#adsense

كلمة نائب رئيس حزب “القوات” النائب جورج عدوان في جلسة مناقشة البيان الوزاري

حجم الخط

في ما يلي النص الكامل لكلمة نائب رئيس حزب “القوات” النائب جورج عدوان في جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري:

دولة الرئيس،

الزملاء النواب،

حسناً فعلت الحكومة، بإطلاق على نفسها تسمية استعادة الثقة لان الثقة اليوم تكاد تكون مفقودة بين الناس وبين بعض الطبقة السياسية،  وفي هذا المجال لم يعد خافياً على أحد اننا كحزب القوات اللبنانية كنا نفضل ان ينطلق العهد: عهد الرئيس عون وحكومة الرئيس الحريري كحكومة مختلفة بتكوينها وبأن تكون فعلاً حكومة انتخابات: كنا نفضل ان تكون حكومة مصغرة جداً ومن أصحاب كفاءات بعيدة عن المحاصصات ومستقلة كلياً عن النزاعات السياسية فتكون حكومة انتخابات بكل ما في الكلمة من معنى لأننا وبكل صدّق نرى انه من غير الطبيعي ان تتألف حكومة الانتخابات من مرشحين يتهافتوا لتقديم الخدمات على حساب الدولة ومن حساب الدولة خدمة لناخبيهم، لكن وأمام هذا الواقع نرى من واجبنا ومن قناعاتنا ومن حرصنا على العهد وعلى دولة الرئيس سعد الحريري رجل الاعتدال ان نتصارح كوننا سويةً وجميعاً في مركبٍ واحد لا للنقد بل للتصحيح لا للتجريح بل في محاولة جدية لتكون حكومة إستعادة الثقة المفقودة آملين ان تساهم مداخلتنا في استعادة هذه الثقة.

ففي الشكل:

يجب ان ندرك وبشكل نهائي وان نتعهد للرأي العام بأمرين:

التعهد الأول يتعلق بما يسمى الحكومة الجامعة، إن هذه الحكومة ليست الحكومة المرجوة في الأنظمة الديمقراطية البرلمانية لأنها تجمع في تركيبتها موالاة ومعارضة ولأنها تمنع الرقابة على أعمالها وتمنع طرح الثقة كون تركيبتها تجعل هذا الأمر شبه متعذراً، فلنعدّ الناس أننا بعد الانتخابات سنذهب إلى حكومة طبيعية، حكومة موالاة تبقى المعارضة خارجة فيستقيم النظام الديمقراطي وتسهل المحاسبة والمراقبة وفي انتظار ذلك وللاستعاضة عن ذلك نقترح على دولة رئيس المجلس النيابي وحضرة رئيس مجلس الوزراء ان يصار الى تخصيص جلسات دورية كل أسبوعين او ثلاثة على الأكثر لمناقشة أعمال الحكومة.

والتعهد الثاني هو إقرار مبدأ المداورة في جميع الوزارات وعدم حصر حق المكونات بوزارات معينة وحجبها عن مكونات أخرى، فلتكن جميع الوزارات متساوية ولا سيادية ولا خدماتية بل وزارات في خدمة الدولة وسياسة الحكومة لا سياسة الوزراء والأحزاب المشاركة فلا وزارات حكراً لأحد ولا وزارات ممنوعة على أحد.

وكذلك في الشكل:

ليس من الطبيعي ولا الدستوري ولا القانوني ان نسمي وزراء لوزارات لا قوانين ولا أنظمة لها وطبعاً ضيق الوقت لن يسمح بإنشائها وبالتالي كان من الأفضل عدم تقديم الأمور بالطريقة التي قدمت بها، كل ذلك يعطي إنطباعاً غير جدياً للرأي العام.

واخيراً في الشكل كان يقتضي تمثيل حزب الكتائب اللبنانية إنطلاقاً مع ما طبق على غيرهم من القوى.

أمّا في الأساس فسأتناول في مداخلتي خمسة مواضيع: هي الموازنة – قانون الانتخابات – الهموم المعيشية – محاربة الفساد – وسياسة الحكومة العامة.

في قانون الانتخاب:

إن الأولوية الراهنة والمستعجلة والداهمة هي قانون الانتخابات واعتقد ان مجلسكم الكريم ودولة رئيس المجلس الصديق نبيه بري يعرف تمام المعرفة سعي القوات اللبنانية الحثيث للتوصل إلى قانون انتخابي جديد وكيف أنها في سعيها هذا فتشت عن المساحات المشتركة بغية تأمين القانون المتاح وهي لا تنكر إطلاقاً ان هناك قوانين قد تكون أفضل من الناحية المبدئية، لكن القانون المتاح هو القانون المختلط الذي يجمع ويزاوج بين قانون الرئيس بري وقانون القوات اللبنانية والأشتراكي والمستقبل.

ويمكنني القول خاتماً ان القانون المتاح هو القانون المختلط المتاح هو الجمع والتزويج بين قانون الرئيس بري وقانون القوات اللبنانية والأشتراكي والمستقبل.

نحن ندرك كقوات لبنانية انه ليس القانون الأفضل ولا الأمثل لكن المطروح اليوم هو المتاح كمدخل للأمثل والأفضل فقانون الستين الذي لا يراعي صحة التمثيل إضافةً إلى كونه يشكل تمديداً مقنعاً ويعيد انتاج الوضع الحالي.

وعندما نتكلم عن صحة التمثيل فنحن لا نريدها من حساب أحد ولا على حساب أحد انما نريدها لأنها حق طالما حرمنا منه حرمتنا منه سلطة الوصاية واستمر حرماننا فيه.

وعندما نتكلم عن صحة التمثيل فكذلك نحن نريده لكل مكونات وفئات الشعب ولا نريده ان يخلق هواجس عند البعض، فعلينا ان ندرك ان قسم كبير من الناس في وادٍ وأكثرية الطبقة السياسية في وادٍ، فلولا المذهبية المستعرة ولولا الظروف الغير طبيعية وتداخلاتها في لبنان لثار الناس من زمن طويل وأطاح بكل هذه التركيبة الغريبة العجيبة.

اما عن الموازنة:

لكننا نعتبر ان هناك أيضاً أولويات أخرى لا تقلّ أهميةً بسبب طابعها الملّح، ومنها إقرار موازنة العام 2017.

إن هذه الخطوة من شأنها إعادة وضع المالية العامة إلى طبيعته، بعدما سيرّت الشؤون العامة سنواتٍ طويلةٍ من دون هذا الإطار الناظم لعمل الدولة. كذلك من شأنها تعزيز قدرة الحكومة على إدارة أفضل للموارد الوطنية، وترتيب أولويات الإنفاق، وتخطيطٍ أكثر فاعليةٍ للمشاريع التنموية.

فلن يبدأ الوضع المالي والاقتصادي بالاستقامة إلا بإقرار موازنة يتم الصرف على أساسها والمراقبة على أساسها والمحاسبة على أساسها والصرف والإنماء المتوازن على أساسها، ولا يأتينا أحد ليقول لم يعد هنالك الوقت لإقرار موازنة 2017 أو ان قطع الحساب غير متوفر.

فجوابنا انه ممكن ومطلوب وملّح.

وهناك حلول قانونية لكل ذلك.

ويجب ان تتضمن سلسلة الرتب والرواتب ومجموعة من الإصلاحات الضريبية ومن الإصلاحات العامة.

أما عن الفساد:

محاربة الفساد هي عملية مؤسساتية بامتياز ونهج منظم بامتياز وتكامل بين الأجهزة الرقابية والتنفيذية والقضائية بامتياز ويمكن تفعيلها وبسرعة عبر التالي:

أولاً: وضع المرسوم الذي قضى بتكليف شركة تدقيق مستقلة تدقيق حسابات الدولة موضع التنفيذ ليصار الى التدقيق بكافة حسابات الدولة بالتوازي مع ما تقوم به وزارة المال والذي قطع شوطاً لا بأس به لكنه بحاجة إلى مزيد من الوقت.

ثانياً: إقرار قانون حق المواطن بالإطلاع على المعلومات.

ثالثاً: إلغاء جميع المناقصات التي تمت على قياس البعض وعدم إجراء أي مناقصة جديدة لا تراعي الأصول بما فيها تلك التي تجري بمجلس الإنماء والأعمار.

رابعاً: تفعيل الجسم القضائي فنعيّن رئيس مجلس قضاء جديد، ومدعي عام جديد، ورئيس مجلس شورى جديد ورئيس تفتيش قضائي جديد ومدعي عام تمييزي جديد.

خامساً: تفعيل أجهزة الرقابة بتعيين رئيس ديوان محاسبة جديد ورئيس تفتيش مركزي جديد.

سادساً: تنفيذ قرار مجلس شورى الدولة من قبل كافة الوزارات.

يبقى في المجال المعيشي:

اللبنانيون لا يطلبون الشيء الكثير.

انهم يريدون الحقوق البديهية التي تؤمنها أي دولةٍ طبيعيةٍ وعصريةٍ لمواطنيها في بداية القرن الحادي والعشرين.

انهم يطالبون بحقهم في إضاءة منازلهم … وتدفئتها بتيار كهربائي مستمر بأسعار معقولة.

انهم يطالبون بحقهم في شرب مياه نظيفةٍ … وإطعام أولادهم خضاراً وفاكهةً مرويّةً بماءٍ غير ملوث.

انهم يطالبون بمدرسةٍ وطريق … وبحمايتهم من كل أنواع المخالفات التي تواجههم في كلفة المأكل والمشرب والدواء… وفي المستشفى … وفي كل معاملةٍ لهم في إدارة رسمية.

هذا ليس بكثير… هذا حق طبيعي لكل مواطنٍ في بلدٍ يفاخر بأنه يصدر إلى المنطقة والعالم، دفقاً من العقول النيرة والخبرات التي تساهم في حلّ مشاكل الاخرين وتقدّم البشرية.

وفي هذا المجال يأتي تنفيذ اقتراح الحكومة الإلكترونية ليسهل حياة المواطنين ويمنع الرشوة وكذلك تحديث ومكننة جميع مؤسسات الدولة وليس فقط وزارة الاتصالات,

في الشأن السياسي:

إننا أشدّ الحريصين على مناخ الحوار الذي ساد بعد انتخاب الرئيس عون وتشكيل الحكومة، لكن هذا لا يلغي المواضيع الخلافية على الصعيد الوطني التي تستوجب حواراً جدياً وطنياً وحلولاً إذا اردنا أن نتقدم في التسوية لكي تنتج حلاً وطنياً لبنانياً دائماً ومستمراً لا يتأثر بما يجري حوله ولا يتأثر بالصراعات القائمة على امتداد المنطقة، وكم كنا نتمنى لو التزمنا جميعاً وحصراً بخطاب القسم الذي أجمعنا حوله كلبنانيين لوفرنا على أنفسنا الخوض في ذمار خلافاتنا التي لم نجد بعد الحلول الناجعة لها.

فبعيداً عن التفتيش عن تعابير لغوية، لن يستقيم الوضع في لبنان إلا بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وباستعادتها قرار “الحرب والسلم” وكل ما عدى ذلك يبقى موضوع خلاف يجب حلّه.

اما فيما يتعلق بالمحكمة الدولية فإن النص الذي ورد في البيان الوزاري مضرٌّ على أكثر من صعيد، فلا يمكن ان نكون: “مبدئياً مع المحكمة”، فإما أن نكون معها أو لا نكون، وكذلك فلا يمكن ان ننظر الى أحكام قضائية بما ينتج عنها او بالنظر الى تداعياتها، بل ان الاحكام القضائية تزان بميزان واحد، إلا وهو ميزان العدالة والحقيقة ومراعاة القوانين، وكذلك في هذا المجال كنا نفضل النص القائل بضرورة الالتزام بكافة القرارات الدولية وطبعاً منها المحكمة الدولية.

دولة الرئيس،

نحن نشارك في هذه الحكومة وندعمها طالما هي تعمل لاستعادة الثقة، ثقة الناس، لكننا نتغاضى أو نسكت أو نتهاون باي أمر يمسّ الدستور والقوانين وعلى هذا الأساس تمنح القوات اللبنانية الثقة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل