#adsense

من اجل محاربة الفساد

حجم الخط

من يتابع باهتمام الكلام الكثير الذي قيل ويقال يومياً عن اولويات الحكومة الجديدة في محاربة الفساد – ينتابه شعور منفصم بين من يريد ان يصدق الحكومة وبيانها الوزاري العتيد الذي سوف يركز – بالتأكيد على هذا الملف – وبين حقائق الواقع المستشري على الارض والذي ان دل على شيء فعلى غياب ثقافة محاربة الفساد بدءاً من بعض الافرقاء السياسيين وازلامهم داخل ادارات الدولة وخارجها .

من هنا – ومع اننا نشد على ايدي وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد – نقولا تويني، فاننا نعتبر ان منصبه كان يجب ان يرقى الى مستوى وزير بوزارة وحقيبة وزارية قائمة بذاتها.  نكاد نجزم ان تلك الوزارة لو قدر لها ان تكون بهيكلية ادارية مستقلة لكانت هي اهم واكبر وزارة سيادية على الاطلاق …

بناء عليه يهمنا التوقف عند بعض الملاحظات وفق الآتي :

اولاً: ان محاربة الفساد تحتاج بداية الى قرار سياسي من اعلى المستويات يعبر عن قناعة سياسية بانهاء ظاهرة الفساد المتفاقم، خصوصاً عندما نتذكر ويتذكر معنا اللبنانيون ملف النفايات في حكومة الرئيس تمام سلام وما رافقها من فضائح طالت وزراء ومسؤولين وازلام مقربين … فالقرار السياسي هو اساس نجاح عملية محاربة الفساد وما تنطوي عليه من تحديات وعقبات كعداء …

من هنا نرى ان اي محاربة للفساد – لتنجح – يجب ان تخرج من محاسبة الماضي  بكل تعقيداته وتشعباته وتوريطاته السياسية والطائفية والمذهبية والحزبية لتبدأ من الآن، فما مضى قد مضى وعلينا المباشرة باصلاح الوضع من الان دون مفعول رجعي .

ثانياً: ارسى الرئيس الراحل فؤاد شهاب هيكليات ادارية تضمن الشفافية والمحاسبة والنزاهة ليس اقلها التفتيش المركزي وديوان المحاسبة ومجلس الخدمة المدنية… فاي خطة اصلاحية  يجب ان تبدأ من تفعيل هذه الهيكليات لانها تشكل مجتمعة الارضية القانونية والتنظيمية لانطلاق اي اصلاح اداري واي محاربة للفساد طبعاً الى جانب القضائين الاداري والعدلي بشقيه المدني والجزائي الواجب تنقيته هو الاخر من بعض عناصره الفاسدة وتحصينه مادياً ومعنوياً سواء الجسم القضائي او الجسم الوظيفي الاداري في القضاء مع ضورة اقرار القضاء الاداري وانشاء محاكم ادارية مختصة يكون مجلس الشورى رأس الهرم القضائي استئنافا وتمييزاً.

فتفعيل تلك الهيكليات يفترض اولاً تنقيتها نفسها من العناصر الفاسدة او المسهلة او المتغاضية او المتواطئة واستبدالها بعناصر فاعلة ونظيفة الكف والسيرة مبادرة عيورة على المصلحة العامة للدولة والمواطن وصولاً الى تفعيل آليات عملها واكسابها الفعالية الحازمة من خلال العنصرين البشري والالي الممكن. فعلى التفتيش المركزي ان يعود الى ممارسة دوره الشامل والكامل في المحاسبة الادارية الشاملة والفاعلة، وعلى ديوان المحاسبة العودة الى التدقيق والرقابة المالية لميزانيات الدولة واوجه انفاقها وضبط المخالفات وملاحقوة المرتكبين وعلى مجلس الخدمة المدنية فضلاً عن وظيفته في اختيار الكادرات الادارية والقيادية والموظفين والعناصر البشرية الكفوءة اولاً تتولى تنفيذ الاصلاح الاداري ومحاربة الفساد من الداخل – عليه ايضاً ممارسة دوره الرقابي على اعمال الادارة بكافة وزاراتها واجهزتها الوظيفية …

ثالثاً: ان محاربة الفساد لا تكتمل وتنجح من دون ايجاد قوننة جديدة لما يمكن تسميته بـ”الخدمات الادارية الموازية” كالسماسرة  والوسطاء الذين انفلتت وتفلتت مهامهم في وسط الادارات الخدماتية بشكل فوضوي – وساهموا في زيادة الاعباء المالية والمادية على المواطن لخدمات مفترض ان تصله وتنجز له من دون عناء ولا حتى تكلفة مادية اخذين طبعاً بالاعتبار مستقبلاً التوصل الى الغاء هذا النوع من الخدمات مع تقدم وشمولية المكننة والحكومة الالكترونية التي تجهد “القوات اللبنانية” في ارسائها وتطبيقها في كافة المجالات الخدماتية حكوميا اسوة بالدول المتقدمة .

رابعاً: ان محاربة الفساد تتطلب ايضا من اولوياتها تطبيق  نظام فعال للحوافز الوظيفية  مبني على الثواب والعقاب لتشجيع الموظفين على العمل لبلوغ معدلات انتاجية متقدمة بأقل وقت وكلفة ممكنة.

خامساً: ينبغي اعطاء الاولوية لاقرار وترشيد العديد من القوانين والانظمة التشريعية والادارية، بحيث تأتي متلائمة مع البيئة الاصلاحية، ومنها مثلاً اقرار ما يلزم من تشريعات وانظمة لاعطاء المنظمات الاهلية المتخصصة للقيام بمحاسبة وتفتيش الدوائر الحكومية كاعطاء الحق للبلديات والمنظمات المتخصصة لمراقبة اعمال الموظفين داخل نطاق اختصاصهم ومنحهم صفة الضابطة العدلية للابلاغ عن المخالفات  اسوة بالانظمة المتطورة في اوروبا والولايات المتحدة الاميركية .

سادساً: ان اي محاربة للفساد يجب ان تنطلق من خطة عمل زمنية محددة المراحل والانجازات، اذ لا يمكن القيام بأي عمل جدي قبل تحديد الاهداف ووضع خطة زمنية لبلوغها يعاد النظر بها على ضوء النتائج والاختبارات ومع تقدم الانجازات او تعثرها. لكن يبقى انه يجب اختيار فترة زمنية محددة لانجاز الخطة التي هي في الواقع مرحلة من مراحل درب لا ينتهي، فتطوير الادارة عمل مستمر لا يمكن تحديده بالزمان والمكان في ظل استقرار السلطة السياسية كما هو حاصل حاليا في مستهل عهد جديد او حكومة جديدة .

ان محاربة الفساد طموح لبناني مزمن ما دونه متطلبات وشروط، فلنبدأ طريق الالف ميل بخطواتها الاولى بشرط ان لا تكون تلك الخطوات دعسة ناقصة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل