#adsense

الراعي في عظة الميلاد: الوطن بحاجة لمصالحة وطنية تشدّد عراه بروح الشركة والمحبة

حجم الخط

اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن عيد الميلاد يكتسب هذه السنة رونقًا خاصًّا بانتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية بعد فراغ سنتَين وخمسة أشهر، حرمت اللبنانيين من وجود رئيس في ميلادَين.

وخلال ترأسه قداس الميلاد في بكركي بحضور رئيس الجمهورية ميشال عون وعقيلته وعدد من الفاعليات السياسية والدينية والاجتماعية، أضاف الراعي: “أتى توافق معظم الكتل السياسيّة والنيابيّة على انتخاب الرئيس عون شخصيًّا لا سواه، ليقينها أنّه الأفضل والأنسب لتوطيد دولة القانون والمؤسّسات، ولتحقيق الوفاق الشامل وشدّ أواصر الوحدة الوطنيّة التي تشمل جميع الأفرقاء. هذا ما ينتظره الشّعب اللبناني المدرك أنّ لبنان لا يستطيع النهوض، على كلّ المستويات، إلّا بتضافر قوى الجميع. وقد ازداد هذا الرونق بتشكيل الحكومة الجديدة الجامعة، التي تعكس كلّ مكوّنات البلاد. وهذا دليل على أن لبنان أرض التعددية والحوار. وإنّا نأمل أن يتمكّن عهدكم، في قلب النزاعات الدينية والمذهبية والخوف المتبادل في الشرق والغرب، من اعتماد منظّمة الأمم المتحدة “لبنان مقرًّا دوليًّا للحوار بين الأديان والثقافات والحضارات والإتنيات”.

 وتابع: “لا تستطيع الكنيسة، ولا أحد أيضًا، الظنّ أنّها تشعّ بنورها الذاتي. بل تشعّ بنور المسيح كالقمر الذي لا يضيء من ذاته، بل يعكس نور الشمس. كلّ مسيحي مدعو، في أيّة حالة كان أو موقع في الكنيسة أو المجتمع أو الدولة، أن يعكس نور المسيح، نور الحقيقة والعدالة والمحبة والحرية، ويقشع كل أنواع الظلمات. وهذا مطلوب بنوع خاصّ من كلّ مسؤول. فالمسيح هو النور الحقيقي الذي ينير كلّ إنسان آتٍ إلى العالم، فبمقدار ما نبقى متأصّلين فيه، وبمقدار ما نستنير بنوره، بقدر ذلك نبلغ إلى إنارة حياة الأشخاص والشعوب من حولنا”.

 ثمّ توجه الراعي الى الرئيس عون بالقول: “ظلماتٌ كثيفة تكتنف الشعب والوطن. إنّ عهدكم، مع معاونيكم في المجلس النيابي والحكومة والمؤسّسات العامّة، يُنتظر أن يكون عهد الاستنارة من أجل تبديد الظلمات عن الوطن والاقتصاد والأمن الاجتماعي.

فالوطن بحاجة إلى مصالحة وطنيّة شاملة تشدّد عراه بروح الشركة والمحبة، فتزول معه ظلمة الخلافات والنزاعات على حساب الخير العام.

 والاقتصاد بحاجة إلى إصلاح ونهوض في كلّ قطاعاته الإنتاجية بحيث يسير نحو توطيد دولة الإنماء والنهوض الاقتصادي، من أجل إخراج الشعب من ظلمة الفقر، والمجتمع من ظلمة التقهقر. ولا بدّ من تبديد ظلمات: الفساد المستشري، وفساد البيئة الطبيعية والاجتماعية، والتهرّب الضريبي، والهدر والتوظيف العشوائي المذهبي والسياسي، والنفقات غير المنضبطة، والمشاريع المكشوفة سقوفها وسواها من الظلمات.”

وعن اللاجئين السوريين، قال: “الأمن الاجتماعي بحاجة إلى معالجة أخطار المليونَي لاجئ ونازح. فهم مع تضامننا الإنساني معهم ومع قضيّتهم، يهدّدون الاستقرار الداخلي، وينتزعون لقمة العيش من فم اللبنانيِّين، ويعرّضون نفوسهم للاستغلال السياسي والمذهبي والإرهابي، ويشكّلون عبئًا ثقيلًا تنوء تحته الدولة والشعب. فلا بدّ من العمل الجدّي السريع، مع الأسرة الدولية، على إعادتهم إلى أرض وطنهم، وتوجيه جميع المساعدات إليهم هناك، لكي يتمكّنوا من إعادة بناء بيوتهم، واستعادة حقوقهم وكرامتهم كمواطنين”.

 وختم سائلاً الطفل الإلهي أن يدخلنا في رحاب هذه الأنوار، لكي نعكسها في العائلة والكنيسة، وفي المجتمع والدولة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل