جلسات الثقة تستكمل مناخات التوافق

اليوم جلسة الثقة بحكومة الرئيس سعد الحريري وعلى مدى ثلاثة ايام، ماذا تقول الاكثرية الساحقة “و المسحوقة” من اللبنانيين في الشارع، وعبر الشاشات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي؟

كوميديا ثقيلة الظل تحت قبة البرلمان

النواب الذين سيتكلمون بالعشرات، لكنهم ينتمون الى كتل شاركت في معظم الحكومات التي تشكلت منذ بدء الجمهورية الثانية (1990) وحتى اليوم، وفي الحكومة الحالية كل الكتل تتمثل بالحكومة ما عدا حزب الكتائب الذي لم يجد له مكاناً (او مكانة) بين التيار الوطني الحر و”القوات اللبنانية”.

تقريباً كل النواب الذين طلبوا الحديث حتى الآن سيمنحون الحكومة الثقة، ولكن لابد من ساعات طويلة من الضحك على الجمهور “أو الجماهير”، انتقادات من كل حدب وصوب، في مجال الكهرباء وفي مجال الماء، وفي مجال الفساد، مع ان اللبنانيين يعتبرون ان كل الكتل التي انشأت فيما بينها ما يشبه “اللوياجيرغا” اللبنانية متورطة في الفساد.

الوزراء الجدد

كوميديا تحت قبة البرلمان، ورهان على عدد من الوزراء الجدد الذين يمكن أن يحركوا المياه الراكدة (أو الآسنة)، حتى الذين لم يحبوا في حياتهم الرئيس ميشال عون يراهنون على دوره في وقف الفساد بعدما تحول إلى ظاهرة سرطانية تدور الدولة، وخلاياها.

الآن مناخات المصالحة والتوافق التي جعلت العملية الدستورية، والسياسية، تعود إلى الانتظام خلال شهرين لا أكثر، الرئيس ميشال عون قال “الوعود كثيرة، وكذلك الانتظارات، وان شاء الله لن تصدموا حيال أي من هذه الوعود لأننا سنعمل”.

الجمهورية الثالثة

في أجواء القصر الجمهوري كلام يوحي بأن عون الجنرال يسعى ضمناً لإطلاق الجمهورية الثالثة، ولكن دوما أي مس بالدستور، أي باتفاق الطائف الذي يقوم على توازنات دقيقة، فإن هذه التوازنات تبدو من الهشاشة، والاختلال عبارة عن متفجرات داخل النصوص.

الرئيس سعد الحريري يقول انه سيدفع بحكومته إلى تجاوز المصالح الشخصية نحو “مصلحة الدولة العليا” ونحو “مصلحة الشعب العليا”.

ما يصدر عن بعض الوزراء الذين اختيروا لكفاءتهم يشير إلى ان لبنان يتجه، فعلا للخروج من الظلمات، مع الرهان على تبدل في أحوال المنطقة، وبعدما بدأ الاتجاه إلى قواعد جديدة للعبة قد تفضي إلى التسويات.

كبير الغائبين عن جلسة المجلس النيابي اليوم “النائب” ميشال عون الذي انتقل الى القصر الجمهوري، وكبير الحاضرين اليوم “النائب” سعد الحريري الذي سيكون في مقعد رئيس الحكومة بعد غياب دام قرابة الـ6 سنوات.

كما أعلن رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة انه بسبب التزامات اضطرته للوجود في الخارج لن يكون موجودا اثناء مناقشة البيان الوزاري، مؤكداً منح حكومة الحريري “كامل ثقته” ومتمنيا لها “التوفيق الكامل في مهامها وأعمالها”، على “ان يكون مع جميع اعضاء الكتلة إلى جانبها وداعمين لها”.

قانون الانتخاب

ماذا بعد جلسة الثقة؟ قانون الانتخاب. نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” جورج عدوان صرح بأن الاتصالات “قطعت شوطاً كبيراً في الوصول الى قانون جديد، وهو قانون الممكن وليس النموذجي”.

واوضح “ان القانون المختلط هو الممكن، حاليا، ويمكن ان يمر في الأيام المقبلة، مشددا على ان “القوات” لن تقبل بالتمديد ولا بقانون 2008/1960، وبعدما كان رئيس كتلة نواب “حزب الله” محمد رعد قد أظهر مرونة في التعاطي مع القوى التي تعارض النسبة الكاملة في قانون الانتخاب، أكد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم “اننا ملتزمون بالنظام النسبي، وندرك ان هناك العديد من المعترضين، لكننا سنسير في الملف حتى النهاية”.

المصدر:
القبس

خبر عاجل