#adsense

حياة أرسلان: اتجاه جدي لإقرار كوتا نسائية

حجم الخط

حصدت الجمعيات النسائية والحراك المدني الداعم لحقوق المرأة وقضاياها في لبنان خيبة أملٍ كبيرة مع تشكيلة حكومة الرئيس سعد الحريري، في ظل الحملات المطلبية التي نفذتها في الآونة الأخيرة، من خلال زيارة كبار المسؤولين مطالبةً بتوزير كوتا نسائية معينة في الحكومة، بالاضافة الى حملات اعلامية واعلانية ضخمة في هذا السياق.

وقد أتى تعيين الوزير جان أوغاسبيان على رأس وزارة دولة لشؤون المرأة بمثابة الصدمة الأكبر للمجتمع النسائي اللبناني، ناهيك عن عدم وفاء اي من المسؤولين بوعودهم بتوزير نساء ضمن حصصهم، باستثناء رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي سمى الوزيرة عناية عزالدين لتولي شؤون التنمية الادارية.

لتسليط الضوء على هذه القضية، التقت النهار الأميرة حياة وهاب أرسلان، أحد الوجوه اللامعة في مجال الدفاع عن قضايا المرأة، وصاحبة ورئيسة العديد من الجمعيات والهيئات النسائية الهادفة للاصلاح السياسي والاجتماعي في لبنان. وفي سياق الحديث تساءلت أرسلان: هل ممنوع على المرأة أن تحمل وجعها وتتحدث عنه؟ هل ممنوع على المرأة أن تهتم بشأنها الخاص؟ ومن يعلم عن شأنها الخاص أكثر منها شخصياً؟

أرسلان طالبت وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان بـ استحداث هرمية وزارية مستوحاة من الهيئة الوطنية لسشؤون المرأة اللبنانية. وكنا نطالب بجعل دور هذه الهيئة استشاري، ونحن نطالب بتحوله اليوم الى دور تنفيذي. نحن نطالب فعلاً بأن تتحول الهيئة الوطنية الى وزارة، وأن لا يتبوأ هذه الوزارة سوى امرأة من الهيئة، معتبرةً ان التشريع والتنفيذ متلازمان ويجب أن تتمثل المرأة في الحقلين.

واذ أكدت أرسلان ان ثمة توجه جدي لاقرار كوتا نسائية من المقاعد داخل الندوة البرلمانية، رأت انه لو بدأوا باقرار نسبة 10 في المئة من المقاعد النيابية للنساء، فهي خطوة جيدة كبداية لا تستفز الرجال او تثير هواجسهم، علماً ان التوزيع الطائفي يفترض ان تكون النسبة الأقل 14 مقعداً لمراعاة التوازن الطائفي.

تفاصيل الحديث مع الأميرة حياة أرسلان في الحوار الآتي نصه:

بدايةً لم يلبَ مطلب الحركة النسائية اللبنانية بتوزير عدد من السيدات في الحكومة الجديدة رغم كل الحملات المطلبية والاعلامية التي سبقت تشكيلها، ورغم وعود الرئيس سعد الحريري بتلبيتها. فما رأيك؟

بالفعل الرئيس الحريري وعد، بل أطنب في الحديث عن محاسن الكوتا، عندما خرج لاعلان تشكيلته، وكان كلامه جميلاً، لكنه في الوقت نفسه لم يسم امرأة. وحده الرئيس نبيه بري عين وزيرة من ضمن حصته، واعتقد ان هذا الامر أتى لحفظ ماء الوجه، خصوصاً أن تحسين صورة المرأة كان يجب أن تبدأ من تعيين امرأة في الوزارة التي استحدثت لشؤون المرأة. وان كان ليس لدينا أي اعتراض على شخص الوزير جان أوغاسبيان، لكن هل ممنوع على المرأة أن تحمل وجعها وتتحدث عنه؟ هل ممنوع على المرأة أن تهتم بشأنها الخاص؟ ومن يعلم عن شأنها الخاص أكثر منها شخصياً؟ بالفعل ان توزير رجل للعناية بشؤون المرأة أحدث خيبة أمل.

وبالفعل فان الهيئات النسائية التي نسقت زيارات مع المسؤولين قبل تشكيل الحكومة، تلقت وعوداً كثيرة. لكن للأسف لم يفِ أحد من المسؤولين بوعوده. والمؤسف جداً ان يكون هذا التباعد بين الشعب ومن هم في السلطة. فالحكم يجب أن يأتي لتسهيل شؤون المواطن، فيما الحكم في لبنان أصبحت ميزته الاقصاء. وبالفعل المرأة في لبنان مقصية. في الماضي، أسس الامام موسى الصدر حركة المحرومين، ويبدو أن النساء في لبنان يصح تسميتهن حركة المحرومات الجدد. نحن ندعو لاعتبار الانسان انساناً، بحيث يعطى كل ذي حق حقه. ولبنان اليوم بحاجة للكثير من الاصلاحات، لكن المشكلة الأكثر بروزاً تتعلق بشؤون المرأة، ومن بعدها الفساد والمسألتيْن مترابطتين.

هل كان توزير رجل لحقيبة شؤون المرأة ليستفز النساء في لبنان لو أنهن حظين بحجم التمثيل المطلوب في حقائب أخرى؟ ولم تعتبرين الرجل عاجز عن تحصيل حقوق المرأة؟

هذا شأن المرأة ولا بد أن تفهم فيه أكثر من الرجل. الحياة كلها اختصاص، والمرأة تختص بشأنها. فلو تم توزير سيدة مكان الوزير أوغاسبيان، فهل يمكنها حل شؤونها بمعزل عن الرجل؟ طبعاً لا. من هنا يجب ألا يتم التفرقة بين الرجل والمرأة، وليتولى كل مواطن الاختصاص المناسب له. وهنا لا بد من التنويه بأن دور المرأة لا يقتصر على شأنها. فيمكن للمرأة ان تكون وزيرة دفاع تماماً كما يمكن أن تكون وزيرة مالية أو غير ذلك. وتعاقُب النساء على الوزارات أثبت هذا الامر. لم يشكُ أحد من فساد امرأة او عدم انتاجها في اية حقيبة تولتها يوماً، وان بشكل قليل وقليل جداً. الوزارة سلطة تنفيذية، والمرأة لا ينقصها اي شيء في مجال التنفيذ، بل العكس. فهل شكا أحد يوماً من فساد امرأة في مجال القضاء مثلاً؟ المرأة تحكم بالعدل حيث وُجدت تماماً كما تحكم بالعدل بين أولادها.

ما المطلوب من الوزير جان أوغاسبيان اليوم؟ وما أهمية استحداث حقيبة للعناية بشؤون المرأة؟

مطلوب من الوزير أوغاسبيان استحداث هرمية وزارية مستوحاة من الهيئة الوطنية لسشؤون المرأة اللبنانية. وكنا نطالب بجعل دور هذه الهيئة استشاري، ونحن نطالب بتحوله اليوم الى دور تنفيذي. نحن نطالب فعلاً بأن تتحول الهيئة الوطنية الى وزارة، وأن لا يتبوأ هذه الوزارة سوى امرأة من الهيئة.

لكن هذه الهيئة تقتصر بدورها على شريحة معينة من السيدات المعروفات. أوليس هذا اقصاء من نوع آخر؟

لا أبداً، نحن عبارة عن 23 امرأة، واذا استثنينا زوجات الرؤساء الثلاثة نلاحظ أن جميع السيدات الأعضاء من الهيئة متمرسات بمعاناة المرأة وشؤونها ومطالبها. من هنا نحن نطالب بنقل هرمية الهيئة الوطنية الى الوزارة أولاً، وثانياً التنسيق الجيد مع الهيئات النسائية ليعرف حقيقة الوجع والمعاناة.

أيهما يخدم قضايا المرأة اكثر اليوم؟ توليها حقيبة وزارية ام تشريع قوانين لصالحها وقد حقق النضال النسائي اللبناني وما زال انجازات في هذا الاطار؟

التشريع مهم طبعاً، لكنه يصبح بلا جدوى اذا لم ينفذ. وبالتالي التشريع والتنفيذ متلازمان ويجب أن تتمثل المرأة في الحقلين. وعلى أمل ان يكون ثمة اتجاه لاصلاح جدي، فلا بد من التأكيد على أن هذا الاصلاح يجب أن يبدأ من شؤون المرأة ومن العدالة. فلا يمكن بناء بلد بنصف طاقته.

التحدي الأكبر في قانون الانتخاب. فما هي مطالبكن في هذا السياق؟

لا شك بأن النسبية تحقق العدالة أكثر من سواها، لكنني شخصياً أفضل نظام الدائرة الفردية.

أنا أنتمي الى طاولة حوار المجتمع المدني كممثلة عن هيئة تفعيل دور المرأة في القرار الوطني التي أرأسها. طاولة الحوار هذه تضم 40 جمعية متوافقة فيما بينها على ان النظام النسبي هو الأكثر عدالة في التمثيل. لكنني شخصياً اميل الى نظام الدائرة الفردية، مع حصر نسبة 30 في المئة من الدوائر بالنساء ترشيحاً وتنافساً وتمثيلاً. اما الحديث عن كوتا ترشيح للنساء في ظل النسبية واللوائح المقفلة، ففي هذا الامر يعتبر تحايلاً على المرأة وحقوقها.

بعيداً عن شكل القانون هل تعتقدين ان ثمة توجهاً جدياً لاقرار الكوتا النسائية في القانون الانتخابي المرتقب؟

هذا ما يبدو نعم. وحتى لو بدأوا باقرار نسبة 10 في المئة من المقاعد النيابية للنساء، فهي خطوة جيدة كبداية لا تستفز الرجال او تثير هواجسهم، علماً ان التوزيع الطائفي يفترض ان تكون النسبة الأقل 14 مقعداً لمراعاة التوازن الطائفي.

ماذا ينقص المرأة اللبنانية من حقوق بعد؟

لقد حددنا اربع أولويات او مطالب هي الاكثر الحاحاً، وهي: الكوتا النسائية، قانون العنف ضد المرأة، قانون الجنسية، والأحوال الشخصية. وقانون الأحوال الشخصية هو الأكثر ظلماً لأنه ديني بل مذهبي وليس مدنياً. ففي الفترة الأخيرة شهدنا سجن امرأة لمجرد انها رفضت التخلي عن ابنها. من هنا نقول انه بلا قانون صارم يفرض الكوتا النسائية لن يصل صوتنا، وبلا قانون عنف مدروس وصارم لن يتوقف قتل المرأة، وبلا قانون الجنسية سيظل اولاد المرأة اللبنانية يقفون على ابواب الامن العام، وبلا قانون عادل للاحوال الشخصية لن يتوقف الظلم بحق المرأة.

وهل ثمة أمل بقانون عادل للأحوال الشخصية في بلد محكوم بنظام طائفي؟

بالفعل ان قانون الاحوال الشخصية يبدو الأصعب والأكثر اثارة للاعتراضات من قبل الجميع. قانون حق اعطاء الجنسية صعب أيضاً لكنه يمثل عدالة بحق المرأة ولذلك نصر عليه.

كلمة أخيرة؟

بشكل عام، أنا مؤمنة بأنه بدون عدالة لا يمكن أن نصل الى سلم أهلي. فعندما يعجز الانسان للعدل والمساواة أمام القانون، يلجأ الى العنف. في العالم بأسره، لا يمكن الوصول الى السلم والسلام بلا عدالة ومساواة أمام القانون والقضاء. ونحن كسيدات علينا ان نأخذ حقوقنا من دستورنا تماماً ككل مواطن لبناني. وأول قضية سوف نعمل عليها هي المطالبة باستقلالية القضاء كي لا يبقى خاضعاً لاتصال من زعيم. فهذا الواقع يسيء الى البلد اكثر من أية اساءة ثانية.

 

المصدر:
النهار الكويتية

خبر عاجل