بهم.
ويجمع عدد من الباحثين الأميركيين على القولإنه يتوجب على الرئيس ترامب أن يكون واضحا حول سياسته المتعلقة بدعم فصائل المعارضة السورية التي تدعمها واشنطن وهي لا تزال تتعرض للقصف من قبل القوات الجوية الروسية والسورية.
ورأوا أنه حان الوقت كي تقوم الولايات المتحدة بخطوة حازمة تجاه ما يجري في سوريا، من أجل وقف المجازر الجماعية بحق المدنيين وحماية ما تبقى من المعارضة المعتدلة، ومحاسبة نظام بشار الأسد، وإجباره على الجلوس الى طاولة المفاوضات.
وبحسب تقديرات البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، فإن سقوط مدينة حلب يلحق ضرراً كبيراً بالحرب الأميركية ضد الإرهاب في سوريا. وبسبب الأهمية الرمزية والاستراتيجية لحلب في سوريا ودول الجوار، فإن أول نتيجة لسقوط المدينة بيد نظام الأسد والقوات الروسية والمليشيات الإيرانية سيقابل بخطاب أكثر تطرفاً وستكون المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة المستفيد الأول من ذلك.
ولمواجهة هذا الاحتمال، يقترح الباحثون على الإدارة الأميركية المقبلة تسريع وتكثيف المساعدات العسكرية للمعارضة السورية، من أجل فتح جبهات جديدة في شمال وجنوب سوريا، وتزويد الفصائل المعارضة بأسلحة مضادة للطائرات، لحماية المدنيين السوريين من الغارات الجوية والقصف.
وقالوا إنه على الرغم من أن أوباما قدّم بعض الدعم لجماعات المعارضة المعتدلة فإن ذلك لم يكن كافيا على الإطلاق لتحقيق هدف الولايات المتحدة بإجبار الأسد ومؤيديه من الروس والإيرانيين على التفاوض على أن تحل حكومة وحدة وطنية محل الأسد. وتؤكد أيضا هزيمة المعارضة المعتدلة عودة موسكو كقوة إقليمية رئيسية ذات نفوذ وهو وضع لم تحظ به روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991 وظهر بوضوح أن موسكو كانت تسلك أسلوب المناورة والمراوغة مع واشنطن في خلال جلسات التوصل إلى حل دبلوماسي سياسي للصراع في سوريا، حيث أن ليس لدى موسكو في النهاية أية الروس ليس لهم مصلحة في إنهاء الحرب بل إنهم يريدون أن يكسبوها.
وإزاء التطور الذي فرضته وقائع المعركة في حلب، فقد عبّر مسؤولون أميركيون عن خشيتهم من أن مقاتلي المعارضة الذين يفرون من حلب سيواصلون القتال وتزيد معهم حالات التطرّف مع احتمال انضمام بعضهم إلى جماعات مثل “جبهة” فتح الشام التي كانت تعرف سابقا بـ”النصرة” والتي تعتبرها واشنطن فرع “القاعدة” في سوريا، ويأتي هذا التخوف في أعقاب المعلومات التي كشفت أن كبرى الفصائل السورية في الشمال، توصلت إلى اتفاق للاندماج تحت مسمى واحد وبقيادة أمير واحد. وبحسب المعلومات فإن الهيئة الإسلامية السورية، ستكون الاسم الجامع لعدة فصائل، أبرزها أحرار الشام، فتح الشام، نور الدين زنكي، الجبهة الشامية، جيش الإسلام، تجمع فاستقم، جبهة أنصار الدين، فيلق الشام، وغيرها.
وقبل ذلك رأى الباحثون الأميركيون أن الصراع في سوريا قد يتصاعد لأن تراجع الدعم الأميركي لمعارضي الأسد قد يدفع دولاً إقليمية عدة إلى تكثيف مساعداتها العسكرية لجماعات المعارضة .وفي الوقت ذاته فإن سقوط شرق حلب سيقدم دعما كبيرا لإيران التي مُنى حرسها الثوري بخسائر بشرية فادحة أثناء القتال إلى جانب القوات السورية.
ومن خلال المساعدة في تأمين بقاء الأسد ستحافظ إيران على القناة التي تشحن من خلالها الصواريخ والأسلحة الأخرى إلى حزب الله الذي يقاتل إلى جانب دمشق.
الاتفاق مع إيران، وتمديد العقوبات
في السابع عشر من كانون الثاني من العام 2016 رفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة على إيران مقابل التزامها بتطبيق الاتفاق النووي الذي توصلت إليه طهران مع مجموعة (5+1) في تموز 2015.
ومع رفع تلك العقوبات أصبح يمكن لطهران الوصول إلى أكثر من 100 مليار دولار من الأصول المجمدة بالخارج، وستكون قادرة على استئناف بيع النفط في الأسواق الدولية واستخدام النظام المالي العالمي في حركة التجارة.
إلا أنه في الثاني من كانون الأول من العام ذاته (2016) أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي تمديد العقوبات المفروضة على إيران لمدة 10 سنوات أخرى، ما يعني معاقبة الشركات الأميركية التي تتعامل مع طهران.
وأكدّ الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، أن تمديد العمل بقانون العقوبات سوف يعطي الرئيس الأميركي المقبل دونالد ترامب سلطات أقوى لمعاقبة إيران في حال عدم وفائها بالتزاماتها الواردة في الاتفاق النووي المبرم العام الماضي مع الدول الست الكبرى.
لكن أعضاء الكونغرس والإدارة الأميركية يرونأن تجديد القانون لن ينتهك الاتفاق النووي مع إيران الذي وقعته الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين وألمانيا، فضلا عن إيران. وخلال تصويت مجلس الشيوخ، أيد 99 عضوا المشروع، من دون أي معارضة. وكان مجلس النواب قد وافق على المشروع بالإجماع تقريبا في تشرين الثاني.
ولكن المفاجأة أن الرئيس أوباما سمح بتمديد عقوبات بلاده ضد إيران، ورفض في المقابل توقيع القانون الذي يدخل هذا القرار حيز التنفيذ، في إشارة رمزية تعبر عن رفضه لخطوة المشرعين.
وكان من المرتقب أن يوقع الرئيس على مشروع قانون تمديد العقوبات، ولكنه قام رمزيا بتجاوز المهلة المحددة قانوناً للتوقيع، مشيرا إلى أن الأمر غير ضروري، وهذا يعني أن تجديد العقوبات على إيران لعشر سنوات إضافية سيصبح قانونا بشكل تلقائي.
وأكد أوباما في السابق أن التصويت على تجديد العقوبات الأميركية على طهران لن يؤثر على الاتفاق النووي، لأن البيت الأبيض سيواصل تعليق كافة العقوبات غير المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وكانت واشنطن أقرت قانون العقوبات ضد إيران لأول مرة عام 1996، وطال الاستثمارات وقطاعات المصارف والطاقة والدفاع الإيرانية، والهدف منه ثني طهران عن مساعيها للحصول على أسلحة نووية والمضي في تجاربها الصاروخية.
وعام 2006، مددت أميركا العقوبات، وكان يفترض أن ينتهي مفعولها بنهاية 2016، إلا أن الكونغرس بمجلسيه صوّت لفائدة تمديد العقوبات غير المرتبطة مباشرة بالاتفاق.
وعلى عكس تطمينات إدارة أوباما من أن إيران لن ترد على خطوة تمديد العقوبات، وستبقى ملتزمة بالإتفاق النووي معها، فقد جاء رد فعل طهران سريعاً على تمديد العقوبات حيث أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي أن هذا التمديد خرق للاتفاق النووي، ملوحا بالرد على هذه الخطوة. وهو ما حدث، إذ أصدر الرئيس الإيراني حسن روحاني أمرا بالعمل على تطوير سفن تعمل بالطاقة النووية.
فوز ترامب التاريخي برئاسة أميركا
في الثامن من تشرين الثاني من العام 2016 حسم المرشح الجمهوري دونالد ترامب المعركة الانتخابية لصالحه في سباق رئاسي تاريخي ، ليكون الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأميركية. وأعلن في كلمة ألقاها أمام أنصاره أنه سيكون رئيسا لجميع الأميركيين، داعيا المواطنين لتعزيز وحدتهم بعد الانتخابات.
وتميّزت المنافسة الانتخابية الرئاسية بولع قطب العقارات بالإدلاء بآرائه النارية عبر تويتر وأحيانا بمزاعم لا أدلة عليها عن منافسيه.
وفي مطلع أيار تصدر ترامب عناوين الأخبار عندما نشر صورة لنفسه وهو يأكل سلطة “تاكو” في عطلة الخامس من أيار المكسيكية وذلك بعد أن هدد بترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين ذوي الأصول اللاتينية.
ولم يتوانَ الرئيس المقبل عن القول انه يريد تحسين العلاقات بين واشنطن وموسكو اثر توتر ناجم خصوصا عن الازمة الاوكرانية والحرب في سوريا.
وقد أعلن ترامب خلال جولات شكر في عدد من الولايات الأميركية التي فاز فيها إن بلاده “ستتوقف عن السعي الى إسقاط الأنظمة والحكومات” موضحا ان حروب أميركا في الشرق الاوسط كلفتها 6000 مليار دولار، أي أكثر من ثلث الناتج المحلي الاجمالي السنوي للقوة العالمية الأولى.
وأضاف ان “هدفنا هو الاستقرار، وليس الفوضى” منددا بالنزاعات في ليبيا والعراق واليمن وسوريا، وهي حروب متورطة فيها واشنطن عسكريا بشكل مباشر نوعا ما.
وتابع انه بدلا من ذلك، “فاننا سنشارك أي دولة تريد الانضمام إلينا لالحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية والارهابيين الاسلاميين المتطرفين”.
الكلية الانتخابية
في التاسع عشر من كانون الأول من العام 2016 اجتمع مندوبو الكلية الانتخابية الممثلين للولايات الأميركية كافة بما فيها واشنطن العاصمة، في الكونغرس المحلي لكل ولاية، لأنه بعد الانتخاب الشعبي الذي جرى في تشرين الثاني، يقوم المندوبون بالتصويت على تثبيت الجمهوري دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، وذلك بعد ستة أسابيع على إجراء الانتخابات.
وتفرض بعض القوانين داخل الولايات على أعضاء الكلية الانتخابية الالتزام بنتيجة التصويت نفسها داخل الولاية، بينما يعتبر الأمر غير ملزم قانونا في ولايات أخرى، ما يعني أن أعضاء في الكلية، على سبيل المثال، قد يعطون صوتهم لكلينتون على الرغم من أن أغلبية الناخبين في ولاياتهم صوتوا لصالح ترامب.
وكما حقق الفوز في يوم الانتخاب في الثامن من تشرين الثاني إستطاع ترامب أن يحصل بسهولة على تأكيد العدد الكافي من أصوات مندوبي الكلية الانتخابية، حيث تلقى أصوات ثلاثمئة وأربعة مندوبين من الكلية الانتخابية، بينما كان يحتاج فقط الى مئتين وسبعين صوتاً.
وتعني هذه النتائج أن ترامب الذي خسر التصويت الشعبي بنسبة بلغت أكثر من إثنين بالمئةمقارنة مع ما حصلت عليه كلينتون من هذا التصويت، أحبط بسهولة كلالمحاولات من قبل المعارضين لتحويل الناخبين الجمهوريين ضده.
وبعد ذلك سوف ينقل المندبون الرسميون النتائج إلى الحكومة الاتحادية لتعلن النتيجة الرسمية للانتخابات في جلسة مشتركة للكونغرس يعقدها يوم السادس من كانون الثاني من العام 2017 وبعد تثبيت النتيجة من قبل الكونغرس، يتم الحفل الرسمي لتنصيب الرئيس الجديد في العشرين من كانون الثاني.
العمليات الإرهابية
في الحادي عشر من أيلول من العام 2016 أحيت الولايات المتحدة الذكرى الخامسة عشرة على إعتداءات الحادي عشر من أيلول 2001 وبعد عشر سنوات قُتل أسامة بن لادن العقل المدبر لها. لكن شبح الإرهاب ظل قائماً واستهدف مختلف بلدان العالم في السنوات الأخيرة. فيما يلي عرض لأبرز الهجمات ومن يقف خلفها.
فبعد هجمات 11 من أيلول 2001 ضرب الإرهاب الولايات المتحدة الأميركية من جديد في ثلاث مدن: بوسطن، وسان برناردينو، وأورلاندو. وخلال ماراتون بوسطن عام 2013 قتل إرهابي ثلاثة أشخاص فيما أصيب حوالي 260 بجروح. وفي كانون الأول 2015 قتل زوجان أعلنا ولاءهما لـ”داعش”، 14 موظفا في هيئة الصحة في سان برناردينو.
وبعد أسبوع تماما على الذكرى الـ15 لهجمات 11 أيلول في العام 2016، وقع تفجير في مدينة نيويوركفي حي تشلسي الذي تكثر فيه المطاعم والحانات وأوقع 29 جريحا، وتزامن مع تفجير آخر في ولاية نيوجيرسي المجاورة.
وتحركت سلطات إنفاذ القانون بسرعة حيث نجحت في اعتقال المتهم الرئيسي في هذين التفجيرين، وهو أفغاني يحمل الجنسية الأميركية ويدعى أحمد خان رحمي.
وقبل ذلك جرت عملية اكثر دموية وحصلت في الثاني عشر من حزيران 2016 حيث نفذ مسلح يدعى عمر متين، وهو أفغاني يحمل الجنسية الأميركية ولد وترعرع في الولايات المتحدة، أعلن ولاءه لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في مكالمة على رقم الطوارئ 911 قبل تنفيذ هجومه بلحظات، فهو قتل لوحده 50 شخصا وجرح 53 آخرين في نادي بالس في مدينة أورلاندو قبل أن يلقى مصرعه على يد الشرطة. وقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم.
أعمال العنف العرقي
شهدت عدة مدن أميركية سلسلة مظاهرات احتجاجا على العنف الذي تمارسه الشرطة ضد المواطنينمن أصول أفريقية، فبعد مقتل عدد من الأميركيين من هذه الأصول على يد رجال الشرطة في بعض الولايات، شهدت مدينة دالاس في السابع من تموز من العام 2016 رداً مسلحاً إستهدف الشرطة الأميركية، فقتل خمسة من الشرطة وجرح أربعة عشر آخرون برصاص قناصة خلال احتجاجات على مقتل رجلين أسودين برصاص الشرطة قبل أيام في ولايتي مينيسوتا وأريزونا.
وقالت شبكة “سى إن إن” الأميركية إن إطلاق النار على خمسة ضباط يعد الهجوم الأكثر دموية على الشرطة منذ هجمات أيلول الإرهابية عام 2001.
ولم يستطع الرئيس أوباما وهو من أصول أفريقية أن يجد حلاً لهذه المعضلة في الولايات المتحدة سوى بالدعوة إلى تعديل التعديل الثاني في الدستور الأميركي الذي يسمح علناً بإقتناء السلاح لكل مواطن أميركي وأعرب عن أسفه لأن الولايات المتحدة شهدت مرات كثيرة مآسي مماثلة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]