#adsense

لبنان يلمع على السجادة الحمراء لمهرجان دبي السينمائي 2016

حجم الخط

كتبت جوزفين حبشي في مجلة “المسيرة”:

“مهرجان دبي السينمائي الدولي” لم يعد واحدا من أهم المهرجانات العربية وحسب، بل والمهرجانات العالمية أيضاً بتنظيمه واحترافيته والأفلام الراقية التي تعرض خلاله ونجومه العالميين الذين يضيئون ليل الإمارة الأكثر إشعاعا، عندما يمرون على السجادة الحمراء.

من مدينة جميرا التي تستقبل سنويا المهرجان، انطلقتمن 7 إلى 14 ديسمبر 2016 ، الدورة الثالثة عشرة من المهرجان الذي استقطب الآلاف من عشاق وصنّاع السينما من مخرجين وممثلين ومنتجين ومؤلفين وخبراء لمشاهدة أروع إنتاجات السينما العربية والعالمية. وتميّزت دورة هذه السنة بمشاركة كل من النجم العالمي سامويل ال جاكسون والنجمة الأوكرانية أولغا كوريلنكو والممثلة التركية المحبوبة جدا عربيا ولبنانيا توبا بيوكستون، إضافة الى نجوم السينما المصرية أمثال يسرا وإلهام شاهين ونيللي كريم والسوريان سامر المصري وعابد فهد والممثلين اللبنانين جوليا قصار وبيتي توتل وفادي أبي سمرا ورودريغ سليمان ودارين حمزة وغيرهم.

وقدم المهرجان خلال دورته الحالية مجموعة من الأفلام الروائية والوثائقية، القصيرة والطويلة، بلغ مجموعها 156 فيلماً من 55 دولة. أفلام توزّعت بين مسابقات المهر “الإماراتي”، و”الخليجي”، و”العربي” التي تكرّم المواهب السينمائية في عالمنا العربي. وككل سنة، شارك لبنان بقوة من خلال عدة أفلام، بعضها ضمن المسابقات الرسمية، وبعضها الآخر ضمن عروض خاصة.

وقد تمكّن لبنان من انتزاع أهم جوائز المهرجان ففازت الممثلة جوليا قصار  بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم “ربيع” للمخرج فاتشي بولغورجيان (وأيضا عن فيلم “محبس” لصوفي بطرس الذي عرض خارج المسابقة الرسمية)، وقد سلمها الجائزة سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم. بدورها المخرجة  إليان الراهب فازت بجائزة لجنة التحكيم عن فيلمها الوثائقي “ميّل يا غزيّل” وهو إنتاج لبناني – إماراتي مشترك.

كما حصد المخرج اللبناني ماهر أبي سمرا جائزة أفضل فيلم غير روائي عن فيلمه الوثائقي “مخدومين”، وفازت المخرجة اللبنانية مونيا عقل، عن فيلمها القصير “صبمارين” عن فئة “المهر القصير”.

لبنان في مسابقة الأفلام الطويلة

الأفلام اللبنانية التي شاركت في مسابقة الأفلام الطويلة (روائية ووثائقية) هي “نار من نار” و”ميل يا غزيل” و”يا عمري” و”ربيع”.

“نار من نار” للمخرج جورج هاشم هو شريط روائي يروي قصة أندريه المُخرج اللبناني المقيم في فرنسا، الذي يلتقي صدفةً رفيق صباه الحميم وليد، بعد طول غياب. لقاء غير محسوب العواقب بين رجلين تملّكهما شغف بالسينما، وحب امرأة تُدعى أميرة، في بيروت، إبان الحرب الأهلية. الفيلم من تمثيل وجدي معوّض، وفادي أبي سمرا، ورودريغ سليمان، وعديلة بن ديمراد.

إليان الراهب قدمت فيلمها الوثائقي الطويل “ميّل يا غزيّل”، حول مزارع لبناني يدعى هيكل مخائيل. تدور أحداث الفيلم في الشمبوق، التي تعدّ واحدة من أعلى المناطق الجرديّة في لبنان، وتتقاطع فيها الحدود والطوائف والطبقات الاجتماعية، وهي موطن هيكل المزارع المسيحيّ الستّيني، الذي يواجه التوتّرات الطائفيّة وتداعيات الأزمة السورية على الأحوال السياسية والاقتصادية، ويشعر أن دوره أكبر من أيّ وقت مضى، ليبقى ويدافع عن العيش المشترك بشكلّ فعليّ.

المخرج اللبناني هادي زكّاك قدم فيلمه غير الروائي الجديد “يا عمري” الذي يؤرشف من خلاله شيخوخة جدّته هنرييت، التي تخطّت مائة سنة من عمرها، ويرصد تحوّل الذاكرة، والهجرة من لبنان إلى البرازيل، وقصص الحب والأولاد والوقت المعلّق، ليكوّن سيرة عن الشيخوخة والذاكرة والحياة.

رابع فيلم لبناني في مسابقة الأفلام الطويلة هو “ربيع” للمخرج فاتشي بولغورجيان. وربيع شاب ضرير، يعيش في قرية صغيرة في لبنان ويغني في جوقة، ويحرّر وثائق بلغة “بريل” للمكفوفين كوسيلة للعيش. تنهار حياته عندما يقدّم طلباً للحصول على جواز سفر، ويكتشف أن هويته التي يحملها طول حياته مزيفة. يسافر إلى مختلف أرجاء الريف في لبنان للبحث عن سجلات ميلاده، ويقع في الفراغ، حيث يعيش في وطنٍ عاجزٍ عن إخبار قصته.

لبنان والمهر القصير

ضمن مسابقة المهر للأفلام القصيرة، شارك  لبنان  عبر فيلمين هما “بحبال الهوا” للمخرجة مانون نمّور و”صبمارين” لمونيا عقل التي تدرّس الإخراج وكتابة السيناريو في جامعتي كولومبيا ونورث ويسترن. “بحبال الهوا” (17 دقيقة) هو من إنتاج نيكولا خباز ومن بطولة جورج خباز وديامان بو عبود وكريستين شويري وحسان مراد. يروي الفيلم قصة عائلة لبنانية يعيش أفرادها حالة من الانتظار الدائم، كأنهم عالقون في مطهر الحياة، حالهم حال كل شيء في البلد. أما “صبمارين” (21 دقيقة) فيعالج أزمة النفايات في لبنان من خلال قصة هالة المرأة التي تعشش في داخلها طفلة شرسة، والتي ترفض الرحيل من وطنها عندما تتفاقم أزمة النفايات وتهدد صحة سكان بيروت.

ليالي عربية

خارج المسابقات الرسمية، كان للسينما اللبنانية حضور قوي من خلال برنامج “ليالي عربية”، حيث تم عرض أفلام كل من فيليب عرقتنجي “إسمعي” Listen وصوفي بطرس “محبس” وهنري برجيس “ورقة بيضا” Nuts وهادي غندور “المسافر”.

البداية مع فيلم فيليب عرقتنجي الجديد الذي يصنّف كتجربة درامية مؤثرة ورحلة عبر عالم الصوت وأهميّة الاستماع، يلقي الضوء على الحبّ كأحد أشكال المقاومة والبقاء على قيد الحياة، وهو من بطولة هادي أبو عياش وربى زعرور ويارا بو نصار وجوزف بو نصار ورفيق علي أحمد ولما لوند. الفيلم عن سيناريو له ولمنى كرايم ويروي قصة جود مهندس صوت المغرم برنا، التي لا تنتمي الى ديانته وعالمه الاجتماعي. عندما ستصاب رنا بحادث وتدخل في حالة كوما، سيمنع أهلها حبيبها من زيارتها. يقرّر جود أن يحاول إبقاء حبيبته على قيد الحياة بإرساله إليها أصواتاً من الحياة، مليئة بالفرح والتفاؤل، على أمل أن تُّذكّرها بأن الحياة جميلة، وتدفعها إلى التمسّك بها. تتولى شقيقتها مروى تحميل رسائله الصوتيّة، وإسماعها لرنا سرّاً.

المخرجة وكاتبة السيناريو اللبنانية صوفي بطرس (شقيقة المطربة جوليا بطرس والملحن زياد بطرس) قدمت بدورها الشريط الكوميدي الدرامي العاطفي “محبس” الذي من المتوقع أن يعرض في الصالات اللبنانية في شهر آذار المقبل. الفيلم من بطولة جوليا قصار وعلي الخليل وبسام كوسا وبيتي توتل وأعد له الموسقى التصويرية زياد بطرس، وينقلنا الى قرية جبليّة لبنانية، حيث نتابع تحضيرات تيريز زوجة رئيس البلدية، لزيارة الخطيب المرتقب لابنتها الوحيدة، الذي سيزورها بصحبة عائلته. تيريز تتحدث طوال الوقت مع صورة شقيقها الذي توفي أثناء القصف السوري على لبنان منذ أكثر من عشرين عاماً. وما أن يصل الضيوف حتى تكتشف تيريز أنهم سوريون! وطبعا ستصرّ تيريز التي تكره السوريين على أنّ هذه الخطبة لن تتم مهما حدث.

أيضا ضمن “ليالي عربية” تم عرض فيلم الحركة اللبناني “ورقة بيضا” Nuts من إخراج هنري برجيس ومن إنتاج طارق-غابريل سيكياس وسيناريو تانيا سيكياس وبطولة غبريال يمين وحسان مراد ودارين حمزة وألكسندرا قهوجي.

يروي الفيلم قصة صداقة قوية بين جيني المهووسة بالرجال ولانا ربة منزل المهووسة بلعبة البوكر، وهذا ما سيقودهما إلى مواجهة الحظ والمصير بشغف وحماس، وبمزيد من التشويق والتحدي.

وختام المشاركات اللبنانية في “ليالي عربية” فيلم “المسافر” لهادي غندور وهو كوميديا درامية من إنتاج لبناني ـ فرنسي مشترك ومن بطولة رودريغ سليمان ودنيا إدن وعايدة صبرا ورومي ملحم. يروي قصة عدنان وكيل سياحة وسفر في قرية لبنانية صغيرة، حلم بالسفر حول العالم طوال حياته، لكنه لم يحظ بفرصة مغادرة بلده. عدنان متزوج ولديه ولد واحد، ويعيش على أمل تحقيق حلمه، إلى أن يرسله مديره في رحلة عمل إلى باريس. هناك يتعرّف إلى قريبته ليلى المقيمة مع والدتها إنصاف. عدنان سيشعر بالانجذاب نحو ليلى وضجيج مدينة الأضواء، فيبدأ بالتساؤل عن كل شيء في حياته، إلى درجة نسيان قواعده، وهويته، وعائلته.

تكريم يارد

كرّم المهرجان في ليلة الافتتاح المؤلف الموسيقي اللبناني ـ الفرنسي غبريال يارد، ومنحه جائزة تكريم إنجازات الفنانين المرموقة التي سبق أن حصل عليها كلّ من عمر الشريف، وفاتن حمامة، وعادل إمام، وعزت العلايلي، وجميل راتب، وصباح، ومحمود عبد العزيز، ومورغان فريمان، وشون بن، وأميتاب باتشان، وداود عبد السيد، ويوسف شاهين، ورشيد بوشارب. ويأتي هذا التكريم بمثابة تقدير لمساهمات يارد في مجال السينما، هو الفائز سابقا بأهم الجوائز العالمية مثل “أوسكار”، و”بافتا”، و”غولدن غلوب”، و”غرامي” عن موسيقى الشريط الشهير “المريض الإنكليزي”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل