الثقة اليوم والنسبية تاهت في البيان الوزاري
لو توافر العدد المطلوب من الحاضرين في قاعة مجلس النواب مساء أمس، لحصلت الحكومة على الثقة بأكثرية تقرب من 90 في المئة من الاصوات. وإذا كانت الثقة بحكومة “استعادة الثقة” مضمونة الى حد كبير، فإن احداً لم يتوقع أن تدخل في سباق مع الوقت، حتى بدا كلام المداخلات في اليوم الاول، كأنه رفع عتب لا أكثر، وتمرير للوقت الضروري. وكان النواب توافقوا على ان يتحدث واحد من كل كتلة اختصاراً للوقت، لكن الاتفاق سقط أمام رغبة البعض في الاطلالة الاعلامية. ولولا السجال بين النائبين خالد الضاهر ورياض رحال، والذي استعمل فيه الاول اهانات شخصية، وبعض “الشغب” الطريف للنائب سيرج طورسركيسيان، لاعتبرت جلسة مملة، وخصوصا ان اياً من الافرقاء لم يشأ تسجيل اعتراض اساسي على حكومة كادت ان تكون حكومة وحدة وطنية لولا غياب حزب الكتائب عنها، وجاءت نتيجة توافق سياسي تجسد في انتخاب الرئيس وتأليف الحكومة، وربما ينسحب الامر في الاتفاق على قانون انتخاب جديد او قديم معدل يراعي مصالح الاحزاب والمذاهب.
وإذ بدا لافتاً سقوط كل ما يتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان من النسخة المطبوعة الموزعة على النواب، بسبب “السهو والغلط”، فإن الرئيس نبيه بري استدرك الامر قبل بدء الجلسة ووزع ملحقاً ولفت الى أخطاء طباعية عدة.
وفي ما يتعلق بقانون الانتخاب، أدرجت مصادر زيارة وفد من “حزب الله” للنائب وليد جنبلاط في كليمنصو في إطار تأكيد ما كان اعلنه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، ان الهواجس في شأن القانون لها مكان للبحث والتفاوض انطلاقا من إدراك الحزب أن النسبية الشاملة التي يطالب بها لن ترى النور على الارجح، وان المهم الذهاب الى قانون انتخاب لا يظلم أحدا ولا يكون مشكلة في البلد، وتاليا فإن التشديد على أن النسبية هي ممر الزامي للانتخابات المقبلة قد تم التخلي عنه، والدليل البارز هو عدم الاشارة الى ذلك في البيان الوزاري، مما يؤشر لغياب الاتفاق على اعتمادها او اعتبارها ممرا الزاميا وضروريا لإجراء الانتخابات. ويدرك الحزب ان اي قانون انتخابي لن يصير نافذا ما لم يتوافق عليه الجميع، شأنه في ذلك شأن جميع المسائل والامور الاساسية الكبيرة في البلد، ولذلك نحا الحزب في اتجاه التأكيد أن لهواجس البعض من النسبية الكاملة والشاملة مكانها. ومعلوم أنه سبق لـ”حزب الله” والحزب التقدمي الاشتراكي ان توافقا في جلسة سابقة على ان عدم القدرة على الاتفاق على الامور او المسائل الاساسية لا يعفي من تفعيل العمل الخدماتي والاجتماعي.
من جهته، لا يزال بري على موقفه من النسبية، وهو لا ينفك يردد “قلنا مراراً وتكراراً ان النسبية هي باب الخلاص للبنان، وانا ارى هناك من يعمل على نسفها وخنقها في المهد. وبناء على كل هذه التحديات سأبقى مستمرا على تحقيق هذا المطلب الوطني حتى لو بقيت وحدي”.
الحكومة
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” عشية نيل الحكومة الثقة اليوم في جلسة تعقد الساعة 11.00 قبل الظهر، أن جدولا حافلا بالمهمات سينطلق مجلس الوزراء الى تنفيذه مع مجلس النواب. وفي طليعة هذه المهمات إعداد مشروع موازنة هي الاولى بعد أعوام، وهي ستأخذ طريقها بعد إدخال تعديلات على المشروع الذي سبق أن أعده وزير المال علي حسن خليل في عهد الحكومة السابقة. وتوقعت المصادر أن تستغرق مناقشة الموازنة وإقرارها في البرلمان الاشهر الفاصلة عن الربيع المقبل، على أن تتضمن إقرار سلسلة الرتب والرواتب بعد توفير مواردها، ولا سيما برفع طفيف للضريبة على القيمة المضافة.
أما المهمة التالية والتي تتصدر الأولويات أيضا، فستكون إنجاز قانون جديد للانتخاب. وفي وقت يدور النقاش حول مبدأ القانون المختلط (أكثري ونسبي) لفتت المصادر الى أن المهلة المتبقية قبل انتهاء ولاية المجلس الممدد له في 20 حزيران المقبل تبدو قصيرة نسبيا، مشيرة الى ان الامتحانات الرسمية ستنطلق في 7 أيار المقبل وتستمر أسابيع، وسيكون إنجازها أمرا ضروريا للذهاب الى الانتخابات، باعتبار أن المؤسسات التربوية الرسمية تشكل مراكز اقتراع والاساتذة فريق العمل للاشراف على الانتخابات، فضلا عن أن هناك تحديا يتمثل بالقدرة على تطبيق قانون جديد. وقالت المصادر إن إمكان فتح دورات استثنائية لمجلس النواب أمر وارد، من أجل بقاء التشريع بوتيرة مناسبة لوضع قوانين تتطلبها المرحلة.
*************************************************************

مناقشة البيان الوزاري: «مفرقعات».. و«اختبارات»
ماذا تضمّنت رسالة نصرالله إلى جنبلاط؟
عماد مرمل
لم تحمل الجلسة النيابية العامة المخصصة لمناقشة البيان الوزاري مفاجآت سياسية، خصوصا أن حكومة «استعادة الثقة» تكاد تكون في الأساس «برلماناً مصغراً»، بفعل تمثيلها لمعظم الكتل النيابية.
ولولا «مفرقعات» المشادة بين النائبين خالد الضاهر ورياض رحال، و «تمايز» بعض الكلمات النوعية لعدد من النواب، لكانت الجلسة عادية، مع الإشارة الى أن مجرد انعقادها بعد غياب طويل قد منحها، في الشكل، شيئا من الجاذبية.
واستكمالا للإيقاع السريع في عبور مراحل ترميم السلطة، من المقرر ان يتم اليوم الاستماع الى رد الرئيس سعد الحريري على الكلمات التي أُلقيت، والتصويت على الثقة في الحكومة، علما ان النواب سامي الجميل وبطرس حرب والضاهر أعلنوا خلال مداخلاتهم أمس عن حجبها اعتراضا على كيفية مقاربة البيان الوزاري لدور المقاومة ومبدأ السيادة، فيما كان لافتا للانتباه أن النائب حسن فضل الله ركز في كلمته على مقاومة الفساد باعتبارها ممرا إلزاميا نحو إعادة بناء الدولة، واختبارا لمدى قدرة الحكومة على كسب الثقة الشعبية، عارضا بالأرقام والوقائع نماذج عن هذا الفساد الذي يتخذ أحيانا كثيرة طابعا مقوننا.
وبينما ساهمت حكومة الوحدة الوطنية في فتح شرايين سياسية مسدودة، أعادت زيارة وفد قيادي من «حزب الله» للنائب وليد جنبلاط، قبل أيام، تثبيت «براغي» العلاقة الثنائية التي تقوم منذ فترة طويلة على ركيزتي التعاون في مساحة القواسم المشتركة، وربط النزاع في مساحة الخلاف، لا سيما بالنسبة الى الملف السوري.
يحصل أحيانا، أن تهتز هذه العلاقة بفعل «مطبات هوائية» طارئة، كما جرى مؤخرا بعد استعراض «سرايا التوحيد» في الجاهلية، الذي وضعه جنبلاط حينها في سياق توجيه رسالة اليه من الحزب عبر «البريد السريع».
احتار جنبلاط في أمره آنذاك، وهو الذي لم يجد تفسيرا واضحا لدوافع هذه «الرسالة المفترضة»، في ظل التقاطع الواسع بينه وبين الحزب داخليا، مع اقتناعه في الوقت ذاته بأنها موجهة اليه شخصيا.
تجنب جنبلاط الإفصاح عما يختلج في نفسه بصوت عال، لتفادي أي توتر علني وظاهر مع «حزب الله»، مفضلا أن يعبر عن مكنوناته في اللحظة المناسبة عبر أقنية التواصل التقليدية التي تربطه بمركز القرار في الضاحية.
ثم أتى «شبح» النسبية الكاملة ليزيد من أرق جنبلاط وقلقه، بعدما شعر أن هناك ضغطا متزايدا في اتجاه الدفع نحو اعتماد هذا النظام الانتخابي الذي لا يتناسب مع حسابات المختارة وحساسيتها.
لاحقا، التقطت «رادارات» الحزب انزعاج جنبلاط من دلالات «استعراض الجاهلية» بناءً على اعتقاد لديه بأنه موجّه عن بُعد، فيما كانت إشارات اعتراضه على النسبية تصبح ايضا أكثر وضوحا وتسارعا.
أدركت قيادة الحزب أن السبب الأساسي لهذا الالتباس المستجد في العلاقة مع جنبلاط إنما يعود الى سوء فهم أو سوء تفاهم، بُنيت عليه فرضيات سياسية غير واقعية، فكان لا بد من توضيح تولاه في المرحلة الاولى سفير «النيات الحسنة» على خط الضاحية – كليمنصو وفيق صفا (مسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله»).
أكد صفا للمعنيين في «الحزب التقدمي الاشتراكي»، عبر اتصالات في الكواليس، أن «حزب الله» لا يعتمد مع جنبلاط أسلوب توجيه الرسائل بالواسطة، وإذا كان هناك ما يريد أن يبلغه إياه، فهو يفعل ذلك مباشرة ومن دون مواربة، «ثم ليس هناك ما يستدعي أصلا توجيه أي رسالة اليه، ذلك أن هناك تناغما معه في مسألة انتخاب رئيس الجمهورية وتثبيت الاستقرار الداخلي وتشكيل الحكومة وتفهم الهواجس المتعلقة بقانون الانتخاب، أما التباين حيال الأزمة السورية فهو تحت السيطرة على قاعدة تنظيم الخلاف».
وبعد ذلك، أطل الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، مشددا على أن دعم خيار النسبية الكاملة لا يلغي ضرورة تفهم هواجس القلقين وأخذها بعين الاعتبار. ترك موقف نصرالله معطوفا على توضيحات صفا ارتياحا لدى جنبلاط، وبالتالي أصبحت الأرضية جاهزة لعقد لقاء بين الجانبين.
وإذا كان صفا قد أصبح من «أهل البيت»، بحكم «تخصصه» في التنسيق مع جنبلاط، فإن وجود المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل في اجتماع كليمنصو الأخير لم يخلُ من الدلالة السياسية المعبرة، بحيث انطوى هذا الحضور لاثنين من أبرز معاوني نصرالله على لفتة خاصة من «السيد» في اتجاه رئيس اللقاء الديموقراطي، ما عكس رغبة الحزب في طمأنته حتى أقصى الحدود الممكنة.
في مستهل اللقاء الذي حضره أصلان جنبلاط ومسؤولون في «التقدمي»، نقل وفد الحزب الى وليد جنبلاط سلام نصرالله واطمئنانه الى صحته، فبادل التحية بمثلها، مستفسرا بدوره عن أحوال «السيد» وصحته.
وأكد الوفد تمسك الحزب بالعلاقة الوطيدة مع جنبلاط، ووجوب تفعيل التواصل واستمراره وفق القاعدة المتبعة أصلا وهي توثيق التعاون في الملفات الداخلية التي تجمعهما وتنظيم الخلاف في القضايا التي يتباينان في شأنها.
وفي مسألة قانون الانتخاب، أبلغ الوفد جنبلاط تفهم نصرالله لخصوصية موقفه، وأوضح له أنه عندما تكلم «السيد « عن ضرورة مراعاة هواجس البعض حيال النسبية الشاملة فإنه كان يقصده تحديدا. كما شدد الوفد على أن التفاهم حول قانون الانتخاب يحتاج الى حوار بين مختلف المكوّنات اللبنانية ولا يمكن اختصاره بتوافق بين طرفين فقط، لافتاً الانتباه الى أن الواقع اللبناني يحول دون إقرار أي قانون انتخابي لا يحظى برضى جميع المكونات الداخلية أو معظمها.
وفيما تفادى جنبلاط الخوض في تفاصيل هذا الملف، بادر أحد قياديي «التقدمي» الى القول إن الثقل الأساسي للطائفة الدرزية موجود في الشوف وعاليه، ونحن معنيون بأن نحافظ على وجودنا..
واتفق الجانبان على أنه لا يجوز ربط كل الأمور بقانون الانتخاب، لئلا تتعطل مصالح المواطنين الحيوية أو تتعثر ربطا بالخلاف الانتخابي، كما تطرق النقاش الى شؤون إنمائية ومعيشية، ومستقبل الوضع الحكومي وكيفية تنشيطه، وأهمية تفعيل التواصل بين الحزبين.
وعلم أن جنبلاط أبدى بعد اللقاء ارتياحه الشديد الى ما سمعه من خليل وصفا، «بحيث يمكن الجزم بأن صفحة الالتباس طُويت نهائيا، وان العلاقة الثنائية استرجعت نضارتها ورصانتها»، كما قالت أوساط قيادية في «التقدمي» لـ «السفير»، مشيرة الى أن وفد الحزب نقل حرص نصرالله على تفهم هواجس جنبلاط.
وقالت مصادر مقربة من «حزب الله» لـ «السفير» إن الزيارة لجنبلاط اندرجت في إطار تعزيز التعاون والتنسيق، مؤكدة انها كانت ودية وإيجابية.
وكان نصرالله قد أكد في كلمة له أمس، خلال حفل تأبين الشيخ الراحل عبد الناصر جبري، أن التكفيريين أوصلوا الأمة الى أخطر ما يمكن أن تصل اليه ويجب ان نتحمل «المسؤولية ونُحاصر ونعزل الذين يبثون الفتن».
وشدد نصر الله على «وجوب الدفاع عن المقاومة ومحورها ومجتمعاتها»، لافتا الانتباه الى أن «محور المقاومة سيخرج منتصراً من هذه الحرب الكونية عليه لان المقاومين في المنطقة مصرون على المواجهة حتى الانتصار النهائي». وأضاف: ان المستقبل هو للمقاومة ومحور المقاومة.
*************************************************************

تحييد سلاح الجو الإسرائيلي في الحرب المقبلة؟
يحيى دبوق
سلاح حزب الله لم يعد سلاحاً، بل أسلحة: مراتب وأنواع ومستويات ومديات ودقة وقدرات تدميرية مختلفة. ولكل من هذه الأسلحة وظيفة قتالية في زمن الحرب، ووظيفة ردعية في زمن اللاحرب. وكلتا الوظيفتين متكاملتان ومستندتان إلى إرادة تفعيلهما. في المقابل، لا يمكن تجاهل القدرة العسكرية الهائلة لدى إسرائيل، وتحديداً سلاح الجو الذي يُعَدّ، رغم فشله في تحقيق المهمة عام 2006، عماد القوة العسكرية الإسرائيلية ووسيلة الاحتلال الرئيسية في حروبه الشاملة والموضعية.
وبالتالي، لا يمكن تل أبيب أن تتخيّل خوض أي مواجهة عسكرية من دون مشاركة فاعلة ورئيسية لسلاح الجو.
منذ اليوم الأول لانتهاء حرب 2006، لم يخف حزب الله سعيه إلى ترميم ترسانته العسكرية، والتركيز أساساً على بناء قوة قادرة على مواجهة العدو وصدّه إن عمد إلى التفكير في استئناف المواجهة العسكرية. ومن دون مبالغة، وصلت القدرة حتى الآن ــــ بإقرار إسرائيل وبأفعالها ــــ إلى المستوى الذي بات يمنع المقاربة العسكرية الإسرائيلية للساحة اللبنانية.
لدى حزب الله قدرة تقنية على تطوير الصواريخ، ما يجعلها ذات دقة عالية في الإصابة
للتعاظم العسكري لحزب الله، الكمي والنوعي، تأثيرات في مبنى القوة العسكرية لدى الجهة المقابلة، الأمر الذي دفع إسرائيل، في السنوات الماضية، إلى وضع «خط أحمر» سعت إلى منع حزب الله من تجاوزه. بالنسبة إلى إسرائيل، كانت، ولا تزال، غلبة قدراتها العسكرية في وجه أعدائها هو «المسار الطبيعي» في الميزان العسكري كما تريده وتسعى إلى تثبيته دائماً. وتجاوز ذلك باتجاه امتلاك حزب الله قدرة عسكرية صادّة لها، يعد كسراً لهذا «المسار الطبيعي»، وما اصطلحت هي على تسميته «الكاسر للتوازن».
تتبع ما يصدر عن إسرائيل من تصريحات ومواقف وتقديرات عن قوة حزب الله وتناميها خلال السنوات الماضية، في ظل صمت الحزب، يشير إلى ما يمكن وصفه بـ»عمليات نقل» للخطوط الحمراء الإسرائيلية، قسراً، مع كل فشل وإخفاق في منع حزب الله من التزود بنوع من أنواع «الكاسر للتوازن»، إلى أن بات هذا المصطلح مستنفداً لدوره ومعناه، بعد أن تجاوزه الواقع البيني للجانبين تسليحاً، كمّاً ونوعاً.
وأن تصل الأمور بإسرائيل إلى الحد الذي تعلن وتقر فيه بأن قدرة حزب الله، كمّاً ونوعاً، باتت صادّة أيضاً لسلاح جوّها وعماد قدرتها، تطور يستأهل الكثير من التأمل، وهو ذو معانٍ استراتيجية بعيدة المدى لجهة ميزان القدرة العسكرية بين الجانبين. فقبل أيام، أشار ضابط رفيع في الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إلى وجود «فرضيات» تدفع الجيش إلى دراسة خيارات التزود بصواريخ بعيدة المدى لضرب أهداف في الساحة اللبنانية، في حال نشوب حرب في مواجهة حزب الله. ومن خلال تحليل المعطى، كان في المقدور الإشارة إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي لم يعد قادراً على تحقيق المهمة، فجاء التوجه نحو التزود بوسيلة قتالية كي تحل مكانه، وهي الصواريخ البعيدة المدى.
أمس كرّرت صحيفة «هآرتس» الخبر، لكن مع شرح أسبابه. وما كان تحليلاً لمعطىً، بات إقراراً إسرائيلياً مباشراً. بحسب الصحيفة، تدرس المؤسسة الأمنية مخططاً لشراء مئات الصواريخ والقذائف الدقيقة التي يمكنها قصف أهداف في أي مواجهة مستقبلية مع لبنان، واستعداداً لحرب قد تنشب مع حزب الله، مشيرة إلى أن «الجيش الإسرائيلي يخطط لاستخدام هذه الصواريخ بدلاً من سلاح الجو، إذا قيّدت مجريات المعركة نشاطاته، أو كان مشغولاً في مهمات أخرى». والجدير ذكره أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت قد أكّدت في شباط الماضي أن حزب الله عمد إلى التحرش بالطائرات الحربية الإسرائيلية، مستخدماً رادارات منظومات دفاع جوّي (موقع «واللا» العبري، 14 شباط 2016).
وإضافة إلى منظومات الدفاع الجوي التي تدفع الجيش الإسرائيلي إلى درس خيارات قتال من دون فاعلية لسلاح الجو، نقلت «هآرتس» عن ضابط رفيع في الأركان العامة للجيش، أن حزب الله يقوم بتفعيل منظومات صواريخ أرض ــــ أرض متطورة، و«إذا كان هذا النوع من الصواريخ ليس جديداً ضمن ترسانته الصاروخية، إلا أن مدى تطوير هذه الترسانة، إضافة إلى اعدادها، ازداد بنسبة كبيرة في السنوات الماضية». وبحسب الضابط، «لدى حزب الله أيضاً قدرة تقنية على تطوير الصواريخ، ما يجعلها ذات دقة عالية في الإصابة. وهذا النوع من الصواريخ هو الأكثر إثارة للقلق من ناحية إسرائيل، إلى جانب 100 ألف صاروخ قصيرة المدى يصل مداها إلى 45 كيلومتراً، وآلاف من صواريخ «فجر» يصل مداها إلى 75 كيلومتراً، وكذلك صواريخ زلزال الإيرانية الصنع بمدى 200 كيلومتر، وصواريخ «فاتح 110» و»أم 600» لمسافة 250 كيلومتراً، وصولاً إلى صواريخ سكود سورية، من طراز دي، يصل مداها إلى 700 كيلومتر».
*************************************************************

«استعادة الثقة بالدولة والدستور والوفاق» تنطلق اليوم ثقة وطنية عارمة بحكومة الحريري
في السباق الوطني المتسارع نحو إعادة تثبيت ركائز الدولة واستنهاضها من غيبوبة الفراغ وسباتها المؤسساتي الطويل، تخطت حكومة الرئيس سعد الحريري محطة الثقة البرلمانية بسرعة قياسية على مسار الزخم والاندفاع نفسه الذي ميّز محطاتها السابقة، تكليفاً وتأليفاً وإقراراً للبيان الوزاري، لتحصد صباح اليوم ثقة وطنية عارمة بعزمها وقدرتها على الشروع في مهمة «استعادة الثقة بالدولة والدستور والوفاق (…) وترجمة الأمل والتفاؤل بإقرار قانون انتخاب جديد وبنهوض اقتصادي يعيد النمو ويلبي حاجات جميع اللبنانيين« كما تعهد الحريري أثناء تلاوته نص بيان حكومة «استعادة الثقة» أمام مجلس النواب، في جلسة شدد في مستهلها على كونها «تختصر كل ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا وإنجازاتنا وتألقنا وعثراتنا وأزماتنا»، باعتبار «كل تحديات النجاح أو الفشل تُختصر بكلمة واحدة هي الثقة» التي كلما ارتفع منسوبها «كان الازدهار والاستقرار والنجاح» وكلما بدأت بالتراجع «يكون الواقع في طريقه نحو الفشل». إذاً، وتحت دفع منسوب الثقة المرتفع الذي أبدته أغلبية الكتل البرلمانية الوازنة في أول أيام «جلسات الثقة» الثلاثة، تقرر اختصار الكلمات والجلسات لتنتهي بذلك عملية مناقشة البيان الوزاري في جلستي الأمس الصباحية والمسائية على أن يعود المجلس إلى الاجتماع عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم للاستماع إلى ردّ الحكومة على مداخلات النواب والتصويت على الثقة بها.. إيذاناً بالانطلاق بدءاً من اليوم في مهمة «استعادة الثقة (…) والانتقال من الانقسام الحاد إلى الوحدة الوطنية ومن الخصومة والانقسام إلى التنوع والاختلاف»، بحسب ما وعد الحريري في كلمته أمس.
وفي أبرز وقائع «أول وآخر» أيام مناقشة بيان «استعادة الثقة»، فقد استُهل صباحاً بتلاوة مراسيم استقالة حكومة الرئيس تمام سلام وتسمية الرئيس الحريري وتأليف الحكومة، ثم تليت المادة الرابعة من النظام الداخلي والمتعلقة بملء الشواغر في مكتب المجلس وعضوية اللجان الدائمة بسبب التوزير. في حين لفت بري انتباه النواب قبل البدء بتلاوة البيان إلى بعض العبارات التي جرى تصحيحها فيه فضلاً عن إضافة الفقرة الخاصة بالمحكمة الدولية بعدما سقط تدوينها سهواً في الصيغة النهائية الأولية التي كان قد جرى توزيعها.
وعلى الأثر ألقى رئيس الحكومة كلمة توجّه فيها إلى المجلس قبل تلاوته البيان الوزاري بالتشديد على أنّ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 31 تشرين الأول الفائت «لم تكن الجلسة السادسة والأربعين لملء الشغور بل الجلسة الأولى للعودة إلى الانتظام تحت قبة البرلمان لإعادة تأكيد ثقتنا بنظامنا الديمقراطي البرلماني وبالشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة التي يمارسها عبر المؤسسات الدستورية». وعلى وقع إشارته إلى «الواقع الخطير» اقتصادياً في البلد ربطاً بارتفاع نسبة الفقر والبطالة وانخفاض النمو، استعرض الحريري نص البيان الوزاري للحكومة التي أطلقت لنفسها عنوان «استعادة الثقة» باعتبار أنّ «الثقة هي أغلى ما يمكن أن يملكه بلدنا واستعادتها هي أسرع ما يمكن أن ننجزه»، طالباً من المجلس «استكمال الثقة» التي كان قد أطلقها «عندما أنهى عامين ونصف من الفراغ بانتخاب فخامة الرئيس ميشال عون رئيسا للجمهورية».
وبعد أن فنّد بنود ومضامين البيان (ص2)، التي أكدت الجهوزية الحكومية للشروع في تنفيذ «سلسلة أولويات على رأسها إقرار موازنة 2017 وإقرار التشريعات اللازمة والجاهزة أمام المجلس النيابي، وتقديم مشاريع قوانين تسهل بيئة العمل الإقتصادي في لبنان وتعزيز دور القطاعات الإنتاجية وتنظيمها وتطويرها، والتخطيط للاصلاحات والمشاريع البنيوية والإقتصادية والإنمائية»، فضلاً عن التعهد «بالعمل على أن تكون القضايا الوطنية التي تعني جميع اللبنانيين من دون استثناء في رأس جدول أعمال مجلس الوزراء»، توالى 22 نائباً من مختلف الكتل والمستقلين على المنبر لإبداء ملاحظاتهم والتعبير عن تطلعاتهم الحكومية، لتمنح في محصلة المشهد أغلبية نيابية وازنة الثقة للحكومة، بينما حجبها كل من كتلة «الكتائب اللبنانية» والنائب خالد الضاهر، في حين أعلن النائب بطرس حرب «الامتناع عن حجب الثقة وعن منحها» وأعلنت كتلة «التضامن» مقاطعة جلسات مناقشة البيان.
*************************************************************

لبنان: الجلسة الأولى لمناقشة البيان الوزاري تكرار للمواقف من قانون الانتخاب والموازنة
بيروت – غالب أشمر
خضعت حكومة الرئيس سعد الحريري الثانية وحكومة العهد الأولى لمناقشة بيانها الوزاري أمام المجلس النيابي اللبناني، طالبة الثقة على أساسه، في جلسة رأسها رئيس المجلس نبيه بري، فانطلقت ثلاثية جلسات «استعادة الثقة» بالزخم نفسه الذي يحكم كل استحقاقات انطلاقة العهد ورغبة قوية في تجاوز كل العراقيل للعبور الى المرحلة التالية بعنوانها الانتخابي.
لكن الجلسة الصباحية الأولى التي غلب عليها طابع الهدوء والرتابة بعيداً من الصخب السياسي، وظلت تحت سقف التوافق، عكرتها مشادة كلامية قاسية وجارحة بين نائبي كتلة واحدة، هما خالد الضاهر(حجب الثقة) ورياض رحال، ضبط إيقاعها تدخل بري، طالباً شطب، «العبارات النابية» من المحضر.
جلسات المناقشة التي حددت بثلاثة أيام، أكدت مصادر نيابية لـ «الحياة» أنها ستنتهي اليوم على أبعد تقدير بسبب شطب الكثير من النواب أسماءهم عن لائحة طالبي الكلام واقتصار المداخلات على رؤساء الكتل أو من ينوب عنهم. وأفتتحت الجلسة، بملء الشواغر في هيئة مكتب المجلس وعضوية اللجان الدائمة بسبب التوزير وجاءت النتيجة بالتوافق، وحل وائل أبو فاعور في هيئة مكتب المجلس بدل الوزير مروان حمادة بالتزكية.
وهنا لفت بري قبل البدء بتلاوة البيان الوزاري الى أخطاء خصوصاً العبارة التي تقول «في المناطق المتنازع عليها مع العدو الإسرائيلي»، فأصبحت في «المنطقة الاقتصادية الخالصة» كما تمّ تصحيح عبارات أخرى. ثم أعطيت الكلمة للحريري الذي ألقى قبل تلاوته البيان كلمة وفيها: «اجتمع مجلسكم بكامل أعضائه في 31 تشرين الأول(اكتوبر) وانتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. لم تكن تلك الجلسة السادسة والأربعين لملء الشغور الرئاسي، بل كانت الجلسة الأولى لعودتنا جميعاً الى الانتظام تحت قبة البرلمان لإعادة تأكيد ثقتنا بنظامنا الديموقراطي البرلماني وبالشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة التي يمارسها عبر المؤسسات الدستورية، ومن أجل الانتقال بدولتنا وأهلنا ووطننا من الانقسام الحاد الى الوحدة الوطنية ومن الخصومة والانقسام الى التنوع والاختلاف».
وكانت الكلمة الأولى للرئيس تمام سلام بصفته النيابية فأعلن منح الثقة لحكومة «استعادة الثقة»، وشدد على أن «لبنان لا يستطيع أن يكون واحة من الرخاء وسط الحوادث التي تجرى من حوله». ورأى أنه «يجب التسليم بأن أي إصلاح أو تطوير للنظام السياسي لا يمكن أن يتم إلا بالتوافق وفي مناخات سليمة ووفق الآليات الدستورية المعتمدة».
وأشار إلى أن «في البيان الوزاري أهدافاً طموحة نأمل بأن تؤدي إلى تمكين الحكومة من تحقيق جزء أساس منها في الفترة المتاحة لها من الآن إلى حين إجراء الانتخابات النيابية، ومن البديهي أن يكون القانون في سلم الأولويات، إضافة الى إقرار موازنة عام 2017».
ورأى انطوان زهرا «انه لا يمكن في أي طريقة ممارسة الرقابة من دون إقرار موازنة وهي أساس الاستقرار الاقتصادي». وقال: «نرحب بالعهد الجديد، لكن كيف نحترم الدستور والحكومة تتنازل في بيانها الوزاري عن الوكالة في الدفاع عن لبنان». وأكد «أن للحكومة مهمتين أساسيتين إقرار الموازنة وقانون انتخابي جديد».
ولفت فريد الخازن الى أن «الاقتراع النسبي هو الأكثر تمثيلاً، كما أن الكلام عن قانون الانتخاب أصبح أشبه بالمزاد العلني، فيتم تظهير القانون وكأنه الدواء الشافي لكل أمراض الدولة والمجتمع، وفي المعمعة ضاع الكلام عن الجوانب التقنية لنظام الاقتراع النسبي».
الجسر: استعادة الثقة مفتاح الحل
وقال سمير الجسر باسم كتلة «المستقبل»: «خرجنا من الفراغ الرئاسي وأزمة البلد بمبادرة من الرئيس سعد الحريري، وهي لم تكن الأولى له ولا مرتجلة، بل كانت نتيجة تواصل طويل وحوار رسم إطاراً لمشاركة حقيقية لكل اللبنانيين في الحكم». ورأى أن «أهم ما في المبادرة أنها كسرت الحلقة المفرغة التي بقي البلد يدور فيها لسنتين ونصف السنة، من دون أفق في الخروج من النفق. مبادرة حتى لو اختلفت معها لا تستطيع أن تنكر أنها أخرجت البلد من دوامة الفراغ السياسي وأعادت الحياة الى المؤسسات الدستورية التي تعطلت».
وزاد: «مبادرة لم تكن لتتم لولا تجاوب كبير من معظم القوى السياسية بما أمن تأمين النصاب وإتمام العملية الديموقراطية حتى من قبل الذين لم يكونوا مع المبادرة. وتبع انتخاب الرئيس تكليف وتأليف، وبيان وزاري اتخذ عنواناً له «استعادة الثقة». نعم، استعادة ثقة الناس هي مفتاح الحل».
وأكد «أننا فقدنا ثقة الناس في كل شيء وحتى نستعيدها لا بد من التمسك بوثيقة الوفاق الوطني وتنفيذها بالكامل وتطبيق الدستور من دون الالتفاف عليه من باب التفسير». وقال: «لقد فقدنا ثقة الناس عندما أشعرناهم أن بعضاً من لبنان لا ينتمي اليه ولا يحظى بالخدمات، وعندما عطلنا مؤسسة مجلس الوزراء عن العمل وعندما عطلنا المجلس النيابي وعندما تقاذفنا التهم حتى شككنا الناس بكل شيء، فقدنا ثقة الناس عند تقديم المصالح الضيقة على مصالح الوطن والاعتبارات الطائفية على اعتبارات الحق، وعندما عطلنا تداول السلطة بالتمديد، وعندما أصبح تفسير الدستور وجهة نظر».
وقال الجسر أنه «وبناء لتكليف من رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة الذي اضطر للتغيب لارتباط سابق خارج لبنان، ومن زملائي في الكتلة أعلن باسمهم منح الثقة لحكومة «استعادة الثقة».
لإعلان حال طوارئ شبابية
ودعا سيمون أبي رميا الى «إعلان حال طوارئ شبابية لإعطاء الثقة للشباب اللبناني وأطالب بأن يكون هناك مرة في الشهر جلسات مناقشة خارج الإطار التشريعي بين مجلس النواب والوزراء لأن لدينا حقاً بأسئلة شفوية للوزراء وتكون منقولة أمام وسائل الإعلام ليكون الشعب شاهداً على العمل الجدي ونكون بذلك نحاسب ونسائل».
وطالب نعمة الله أبي نصر بـ «تحييد لبنان عن الصراعات العربية والإقليمية بحيث نكون مع العرب إذا اتفقوا وحياديين إذا اختلفوا بالإضافة إلى حل الخلافات بالحوار مهما طالت جلساته والتخلي عن منطق العنف».
واعتبر جوزيف معلوف أن «أفضل الممكن في الوقت الراهن يكمن في فتح الباب لاعتماد قانون انتخابي على أساس المختلط». وشدد على أن «مسألة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب يجب حصرهما بالدولة»، معتبراً أن «المقاومة حق تمارسه الدولة دون سواها عبر أجهزتها وفي مقدمها الجيش».
ورأى ابراهيم كنعان الذي منح الثقة للحكومة باسم «تكتل التغيير والإصلاح» أن «تفعيل عمل مجلس النواب الرقابي والتشريعي في حاجة إلى وجود معارضة وموالاة ومحاسبة فعلية تخرج عن إطار الخلفيات السياسية الضيقة»، مؤكداً أن «لبنان في حاجة الى إقرار موازنة عامة شفافة، تأخذ في الاعتبار الإنفاق من دون ضوابط الذي كان يحصل طيلة السنوات الماضية»، موضحاً أنه «من دون التكامل بين الموازنة والحسابات المالية لا يمكن أن تتم محاسبة صحيحة». وأشار الى أن «النسبي هو الأفضل لتمثيل الجميع، وأننا منفتحون على مناقشة أي نظام يؤمن المناصفة والتمثيل الصحيح».
وأعلن عضو كتلة الحزب «السوري القومي الاجتماعــي» مروان فارس أن «الكتلة تمنـــح الثقـــة لحكومة الرئيس الحريري»، ودعـا الحكومة الى «ضرورة إقرار سلسلة الرتب الرواتب»، مشدداً على «حق المرأة في المشاركة السياسية».
ومنح علي عمار الثقة للحكومة باسم كتــــلة «الوفاء للمقاومة»، مشيراً الى أن «المطــــلوب منا اليوم أن نخوض جميعاً معــــركة استعادة الثقة».
وتوجه الى الحريري قائلاً إن «كل ما نأمله من هذه الحكومة أن تكون وفية وملتزمة بيانها الوزاري، في حدود الممكن ونحن سنمد اليد متعاونين مساهمين الى أبعد الحدود في تقليعة هذه الحكومة نحو ما يطمح اليه اللبنانيون، ونحن نعلم الوقت الراهن بالتحديات والزمن المحدود في الإمكانات، ولذا نحن نمد اليد الى هذه الحكومة، فيجب أن تؤخذ بعض الأمور بعين الجدية والمسؤولية والاحترام، إذ إن هناك قوانين صدرت عن هذا المجلس النيابي، وحتى الآن لم تطبق». وأشار الى أنه «وبما أننا انطلقنا من خلال هذه الحكومة فيفترض أن يقوم المجلس النيابي بدوره كاملاً».
وفي الجلسة المسائية، منح غازي العريضي باسم «اللقاء الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط، الثقة للحكومة.
انفجرت بين الضاهر ورحال
اندلع سجال عنيف بين عضو كتلة «المستقبل» النائب رياض رحال والنائب خالد الضاهر خلال كلمة الأخير في جلسة إعطاء الثقة للحكومة، تخلله كلام جارح. وكان الضاهر، تناول في مداخلته موضوع إنماء عكار فلفت الى أن «الفقر في لبنان هو بنسبة 30 المئة وفي عكار 70 في المئة، وهناك غياب تام للحكومات ولمجلس الإنماء والإعمار والمدارس»، وقال: «نحن أمام سياسة مقصودة تجاه هذه المناطق، هذه سياسة كيدية. نحن في دولة إساءة الى المواطنين؟ تهم الإرهاب جاهزة، عشرات آلاف الوثائق في حق شعبنا وثائق غير قانونية، هل هذا أمر مقبول؟ هل الحكومة مسؤولة أم لا؟». وسأل: «هل القيادة السياسية ستلتزم المعايير السياسية وحقوق الإنسان؟»، وقال: «نريد كرامة إنسانية. يجب أن يعاملوا معاملة إنسانية وتتوقف الاعتقالات العشوائية. نحن أمام مشكلة إنسانية علينا أن نتعامل معها»، متمنياً أن «يُعلن في بداية العهد عفو عام عن الإسلاميين».
وعندما تطرق الى «الإنماء المتوازن»، وتمنى على الرئيس بري أن «تشمل عنايته منطقة الشمال كما الجنوب»، قاطعه النائب رياض رحال قائلاً: «أنت زعلان لأنك لم تحصل على وزارة فلو كنت وزيراً فعليك بالإنماء، أنت خرمان حتى تصير وزير».
فقاطعه الضاهر قائلاً: «واحد مثلك بكون خرمان على وزراة. أنا أكبر منك ومن أي وزارة. واحد خرفان مثلك ما بيطلعلو يحكي معي وما بشرفني وزارات مثل وزارتك». فتدخل بري قائلاً: «شو الو لزوم هذا الحكي. أنت يا خالد مسؤول عن الجنوب كما أنت مسؤول عن عكار».
رحال: «دعه يا دولة الرئيس يفش خلقه، لأنو ما إجا وزير». الضاهر: «اسكت، أنت قليل الأدب وقليل أخلاق، سكر تمك». رحال: «عيب عليك، احترم حالك واحترم المجلس». الضاهر: «يا ليتك بتعرف تحكي، يخرب بيتك شو أهبل». رحال: «ما بقى رد على واحد بلا أخلاق». وهنا تدخل بري بحدة وقال للضاهر: «هذا الكلام غير مسموح به في المجلس. لا حق لأحد أن يقاطع زميله. كل العبارات النابية التي صدرت منك ومن الزميل الآخر تشطب من المحضر».
كتلة الميقاتي تتغيّب
تغيّبت «كتلة التضامن» النيابية التي تضم الرئيس نجيب ميقاتي وأحمد كرامي، عن الجلسة النيابية المخصصة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة الجديدة، معلّلة غيابها بـ«حصول صفقة سياسية بدأت مع انتخاب الرئيس ميشال عون، واستمرت بتشكيل حكومة العهد الأولى، في حين كان المطلوب تسوية وطنية جامعة تنتج من حوار وطني جاد وصريح وبنّاء بين كل القوى السياسية، يزيل الهواجس ويحصّن الوطن في هذا الظرف الدقيق».
ورأت الكتلة في بيان، «أن الناس سئموا المداخلات والمطولات الخطابية، وباتوا يتطلّعون فقط الى معالجة مشكلاتهم الحياتية بعدما سقطت كل الدوافع السياسية التي اصطفّت خلفها القوى والكتل السياسية». وشدّدت على «أن التغيير الحقيقي يبدأ بإقرار قانون للانتخابات يمثل تطلعات اللبنانيين وآمالهم، وننتظر أن تنال طرابلس نصيبها من المشاريع الإنمائية والخدماتية، لا سيما تنفيذ المشاريع المدرجة ضمن مبلغ المئة مليون دولار الذي أقرته حكومتنا السابقة».
*************************************************************

ثقة موصوفة للحكومة اليوم… والورشـــة تبدأ مطلع السنة
إختصَروا أيام النقاش الثلاثة بواحد، وتَقرّر التصويت على الثقة بالحكومة اليوم، لكنّهم في الطريق استدركوا «السهو» عن ذكر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في البيان الوزاري فاستلحقوه به على عجَل، وسارت المناقشات التي لم تخلُ مِن بعض السجالات والمشادّات الكلامية بألفاظ وعبارات نابية بين «أبناء الصفّ الواحد» فتدخّلَت مطرقة رئاسة المجلس ولجَمتها وشَطبتها من محضر الجلسة التي كان الحضور فيها «من كلّ فجٍّ عميق»…
عشيّة جلسة تصويت مجلس النواب على الثقة بالحكومة، والتي تُعقد الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، وسماع جواب الحكومة، بدا جليّاً أنّ رئيس «حكومة استعادة الثقة» سعد الحريري، كما شاء تسميتَها، سيتمكّن من انتزاع ثقة موصوفة ووازنة ومريحة لحكومته التي يُفترض أن تنكبّ بعد الأعياد على معالجة ملفات أساسية، أبرزُها: قانون الانتخاب والموازنة العامة للدولة والتعيينات الإدارية لإنهاء الشغور.
وكانت الحكومة قد نالت في جلسة الأمس التي اختُصِرت بها الأيام الثلاثة المقرّرة لمناقشة البيان الوزاري ثقةَ كلّ مِن: الرئيس تمام سلام وكتَل «الإصلاح والتغيير»، «القوات اللبنانية»،»الوفاء للمقاومة»، «المستقبل»، الحزب «السوري القومي»،«اللقاء الديموقراطي»، «التنمية والتحرير»، «لبنان الحر الموحّد»،»الجماعة الإسلامية».
وحجبَ الثقة كلّ مِن: كتلة «التضامن» برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي التي لم تحضر إلى مجلس النواب، النائب خالد الضاهر، وكتلة حزب الكتائب، فيما امتنَع النائب بطرس حرب عن حجبِ الثقة عن الحكومة، كما امتنعَ عن منحِها إياها «بغية منحِ العهد الجديد ورئيسه فرصة إثبات قدرته على الوفاء بقسَمه ومنحِ رئيس الحكومة فرصةَ ترجمة بيان حكومته أفعالاً وإنجازات».
عون يتابع
وفي الوقت الذي كانت الأنظار مشدودة إلى مداخلات النواب في ساحة النجمة، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتتبّع باهتمام مضمونَ مناقشات النواب للبيان الوزاري للحكومة، منتظراً نَيل الحكومة الثقة للانطلاق بالورشة الحكومية الكبرى على مختلف المستويات.
جلسة واردة
وحول احتمال عقدِ جلسة لمجلس الوزراء غداً الخميس أو الجمعة، أجمعَت مصادر قصر بعبدا والسراي الحكومي على القول لـ»الجمهورية» إنّ الاتصالات مفتوحة بين عون والحريري، وإذا استدعَت الحاجة تنعقد جلسة خلال اليومين المقبلين، إذ إنّ هناك كثيراً من القضايا الملحّة التي تحتاج للبتّ في مجلس الوزراء.
وحول التكهّنات والتسريبات عن تعيينات في بعض المواقع العسكرية والأمنية والإدارية، قالت المصادر إنّ المشاورات لم تقارب بعد أياً مِن هذه التعيينات، وإنْ كانت التحضيرات جارية لملءِ الشواغر الإدارية. إذ إنّ هناك العشرات من المواقع التي تُدار بالتكليف أو بالإنابة، وهو أمرٌ سينتهي قريباً بمعزل عن ملفّي قانون الانتخاب والموازنة العامّة.
الحريري
وكان الحريري قد أكّد قبَيل تلاوته البيانَ الوزاري أنّ «استعادة الثقة تبدأ بالاتفاق على الواقع الذي نحن فيه»، وشدّد على أهمّيةِ الثقة في المجتمعات، وقال: «عندما تبدأ الثقة بالتراجع يكون الواقع في طريقه نحو الفشَل».
وشدّد البيان على ضرورة إقرار موازنة 2017، وتسريع الإجراءات المتعلقة بدورة التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه، بإصدار المراسيم والقوانين اللازمة وتأكيد حقّ لبنان الكامل في مياهه وثروته من النفط والغاز، وبتثبيت حدوده البحرية، خصوصاً في المنطقة الاقتصادية الخالصة.
كذلك شدّد البيان على «العمل على وضعِ استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب، أمّا الاستراتيجية الدفاعية الوطنية فيتمّ التوافق عليها بالحوار».
وفي موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تمّت إضافتُها بعدما كانت قد غابَت عن الصيغة النهائية للبيان الوزاري «بسبب سهوٍ طباعي»، أظهَر البيان حرصَ الحكومة «على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه»، ومتابعتها «مسارَ المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئياً لإحقاق الحق والعدالة بعيداً عن أيّ تسييس أو انتقام، وبما لا ينعكس سلباً على استقرار لبنان ووحدته وسِلمه الأهلي».
وأكّد البيان العمل «على إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية في أسرع وقت ممكن، على أن يراعي هذا القانون قواعدَ العيش الواحد والمناصفة ويؤمّن صحّة التمثيل وفعاليتَه لشتّى فئات الشعب اللبناني وأجياله، وذلك في صيغةٍ عصرية».
ونصَّ البيان أيضاً على»ضرورة ابتعاد لبنان عن النزاعات الخارجية ملتزمين احترامَ ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة
منه، مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي حفاظاً على الوطن ساحةَ سلام واستقرار وتَلاقٍ».
وأكّد احترام الحكومة «للمواثيق والقرارات الدولية كافّة والتزامَها قرارَ مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، وعلى استمرار الدعم لقوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان».
وشدّد على أنّ الحكومة «لن تألوَ جهدا ولن توفّر مقاومةً لتحرير ما تبَقّى من أراضٍ لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدوّ لمّا يزَل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية، وذلك استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه.
وأكّد «واجب الدولة وسعيَها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزءَ اللبناني من قرية الغجر بشتّى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وردّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».
واعتبر أنّ الحلّ الوحيد لأزمة النازحين «هو بعودتهم الآمنة إلى بلدهم ورفض أيّ شكل من أشكال اندماجهم أو إدماجهم في المجتمعات المضيفة. وأكّد «رفضَ مبدأ توطين اللاجئين وخصوصاً الفلسطينيين، والتمسّكَ بحقّهم بالعودة إلى ديارهم».
وكانت كلمات النوّاب في الجلسة التي غاب عنها الرئيس فؤاد السنيورة لوجوده في الخارج، والنائب وليد جنبلاط، لم تأتِ بأيّ مفاجآت، وقاربَت ملفات عدة، أبرزُها قانون الانتخاب، وضرورة إقرار قانون للموازنة، ودعوة إلى ورشة إصلاح لمكافحة الفساد، وتشديد على تطبيق «الطائف» واحترام الدستور، وإقرار سلسلة الرتب والرواتب التي غابت عن البيان الوزاري.
ووصَف وزيرٌ سابق البيانَ الوزاري بأنّه بيان «تقليدي يعكس التناقضات الموجودة في الحكومة»، وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ الحكم على الحكومة ليس وقفاً على البيان إنّما على العمل الوزاري، وهذا يتطلب وقتاً لكي يتبيّن».
المرّ
على صعيد آخر، لفتَ نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر، خلال استقباله الأمينَ العام لحزب «الطاشناق» النائب آغوب بقرادونيان في مكتبه في العمارة مساء أمس الأول، إلى «أنّنا أمضَينا 50 عاماً في التحالف بين حزب «الطاشناق» وبيننا، وما بتِحرز أن لا نكمل المشوار معاً»، مؤكّداً: «نفتخر بأنّنا تَحالفنا بشرفٍ ووفاء لخدمة الناس والوقوف إلى جانبهم والدفاع عن حقوقهم، ومِن أجل إنماء المتن ولبنان». فيما أكّد بقرادونيان «أنّ المتن يتّسع للجميع، ولا سبب يَجعلنا نفكّر في أنّ هذا التحالف لن يكون في خدمة الناس».
*************************************************************

مانشيت اليوم: التسوية تجتاز أول اختبار: ثقة مئوية للحكومة
الحريري لبرنامج أولويات وحزب الله يعد بالتسهيل.. والسنيورة وميقاتي وجنبلاط أبرز الغائبين
الثقة المرتفعة التي ستمنح لحكومة الرئيس سعد الحريري الأولى في عهد الرئيس ميشال عون، ربما لا تكون آخر «البشائر البيضاء» التي حملها كانون الاول من العام 2016، قبل أيام ثلاثة من انتهائه، حيث سجل هذا الشهر سلسلة من العلامات الجيدة، سواء في ما خص المطر والثلج، أو «الثقة البيضاء» التي أعربت غالبية الكتل النيابية عن عزمها على اعطائها لـ«حكومة استعادة الثقة» التي تذهب إلى العام المقبل، ومعها آمال اللبنانيين بسنة جديدة ستبدأ معالم وجهتها مع اول جلسة يعقدها مجلس الوزراء الأربعاء المقبل في الرابع من كانون الثاني في القصر الجمهوري، وفي الموعد المتفق عليه بين الحادية عشرة والثانية بعد الظهر.
ووفقاً لمصدر وزاري مطلع، فان من أولى مهام الحكومة الحريرية فتح ملف التعيينات الأمنية والإدارية، لا سيما في ما يتعلق بقيادة الجيش والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، على أن تنتقل التعيينات إلى المناصب الشاغرة في الإدارات العامة.
وإذا كانت موازنة العام 2017 التي احيلت إلى الحكومة السابقة، تشكّل أولوية في الشهر الأوّل من السنة الجديدة، بعد ان تمّ فصل الاتصالات من أجل قانون جديد للانتخابات عن المجريات الأخرى للحكومة، فان المرحلة الأولى من جولات الرئيس عون العربية ستكون على الطاولة أيضاً، ربما في اول جلسة للحكومة بعد نيلها الثقة او في الأسبوع الذي يلي، باعتبار أن استعادة الثقة العربية والدولية بلبنان يتعين أن تتزامن مع إجراءات استعادة الثقة في الداخل، وقبل حصول اجندات دولية وخارجية قد تحمل مفاجآت غير سارة، في ظل الصراعات المتأججة في المنطقة، والتحولات الخطيرة، سواء في الولايات المتحدة او اوروبا الغربية.
واعتبرت مصادر نيابية واسعة الاطلاع انه لا يمكن الاستهانة بالانجازات السياسية والأمنية والوفاقية التي تحققت، على الرغم من بعض الأصوات التي لا تزال تتجاهل هذه الإنجازات وانعكاساتها على استعادة الثقتين اللبنانية والخارجية، بالمحاولات القوية الجارية لانتشال الدولة اللبنانية من حالتي الفشل والشلل اللتين اصابتها في الصميم وكادت ان تجعل من اليأس قاعدة بدل الرجاء.
ولاحظت هذه المصادر أن كلمات النواب في معرض مناقشة البيان الوزاري، باستثناء المشادة غير المبررة بين نائبي عكار خالد الضاهر ورياض رحال، عكست أجواء لا يمكن الاستهانة بها من الوفاق الداخلي، على عدم تعريض لبنان لتداعيات الأزمة السورية أو الصراعات الإقليمية الجارية.
وتوقفت هذه المصادر عند التقارب الذي ظهر من قبل كتلة «الوفاء للمقاومة» تجاه الحكومة ورئيسها، والذي عبّر عنه بصورة واضحة النائب علي عمار الذي أعلن مد اليد للرئيس الحريري وحكومته.
وقالت هذه المصادر لـ«اللواء» انه بعد جلسة الثقة، فان المجلس النيابي الذي ينهي عقده العادي الأوّل بانتظار صدور مرسوم فتح دورة استثنائية من أجل إقرار الموازنة ومواكبة التحضيرات لقانون الانتخاب، لن يتوانى عن مواكبة عمل الحكومة، لا سيما في حقلي التشريع والمراقبة، بعد ان تعهد الرئيس الحريري في بيانه الوزاري بأن تقدّم الحكومة تقريراً مختصراً عن اعمالها من اجل مساعدة المجلس على ممارسة صلاحياته في الرقابة والمساءلة، ورد الرئيس بري بالإعراب عن استعداده للدعوة إلى عقد جلسة مساءلة شهرياً.
ثقة بيوم واحد
ودل اختصار جلسات الثقة التي كانت مقررة بثلاثة أيام بيوم واحد، على ثبات أجواء الانفراج وقوة التسوية السياسية التي أنهت الشغور الرئاسي وأعادت الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة.
ولم يقتصر هذا الأمر على اختصار الجلسات، بل واكبه مساع حثيثة لحصر مواقف الكتل بنائب أو نائبين، وهكذا تكلم 22 نائباً من أصل 27 طلبوا الكلام، وطوي الكلام، على ان يردّ الرئيس الحريري على مداخلات اليوم، ثم يبدأ التصويت على الثقة، ثم ترفع الجلسة.
وفي تقدير مصدر نيابي، ان عدوى السرعة في إقرار البيان الوزاري لحكومة «استعادة الثقة»، في أقل من 72 ساعة حكومياً انسحب على جلسات المناقشة نيابياً، إذ ان الرئيس برّي كان يزمع بعد اختصار كلمات النواب من 27 نائباً طلبوا الكلام إلى 22 في الجلستين الصباحية والمسائية، ان يطرح الثقة بالحكومة ليلاً، لكن الرئيس الحريري طلب من الرئيس برّي تأجيل التصويت على الثقة إلى جلسة تعقد قبل ظهر اليوم لتأمين أكبر حضور للنواب، خصوصاً وأن حضور هؤلاء النواب ليلاً تفاءل كثيراً، وكان ثمة خشية فيما لو طرحت الثقة ان تكون هزيلة لا تتجاوز الـ60 صوتاً، وهو الأمر الذي انتبه إليه الرئيس برّي، رغم انه كان ينوي بالتفاهم مع الرئيس الحريري إنجاز المناقشة والتصويت في يوم واحد.
وعلى هذا الأساس تفاهم الرئيسان برّي والحريري على ان تعقد جلسة التصويت قبل ظهر اليوم، خصوصاً وانه يفترض بالمجلس ان يستمع إلى جواب الحكومة على مداخلات النواب، قبل طرح الثقة.
وبحسب المصدر النيابي فإن الثقة ستكون على أبواب المائة صوت، ويعزو ذلك إلى وجود عدد من النواب خارج البلاد، وبينهم ثلاثة من كتلة «المستقبل» وهم: الرئيس فؤاد السنيورة والنائبان زياد القادري وسيبوه كلبكيان، ومرض النائب بدر ونوس، بالإضافة إلى الرئيسين تمام سلام (الذي لم يحضر الجلسة المسائية) ونجيب ميقاتي الذي أعلن والنائب احمد كرامي مقاطعتهما جلسات الثقة، ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي ترددت معلومات انه خارج البلاد، والأمر نفسه يسري على رئيس تيّار «المردة»النائب سليمان فرنجية، رغم ان كتلته بشخص النائب اسطفان الدويهي أعلنت إعطاء الحكومة الثقة.
ورجح هذا المصدر ان يصل عدد حاجبي الثقة إلى حدود 11 نائباً، بينهم 5 من نواب الكتائب، والتي أعلن رئيس الحزب سامي الجميل حجبها، بالإضافة نواب مستقلين، بينهم النواب بطرس حرب الذي أعلن امتناعه عن إعطاء الثقة، ورئيس حزب الوطنيين «الاحرار» دوري شمعون، وربما نائب حزب «البعث» عاصم قانصوه، مع الإشارة إلى ان حكومة الرئيس الحريري الأولى التي تشكّلت في كانون الأوّل 2009 نالت ثقة 122 نائباً من أصل 124 نائباً حضروا الجلسة يومذاك، فعارض نائب واحد وامتنع آخر.
وكادت مناقشة البيان الوزاري في مرحلتيها الصباحية والمسائية والتي تحدث فيها 22 نائباً أن تمر بهدوء قلّ نظيره، لو لم يعكر صفوها «سجال ناعم» حصل بين الرئيس برّي والنائب خالد الضاهر على خلفية المقاومة والسلاح، والتي سبقتها مجادلة لم تخل من النبرة العالية بين رئيس المجلس والنائب إبراهيم كنعان على خلفية لائحة طالبي الكلام، حيث طلب كنعان حصر الكلام بنائب عن كل كتلة، وهو ما رفضه الرئيس برّي بسبب سابقة حصلت معه حول هذا الأمر، حيث لم يتم التجاوب معه من قبل الكتل.
أما السجال الناري فهو الذي اندلع بين الضاهر والنائب رياض رحال الذي اعترض هجوم زميله على الحكومة، عازياً سبب ذلك لعدم توزيره، وهو ما حمل النائب الضاهر على رشق النائب رحال «بصلية» قوية من الكلام النابي الذي استدعى الرئيس برّي إلى التدخل السريع وطلبه شطب تلك العبارات من محضر الجلسة، قبل أن يعلن نائب عكار حجب الثقة عن الحكومة.
عدا هذه المحطة القصيرة من التوتر، فان أجواء التوافق السياسي طبعت مناخات الجلسة على الضفتين النيابية والحكومية بشكل واضح، لا بل انه برز حرص واضح من قبل غالبية الكتل على تسهيل مرور الحكومة من خلال بيانها الوزاري لمباشرة عملها بثقة نيابية عالية، سيما وأن ما تضمنه هذا البيان من مفردات وعبارات حظيت برضى أكثرية النواب، لا سيما منهم الذين كانوا قد امتنعوا عن تسمية الرئيس الحريري لتأليف الحكومة، وعلى وجه الخصوص كتلة «الوفاء للمقاومة» التي أعلن نوابها عن استعدادهم لمد اليد للحكومة، وإبداء مرونة لافتة في مقاربة ما تضمنه البيان الوزاري، ومنح الثقة في سابقة قلّ نظيرها، وهذا يُشجّع على القول بأن المجلس سيشكل رافعة للحكومة لتمكينها من تنفيذ المهمة التي جاءت لأجلها وفي مقدمها إعداد قانون جديد للانتخابات.
البيان الوزاري
وكان الرئيس الحريري تعهد في البيان الوزاري لحكومته، التي اتخذت لنفسها عنوان «استعادة الثقة» بالعمل على إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية في أسرع وقت ممكن، على ان يراعي هذا القانون قواعد العيش الواحد والمناصفة ويؤمن صحة التمثيل، وذلك في صيغة عصرية تلحظ الإصلاحات الضرورية، كما تعهد بوضع استراتيجية وطنية عامة لمكافحة الفساد، وملء الشواغر في الإدارات والمؤسسات العامة باصحاب الكفاءات، معلناً التزام الحكومة بوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب على كامل الأراضي اللبنانية، أما الاستراتيجية الدفاعية الوطنية فيتم التوافق عليها بالحوار.
وأوضح الرئيس الحريري ان البيان الوزاري الذي اقره مجلس الوزراء في جلسته السبت الماضي، بعدما سجل وزراء «القوات اللبنانية» والوزير ميشال فرعون تحفظاً على الفقرة المتعلقة «بحق المواطنين اللبنانيين في المقاومة» معتبرين ان هذا الحق محصور بالدولة، وضع سلسلة أولويات على رأسها إقرار موازنة الـ2017 من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني، والعمل فوراً لمعالجة المشاكل المزمنة بدءاً بالكهرباء والمياه وأزمات السير ومشكلة النفايات وتلوث مياه نهر الليطاني.
وأكّد ان الحكومة ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي انشئت مبدئياً لاحقاق الحق والعدالة بعيداً عن أي تسييس أو انتقام، وبما لا ينعكس سلباً على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي، معلناً التزامه الحكومة بما جاء في خطاب القسم بالنسبة إلى حياد لبنان وابتعاده عن الصراعات الخارجية، فيما استعاد البيان الفقرة نفسها التي وردت في البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام بالنسبة الى الصراع مع العدو الاسرائيلي، بما في ذلك «حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».
وشدّد البيان على أن تسهل الحكومة بيئة العمل الإقتصادي في لبنان وتعزيز دور القطاعات الإنتاجية (الصناعية والزراعية والسياحية) وتنظيمها وتطويرها، والتخطيط للاصلاحات والمشاريع البنيوية والإقتصادية والإنمائية.
كما أعلنت التزام الحكومة تسريع الإجراءات المتعلقة بدورة التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه، بإصدار المراسيم والقوانين اللازمة مؤكدة حق لبنان الكامل في مياهه وثروته من النفط والغاز، وبتثبيت حدوده البحرية، خصوصا في المنطقة الإقتصادية الخاصة.
ولم يخل البيان من التزام الحكومة مواصلة العمل مع المجتمع الدولي لمواجهة اعباء النزوح السوري واحترام المواثيق الدولية، مشيراً الى انها لم تعد تستطيع وحدها تحمل هذا العبء الذي اصبح ضاغطا على وضعها الاجتماعي والاقتصادي والبنيوي بعد ان وصل عدد النازحين الى اكثر من ثلث مجموع سكان لبنان، مطالباً المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤوليته تجاه التداعيات التي اصابت شرايين الخدمات والبنى التحتية من كهرباء وماء وطرقات ومدارس ومستشفيات وغيرها التي لم تعد تستوعب والوفاء بالتزاماته التي اعلن عنها في المؤتمرات المتلاحقة خصوصا في ما يخص دعم وتطوير هذه البنى، معتبراً ان الحل الوحيد لازمة النازحين هو بعودتهم الامنة الى بلدهم ورفض اي شكل من اشكال اندماجهم او ادماجهم في المجتمعات المضيفة والحرص على ان تكون هذه المسألة مطروحة على رأس قائمة الاقتراحات والحلول للأزمة السورية.
*************************************************************

جلسة «انتخابية» مملة غابت عنها مشاكل اللبنانيين وسجالات مستقبلية
لجنة من المستقبل وحزب الله وأمل لقانون الانتخابات وتواصل بين حارة حريك والمختارة
جلسة «الثقة» النيابية لم تكن على قدر آمال اللبنانيين، وغاب الاهتمام الشعبي كلياً رغم انها الجلسة الاولى منذ سنتين ونصف، حتى الكلمات لم تكن على مستوى مشاكل البلد الاقتصادية والاجتماعية، وكانت «سطحية» و«مسلوقة» في ظل اصرار النواب على الرئيس بري «الاستعجال» وانهائها امس كي يتسنى لهم المغادرة وقضاء «عطلة الاعياد» في المنتجعات الخارجية، لكن نقص عدد النواب وعدم انجاز الرئيس الحريري لرده اديا الى تأجيل جلسة الثقة المحسومة الى اليوم ولن تستغرق مدتها الساعة فقط كي يسافر «كبار القوم».
الجلسة النيابية امس كشفت «افتقار» البلد الى «القامات» النيابية وموت الحياة النيابية التي لن تصحح وتعود عافيتها الا بقانون انتخابي عادل على مستوى البلد يضرب الاقطاعيات الطائفية والمالية ويؤسس لحياة سياسية جديدة لن تتحق طالما كل الكتل النيابية تريد قانون الستين، وتعمل له، فيما رفضها ليس الا من «باب الضحك على الذقون» وهذا الامر بدأ يتكشف مع بدء اعلان معظم الكتل ولو «همسا» ان «الستين» هو أهين الحلول.
لكن اللافت ان الجلسة شهدت سجالات مستقبلية، ستؤسس لمرحلة جديدة في منطقة الشمال، وبعد ان عاد النائب خالد الضاهر الى «بيت الطاعة المستقبلي» خلال الانتخابات الرئاسية، وصوت مع كتلة المستقبل لصالح العماد ميشال عون، وحضر مراراً الى بيت الوسط لكن «رياح» الضاهر «المستقبلية» الشمالية تبدلت كلها امس، ولم يعط الثقة للحكومة وخالف قرار المستقبل رغم ان الرئيس فؤاد السنيورة «تهرب» من حضور الجلسات بشكل ديبلوماسي واعلن مغادرته لبنان، كما ان الرئيس نجيب ميقاتي مع النائب احمد كرامي لم يحضرا الجلسة. وهذا ما سيؤسس حكماً الى تحالف وازن وقوي وفاعل في طرابلس والشمال بين الوزير اشرف ريفي والرئيس ميقاتي والنائب خالد الضاهر صاحب الحضور القوي وربما حسم هذا التحالف الانتخابات النيابية لصالحه وسيواجه الحريري مشكلة كبرى في طرابلس خصوصا ان اجواء الود والتلاقي على افضل حال بين الرئيس ميقاتي والوزير اشرف ريفي الذي حسم الانتخابات البلدية لصالحه في طرابلس واذا انضم النائب خالد الضاهر الى التحالف مع حضوره الاسلامي القوي فان معادلة جديدة سترسم في الشمال ويدركها الحريري جيداً، الذي تفاجأ بكلام خالد الضاهر ضد الحكومة وضد زميله في كتلة المستقبل رياض رحال، وربما اتخذت كتلة المستقبل قرارا في جلستها المقبلة ضد النائب خالد الضاهر.
واللافت ان الجلسة النيابية المخصصة لمناقشة البيان الوزاري، تطرقت الى كل شيء الا الى بنود البيان الوزاري حتى ان فقرة المحكمة الدولية اضيفت قبل دقائق من القاء الحريري للبيان وكذلك الملف النفطي، باستثناء القوات اللبنانية التي تطرقت الى موضوع سلاح المقاومة لكن نواب المستقبل تجاهلوا هذا الملف والعلاقة مع سوريا والنأي بالنفس وكل الملفات الخلافية من اجل انطلاق الحكومة، وحتى انهم لم يردوا على كلمة نائب حزب الله الحاج علي عمار بقوله «من نساجله يكبر ومن يساجلنا يصغر».
اليوم ستنال الحكومة ثقة معظم الكتل النيابية باستنثاء الكتائب والوزير بطرس حرب والنائب خالد الضاهر، لكن اللافت ان الوزير اشرف ريفي غاب عن الجلسة.
ـ قانون الانتخابات ـ
ورغم مرور جلسة الثقة بشكل هادئ وودي، لكن هذا الهدوء لن يطول مع بدء مناقشة قانون الانتخابات في جلسة الحكومة المقبلة، وعندها ستنفجر الخلافات لان البعض يعتبر القانون مسألة «حياة او موت» سياسية بالنسبة له وحسب المعلومات فان النائب وليد جنبلاط هدد بتصعيد كبير واعطى تعليمات لماكينته باطلاق حملة تصاريح سياسية واعلامية ضد النسبية ورفع السقف عاليا.
وفي المعلومات فانه في «عز» الهجوم الجنبلاطي على «النسبية» جاء كلام الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله عن استعداد حزب الله لمراعاة هواجس البعض وقلق البعض قاصداً النائب وليد جنبلاط دون ان يسميه. وهذا ما استدعى اتصالا من جنبلاط بالحاج وفيق صفا شاكراً السيد على مواقفه، واستتبع ذلك بسلسلة مواقف اشتراكية ايجابية تجاه حزب الله وبعدها قام المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والحاج وفيق صفا بزيارة جنبلاط في كليمنصو بحضور النواب اكرم شهيب، وائل ابو فاعور وغازي العريضي. وكان «طبق» النقاش الوحيد قانون الانتخابات، رغم التباين بين الطرفين حول تمسك جنبلاط برفض النسبية واعلان حزب الله موقفه المعروف لجنبلاط بتأييده للنسبية، لكنه تم التوافق بين الطرفين على استمرار النقاشات وتشكيل لجنة للوصول الى تفاهم اذا أمكن واعلان جنبلاط ماذا يريد، واي قانون يريده؟ مقابل ماذا يريد حزب الله ايضا؟ واكد وفد الحزب انه يتفهم هواجس جنبلاط، وتمسك حزب الله بالنسبية ليس مقصوداً به جنبلاط ولا الطائفة الدرزية. وكانت اجواء الاجتماع جيدة، وخرج جنبلاط مرتاحا حسب مصادره رغم استمرار التباين. لكن بالحوار يتم الوصول الى تفاهمات، لكن حزب الله يؤكد دائما ان الحوار مع جنبلاط لا يعني عدم تفهم حزب الله لهواجس حلفائه الدروز ايضا وتمسكهم بالنسبية.
ـ لجنة حزب الله والمستقبل وامل ـ
وفي ملف قانون الانتخابات ايضا، علم ان اللجنة الثنائية بين حزب الله وتيار المستقبل التي تجتمع بشكل دوري في عين التينة ستتحول الى ثلاثية بانضمام حركة امل وسيكون النقاش محصوراً في اجتماعها المقبل بقانون الانتخابات والوصول الى صيغة توافقية تولد من «رحم» القوانين المطروحة وربما تحتاج الى «معجزة» للوصول اليها. وهذا ما سيؤدي الى اجراء الانتخابات على اساس الستين.
علما ان النقاش مستقبلا بين الكتل وداخل الحكومة سينحصر بقوانين الستين، والمختلط اي قانون الاشتراكي المستقبل القوات اللبنانية الذي لم يعد متحمسا له جنبلاط واساسه 68 نائباً على الاكثري و60 نائبا على النسبي، وقانون كتلة التنمية والتحرير والذي يتبناه الرئيس بري 64 اكثري 64 نسبي، وايضا قانون التأهيل الاكثري في القضاء والنسبي في الدوائر الكبرى، علما ان جنبلاط يرفض ما ورد في قانون الرئيس بري لجهة ضم بعبدا الى الشوف وعاليه فيما قانون القوات المستقبل الاشتراكي يتمسك بعاليه والشوف دائرة واحدة، وهذا فقط ما يرضي جنبلاط ويزيل هواجسه لكن المعارضة الدرزية تتمسك ايضاً بالنسبية وبثلاثية بعبدا الشوف عاليه ونقلت موقفها بوضوح الى حزب الله الذي سيوازن حتما بين مطالب جنبلاط وحلفائه الدروز رغم ان علاقة جنبلاط بحزب الله هذه الايام «سمن وعسل».
*************************************************************

حكومة استعادة الثقة الى العبور السلس
«لأن الثقة هي أغلى ما يمكن ان يملكه بلدنا»، اطلق رئيس الحكومة سعد الحريري عنوان «استعادة الثقة» على حكومته الثانية، فأكد في كلمة قبيل تلاوته نص البيان الوزاري «ان عملية استعادة الثقة تبدأ بالاتفاق على الواقع الذي نحن فيه، لافتاً الى ان نسبة الفقر في بلدنا تخطت الثلاثين في المائة ونسبة البطالة وصلت الى 25 % والى 35% بين الشباب، فيما النمو الاقتصادي لهذه السنة سيكون اقل من 2%. كل هذا فيما بلدنا يستضيف مليون ونصف المليون من إخواننا النازحين الهاربين من جحيم النار…» واعتبر ان «كلما ارتفع منسوب الثقة لدى المجتمعات، كان الازدهار والاستقرار والنجاح، وعندما تبدأ الثقة بالتراجع يكون الواقع في طريقه نحو الفشل».
استعلاء وتكبر
اتسمت المداخلات النيابية بالايجابية والهدوء، فمنح الرئيس تمام سلام ثقته لحكومة الحريري داعيا الى التمسك بدستور الطائف واحترامه نصا وروحا والسعي لتطبيق جميع بنوده، الا ان مداخلتي النائبين خالد الضاهر وعلي عمار خرقتا هذا المناخ، اذ حجب الاول ثقته معتبراً»ان البيان الوزاري «فيه الكثير من الكلام الانشائي غير محدد الاهداف وفيه تناقضات وتنازل عن السيادة في كثير من الاحيان بل فيه ابتعاد عن محيطنا العربي، «ومؤكدا اننا امام سياسة او حرب مقصودة علينا في مناطق عكار»، اما الثاني فبدأ بايجابية لافتا الى ان «الحياة السياسية أمطرت شيئاً من الفائض في الخير، فانتخبنا رئيساً للجمهورية يمكن أن يعول عليه في معركة استعادة الجمهورية وتم تأليف حكومة وحدة وطنية» الا ان مداخلته لم تخلُ من منطق التحدي بقوله «من نساجله يكبر ومن يساجلنا يصغر» ، في موقف رأت فيه مصادر سياسية مطلعة استعلاء وترجمة لفائض القوة الذي يستخدمه حزب الله في تعاطيه مع اللبنانيين.
غياب استعراضي
وغابت «كتلة التضامن» التي تضم الرئيس نجيب ميقاتي والنائب أحمد كرامي عن الجلسة وعللت غيابها ببيان اعتبرت فيه «ان ما يجري هو صفقة سياسية بدأت مع انتخاب فخامة الرئيس ميشال عون وإستمرت بتشكيل حكومة العهد الاولى، في حين كان المطلوب تسوية وطنية جامعة تنتج عن حوار وطني جاد وصريح وبنّاء بين كل القوى السياسية، يزيل الهواجس ويحصّن الوطن في هذا الظرف الدقيق، لا ان تُخفى الخلافات تحت سجادة التسويات الانية».
تحرير القضاء
الى ذلك، شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على ضرورة تحرير القضاء من التبعية السياسية، وطالب القضاة برفع صوتهم في وجه من يضغط عليهم، مؤكداً وقوفه الى جانبهم لحمايتهم من أي ضغط. واشار خلال استقباله، في حضور وزير العدل سليم جريصاتي، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد وأعضاء المجلس الذين اقسم سبعة منهم اليمين امام رئيس الجمهورية، كونهم عيّنوا في العامين 2014 و2015 في ظل الشغور الرئاسي، الى ان العدالة المتأخرة ليست بعدالة، داعياً الى الاسراع في اصدار الاحكام، ومشدداً على ضرورة تعديل قانون اصول المحاكمات على نحو يساعد في تقليل عدد الدعاوى التي لا تزال عالقة لدى المحاكم.
منتصف كانون الثاني
وتترقب الاوساط السياسية انتهاء «حقبة الثقة» ليطل العهد الجديد خارجياً، مع الزيارة المرتقب ان يقوم بها الرئيس عون الى المملكة العربية السعودية، والمرجح كما تقول مصادر متابعة ان تتم في منتصف شهر كانون الثاني المقبل. ويعّلق هؤلاء اهمية كبيرة على نتائجها، نسبة لما يمكن ان تفضي اليه على مستوى اعادة مياه العلاقات الخليجية- اللبنانية الى مجاريها، واستعادة ثقة الخليجيين بلبنان واعادة رفده بالاستثمارات التي من شأنها ان تسهم في نهوضه اقتصادياً.
نجم المرحلة قانون الانتخاب
وعقب اجتياز الحكومة الحريرية امتحان نيل الثقة بنجاح في اليومين المقبلين، يُتوقع ان يستأثر قانون الانتخاب العتيد بالحركة السياسية المحلية مطلع العام. ووسط تباعد وجهات النظر بين الاقطاب السياسيين في شأنه، اشارت مصادر سياسية الى ان شهر كانون الثاني سيكون مفصليا في ملف القانون، لكنها استبعدت أي خرق ايجابي متوقعة اجراء الانتخابات النيابية على أساس «الستين» مع ادخال بعض التعديلات اليه و»لمرّة أخيرة». فـ»النسبية» الكاملة مرفوضة وأبرز رافضيها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، كما أن «المختلط» يبدو متعثرا بعد تصويب رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل سهامه نحوه، معتبرا انه لا يراعي وحدة المعايير. واذا كانت المصادر تركت الباب مفتوحا امام المفاجآت السارة وامكانية التوصل الى اقرار قانون جديد وربما اجراء الانتخابات عقب تأجيل تقني، فانها في المقابل، رأت ان هذا المخاض سيتسبب بخلط لأوراق التحالفات السياسية، يطاول حتى تلك التي قامت بعد الانتخابات الرئاسية، اذ قد يلتقي خصوم الامس وأبرزهم التيار الوطني وأمل ويبتعد آخرون كالتيار والمستقبل.
*************************************************************

البيان الوزاري اللبناني شّرع المقاومة لكل المواطنين
«ثقة مضمونة» لحكومة الحريري… والمستبعدون منها يعارضون
انطلقت يوم أمس الجلسات النيابية لمناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري الذي من المرجح أن تنال على أساسه ثقة أكثرية أعضاء مجلس النواب٬ خصوصا أن معظم من أدلوا بمداخلات يوم أمس أعطوا الثقة٬ فيما حجبها فقط المستبعدون منها وأبرزهم حزب «الكتائب اللبنانية» وحزب «البعث» و«كتلة التضامن» التي يرأسها رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي٬ كما النائب خالد الضاهر.
وانطلقت هذه الجلسات التي تستمر حتى اليوم الأربعاء٬ بتلاوة الحريري مضمون البيان الوزاري الذي ر ّكز على أولوية إقرار قانون جديد للانتخاب والنهوض الاقتصادي٬ فيما تم تبني الصيغة التي اعتمدتها الحكومة السابقة التي كان يرأسها النائب تمام سلام بما يتعلق بموضوع المقاومة٬ بحيث تم التأكيد على «الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة»٬ وهو ما اعترض عليه حزب «القوات اللبنانية» واعتبره مراقبون قفزا فوق إشكالية سلاح ما يسمى «حزب الله» للوقوع في إشكالية أكثر خطورة من خلال ما بدا أنّه تشريع لميليشيات مسلحة من خارج كنف الدولة٬ تشبه إلى حد بعيد المجموعة التي أعلن عن تشكيلها
بوقت سابق رئيس حزب «التوحيد» وئام وهاب. وفي هذا السياق قالت مصادر وزارية في حزب «القوات» لـ«الشرق الأوسط» إن اعتراضهم هو على «بند وحيد في البيان يهدد بانتزاع حق الدولة وحدها بالدفاع عن الأراضي اللبنانية والمواطنين وتسليمه لمجموعات أخرى مما سيسهم بضرب الاستقرار الأمني وزعزعة صورة الدولة القوية الموحدة»٬ مؤكدة أن «كل نواب الحزب سيعطون ثقتهم للحكومة لإعطائها فرصة بتحقيق الإنتاجية المطلوبة منها والتي يطول الحديث عنها في باقي فقرات البيان الوزاري».
من جهته٬ اعتبر الوزير السابق إبراهيم نجار أن التعاطي مع بند المقاومة مجددا بالطريقة نفسها التي تعاطت بها حكومة الرئيس سلام إنما هو بمثابة «مسألة خطيرة على كل المقاييس٬ الدستورية والسياسية والأخلاقية والعملانية»٬ لافتا إلى أنه «وبحجة اعتماد منطق الدولة الذي يقضي ببلع السم تأمينا للمصلحة العليا٬ يتم بمكان ما التنازل عن السيادة اللبنانية٬ وهذا أمر خطير». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل يشرع بشكل أو بآخر منطق الدويلة ضمن الدولة»٬ لافتا إلى أن «البيان كان يجب أن يوضح وبشكل لا يقبل الالتباس أن واجب اللبنانيين بالمقاومة يجب أن يبقى بالإطار الذي تسمح به الدولة ومؤسساتها».
وورد حرفيا في البيان الوزاري أنه «فيما يتعلق الصراع مع العدو الإسرائيلي٬ فإننا لن نألو جهدا ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراض لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لم يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية٬ وذلك استنادا إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه٬ وتؤكد الحكومة واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر٬ وذلك بشتى الوسائل المشروعة٬ مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».
وانتقد النائب خالد الضاهر ما اعتبره «كلاما إنشائيا غير محدد الأهداف وفيه تناقضات وتنازل عن السيادة في كثير من الأحيان بل فيه ابتعاد عن محيطنا العربي»٬ فقرر حجب الثقة عن الحكومة. وتساءل: «لماذا هناك جماعة تذهب إلى سوريا وتقاتل هناك وتعود ليس بحجة حماية الحدود إنما دفاعا عن دمشق وحلب؟ ما دامت هناك قوة تقوم بدعم ميليشيات في اليمن وسوريا فلا يمكن التغاضي عن هذا الموضوع».
بدوره٬ أعلن النائب نجيب ميقاتي قراره والنائب أحمد كرامي مقاطعة جلسات مناقشة البيان الوزاري٬ متمنّين أن «تُظهر الحكومة بأفعالها أنها أهل لنيل ثقة الناس قبل ثقة المجلس النيابي». واعتبر ميقاتي أن هذه الجلسات تنعقد «على وقع صفقة سياسية بدأت مع انتخاب الرئيس عون واستمرت بتشكيل الحكومة٬ فيما كان المطلوب تسوية وطنية جامعة تنتج عن حوار وطني جاد وبنّاء بين كل القوى السياسية يزيل الهواجس ويح ّصن الوطن». وأضاف: «الناس سئموا المطولات الخطابية وباتوا يتطلعون إلى معالجة مشكلاتهم الحياتية بعدما سقطت كل الدوافع السياسية التي اصطفت خلفها القوى السياسي»٬ مشددا على أن «التغيير الحقيقي يبدأ بإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يمثل تطلعات اللبنانيين وآمالهم».
وكما الضاهر وميقاتي٬ أعلن عضو القيادة القطرية اللبنانية لـ«حزب البعث العربي الاشتراكي»٬ محمد شاكر القواس في بيان٬ أن «حزب البعث سيحجب الثقة عن الحكومة لاستبعاده عن المشاركة فيها»٬ محملا «القوى والأحزاب الحليفة قبل الخصوم مسؤولية إقصاء الحزب عن المشاركة في العمل الوطني والحكومي لأسباب مستغربة ومشبوهة».
*************************************************************
Le Hezbollah « tend la main » tant que la déclaration ministérielle est respectée
Le gouvernement de « regain de confiance » a été l’objet hier de deux séances successives de débats à l’hémicycle autour de la déclaration ministérielle. Des séances « banales » (selon un député désillusionné par le compromis Aoun), dont l’intérêt a été de révéler un nouvel équilibre des forces politiques visiblement favorable au Hezbollah.
Alors que ce dernier avait été fustigé par les opposants au cabinet Salam lors des séances de débat en mars 2014, il a été nettement épargné hier par les intervenants, si l’on exclut les réserves ponctuelles des Forces libanaises (dans la mesure que leur permet leur participation au cabinet) sur la clause qui reconnaît le « droit des citoyens de résister » (une formulation calquée sur la déclaration du cabinet sortant). Le député Antoine Zahra s’est étonné qu’un État « délègue sa stratégie défensive à qui veut en élaborer une à sa mesure ». Fort de son opposition au cabinet, le député Khaled Daher a donné libre cours à son souci d’exprimer la frustration de la rue sunnite du Nord, « qui se fait arrêter pour ses sympathies à l’égard de l’Armée syrienne libre alors que le Hezbollah combat librement en Syrie ». Sa virulence exacerbée, presque théâtrale, lui a valu une pique de la part du député du bloc du Futur, Riad Rahal, l’accusant de parler ainsi en raison de sa « frustration de n’avoir pas été nommé ministre ». Une remarque qui a provoqué l’ire de M. Daher, lequel aura plus tard un aparté d’une dizaine de minutes, au fond de l’hémicycle, avec le député Okab Sakr. Sa contestation est restée orpheline.
Parce que la confiance telle qu’entendue à l’ombre du nouveau mandat doit être prise dans son acception économique, excluant tout débat de fond sur les questions stratégiques politiques, c’est donc par un constat de la difficile « réalité » économique (chômage, crise des déplacés) que le Premier ministre désigné Saad Hariri a introduit sa lecture de la déclaration ministérielle (lire par ailleurs).
Faut-il rappeler que l’argument économique a été, pour les non-boycotteurs des séances électorales, le principal motif des compromis qu’ils ont accepté d’entériner afin de briser le cercle du vide ? C’est naturellement sur l’enjeu de rétablir la confiance des investisseurs que se focalise le cabinet Hariri, « la confiance étant ce qu’il y a de plus valeureux pour notre pays », a ainsi précisé le Premier ministre, poussant jusqu’au bout sa méthode de « containment », ou de mise en suspens des points litigieux, aussi importante que soit leur portée stratégique.
« Tarzan »
À cette méthode – qui dure depuis le début du dialogue Hezbollah-Futur – le Premier ministre sortant Tammam Salam a proposé quatre lignes directrices – sonnant comme des survivances du projet d’édification d’un État de droit souverain, à commencer par « le respect du partenariat (…) que dicte la formule innovée par les pères fondateurs (Béchara el-Khoury et Riad el-Solh, NDLR) ; et l’attachement à la Constitution de Taëf, dans l’esprit et la lettre ». Si, toutefois, se pose la question de réformer le système politique, celle-ci devra prendre en compte la « présomption de base selon laquelle toute réforme ne se fera que par consentement mutuel, et dans une ambiance saine et selon les mécanismes constitutionnels prévus… toute tentative de modifier la nature du système politique, en dehors de ces cadres, étant vouée d’avance à échouer », a-t-il ajouté.
M. Salam a insisté enfin sur l’impératif de rester en accord avec la « démocratie comme fondement de notre vie politique », c’est-à-dire « d’obéir au principe de la compétition démocratique, d’une part, et de renoncer, d’autre part, de recourir à la violence ou d’en utiliser la menace comme outil de domination politique ».
Ces quatre principes anticipent visiblement une possible concrétisation, dans un avenir proche, des velléités du Hezbollah de revoir le système politique afin d’y institutionnaliser un partenariat tripartite. Il n’est pas sûr toutefois que le parti chiite ait besoin de recourir à la force pour imposer sa volonté. Parce que si la confiance économique est revitalisée par le camp haririen, soutenu dans sa tâche par les autres parties, à commencer par Baabda, la confiance politique, elle, passe avant tout par le parti chiite.
Lorsque le député Ali Ammar s’est levé pour prononcer son allocution au nom du bloc de Fidélité à la résistance – la dernière de la séance du matin – après près de trois heures de débat, le brouhaha provoqué par les conversations entre les députés en marge des interventions successives de leurs collègues a subitement cessé. Même le député Serge Torsarkissian, qui parasitait énergiquement hier les allocutions de ses collègues à la tribune, a suspendu son rôle de pitre, ou de « Tarzan » – surnom que lui a accolé hier le président de la Chambre.
C’est un message direct qu’a adressé M. Ammar à Saad Hariri, assis au centre de la première rangée de la tribune réservée aux membres du nouveau gouvernement. « Monsieur le Premier ministre, tout ce que nous souhaitons de votre nouveau cabinet est qu’il reste fidèle à sa déclaration ministérielle, ni plus ni moins, dans les limites du possible. Vous nous verrez alors tendre la main et faire preuve de coopération jusqu’au bout », a-t-il dit, ce à quoi Saad Hariri a réagi par une flexion du cou.
Comprendre : la marche du cabinet Hariri est conditionnée par la volonté du Hezbollah.
Doléances citoyennes
Ce rapport de force ne se mesure pas vraiment à la formulation de certaines clauses litigieuses de la déclaration ministérielle, laquelle reprend celle du cabinet sortant, pour ce qui est notamment de la résistance et du Tribunal spécial pour le Liban. Même au niveau de la forme, c’est la même « tactique » qui a été adoptée hier pour insérer la clause relative au TSL : exactement comme il l’avait fait en 2014, le président de la Chambre a allégué une « faute d’impression » de la copie de la déclaration déposée depuis vendredi dernier dans la boîte aux lettres des députés, laquelle n’a pas inclus le paragraphe relatif au TSL. Une copie rectifiée de la déclaration incluant le paragraphe en question leur a été remise hier, avec deux autres « rectifications » d’ordre technique, comme justifiant celle relative au TSL.
C’est ailleurs, sous le thème des doléances citoyennes et de la lutte contre la corruption – dont le camp aouniste a promis de faire son cheval de bataille – que les nouvelles pressions du Hezbollah pourraient s’exercer. Voulant faire une autocritique, dont il s’est abstenu toutefois d’en désigner la cause (les deux ans de paralysie et de décrépitude ? ), Ali Ammar a vite appelé à parachever la titularisation des bénévoles de la Défense civile, et pressé le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, « dont nous ne doutons pas des bonnes intentions », à préparer le second décret y relatif. Une demande à laquelle M. Machnouk s’est montré réceptif.
Problèmes chroniques
D’autres dossiers socio-économiques, évoqués par la majorité des dix intervenants, promettent de meubler les débats en Conseil des ministres : le vote du budget (pour lequel a plaidé le bloc du Futur, salué par le président de la Chambre, ainsi que le bloc du Changement et de la Réforme), le forage pétrolier, la relance des instances d’inspection et d’observation dans le cadre de la lutte contre la corruption, et surtout le réajustement de l’échelle salariale. L’on notera que le dossier des déchets a été dissous par les intervenants dans le lot des « problèmes chroniques des Libanais, comme l’électricité », tandis que le dossier des déplacés syriens a été mis en avant.
Pour ce qui est de la loi électorale, principal enjeu déclaré du nouveau cabinet, les députés FL Antoine Zahra et Joseph Maalouf ont tous deux défendu le mode de scrutin mixte, comme seul mode recevable par toutes les parties politiques. Se prononçant au nom du bloc du Futur, le député Samir Jisr a plaidé pour une « loi moderne » et valorisé « le dialogue » entamé entre les parties à cette fin. Représentant le bloc aouniste, le député Ibrahim Kanaan a réaffirmé « notre appui à la proportionnelle » (défendu fermement par le député Farid Khazen) mais s’est dit « ouvert à tout débat sur une loi équitable ». Le député Marwan Farès, qui a affirmé son attachement à Taëf, a plaidé pour « la proportionnelle sur base d’une seule circonscription ». Le député Nehmetallah Abi Nasr s’est attardé sur l’aménagement de nouveaux mohafazats (notamment un qui inclurait Jbeil dans le Kesrouan) dans le cadre de la réforme électorale…
Alors que 24 députés (28 selon le député Georges Adwan) étaient enregistrés pour prendre la parole au cours du débat de confiance, certains ont rayé leur nom, suite à une entente de principe – très partiellement respectée hier – obtenue entre les blocs représentés au sein du cabinet de déléguer un seul représentant à la tribune. Le vote de confiance devrait donc avoir lieu aujourd’hui dans la matinée.

