الرب يسوع من الأزل الى الأبد

من أعظم ما شهده الإنسان عبر التاريخ، ولادة يسوع المسيح من أم من دون أب. هذه المعضلة التي نؤمن بها كمسيحيين وأيضاً يؤمن ويصدق بها المسلمون، لم تكن وليدة سنة صفر الميلادية وما تلاها، وإنما أتت نتيجة لسلسلة تنبؤات على مدى 1500 سنة قبل ولادة المسيح، أوضحت بشكل مفصّل وحاسم ما سيحدث.

سنحاول الإختصار كثيراً لأن هناك أكثر من 500 نبوة من العهد القديم تحققت بالمسيح، لذلك سنختصر قدر الإمكان ونركز على أهم هذه النبؤات.

اللافت من بعض الآيات الواردة في أسفار عدّة، أن الثالوث الأقدس موجود أيضاً منذ الأزل، وقد ذكر ذلك بوضوح في سفر التكوين 1-26: “وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا”. وفي التكوين 3-22، والتكوين 11-7، والتكوين 19-24، والأهم، ما جاء في أشعيا 6-8: “ثم سمعت صوت السيد قائلاً: من أرسل؟ ومن يذهب من أجلنا؟ فقلت: هأنذا أرسلني”. وفي الأمثال30-4: “من صعد الى السماوات ونزل… من ثبت جميع أطراف الأرض؟ ما إسمه؟ ما إسم إبنه إن عرفت؟”.

ورد في بداية سفر التكوين قصة خلق الكون، وقد أوضح يوحنا في بداية إنجيله أن المسيح الكلمة هو الذي به كان كل شيء ومن دونه لم يكن شيء.

وفي الأسفار الأخرى ذكر كيف أن المسيح سيكون من نسل المرأة فقط الذي سيسحق الحية، ومن نسل داوود والممسوح وحمل الله الذي يرفع خطايا العالم… لا يوجد إنسان إلا من نسل رجل وحده المسيح من نسل المرأة.

جاء في سفر أشعيا 7-14: “ولكن يعطيكم السيد نفسه آية: ها العذراء تحبل وتلد إبناً وتدعو إسمه عمانوئيل”.

وقد جاء في إنجيل متى 1-18، كيف ظهر الملاك على يوسف كي لا يخاف من أن يأخذ مريم إمرأته لأن الذي حبل به هو من الروح القدس ويدعو إسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم… وقد فسر عمانوئيل بـ: الله معنا.

وحدد سفر ميخا 5-2 مكان ولادة المسيح: أما أنتِ يا بيت لحم… فمنكِ يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل. مع العلم أن مريم ليست من بيت لحم.

وقد ذكرت في إنجيل متى 2 ولوقا 2 تفاصيل إنتقال العذراء من الناصرة الى بيت لحم حيث ولدت المسيح.

كما تنبأ سفر أراميا 31-15 عن واقعة قتل الأطفال بعد ولادة المسيح كما جاء في إنجيل متى 2-16، حيث أمر هيرودس بقتل جميع الصبيان في بيت لحم بعد أن سخر منه المجوس.

كما ذكر أنه مهدئ عجيج البحار وأمواجها، ويعلّم بالأمثال، وهو الرب الذي يشفي ويغفر والسائر على أجنحة الريح وكلام الحكمة يخرج من فمه والعالم بكل شيء…

كما أن هناك عدداً كبيراً من النبؤات تحقق في اليوم الأخير قبل صلب المسيح، ونبدأ بسفر المزامير 2-1 بالمؤامرة التي حيكت ضد المسيح: وتآمر الرؤساء معاً على الرب ومسيحه…

وفي نفس الإصحاح الآية 7-9، المسيح إبن الله الكلي القدرة، إني أخبر من جهة قضاء الرب: قال لي: أنت إبني أنا اليوم ولدتك. إسألني فأعطيك الأمم ميراثاً لك وأقاصي الأرض ملكاً لك. تحطمهم بقضيب حديد مثل إناء خزاف تكسرهم.

وفي المزامير الرواية الكاملة لما سيحدث للمسيح.

خيانة يهوذا المزمور 41-9: أيضاً رجل سلامتي الذي وثقت به أكل خبزي رفع عليّ عقبه.

هروب التلاميذ مزمور 31-11: عند كل أعدائي صرت عاراً… ورعباً لمعارفي. الذين رأوني خارجاً هربوا عني.

صمت المسيح أمام بيلاطس مزمور 39-9: صَمَتُّ. لا أفتح فمي، لأنك أنت فعلت.

المسيح وهو على الصليب، يدل اليهود على ما جاء في مزاميرهم مزمور 22-1: إلهي إلهي لماذا تركتني.

السخرية من المسيح على الصليب مزمور 22-7-8: كل الذين يرونني يستهزئون بي قائلين: إتكل على الرب فلينجه، لينقذه لأنه سُرّ به.

آلام المسيح المبرحة وعذاباته وعطشه وثقب يديه ورجليه مزمور 22-12-17: أحاطت بي ثيران كثيرة، فغروا علي أفواههم كأسد مفترس مزمجر. إنفصلت كل عظامي صار قلبي كالشمع قد ذاب في وسط أمعائي. يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي. والى تراب الموت تضعني لأنه قد أحاطت بي كلاب. جماعة من الأشرار إكتنفتني. ثقبوا يدي ورجلي. أحصي كل عظامي، وهم ينظرون ويتفرسون فيّ.

يقتسمون ثيابه مزمور 22-18: يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون.

ثم يسلم الروح مزمور 31-5: في يديك أستودع روحي. فديتني يا رب إله الحق.

عظام المسيح لا يُكسر مزمور 34-20: يحفظ جميع عظامه. واحد منها لا ينكسر.

وجسده لا يفسد مزمور 16-10: لأنك لن تترك نفسي في الهاوية. لن تدع تقيّك يرى فساداً.

قيامة المسيح مزمور 30-3: يا رب أصعدت من الهاوية نفسي. أحييتني من بين الهابطين في الجب.

صعود المسيح الى السماء مزمور 68-18: صعدت الى العلاء. سبيت سبياً. قبلت عطايا بين الناس وأيضاً المتمردين للسكن أيها الرب الإله.

وجلس عن يمين الآب في السماء مزمور 110-1: قال الرب لربي: إجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك.

كل هذه الكمية من النبؤات وغيرها، تثبت أن الكتاب المقدس في عهدَيه القديم والجديد، هو نتاج فكر إلهي واحد متسلسل وقوي، وتثبت أن الله موجود وأن المسيح هو الله المتجسد الذي أتى لخلاص البشرية من الهلاك، فقد أعلن المسيح عن ذاته وعن خطته الخلاصية للبشر، ومهد الطريق لها قبل مئات السنين، وقد تمّمها بالكامل ولم تبقَ سوى عودته في آخر الزمان ليدين بالعدل كل إنسان بحسب أعماله.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل