
العهد والحكومة: اليوم الآخر بعد “الثقة”
ربما يصعب تجاهل عامل السرعة الاستثنائية التي طبعت آخر فصول العملية الدستورية منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية بالحلقات المتعاقبة من تكليف الرئيس سعد الحريري مرورا بتشكيل الحكومة ومن ثم انجاز البيان الوزاري والمثول امام مجلس النواب في جلسة اليوم ونصف اليوم الخاطفة انتهاء بالتصويت على ثقة الـ87 نائبا. كلها حلقات مترابطة في سلسلة تسوية داخلية ما انفكت منذ 31 تشرين الاول الماضي تثبت أن ملائكة قرار سياسي داخلي – خارجي كبير هبطت على الواقع اللبناني وتدفع تباعا نحو ترسيخ معالم هذه التسوية. ومع ذلك فان ما بعد الموجة الاولى بفصولها المنجزة الناجزة لن يكون كما قبلها، أقله بالاستناد الى معالم تعقيدات كبيرة ومتراكمة في واقع موروث من حقبة الفراغ الرئاسي تحديدا ترك وراءه مجموعات من الازمات المنتشرة على رقعة مترامية من القطاعات المنهكة في كل المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والحياتية والخدماتية بلوغا الى أم الاستحقاقات الداهمة أي العد العكسي للانتخابات النيابية وانطلاق “الجهاد الأكبر ” في البحث في قانون الانتخاب الجديد. في اليوم التالي لرأس السنة 2017 ستكون الدولة في عهد الرئيس عون والحكومة الخارجة امس بثقة مجلس النواب امام يوم آخر تبدأ معه رحلة الاختبار المزدوج الكبير والدقيق للعهد والحكومة والقوى الشريكة في استيلادهما. فمن أين ستبدأ برمجة الاولويات ووفق اي تراتبية وأي معايير ؟ كل ما في لبنان بات يندرج تحت عنوان الاولويات المتزاحمة ولا فرق بين أزمة سير خانقة صارت الكابوس الممض اليومي للمواطنين والمتسبب الاساسي في خنق الحيوية الاقتصادية فضلا عن تفاقم التلوث البيئي وبين ازمة ركود لا تخفف منها فسحة ظرفية في الاعياد. كما لا فرق بين اولوية قانون انتخاب يجمع الافرقاء السياسيون على حتمية التوصل اليه بسرعة وازمة نفايات تذر بقرنها بين الفترة والاخرى او ازمة كهرباء تقيم مزمنة بين حنايا البلاد ومناطقها أو ازمة سلسلة رتب ورواتب عادت تذكر بثقل تجاهلها مع ادراج الموازنة في المراتب المتقدمة من اولويات الحكومة. اذن هو الاستحقاق الحاسم الاولي الذي سيتعين على الحكومة الثانية التي يرأسها الرئيس الحريري وفي ظل عهد الرئيس عون ان تتنكب له عبر الانصراف بسرعة الى اقتناص الوقت المحدود الذي يطبع ولايتها في الفترة الانتقالية الفاصلة عن الانتخابات النيابية سواء جرت في موعدها الطبيعي في الربيع المقبل او جرى التمديد “التقني” المحدود لموعدها اذا “وفقت” الطبقة السياسية بتسوية لقانون جديد.
وسط هذه المناخات خرجت “حكومة استعادة الثقة” بثقة 87 نائبا من اصل 92 حضروا جلسة التصويت امس علما ان هذه النسبة جاءت دون النسبة شبه الاجماعية التي حصل عليها الحريري لدى تكليفه والتي بلغت 112 نائبا.
ولكن مصدرا وزاريا بارزا قيمّ عبر “النهار” حصيلة جلسات الثقة النيابية بالحكومة فقال ان القول بإن أكثرية الاصوات التي نالتها الحكومة جاءت دون المتوقع لا ينفي في الواقع أن الحكومة نالت أكثر من ثلثي الاصوات. كما أنه غير صحيح القول أن الرئيس الحريري قد تخلّى عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بل أن النص الذي جرى إعتماده في البيان الوزاري هو النص ذاته الذي ورد أيام حكومة الرئيس تمام سلام. وأوضح المصدر ان من المؤشرات المهمة في مداخلة الرئيس الحريري الختامية امس كان حديثه عن “وثائق الاتصال” التي لا يزال العمل بها قائما وهي في واقع الحال “وثائق إعتقال”. ولفت الى ان الرئيس الحريري أبقى النقاش ضمن التوافق القائم من باب الحرص على عدم هزّ هذا التوافق.وكان الحريري تطرق الى مجموعة قضايا وملفات بارزة ومنها ملف قانون الانتخاب فأكد ” اننا فعلا غير متوافقين اليوم على قانون انتخاب لكنني اؤكد ان كل القوى السياسية في الحكومة وانا على رأسها نريد قانون انتخاب جديداً”، كما شدد على “التزامنا الكامل والجازم والنهائي بالمحكمة الدولية” ولفت الى ان ملف النفط هو “من اولوياتنا” كما اكد التزام مكافحة الفساد.
وفيما يتعلق بمرحلة ما بعد جلسات الثقة,قالت مصادر وزارية عدة لـ”النهار” انها تنطلق من ضرورة إستعجال إنجاز مشروع الموازنة إنطلاقا من تحديث المشروع الذي سبق ان أعده وزير المال علي حسن خليل في الحكومة السابقة وبقيت في الاطار الوزاري وأيضا العمل على إنعاش الاقتصاد ومكافحة الفساد.وأعتبرت المصادر ان “الثلاثية” التي تهم جميع اللبنانيين الان هي: معالجة الظلمة والنفايات وشح المياه. لكنها تساءلت كيف ستبدأ ورشة مجلس الوزراء وأي جدول أعمال سيظهر أولا وهل سيتضمن رزمة مشاريع عالقة من أيام حكومة الرئيس سلام أم أنها ستقارب مشاريع وأفكار جديدة؟ كما تساءلت أيضا عما سيكون عليه إطار البحث في قانون الانتخاب؟هل سيكون في إطار لجنة حوار سياسية أم نيابية أم حكومية أم خليط من الثلاثة؟
وفي ما يتعلق بمجلس النواب قالت المصادر أن هناك حاجة الى فتح سلسلة من الدورات الاشتراعية العادية والاستثنائية لمتابعة المشاريع الملحة لاسيما منها ما يتعلق بقروض وإتفاقات خارجية مهمة تتعلق بالبنى التحتية والنازحين السوريين التي يعود أجزاء منها الى البنى الصحية والتعليمية.
عون
في غضون ذلك حرص الرئيس عون على اعلان مجموعة توجهات لعهده من خلال لقاءاته امس في قصر بعبدا لمناسبة نهاية السنة وفودا من قيادة الجيش والاجهزة الامنية الى موظفي رئاسة الجمهورية. واكد ان “الجيش والاجهزة الامنية اساس هذا الوطن ورمز الطمأنينة والاستقرار وان الشعب يقف وراءها والى جانبها قيادة سياسية تمنحها الحصانة والدعم اللازمين”، ولفت الى ان “بلدنا يشهد اليوم هجمة ايجابية من الدول العربية والاجنبية والمؤسسات الدولية التي ستساعد لبنان بعدما ادركت مدى تحسن الاوضاع فيه”.
********************************************

الحكومة بعد الثقة: الامتحان بدأ الآن
الحريري و«حزب الله» إلى منتصف الطريق؟
نالت الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال عون الثقة النيابية التي كانت محسومة سلفا بفعل الائتلاف السياسي العريض الحاضن لها، لكن ما لفت الانتباه هو غياب عدد لا بأس به من النواب عن جلسة التصويت، إما من باب الاطمئنان الى النتيجة وإما من باب الاعتراض المموه، بحيث حضر فقط 92 نائبا من أصل 126، ما أدى تلقائيا الى انخفاض منسوب الثقة حتى حدود 87 صوتا، في مقابل أربع لاءات جمعت بين «الكتائب» وخالد الضاهر، وامتناع نائب واحد، بعدما كانت التقديرات المتفائلة المسبقة ترجح ان يمنح قرابة 115 نائبا الثقة.
أما الاختبار الاصعب والأدق الذي سيواجه الحكومة فهو كسب الثقة الشعبية خلال الاشهر القليلة من عملها، علما أن البيان الوزاري ثم كلمة الرئيس سعد الحريري أمس ذهبا بعيدا في التسويق لآمال عريضة، هي أقرب الى الاوهام، ربطا بالمدة الزمنية القصيرة التي ستمضيها الحكومة في الخدمة، ومن شأنها أن تمنعها من تحقيق الكثير، لا سيما ان التجارب السابقة لم تكن مشجعة بتاتا، برغم ان الظروف العامة المحيطة بها كانت افضل.
صحيح، انه لا يجوز حصر مهمة الحكومة في وضع قانون انتخابي جديد واجراء الانتخابات النيابية على اساسه، حتى لا تتهرب من مسؤولياتها وواجباتها الاخرى حيال المواطنين ولئلا تحصل سلفا على اسباب تخفيفية قد تتلطى خلفها لتبرير أي تقاعس او إخفاق محتمل لاحقا، لكن الصحيح أيضا انه لا يجوز لها تكبير الحجر الى الحد الذي يثقل كاهلها ويقوّس ظهرها.
والاكيد، ان من الافضل مئة مرة ان تتواضع الحكومة في أهدافها شرط ان تحققها، من ان تلجا الى تضخيمها وإغداق الوعود المعسولة على اللبنانيين فيما هي تعلم انها لا تستطيع تنفيذها، مع ما سيرتبه ذلك تباعا من خيبة بحجم الامل وفشل بحجم الرهان.
ان ما ورد في البيان الوزاري وكلمة الحريري يحتاج لتسييله الى حكومة منسجمة غير هذه الحكومة المزدحمة بالتناقضات الصارخة، والى مجلس نيابي غير هذا المجلس الذي عطلته الصراعات السياسية لسنوات ومنعته من الرقابة والتشريع، والى رأي عام غير الرأي العام الحالي الذي جرى تعليبه وتنميطه فتخلى طوعا تحت وطأة التعبئة الطائفية والمذهبية عن حقه في المساءلة والمحاسبة وبات يساهم كل مرة في التمديد للواقع الذي يشكو منه، وفي إعادة انتاج الطبقة السياسية التي لا يكف عن مهاجمتها كل ايام السنة ثم يتصالح معها في صندوق الاقتراع.
وفوق كل ذلك، يتطلب الوفاء بما سمعناه من وعود وقتا طويلا يتجاوز حُكما الاشهر المعدودة التي ستعيشها الحكومة، بل ربما كانت سنوات العهد الست لا تكفي!
إن ما تحتاج اليه الحكومة حقا هو الكثير من الصدقية والقليل من «الهوبرة». واقصر طريق الى هذا الهدف يكمن في انجاز قانون انتخابي على اساس النسبية، من شأنه وحده ان يختصر المسافات والزمن في رحلة إعادة بناء الدولة، لكونه يعيد الاعتبار الى أصوات الناخبين وبالتالي يحفّزهم على الاقتراع الكثيف الذي قد يسمح بإحداث تغيير ما في التركيبة المتوارثة، عوضا عن استمرار الكثيرين في الانكفاء بحجة افتقار الصوت الى التأثير في مواجهة زحف المحادل والبوسطات.
وبمعزل عن الهوّة المتوقعة بين القول والفعل، يمكن التوقف عند بعض المؤشرات في سلوك الحريري في مجلس النواب. لقد بدا الرجل هذه المرة متمكنا من الإلقاء وهو يقرأ نص البيان الوزاري، بحيث تراجعت أخطاؤه اللغوية بنسبة كبيرة قياسا الى أدائه قبل سنوات، ما يوحي بأنه استعد جيدا لهذا الاختبار.
أما في دلالات الموقف السياسي، فقد حرص الحريري ـ خصوصا في مداخلته أمس ـ على المقاربة الهادئة والمعتدلة للنقاط الخلافية بينه وبين «حزب الله»، متعمدا ترحيلها الى «منفى الحوار»، لا سيما في ما يتعلق منها بسلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية المفترضة.
كما أن الحريري سجل تعاونا وإيجابية من القوى السياسية، بما فيها الحزب، «بعدما اكتشفت أنه لا يمكن التقدم من دون توافق»، لافتا الانتباه الى ان كلا من «تيار المستقبل» و «القوات اللبنانية» و «حزب الله» و «التيار الوطني الحر» أخذ على عاتقه المخاطرة السياسية، في مكان ما، «وقررنا أن نمشي معا لمصلحة الناس المتعبين.»
وتأتي النبرة الانفتاحية للحريري وإشاراته الايجابية كي تلاقي اليد الممدودة والقلب المفتوح من الحزب، وفق ما عكسته مداخلة النائب حسن فضل الله أمس الاول، مع التشديد على ان هذه الرسائل المتبادلة ستبقى حتى إشعار آخر قيد الاختبار في المؤسسات.. وخارجها.
..إنها مفاعيل التسوية الكبرى التي لم ينضب بعد «وقودها السياسي»، كما يدل العبور السريع للاستحقاقات الدستورية المتلاحقة، منذ أن كسر انتخاب العماد ميشال عون الحلقة المفرغة، وأعاد ترسيم قواعد اللعبة وفق معادلات واصطفافات جديدة.
ولكن الاهم من كل ما مضى حتى الآن، أن يكفي «مخزون الوقود» لحين الوصول الى محطة قانون الانتخاب العصري، وإلا فإن الإبقاء على «الستين» سيلغي كل مفاعيل الانجازات، من انتخاب رئيس الجمهورية الى الثقة في الحكومة مرورا بالتكليف والتأليف.
مع نيل الحكومة الثقة، سيتفرغ الرؤساء والوزراء والنواب لعيد رأس السنة الميلادية، وكلٌ منهم سيحتفل على طريقته، لا سيما ان عام 2016 حمل في ختامه هدايا غير متوقعة لمن نام مواطنا واستيقظ وزيرا. أما الاحتفال برأس السنة السياسية فينتظر ولادة قانون الانتخاب العصري، وعندها سيحتفل جميع اللبنانيين بالعيد الكبير.
********************************************

معارضو النسبية: إنه قانون حزب الله!
بعد طيّ صفحة الانتخابات الرئاسية وحصول حكومة سعد الحريري على الثقة، تتجه الأنظار إلى معركة قانون الانتخابات الجديد. الحوارات الثنائية قائمة بين القوى من أجل التوصل إلى صيغة تحمي مصالح كلّ منها. لذلك، يبدو أن الأرجحية لا تزال، حتى الآن، لبقاء قانون الستين
لا يختلف عاقلان على أنّ القانون الأفضل لضمان صحة التمثيل في الانتخابات النيابية هو النسبية. إقراره هو إحدى الخطوات لإدخال الإصلاحات إلى النظام السياسي المهترئ، والحدّ من هيمنة فئات طائفية وسياسية ومناطقية على قرار مجتمعاتها. لكن ممارسة «الاحتيال» والالتفاف حول النسبية عبر أنظمة انتخابية تدمج ما بين النسبي والأكثري وفق معايير غير محددة، لا يحققان التمثيل الحقيقي ولا يحفظان مكاناً للأقليات.
أي قانون غير النسبية الكاملة سيعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها. فيبدو من المنطقي أن تُحارب القوى السياسية ذات التمثيل المتضخّم كلّ ما يأتي على حساب مصالحها. تيار المستقبل والتقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، أبرز من يُعبّر عن ذلك.
وأمام هذا الواقع، لا يبدو أنّ الثلاثي المؤيد للنسبية، حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، سيستشرس في الدفاع عن مطلبه. فهو من جهة لا يريد افتعال أزمة في البلاد، ومن جهة أخرى، عاجز عن فرض النسبية على خصومها، الذين يشكّلون كتلة نيابية لا يقل عدد أعضائها عن الستين نائباً مستعدين لمقاطعة المجلس النيابي في حال طرح النظام النسبي على التصويت. وقد بدأ معارضو النسبية «أبلستها» بشتّى الطرق، خاصة أنّ المعركة السياسية الوحيدة في البلد بعد نيل الحكومة الثقة هي إقرار قانون جديد للانتخابات وعدم التمديد للمجلس النيابي مرّة ثالثة.
وبعد العزف طويلاً على نغمة رفض اعتماد النظام النسبي في ظلّ «السلاح اللاشرعي» لحزب الله، افتتح رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع أمس مرحلة جديدة من مواجهة النسبية. خلال مقابلة تلفزيونية، وصف جعجع النسبية بأنها «القانون الذي يحاول حزب الله طرحه»، معتبراً أنّه «لا يملك حظوظاً لإقراره، بينما القانون المختلط الذي طرحناه مع تيار المستقبل والاشتراكي والذي لاقانا الرئيس نبيه بري بقانون يشبهه مع بعض الاختلافات تتوافر له حظوظ أكبر، ونسعى إلى تدوير الزوايا بين القانونين». فات جعجع الإشارة إلى أنّ حليفه، التيار الوطني الحر، كان أول الطامحين إلى إقرار النسبية. وقد ظهر ذلك خلال الجولات النيابية التي أجراها وفد من تكتل التغيير والإصلاح، حين أعلن النائب آلان عون أنّ «النسبية ضمانة لكل المكونات الطائفية والسياسية، وأي رفض لها نابع من حسابات سياسية وليس وجودية». منذ عام 2005، حاولت مكونات 14 آذار «المسيحية» تجييش الشارع ضد التيار العوني من باب اتفاق مار مخايل. كذلك فإنّ القوات، قبل «صحوتها»، حاربت الجنرال ميشال عون، بصفته «مرشح حزب الله الرئاسي». وها هي اليوم تُمارس لعبة التضليل نفسها عبر تخويف الناس من القانون الانتخابي المبني على النظام النسبي، بذريعة أن حزب الله يريده.
في المفاوضات بشأن قانون الانتخابات، لم يطرأ أي جديد، بحسب مصادر من أكثر من كتلة سياسية. وعلى هامش جلسات الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل برعاية الرئيس نبيه بري، أُنشئت لجنة من أجل البحث في قانون الانتخابات. لم تتوصل اللجنة إلى أي جديد، بحسب مصادر المجتمعين. وفيما تقول مصادر تيار المستقبل إنّ «القانون المختلط هو قيد الدرس»، ترى مصادر 8 آذار أنّ «البحث يشمل كل الاقتراحات». يبقى التقدمي الاشتراكي، الذي رغم كل الطمأنات التي تسعى القوى الأخرى إلى توفيرها له، لا تزال مصادره ترى أن «المعركة (ضد النسبية) لم تنتهِ بعد».
من جهة أخرى، كانت جلسة منح الثقة لحكومة الرئيس سعد الحريري شكلية ولم تحمل أي مفاجآت إلا في عدد الغائبين. فقد نالت حكومة «استعادة الثقة» 87 صوتاً من أصل 92 نائباً حضروا الجلسة. وحجب الثقة نواب حزب الكتائب والنائب خالد الضاهر وامتنع النائب عماد الحوت عن التصويت. وقد غاب عن الجلسة 34 نائباً، أبرزهم الرئيس نجيب ميقاتي. وكان الحريري قد ردّ على مداخلات النواب في جلسة مناقشة البيان الوزاري، معترفاً بوجود «قضايا خلافية ما زالت لدينا في البلد مثل موضوع السلاح، حيث إن توافق الحد الأدنى يقول إن هذا الموضوع متروك للاستراتيجية الدفاعية». وقد جاء ضعيفاً «دفاع» الحريري عن بند المحكمة الدولية، الذي «سقط سهواً» إدراجه في البيان الأصلي، خاصة لدى توضيحه لسبب ورود كلمة «مبدئياً» عند الحديث عن المحكمة، فقال إنّ «المقصود أن المحكمة أنشئت من حيث المبدأ لإحقاق الحق، ولا أعتقد أن هناك أي خلاف حول ذلك».
على الصعيد الأمني، أعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان لها أنّ فحوصات الحمض النووي (دي أن آي) التي أجريت للجثث الأربع التي وجدت في إحدى المناطق على الحدود اللبنانية ــ السورية، اظهرت أنها لا تعود للجنود المخطوفين لدى تنظيم «داعش».
********************************************

الحريري يؤكد التزامها بالمحكمة وقانون الانتخاب وعزمها على تأمين مصالح الناس
الحكومة تنال الثقة.. وتلتئم مطلع العام
اكتملت دورة الاستحقاق الحكومي بسرعة بريق الأمل الذي لاح في الأفق الوطني مع انطلاقة العهد الجديد.. في البدء كانت الرئاسة واليوم الحكومة وغداً مجلس النواب، ثلاث محطات رئيسة عبّدت مبادرة إنهاء الشغور الطريق إليها فنجحت «لبننة» التوافقات في تجاوز إثنين منها والانطلاق تالياً نحو محطة الاستحقاق النيابي المرتقب إنجازه، قانوناً وانتخاباً. فبأكثرية وازنة بلغت 87 صوتاً من أصل 92 نائباً شاركوا في جلسة التصويت، منح مجلس النواب أمس ثقته لحكومة «استعادة الثقة» برئاسة الرئيس سعد الحريري بعدما كان قد أكد في ردّه على مداخلات جلسة مناقشة البيان الوزاري التزام حكومته بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وعزمها على إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية وعلى الاضطلاع بمهة تنفيذ أجندتها الوطنية المزدحمة بجدول أولويات يتقدمها تأمين مصالح الناس «لأنهم فعلياً تعبوا ويريدون نتائج عملية« كما لفت رئيس الحكومة في معرض دعوته مختلف الكتل النيابية إلى الاستفادة من اللحظة الإيجابية السائدة في البلد و»السير معاً» باتجاه تحقيق المزيد من الإنجازات الوطنية. علماً أنّ مصادر وزارية أكدت لـ»المستقبل» أنّ مجلس الوزراء سيلتئم مطلع العام المقبل، مرجحةً أن ينعقد الأربعاء المقبل في قصر بعبدا.
وفي أبرز ما حمله رد رئيس الحكومة على المداخلات النيابية، لفت توقفه عند بعض النقاط التي وردت في ملاحظات عدد من النواب حيال فقرات البيان الوزاري، فجدد التذكير في ما يتصل بموضوع السلاح خارج نطاق الشرعية بأنه موضوع خلافي متروك للحوار الوطني الهادف إلى إقرار
الاستراتيجية الدفاعية، كما جزم في ما خصّ ملف قانون الانتخاب بأنّ «كل القوى السياسية في الحكومة، وأنا على رأسهم، نريد قانون انتخابات جديد، ونريد أن ننجز هذا القانون تمهيداً لإقراره في مجلس النواب». أما بالنسبة للإشكالية التي أثارها البعض إزاء عبارة «مبدئياً» في الفقرة المتعلقة بالمحكمة الخاصة بلبنان، فأكد الحريري التزام الحكومة «بشكل جازم ونهائي» بمتابعة مسار المحكمة، موضحاً أنّ المقصود بهذه العبارة هو أنّ «المحكمة أنشئت من حيث المبدأ لإحقاق الحق، ولا خلاف حول ذلك«. فضلاً عن إعادة تشديده على العناوين الحيوية التي وثّقها بيان الحكومة، مع التأكيد على التزامها «متابعة قضية الجنود الأسرى وصولاً لعودتهم إلى أهلهم وبلدهم»، وعدم سماحها من ناحية أخرى «بتجاوز قرار إلغاء العمل بوثائق الاتصال ما لم تكن مستندة إلى استنابة قضائية».
فحوص الـDNA
تزامناً، وبعد طول ترقب، برز أمس إعلان المديرية العامة للأمن العام أنّ نتائج فحوص العينات المأخوذة من الجثث التي كانت قد وجدت في إحدى المناطق الحدودية مع سوريا، جاءت غير مطابقة للعسكريين المخطوفين لدى تنظيم «داعش» بعدما جرت مقارنتها مع العينات التي أخذت لهذه الغاية من أهالي العسكريين.
********************************************

الحكومة اللبنانية تنال الثقة
في جلسة نيابية هي الأقصر في تاريخ البرلمان لمناقشة البيان الوزاري ومنح الثقة، نالت حكومة «استعادة الثقة» برئاسة سعد الحريري ثقة 87 نائباً فيما حجبها 4 نواب وامتنع خامس عن التصويت من الذين حضروا الجلسة من أصل 126 نائباً. (للمزيد)
وتميزت جلسة منح الثقة بتناغم واضح بين رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري، الذي رد على مداخلات النواب في مناقشتهم البيان الوزاري بكلمة ارتجالية غابت عنها المطولات المعهودة لرؤساء الحكومات في جلسات الثقة السابقة، وكأنه أراد أن يوجه رسالة من خلال النواب إلى الرأي العام، وفيها أنه آن الأوان للعمل، الذي سيبدأ في جلسة لمجلس الوزراء الأربعاء المقبل هي الأولى بعد الثقة.
ولقيت كلمة الحريري في رده على مداخلات النواب ترحيباً، ليس لأنها جاءت مختصرة واستغرقت أقل من ثلث ساعة، وإنما لأنها حملت أكثر من جديد، ما اعتبره النواب بمثابة ملحق للبيان الوزاري، خصوصاً في ما يتعلق بإصراره على إلغاء العمل «بوثائق الاتصال» التي لا تستند إلى استنابة قضائية ولم يلتزم بها بعض الأجهزة الأمنية، على رغم أن الحكومة السابقة برئاسة تمام سلام كانت اتخذت قراراً بهذا الخصوص.
ولم يكن في وسعه سوى الرد على ما أثاره رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل والنائب بطرس حرب حول موضوع سلاح «حزب الله»، وقال: «إن هذا السلاح متروك للاستراتيجية الدفاعية وعلينا أن نجلس ونتحاور فيه».
ولفت الحريري إلى أن موضوع السلاح لا يزال يشكل مادة خلافية، وقال إن الحكومة كانت واضحة في بيانها في هذا الموضوع، وكأنه أراد أن يذكر حرب و «الكتائب» بأن النص الخاص بالسلاح كان أدرج في بيان حكومة الرئيس سلام وكان حرب والكتائب أعضاء فيها.
وتوقف الحريري أمام محاربة الفساد، وركز على أن محاربته تبدأ بالاستغناء عن الورقة والقلم في إنجاز المعاملات، لمصلحة العمل من أجل مكننة الدولة وبتوفير الحماية للجسم القضائي لا سيما للقضاة الذين ينظرون في ملفات تتعلق بالفساد ويتعرضون لحملات التشهير والاتهام بلا أدلة، لكن لا يمكنهم بحكم وظائفهم الرد على هذه الاتهامات.
ودعا أيضاً إلى وقف حملات التشكيك، وكأنه يطلب منح الحكومة فرصة للعمل لتحقيق ما وعدت به من أولويات في بيانها الوزاري، ورأى أن القوى السياسية وصلت إلى مكان اكتشفت فيه أن البلد لا يتقدم ما لم يكن هناك توافق وقررنا أن نسير سوياً لمصلحة الناس.
وشدد على ضرورة إصدار المراسيم التطبيقية الخاصة بقطاع النفط والتي لا تزال عالقة في مجلس الوزراء، ومن ثم إطلاق دورة التراخيص، وأيضاً إقرار الصندوق السيادي للبدء بتلزيم استخراج النفط والغاز من المنطقة الاقتصادية الخاصة.
انسحب التوافق السياسي على جلسة مناقشة البيان الوزاري التي استغرقت ساعات بعدما اقتصرت على يوم واحد واختتمت أمس بنيل الحكومة الثقة، فهل ينسحب على مجلس الوزراء في إقراره مشروع موازنة العام 2017 وللمرة الأولى منذ أكثر من 11 عاماً؟ لا سيما أن إقرارها يعيد للدولة انتظامها المالي من جهة، ويمكّنها من أن تستعيد ثقة المؤسسات المالية العالمية التي تأخذ على لبنان التلكؤ في إنجازه موازنته السنوية مع أنه يمر في ظروف طبيعية لا تبرر مثل هذا التقصير.
********************************************

ثقة نيابيَّة تفوق الثلثين… و«الورشة الإنتخابـــية» تنطلق مطلع السنة
ثقة مريحة نالتها حكومة الرئيس سعد الحريري من مجلس النواب، خرجت بها مذخّرة بقوة دفع نيابية في اتجاه التصدي لرزمة الملفات المتراكمة والصعبة، ويأتي في مقدمتها الملف الأكثر صعوبة المتعلق بالقانون الجديد للانتخابات، والذي أعطى الحريري تعهداً جديداً بالأمس، بحتمية الوصول اليه في الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، ولكن من دون ان يحدد ماهيّة الصيغة الاكثرية او النسبية او التقسيمات التي سيرتكز عليها هذا القانون.
هذه الثقة كانت متوقعة، وبهذا الحجم الكبير الذي فاق ثلثي أعضاء المجلس النيابي، لكنّ العلامة الفارقة تَبدّت في غياب 34 نائباً عن جلسة الثقة، توزّعوا بمعظمهم على الكتل المُشكِّلة للحكومة. والأكيد انّ هذا الغياب، وتحديداً غياب نواب الكتل المنضوية في الحكومة، ليس ذا قيمة سياسية كما ليست له أبعاد إعتراضية او مطلبية، بل هو يطرح علامات استفهام حول سرّ هذا الغياب الذي لا يبدو مبرّراً.
وبرز فيه غياب النواب: فؤاد السنيورة وبهية الحريري وبدر ونوس وسيبوه كالباكيان من كتلة «المستقبل»، ووليد جنبلاط وغازي العريضي وفؤاد السعد ونعمة طعمة من كتلة «اللقاء الديموقراطي»، وسليمان فرنجية وسليم كرم من كتلة «المردة»، وطوني ابو خاطر وستريدا جعجع من كتلة «القوات اللبنانية»، وأسعد حردان من كتلة الحزب «السوري القومي»، وقاسم هاشم وانور الخليل من كتلة «التنمية والتحرير»، وزياد اسود ويوسف خليل وادغار معلوف من تكتل «الاصلاح والتغيير»، وحسين الموسوي والوليد سكرية من كتلة «الوفاء للمقاومة».
فغياب هؤلاء كانت له قيمة عددية، ذلك انّ غيابهم خَفّتَ من وهج الثقة التي نالتها الحكومة، وحال دون أن تحظى بثقة موصوفة تزيد عن المئة وعشرة نواب فيما لو حضروا.
الإمتحان الأكبر
وقال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: «تجاوزت الحكومة امتحان الثقة وحازت عليها من النواب الذين منحوها «الفيزا» للدخول الى حقل العمل والانتاج، إلّا انّ الامتحان الاكبر لها يكمن في نيلها ثقة الناس التي تنتظر منها الكثير».
ولاحظ المرجع «مصادفة الثقة في فترة الاعياد»، معتبراً انها «تمنح الحكومة فرصة سماح موقّتة لا تزيد عن ايام عدة سقفها الاسبوع الاول من السنة الجديدة لتنطلق حينها في السباق الذي دخلت فيه مع الملفات الضاغطة حتى على عمرها القصير نسبياً والمحدد ببضعة أشهر، وبعض تلك الملفات من النوع الثقيل الذي يُثقل كاهل الناس جميعاً».
ولفت المرجع الانتباه «الى انّ الثقة بالحكومة، جاءت في السياق الانسيابي نفسه الذي بدأ مع التسوية الرئاسية وتُوبِع مع تكليف الحريري، وكذلك مع شكل الحكومة الثلاثينية ومن ثم مع تشكيل الحكومة في فترة قياسية خلافاً للأمد الطويل الذي كان يستغرقه تشكيل سابقاتها، وصولاً الى البيان الوزاري وسرعة إعداده بصيغة توافقية ومناصفة بين القوى السياسية أقرب الى بَيت الشعر، على حد تعبير أحد السياسيين حيث اعتبر انّ الصدر لـ«8 آذار» والعجز لـ«14 آذار»، وانتهاء بخطابَيّ الحريري في بداية الجلسة ونهايتها، والذي سار فيهما بين النقاط السياسية من دون أن يقارب بالعمق أيّاً من الملفات الخلافية. ومروراً بمداخلات النواب التي نأت عن الحدّة والتشنّج، كلّ ذلك يدلّ على انّ المسار «الإيجابي» نفسه ما زال مستمراً، وهناك إرادة واضحة بالمهادنة لدى كل الاطراف».
مصادر وزارية
ومع انطلاقة الحكومة، تبدو همّة بعض الوزراء عالية، أقلّه نظرياً، لمقاربة الملفات والقضايا المطروحة، إلّا انّ مصادر وزارية ترى ضرورة اعتماد الموضوعية والواقعية اذ انّ مهمة الحكومة الاساسية هي الشروع أولاً في مَنهَجة ملفاتها وترتيب أولوياتها، بحيث يفترض ان تتوزّع على شقين متزامنين: الاول يتعلق بالقانون الانتخابي وتحديد آلية مقاربته والمدى الزمني الذي يفترض أن تستغرقه في توليده الذي قد لا يكون مُستعصياً في ظل النقاش الجدي الذي يدور حوله بين القوى السياسية، وفي ظل روحية المهادنة السائدة والارادة الملحوظة بالابتعاد عن حلبات المواجهة والاشتباك. والشق الثاني يتعلق بسائر الملفات ومحاولة تحقيق إنجاز سريع فيها خصوصاً تلك المُلحّة ويتصدّرها وضع الادارة والتعيينات والنفايات والكهرباء.
على أنّ الأهمّ في رأي المصادر الوزارية «هو الالتفات الى مسألة شديدة الاهمية، وهي انّ إنجاز هذه الملفات يتطلّب قدرة خارقة للحكومة، هي نفسها تعترف بعدم امتلاكها، بل جُلّ ما تملكه هو إرادة معلنة بالعمل، والجميع يدركون انّ العبرة تبقى في التنفيذ وفي الايفاء بالوعود المقطوعة نحو عمل دؤوب وجدي وسليم وسريع.
يعني ذلك انّ مهمة الحكومة ليست سهلة، الّا اذا تمكنت من اجتياز المعابر الصحيحة وابتداع الحلول السريعة ومن تفكيك كل الالغام السياسية وغير السياسية الماثلة في الطريق، وأحسَنت مقاربة الاولويات. التي تأتي في مقدمتها الموازنة العامة التي تعتبر أولى الاولويات، لإعادة انتظام الواقع المالي المُختلّ منذ ما يزيد عن عشر سنوات».
واكدت المصادر «انّ إقرار القانون الانتخابي سريعاً هو المفتاح لتسهيل مقاربة سائر الملفات، فإن أقرّ بالإيجابية السائدة حالياً فذلك سيسَهّل بحث كل القضايا الاخرى وفي إيجاد حلول ومخارج لها ويجعل من مجلس الوزراء ساحة توافق وليس ساحة متاريس، على غرار ما كان سائداً أيام الحكومات السابقة.
على انّ كل ذلك مرهون بصدق النيّات وترجمتها من قبل مكوّنات الحكومة، لا أن تُظهر عكس ما تُضمر». وبحسب معلومات المصادر انّ فترة ما بعد فترة السماح، التي تنتهي مع بداية السنة الجديدة، ستشهد ورشة عمل جدية في كل الاتجاهات، سواء في الحكومة أو على مستوى الرؤساء الثلاثة.
في حين يتحضّر رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسة تشريعية في القريب العاجل لإقرار مجموعة من المشاريع واقتراحات القوانين، وذلك بالتوازي مع استكمال الحوار الانتخابي بين القوى السياسية، والذي بدأت خطواته الاولى في الحوار الثلاثي بين حركة «أمل» و«حزب الله» وتيار «المستقبل»، على أن يشمل سائر القوى بما يمكن من بلوغ التفاهم حول صيغة توافقية للقانون الجديد وفي فترة وجيزة نظراً لضيق الوقت.
الحريري
وكانت جلسة الثقة قد استؤنفت في الحادية عشرة قبل ظهر أمس، واستهلّت برَدّ الحريري على مداخلات النواب، فأعلن انّ الحكومة استفادت من ملاحظاتهم وستأخذ الجزء الاكبر منها خلال عملها.
وإذ أكد وجود قضايا خلافية مثل موضوع السلاح، أشار الى «أنّ توافق الحد الأدنى يقول انّ هذا الموضوع مَتروك للاستراتيجية الدفاعية، والحكومة في هذا الشأن كانت واضحة في بيانها، ووضَعته في هذا الإطار، لأننا نعلم أنّ هناك خلافاً على هذا البند، وقلنا بكل هدوء إنّ هناك استراتيجية دفاعية ويجب أن نجلس ونتحاور في هذا الموضوع».
وفي الشأن الانتخابي، أوضَح أنه وكل القوى السياسية يريدون قانون انتخابات جديد، وقال: «نريد أن ننجز هذا القانون ومجلسكم الكريم سَيقرّه».
وإذ جدّد التزامه بالمحكمة الخاصة بلبنان، لاحظ أنّ هناك إشكالاً في قراءة عبارة «مبدئياً» في الفقرة المتعلقة بها. وأوضح انّ «الجملة تقول إنّ «الحكومة ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان، التي أنشِئت مبدئياً لإحقاق الحق والعدالة»، والمقصود أنّ المحكمة أنشِئت من حيث المبدأ لإحقاق الحق، ولا أعتقد أنّ هناك أي خلاف حول ذلك».
وشدّد على وجوب تنفيذ قرار مجلس الوزراء بإلغاء العمل بوثائق الاتصال ما لم تستند إلى استنابة قضائية. وأكّد العمل على إصدار التشريعات بالنسبة إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في أسرع وقت.
وقال الحريري: «واجبنا في هذه الحكومة أن نَنكَبّ على إنجاز كل الأولويات التي أوردناها في البيان الوزاري، ونعمل على هذا الأساس. قد لا نستطيع وضع كل ما نريد، لأنّ عمر الحكومة أساساً سيكون حوالى الستة أشهر، ولكنني أؤكد لكم، إن شاء الله، أننا جميعاً سنعمل على إقرار قانون انتخابات جديد. بناء على ذلك، تطلب الحكومة ثقتكم، ثقة مجلس النواب».
وبعد كلمة الحريري، طرحت الثقة للحكومة على التصويت، فمنحها 87 نائباً، وحجبها نواب حزب الكتائب: سامي الجميل وسامر سعادة ونديم الجميل، وكذلك حجبها النائب خالد الضاهر، وامتنع نائب «الجماعة الاسلامية» عماد الحوت عن التصويت.
حمادة
واعتبر وزير التربية مروان حمادة انّ الثقة التي نالتها الحكومة هي ثقة محترمة وتفوق الثلثين، وقال لـ«الجمهورية»: «من أولويّات العمل الحكومي الموازنة والانتخابات النيابية». أضاف: «إن شاء الله نلَحّق عليهن، لكي يكون أبو زيد خالُن».
رئيس الجمهورية
من جهة ثانية، تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس تهاني القيادات العسكرية والأمنية والعاملين في القصر الجمهوري والإعلاميين المعتمَدين فيه وقيادة وضباط لواء الحرس الجمهوري لمناسبة عيدَي الميلاد ورأس السنة، وأكد أنّ «الجيش والأجهزة الأمنية أساس هذا الوطن ورمز الطمأنينة والاستقرار والقدوة تجاه المواطنين، وأنّ الشعب يقف وراءها، والى جانبها قيادة سياسية تمنحها الحصانة والدعم اللازمين».
ولفت الى أنّ «الأمن يساهم في ازدهار الإقتصاد والسياحة وتوظيف الأموال، خصوصاً أنّ بلدنا يشهد «هجمة» إيجابية من الدول العربية والأجنبية والمؤسسات الدولية التي ستساعد لبنان بعدما أدركت مدى تحسّن الأوضاع فيه».
********************************************

مانشيت اليوم : الثقة المفاجئة إستهتار نيابي أم ضغط إنتخابي؟
تزاحم أولويات يحتّم التأجيل التقني للإنتخابات.. والتعيينات العسكرية مرجأة
نالت حكومة الرئيس سعد الحريري الثقة (87 نائباً) دون المعدل المتوقع، والذي كان يتردد، استناداً إلى مصادر نيابية واسعة الاطلاع انه سيقارب المائة أو ينيف.
وعليه، أضحى السؤال: لماذا تدنى عدد مانحي الثقة؟ وهل هناك علاقة بين ما يمكن تسميته «بالاستهتار» النيابي وقانون الانتخاب الذي تعمل بعض الكتل على فرض «النظام النسبي» بأي طريقة في مواده، إن لم تتمكن في تحصيل ما تطمح إليه من قانون تشكل النسبية عاموده الفقري؟
الرئيس الحريري، وفي رده على مداخلات النواب، توقف عند ما وصفه بـ«ايجابية في البلد» و«التعاون بين القوى السياسية»، متمسكاً بإنجاز أولويات البيان الوزاري على الرغم من أن عمر الحكومة لن يتجاوز ستة أشهر، و«الناس تعبت وتريد نتائج عملية».
وكان من الملفت أن ربط الرئيس الحريري طلب ثقة المجلس بإنجاز قانون انتخاب جديد في ظل إعلانه «اننا اليوم فعلياً غير متوافقين على قانون الانتخاب».
ولاحظت مصادر سياسية أن كتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» تعتبران أن الثقة الحالية تكون بإقرار قانون الانتخاب، مع العلم أن 5 نواب فقط من الكتلتين غابوا عن جلسة الثقة، في حين أن كتلة النائب سليمان فرنجية تمثلت بنائب واحد هو اسطفان الدويهي، فيما غاب 4 نواب من تكتل «الاصلاح والتغيير» هم: اميل رحمة، زياد أسود، يوسف خليل وادغار معلوف، وغاب 3 من «اللقاء الديموقراطي» بينهم رئيس اللقاء وليد جنبلاط، وكذلك لم يُشارك الرئيس نجيب ميقاتي الموجود خارج لبنان بالإضافة الى النائبين احمد كرامي ومحمّد الصفدي، كما غاب النائبان ميشال المرّ ونايلة تويني.
وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل»، فان الثقة بالحكومة في حدود 90 صوتاً كان متوقعاً، ولم يُشكّل حجم الثقة بـ87 صوتاً مفاجأة، إذ انه كان معروفاً أن معظم النواب الذين غابوا عن الجلسة، كانوا خارج البلاد، لافتاً النظر إلى ان الغياب الوحيد من كتلة «المستقبل» كان للنائب بهية الحريري من دون أن يعرف السبب في حين أن غياب الرئيس فؤاد السنيورة كان معلناً قبل الجلسة بسبب وجوده في القاهرة، بالاضافة إلى النواب الثلاثة الآخرين لوجودهم خارج لبنان، علماً أن النائب زياد القادري عاد من السفر لحضور الجلسة.
وبدءاً من اليوم، يمارس الرئيس الحريري نشاطه رئيساً للحكومة في اليوم الأوّل الذي يلي الثقة.
وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» أن التركيز ينصب على تحضير جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المفترض أن تعقد بدءاً من الاربعاء المقبل، نافياً أن تتمكن الحكومة من عقد جلسة قبل رأس السنة، مع الإشارة إلى أن الدستور ينص على توزيع جدول الأعمال على الوزراء قبل 48 ساعة من انعقاد المجلس، وأن التحضير لجدول الاعمال يتم بالتنسيق بين رئيسي الجمهورية والحكومة.
ولفتت المصادر الوزارية الى أن الاختبار المرتقب للحكومة يكمن في كيفية تمرير البنود المدرجة والمتضمنة لملفات رئيسية، مؤكدة انه لا يمكن التكهن بأولويات هذه الملفات التي قد تطرح، لأن الأمر بيد رئيسي الجمهورية والحكومة.
ورأت أن ما هو ملح مرشّح للبحث والنقاش واتخاذ قرارات بشأنه، على أن صفة «العجلة واستعادة الثقة» ترافق هذه الحكومة التي تبقى الأنظار شاخصة إليها لا سيما بالنسبة للانتخابات النيابية، مشيرة إلى انه «لم يعرف بعد ما إذا كانت الحكومة ستخوض البحث في مواضيع مؤجلة أو غير مبتوت بها في الحكومة السابقة.
وأشارت إلى انه في المراحل اللاحقة، فإن الحكومة ستبحث في تقارير عن مهام وزراء الدولة الذين كلفوا بمواضيع رئيسية.
ولفتت إلى ان قانون الانتخاب سيكون من المهمات الرئيسية للحكومة، في ضوء المهل التي ستواجه هذا الاستحقاق، علماً ان حلول شهر رمضان في حزيران قد يحول دون التمكن من اجراء الانتخابات النيابية، ضمن المهلة المحددة في القانون، مما يفرض تأجيلها، بحسب ما ألمح وزير الدولة لشوون رئاسة الجمهورية بيار رفول، في حين ان القانون الجديد مهما كانت الصيغة التي سيرسو إليها ستفرض حتماً تأجيلاً تقنياً لن يقل عن ثلاثة أشهر.
إلى ذلك، كشفت مصادر رسمية عن بدء التحضيرات لزيارة الرئيس ميشال عون إلى المملكة العربية السعودية التي ستكون فاتحة زياراته للدول العربية، ولا سيما الخليجية منها، مشيرة إلى ان اتصالات تجري حالياً بين دوائر رئاسة الجمهورية والديوان الملكي السعودي لتحديد مواعيد هذه الزيارة، والتي ستكون، في المبدأ خلال شهر كانون الثاني المقبل، إلا ان أي موعد رسمي لم يتحدد بعد بانتظار تبلور نتائج هذه الاتصالات.
اما في شأن التعيينات التي تضمنها البيان الوزاري، فقد لفتت مصادر مطلعة إلى ان التعيينات في الأجهزة الأمنية والعسكرية غير مطروحة في الوقت الحاضر، لكنها قد تأتي ضمن ملف التعيينات التي يفترض ان تنكب الحكومة عليها، في الوقت الذي تحدده باعتبار انه من اولوياتها، الا انه ليس الآن.
ولفتت إلى ان قائد الجيش العماد قهوجي باق في قيادة الجيش إلى شهر أيلول، بموجب قرار التمديد له من قبل وزير الدفاع السابق، ويفترض إذا حصل أي تفكير بتعيين قائد جديد ان يشمل أيضاً الأمين العام لمجلس الدفاع اللواء محمّد خير الذي مدد له بنفس الطريقة.
وأشارت إلى ان الأمر نفسه يسري على قيادة قوى الأمن الداخلي، حيث هناك 7 ضباط في مجلس القيادة بالتكليف، إلى جانب اللواء إبراهيم بصبوص الممدد له، في حين ان المدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء جورج قرعة تنتهي مدته في حزيران من العام المقبل، بينما الوحيد من قادة الأجهزة الأمنية الذي يعتبر وضعه القانوني سليماً هو المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
يُشار إلى ان الرئيس عون منح اللواء قرعة حصانة سياسية، عندما أشار إلى ان التغطية السياسية لوضعه باتت مؤمنة، في إشارة إلى إنهاء الازمة التي واجهت الجهاز أثناء ولاية نائب مدير عام الجهاز العميد محمّد طفيلي الذي احيل على التقاعد قبل شهور.
وكان الرئيس عون أكّد امام قادة الأجهزة الأمنية على أهمية الأمن في ازدهار الاقتصاد والسياحة وتوظيف الأموال، متوقفاً عند ما اسماه «هجمة ايجابية» للدول العربية والأجنبية والمؤسسات الدولية بعدما ادركت مدى تحسن الأوضاع في لبنان.
وقال الرئيس عون امام وفد قيادة الجيش الذي زاره لتهنئته بالاعياد ان «القوة فرضت علينا الاحتلال ومقاومتنا ثبتت حقنا في السيادة والاستقلال»، مشيراً إلى ان «بعض المعارك الخاسرة تكون أحياناً مربحة»، داعياً «المؤسسة العسكرية إلى ان لا تكون قوة قمعية للمواطن بل قوة حماية له ولاولاده».
الموازنة
وفي موازاة الانهماك في إطلاق ورشة قانون الانتخاب، تتحضر لجنة المال والموازنة في العمل لإنجاز موازنة العام 2017، بعد ان تحال إليها من مجلس الوزراء.
وأكّد مصدر وزاري ان من المهم الإسراع في إنجاز الموازنة، لأنه لا يمكن الاستمرار في الصرف على القاعدة الاثني عشرية، في ظل ارتفاع العجز في الموازنة إلى أكثر من عشرة في المائة من الناتج المحلي أي 52 مليار دولار.
وتخوف المصدر من انه في حال عدم إقرار الموازنة فإن المديونية العامة قد تصل إلى 80 مليار دولار في نهاية العام 2017.
واعرب مصدر اقتصادي عن خشيته من ان يؤدي تزاحم الأولويات إلى عدم التمكن من إقرار الموازنة، وبالتالي استمرار الصرف على القاعدة الاثني عشرية، وهذا لا يتناسب مع مشروع مكافحة الفساد الذي تبنته الحكومة في بيانها الوزاري واستمرار الانفاق بالطريقة العشوائية علماً ان الموازنة نفسها دونها عقبات تتمثل في جردة الحساب من العام 2005 إلى الآن، والمقدرة بـ11 مليار دولار، والتي سبق لتكتل «الاصلاح والتغيير» ان أثارها في كتابه «الابراء المستحيل»، وسلسلة الرتب والرواتب المجمدة منذ سنوات.
سياسياً، من المتوقع ان يزور اليوم وفد من «حزب الله» الصرح البطريركي لتقديم التهاني للبطريرك بشارة الراعي، لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، في وقت اشاع بيان الأمن العام ارتياحاً لدى أهالي العسكريين المخطوفين لدى تنظيم «داعش»، والذي أثبت ان نتائج فحوصات الحمض النووي لهؤلاء الأهالي، والتي جرت مع أربع جثث عثر عليها على الحدود اللبنانية السورية، جاءت غير مطابقة.
وأحيت هذه النتيجة الآمال لدى هؤلاء ان العسكريين المخطوفين ما زالوا على الأقل احياء، مما يُعزّز استمرار التفاوض في شأن اطلاقهم.
********************************************

عون والحريري امام امتحان ضرب الفساد
نالت الثقة فهل فعلاً سيحصل ازدهار؟
نالت حكومة الرئىس سعد الحريري ثقة المجلس النيابي بـ87 صوتا، فيما حجب الثقة 4 نواب وامتنع عماد الحوت نائب الجماعة الاسلامية عن التصويت وكان اللافت غياب 35 نائبا ومن بينهم الاقطاب فؤاد السنيورة ووليد جنبلاط والرئىس نجيب ميقاتي وستريدا جعجع وآخرون على ان ينطلق العمل بعد انتهاء اجازة الاعياد.
الناس ينتظرون بعد ان اكتوا بنار الفساد والغلاء والرشاوى والاوبئة والنفايات وقطع الطرقات وعجقة السير وغياب فرص العمل وهجرة فلذات اكبادهم في بلاد الله الواسعة لتأمين لقمة العيش بعد ان ضاقت بهم سبل الحياة في لبنان، الناس ملّوا كل شيء وهم ينتظرون تعيينات شفافة وكفوءة ونظيفة وليست تعيينات لازلام ومحاسيب الطبقة السياسية فالوظيفة يجب ان يكون معيارها الكفاءة ومدخلها مجلس الخدمة المدنية ومؤسسات الرقابة وليست الوقوف على ابواب الزعامات والتزلف لهذا او ذاك طلباً للوظيفة.
الناس ينتظرون من العهد الكثير ويحلمون بالازدهار والبحبوحة وتحسين ظروف الحياة وضرب المتلاعبين بالاسعار وبقوت الناس وهم لديهم كل الثقة بالرئىس العماد ميشال عون ان يحقق احلامهم وطموحاتهم وهم ينتظرون منه الكثير ومتفائلون بالايام القادمة رغم خوفهم من حجم قوة الفساد والمفسدين لكن املهم بالرئىس عون وبالحكومة ورئىسها ان ينطلقوا بورشة اصلاحات سريعة تعطي دفعاً قوياً لمسيرة العهد والا فان كل امالهم ستذهب هباء وسيحل اليأس مجدداً والتفكير بالهجرة اذا لم يبادر العهد والحكومة بشكل سريع الى تأمين سبل الازدهار.
ولكن المشكلة الاساسية تبقى من يحاسب من؟ فالحكومة هي صورة طبق الاصل عن المجلس النيابي وهي مؤلفة من نفس الكتل الذي تشكل المجلس النيابي، فهل يحاسب مثلاً ياسين جابر الوزير علي حسن خليل وهما من حركة امل؟ وهل يحاسب اكرم شهيب الوزير مروان حمادة وهما من الحزب الاشتراكي؟ وهل يحاسب ابراهيم كنعان الوزير جبران باسيل وهما من تكتل التغيير والاصلاح؟ وهل تحاسب ستريدا جعجع غسان حاصباني وهما من القوات اللبنانية؟ فلا وجود للمعارضة ولمعارضين قادرون على تصويب الاداء الحكومي. ويبقى الضمانة الرئىس ميشال عون المحصّن بثقة اللبنانيين في القدرة على التدخل شخصياً لوقف الفساد والهدر وهذا ما يفسر كلامه بأن هذه الحكومة ليست حكومة العهد الاولى بل حكومة اجراء الانتخابات وبعدها ستشكل الحكومة وستكون حكومة العهد الاولى وكما يراهن اللبنانيون على الرئىس ميشال عون يراهنون ايضاً على الرئىس سعد الحريري بأخذ المبادرة والبدء بورشة الاعمار لتحقيق الازدهار.
الرئىسان ميشال عون وسعد الحريري امامهما مشاكل صعبة ومعقدة بدءاً من قانون الانتخابات الى اقرار التعيينات التي ستبدأ مع الاجتماع الثاني للحكومة على كافة المستويات، فيما الطامة الكبرى ستكون محاربة الفساد واصلاح القضاء الذي أكد الرئيس عون امام مجلس القضاء الاعلى على دعمه الكامل للسلطة القضائية ومنع التدخلات من اي جهة. وهذا سيشكل المدخل الى محاربة الفساد المستشري في كافة مؤسسات الدولة، والفساد ام المشاكل ومصدر الشكوى الاول من قبل المواطنين اللبنانيين.
وتشير المعلومات، ان الرئىس عون يملك ملفات شبه كاملة عن عمل مؤسسات الدولة والمجالس، وهو يعرف مكامن «الخلل» جيداً و«سيتصدى للفساد والمفسدين مع رئىس الحكومة سعد الحريري وسيتدخل الرئىس عون بالشاردة والواردة» وخصوصاً المتعلق منها بتنفيذ المشاريع، وكيف سيتم الصرف، واين مكامن الهدر وسيحاول ايقافها بالتعاون مع رئىس الحكومة والوزراء، خصوصاً ان التجانس بين الرئىسين عون والحريري قوياً.
الرئيسان عون والحريري امام امتـــحان ضرب الفساد، فاذا نجحا نجح العهد. وهذا ما سيـــظهر من خلال عمل الحكومة، وكل اللبنانيين بمــــختلف فئاتهم الى جانب الرئيسين عون والحريري في ضرب الفــــساد.
الفساد في لبنان «معشش» في كل المفاصل والمؤسسات ولديه «حمايات» ودعم وغطاء سياسي فهل سيتمكن الرئىس عون ومعه الحريري من ضرب «المافيات» في النفايات والدواء والاشغال والنفط والتلزيمات والهاتف والمياه وهل سيبقى المواطن يدفع «فاتورتين» للكهرباء والمياه والهاتف بالاضافة الى الرشاوى لانجاز المعاملات حيث كفر بكل هذا الوضع. كل هذه القضايا والمشاكل يعرفها الرئيس ميشال عون وكذلك الرئىس سعد الحريري حيث وقف امس في المجلس النيابي رئىسا للحكومة بعد غياب 6 سنوات وتطرق الى مشاكل المواطنين في كلمته مشيراً الى «قرف» الناس ويأسهم وضرورة العمل لاراحة المواطن.
والسؤال الاساسي يبقى بعد ان نالت الحكومة الثقة، هل يتحقق الازدهار في البلد؟ فهذا الامر من الصعوبة تحقيقه في ظل الفساد، لان الازدهار يتطلب ادارة شفافة، ونظيفة تواكب العمل بكل نزاهة، حتى ان الدول الداعمة للبنان تتحدث عن ضرورة وجود ادارة شفافة لهذه المشاريع، وهناك مساعدات حجبت بسبب اعمال هدر وسمسرات في التنفيذ، وبالتالي فان حصول الازدهار والبحبوحة، في ظل وضع عربي ودولي معقد صعب، وبالتالي لا يجب اغداق الوعود على المواطنين، «بالمن والسلوى» ومجيء المساعدات بل يجب العمل بحذر وواقعية.
المواطنون ينتظرون والحكم سيكون على الممارسات والتنفيذ، لكن ما حصل في جلسة مجلس النواب لا يبشر بان القانون سيكون الحكم، فقد تم اضافة «فقرة» على البيان الوزاري متعلقة بالمحكمة الدولية، ورغم انها حظيت بموافقة القوى الرئيسية، لكن ذلك مخالف للقانون والدستور كون الحكومة صوتت على بيان وزاري خـال من هذه «الفقرة» واضافتها يتطلب موافقة الحكومة مجتمعة وليس بالمشاورات، كما ان قانون الانتخابات سيكون محور النقاش الاساسي وسيفتح ابوابا للمواجهات لن تسمح بمناقشة الملفات الاقتصادية والاجتماعية. لكن اللافت ان عمر هذه الحكومة لن يكون قصيراً في ظل تأكيد كل الافرقاء وجزمهم بان الانتخابات النيابية ستؤجل تقنياً، ولم يتم التوافق على مدة التأجيل وقد تكون ما بين 4 اشهر او ثمانية اشهر حتى انجاز قانون الانتخابات الذي يرضي كل الافرقاء، والتوافق بات مستحيلاً وبالتالي فان الانتخابات ستجري على قانون الستين، والقوى السياسية التي لم تتمكن انجاز هذا القانون بسنوات لن تستطيع انجازه باشهر مع تأجيل تقني بات محسوماً.
الفساد مسؤولية الطبقة السياسية الحاكمة منذ عهود ولا زالت هي الحاكمة فكيف ستحارب الفساد وهي المسؤولية عن كل المآسي التي حلت باللبنانيين.
********************************************

الحريري: توافقنا لمصلحة الناس … ومعالجة الفساد ب مكننة الدولة
نالت حكومة استعادة الثقة امس ثقة مجلس النواب ب ٨٧ صوتا من اصل ٩٢ نائبا شاركوا في الجلسة، في حين كان اللافت غياب ٣٤ نائبا لأسباب غير واضحة تركت جملة تساؤلات. وقد ردّ الرئيس سعد الحريري خلال الجلسة على انتقادات النواب ومطالبهم، وأكد اننا توافقنا لمصلحة الناس ومكافحة الفساد ومكننة الدولة.
وقالت مصادر التيار الحر ان غياب النواب امس أثار بعض التساؤلات خصوصا بعدما راجت معلومات عن ان الرئيس الحريري طلب تأجيل التصويت على الثقة من مساء امس الاول الى امس، حرصا على حشد أكبر عدد من النواب المؤيدين، وبالأخص بعدما تردد ايضا، نقلا عن احد النواب الفاعلين، ان السعي يتجه الى ثقة مئوية على الاقل. غير ان التدقيق في أسماء النواب المتغيبين، يظهر ان هذا التسرب عفوي الأسباب، عشوائي الخلفيات، فعدد النواب الغائبين من الكتل النيابية المشاركة في الحكومة بلغ ٢١ نائبا. وهو رقم يكفي للتأكيد على ان ما حصل بريء سياسيا، وهو يراوح بين التراخي، وبين الاعتقاد بأن الثقة محسومة بصوتنا أو من دونه.
والذين تغيبوا هم: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وليد جنبلاط، سليمان فرنجيه، ميشال المر، بطرس حرب، غازي العريضي، أحمد كرامي، نقولا فتوش، عاصم قانصوه، دوري شمعون، ايلي ماروني، فادي الهبر، أسعد حردان، حسين الموسوي، قاسم هاشم، سليم كرم، إميل رحمة، روبير غانم، محمد الصفدي، طوني ابو خاطر، الوليد سكرية، فؤاد السعد، إدغار معلوف، نعمة طعمة، نايلة تويني، أنور الخليل، بهية الحريري، ستريدا جعجع، زياد أسود، بدر ونوس، يوسف خليل، وسيبوه كالباكيان.
وبعد رد الرئيس الحريري على مداخلات 22 نائبا تحدثوا في جلسة أمس الاول، لفت الرئيس بري النواب الى ضرورة التزام المادة 85 من النظام الداخلي التي تحدث عن التصويت على الثقة بالمناداة بالاسماء بعبارة ثقة او لا ثقة او ممتنع.
ومنح مجلس النواب الحكومة الثقة بأكثرية 87 صوتا، وحجب الثقة نواب حزب الكتائب: سامي الجميل، نديم الجميل، وسامر سعادة، والنائب خالد الضاهر، وامتنع نائب الجماعة الاسلامية عماد الحوت عن التصويت.
رد الحريري
وكان الرئيس الحريري رد على مداخلات النواب فأعلن ان الحكومة ستتابع ملف العسكرييين المخطوفين إلى حين عودتهم.
وقال: نعم، هناك قضايا خلافية ما زالت لدينا في البلد، مثل موضوع السلاح، حيث أن توافق الحد الأدنى يقول أن هذا الموضوع متروك للاستراتيجية الدفاعية، والحكومة في هذا الشأن كانت واضحة في بيانها، ووضعته في هذا الإطار، لأننا نعلم أن هناك خلافا على هذا البند، وقلنا بكل هدوء أن هناك استراتيجية دفاعية ويجب أن نجلس ونتحاور في هذا الموضوع.
أضاف: في موضوع قانون الانتخابات، الحكومة وضعت في بيانها الوزاري الكلام الذي ينعكس أيضا من مجلس النواب. فعليا، نحن اليوم غير متوافقين على قانون انتخاب، ولكني أؤكد لكم أن كل القوى السياسية في الحكومة، وأنا على رأسهم، نريد قانون انتخابات جديدا، ونريد أن ننجز هذا القانون.
وختم الرئيس الحريري قائلا: ما أود قوله، أن هناك إيجابية في البلد وهناك تعاون، لأن القوى السياسية وصلت إلى مكان اكتشفت فيه أنه لا يمكننا أن نتقدم في هذا البلد ما لم يكن هناك توافق. قد نقول أن هذه الأمور حصلت لأسباب إقليمية أو غيرها، ولكني أؤكد لكم أن هذا الموضوع ليس إقليميا، بل كانت هناك خطوات لبنانية بحتة اتفق عليها اللبنانيون على أساس أن نسير في هذا المسار. كل منا تحمل خطرا معينا، إن كنا نحن أو الأفرقاء الذين كنا مختلفين معهم. إن كان مع حزب الله، أو التيار الوطني الحر الذي كان في مكان آخر عنا، وكذلك بالنسبة إلى القوات اللبنانية، ولكننا قررنا أن نسير سويا لمصلحة الناس، لأن الناس فعليا تعبوا، وهم يريدون نتائج عملية. نحن واجبنا في هذه الحكومة أن ننكب على إنجاز كل الأولويات التي أوردناها في البيان الوزاري ونعمل على هذا الأساس. قد لا نستطيع وضع كل ما نريد، لأنه اساسا، عمر الحكومة سيكون حوالي الستة أشهر، ولكني أؤكد لكم إن شاء الله، أننا جميعا سنعمل على إقرار قانون انتخابات جديد.
الى ذلك، اعرب الرئيس ميشال عون عن كامل دعمه للمؤسسة العسكرية، بقوله امام وفد من قيادة الجيش برئاسة العماد جان قهوجي الذي زاره مهنّئاً انتم رمز السيادة والإستقلال، والجيش يقمع الشغب ولا يقمع الشعب. وراؤكم شعب يدعمكم وإلى جانبكم قيادة سياسية توفر لكم الحصانة والدعم اللازم.
وتوجّه على التوالي ايضاً الى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم والمدير العام لامن الدولة اللواء جورج قرعة الذين زاروه مهنّئين على رأس وفد من مديرياتهم، بالقول تضحياتكم أمنت الأمن والإستقرار، وسنوفر لكم الدعم اللازم لتطوير إمكاناتكم، والاستقرار اكبر رأسمال لنا.
********************************************

التأليف والبيان والثقة فيلم سريع لم ينتجه لبنان منذ عقود
وفي قراءة لمسار المستجدات، لاحظت اوساط سياسية تطورات لافتة بعد التعقيدات التي تحكّمت بتشكيل الحكومة، اذ شهدنا فجأة ولادة سريعة للبيان الوزاري ولنيل الثقة وانطلاقة متجددة للوضع في شكل عام. وقالت ان الامور سلكت هذا المسار منذ لحظة ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للعماد عون في 18 كانون الاول الماضي ثم تأييد الرئيس الحريري فانتخاب الرئيس مع استمرار دعمه من حزب الله وتشكيل الحكومة حتى لحظة نيلها الثقة، بحيث شهد لبنان وثبة نوعية على مستوى استعادة الدولة دورها، وهو مشهد افتقده لبنان منذ العام 2005، وكأن الجميع بات يقّر بأن لا أحد يمكن ان يلغي الاخر والوقت حان لاعادة تفعيل مشروع الدولة في لبنان، اذ نعاين للمرة الاولى وجود مختلف المكونات السياسية داخل مجلس الوزراء ومتجهة كلها نحو المشروع الواحد تحت شعار كانت تبنته قوى 14 آذار «العبور الى الدولة». هذا العبور يكون من ممر انتخاب رئيس يقف على مسافة واحدة من اللبنانيين، مجلس وزراء يجمع الجميع ولديه النية والعزم على العمل الفعلي وقادر على ممارسة دوره ومجلس نيابي يستعيد فاعليته بعد تعطيل قسري.
مبدئيا … هذا معناها
وكانت جلسة التصويت على الثقة بالحكومة، عقدت قبل الظهر حيث رد الرئيس الحريري على النواب في ما خص البيان الوزاري قبيل التصويت، وقال: «ان الحكومة وضعت في بيانها الكلام الذي ينعكس داخل مجلس النواب من اجل الوصول الى قانون جديد للانتخاب». وحيا «الجيش والقوى الامنية»، مؤكدا أن «الحكومة ستتابع قضية الأسرى من اجل عودتهم إلى أهاليهم».
وأضاف: «سنأخذ بالجزء الأكبر من ملاحظات النواب وهواجسهم التي نقلوها امس. اما في ما يتصل بالمحكمة الدولية التي بدا مستغربا بشدة سقوط بندها من البيان الوزاري تحت راية الـ»سهوا» كما اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الى جانب بند المقاومة، المعلوم انهما اساسيان لا بل جوهريان في اي بيان وزاري، فأشار الرئيس الحريري الى اننا « اكدنا التزامنا بالمحكمة الدولية، لكن هناك مشكلة في فهم كلمة مبدئيا والمقصود منها هو ان المحكمة انشئت من حيث المبدأ». ونالت الحكومة الثقة من مجلس النواب بـ87 صوتا، من اصل 92 مقترعا، فيما حجب عنها الثقة 4 نواب وامتنع واحد.
الدعم للجيش والقوى الامنية
الى ذلك، وبعد معارضة عونية طويلة للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ركن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الايجابية التي تطبع عهده، واعرب عن كامل دعمه للمؤسسة العسكرية، بقوله امام وفد من قيادة الجيش برئاسة العماد جان قهوجي الذي زاره مهنّئاً «انتم رمز السيادة والإستقلال، والجيش يقمع الشغب ولا يقمع الشعب. وراءكم شعب يدعمكم وإلى جانبكم قيادة سياسية توفر لكم الحصانة والدعم اللازم».
وتوجّه على التوالي ايضاً الى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم والمدير العام لامن الدولة اللواء جورج قرعة الذين زاروه مهنّئين على رأس وفد من مديرياتهم، بالقول «تضحياتكم آمنت الأمن والإستقرار، وسنوفر لكم الدعم اللازم لتطوير إمكاناتكم، والاستقرار اكبر رأسمال لنا». وفي موقف لافت من ازمة جهاز امن الدولة، قال الرئيس عون للواء قرعة والوفد «سنوفر لكم كل الامكانات لتكونوا جهازاً امنياً فاعلا».
بين الديكتاتورية والارهاب
في الاثناء، وفي سياق الحركة الديبلوماسية الاجنبية في اتجاه لبنان، وفي اطار جولة في المنطقة، وصل الى بيروت مساء وفد نيابي من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي للقاء قوى سياسية عدة واستطلاع ارائها في التطورات الحاصلة في المنطقة، وتحديداً في سوريا، واوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني ان «نواباً من التيار يلتقون الوفد الروسي مساءً في بيت الوسط للتشاور والحوار في قضايا عدة مرتبطة بالاوضاع اللبنانية والاقليمية، اضافة الى العلاقات الثنائية»، مؤكداً «ان الازمة السورية لن تغيب عن اللقاء، اذ سنركّز على ان الارهاب والديكتاتورية وجهان لعملة واحدة. فنحن من جهة ضد الارهاب والتطرّف، لكننا في الوقت نفسه ضد الديكتاتورية في الحكم وما ترتكبه من جرائم في حق شعبها».
********************************************

الحريري بعد أن نال ثقة 87 نائًبا: متمسكون بالمحكمة الدولية
عون: بلدنا يشهد «هجمة» إيجابية من الدول العربية والأجنبية لمساعدتنا
نالت الحكومة اللبنانية الجديدة التي يرأسها زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري٬ والتي حملت اسم «حكومة استعادة الثقة»٬ يوم أمس٬ ثقة مجلس النواب بعد تصويت 87 نائًبا٬ من أصل 92 نائًبا شاركوا في الجلسة تأييًدا لها٬ وحجب 4 نواب٬ هم نواب حزب «الكتائب اللبنانية» والنائب خالد الضاهر٬ أصواتهم٬ وامتناع نائب واحد٬ هو ممثل «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت.
ورد الحريري قبل انطلاق عملية التصويت تحت قبة البرلمان على مداخلات 22 نائًبا تحدثوا في جلسة أول من أمس الثلاثاء٬ فأعلن أن حكومته ستأخذ بالجزء الأكبر من ملاحظات النواب٬ مق ًرا بوجود قضايا خلافية لا تزال عالقة٬ مثل موضوع السلاح خارج السلطة المتروك للاستراتيجية الدفاعية. وإذ أكد الحريري أن كل القوى السياسية nتريد إقرار قانون جديد للانتخاب يعتمد الكوتا النسائية٬ جّدد التزامه بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وتحدث الحريري عن إيجابية تظلل البلد حالًيا٬ وعن تعاون بين كل القوى السياسية التي «وصلت إلى مكان اكتشفت فيه أنه لا يمكننا أن نتقدم في هذا البلد ما لم يكن هناك توافق»٬ وأضاف: «قد نقول إن هذه الأمور حصلت لأسباب إقليمية أو غيرها٬ ولكني أؤكد لكم أن هذا الموضوع ليس إقليمًيا٬ بل كانت هناك خطوات لبنانية بحتة اتفق عليها اللبنانيون٬ على أساس أن نسير في هذا المسار. كل منا تح ّمل خط ًرا معينًا٬ إن كان نحن أو الأفرقاء الذين كنا مختلفين معهم».
من جهته٬ قال رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون إن «بلدنا يشهد اليوم (هجمة) إيجابية من الدول العربية والأجنبية والمؤسسات الدولية التي ستساعد لبنان٬ بعدما أدركت مدى تحسن الأوضاع فيه»٬ معتب ًرا أن «الأمن يساهم في ازدهار الاقتصاد والسياحة وتوظيف الأموال». وأكد عون٬ خلال استقباله قيادات أمنية٬ أن «الشعب اللبناني يقف وراء الجيش والأجهزة الأمنية كافة٬ باعتبارها أساس هذا الوطن ورمز الطمأنينة والاستقرار والقدوة تجاه المواطنين»٬ لافتا إلى أن «القيادة السياسية تمنحها الحصانة والدعم اللازمين».
واعتبر قائد الجيش العماد جان قهوجي أن «البلاد دخلت مرحلة جديدة تلمس فيها اللبنانيون بشائر الأمل والانفراج على مختلف الصعد٬ تما ًما كما حظيت المؤسسة العسكرية بظهير قوي يسهر على تعزيز قدراتها٬ ويشد من أزرها في تنفيذ المهمات الدقيقة وتخطي الظروف الصعبة»٬ وتوجه إلى عون قائلاً: “ إن الثقة المحلية والدولية العارمة التي رافقت انطلاقة عهدكم٬ وما تبذلونه على المستوى الشخصي من جهود حثيثة لجمع الشمل وترتيب البيت الداخلي وترسيخ الوحدة الوطنية٬ إلى جانب خياراتكم الواضحة التي تقضي بضرورة الشروع في ورشة الإصلاح السياسي والإداري٬ لوضع البلاد سريًعا على سكة الأمان والازدهار٬ إنما تواكبها مؤسستنا بمزيد من السهر والجهوزية والاستعداد للتضحية في سبيل لبنان٬ سواء في مواجهة العدو الإسرائيلي على الحدود الجنوبية٬ أم في مواجهة الإرهاب وخلاياه التخريبية على الحدود الشرقية٬ وفي أي منطقة أخرى». وشّدد قهوجي على أن «الجيش الذي يمثل الذراع العسكرية للسلطة الشرعية لن يتهاون على الإطلاق مع أي إخلال بالأمن٬ أو تطاول على مؤسسات الدولة٬ أو تعرض لحريات المواطنين وكراماتهم».
********************************************

Le cabinet Hariri entamera son action à l’ombre d’un fragile équilibre
Le vote de confiance au gouvernement présidé par Saad Hariri est passé hier comme une lettre à la poste, lors d’une séance matinale d’à peine trente minutes à l’hémicycle.
La rapidité avec laquelle le débat de confiance a été clos favorise l’avis selon lequel l’approche visant à contenir la situation politico-sécuritaire au Liban, en se focalisant sur les questions socio-économiques et en laissant en suspens les points litigieux, conviendrait actuellement à presque tous les protagonistes.
Prenant la parole hier à l’hémicycle avant le vote de confiance, comme il est d’usage, le Premier ministre Saad Hariri a relevé une nouvelle fois que le « scepticisme » de certains quant à l’aboutissement du compromis Aoun s’est avéré infondé. « Quand le Parlement a élu le général Michel Aoun à la présidence, d’aucuns ont été sceptiques, mais cette élection s’est montrée apte à apaiser le pays. Des doutes similaires ont pesé sur la désignation du Premier ministre, puis sur la possibilité de former un cabinet, et, enfin, sur les chances de rédiger la déclaration ministérielle sans embûches », a-t-il dit, soulignant que chacune de ces étapes a donné tort aux sceptiques.
Ce qui lui a fait dire, en somme, qu’ « il existe un climat positif dans le pays, et la volonté de coopération est manifeste parce que les forces politiques ont réalisé que le pays ne peut pas avancer sans entente ». Une entente qui, dit-il, n’a été motivée par aucun paramètre régional. « Il y a eu des mesures purement libanaises, convenues par les Libanais, chacun ayant pris un certain risque, que ce soit nous, le Hezbollah, le Courant patriotique libre ou les Forces libanaises », a-t-il relevé.
La question reste de savoir, toutefois, laquelle de ces parties a pris le plus grand risque, c’est-à-dire laquelle sera la première à subir les revers de la coexistence entre des acteurs hétéroclites au sein du cabinet.
Dans ses réponses aux remarques des députés sur la déclaration ministérielle, M. Hariri a retenu l’avis (de plus en plus timide) selon lequel les questions stratégiques, liées aux armes du Hezbollah et à sa « résistance », ne sauraient être occultées au prix de la souveraineté. « Oui, il existe encore des questions controversées dans notre pays, comme celle des armes », a-t-il reconnu, pour rappeler aussitôt la solution intermédiaire qui leur est donnée dans la déclaration ministérielle : « Le gouvernement a été clair sur la question de la stratégie de défense (qui inclut les armes du Hezbollah, NDLR), sachant qu’elle est l’objet de désaccord. Nous avons donc préconisé que ce sujet soit éventuellement discuté calmement. »
La solution aux points litigieux sera donc celle du dialogue, en marge du chantier de redressement socio-économique mené par le gouvernement.
La loi électorale
Pour ce qui est de la loi électorale (qui doit elle aussi faire l’objet d’un chantier à part), M. Hariri a expliqué pourquoi la déclaration ministérielle n’a pas défini avec plus de précision les contours de la nouvelle loi. « Le gouvernement et le Parlement ont tous deux reflété l’absence d’un accord sur la loi électorale », a-t-il dit. Ce qui ne l’a pas empêché de faire un serment de bonne volonté au nom du gouvernement réuni. « Je vous assure que nous tous au sein du cabinet, à commencer par moi-même, voulons une nouvelle loi électorale », a-t-il affirmé, sans toutefois formuler de promesse dans ce sens. Le seul point d’entente qu’il a dit retenir pour l’heure est le quota des femmes. Il a, du reste, veillé à diviser la responsabilité de la réforme électorale entre le gouvernement et le Parlement. « Vous avez un rôle, et nous aussi », a-t-il déclaré.
En somme, le cabinet Hariri a obtenu la confiance du Parlement en restreignant son action aux questions économiques vitales, en sus de la loi électorale.
Or, il n’est pas sûr que le cadre ainsi fixé à l’action du cabinet conduise à équilibrer les rapports de force, en vertu de l’équation « ni vainqueur ni vaincu ». Plus clairement, ce n’est pas parce qu’il a été convenu de revitaliser les institutions et de préserver le pays des polémiques qui risquent de dégénérer que le Hezbollah ne cherchera pas à exercer, le cas échéant, son hégémonie.
Si le parti chiite se place aux premières lignes de la réforme de l’État, soutenant le chef de l’État dans sa volonté d’éradiquer la corruption, il ne ferait, en réalité, qu’affûter ses armes contre le Premier ministre.
Après l’avoir neutralisé sur les questions stratégiques (en atteste la banalisation hier par Saad Hariri de la formulation de l’alinéa relatif au TSL, « créé en principe pour faire justice », et qui est pourtant une survivance du cabinet Mikati), le Hezbollah a désormais les moyens de le désavouer sur les dossiers socio-économiques. L’on constatera d’ores et déjà que de la même manière dont des milieux du 14 Mars dénoncent le mutisme des députés sur l’hégémonie du Hezbollah, des milieux proches du 8 Mars s’étonnent de la permissivité de leur camp à l’égard du « haririsme et de sa corruption ».
Les allocutions des députés Ali Ammar et Hassan Fadlallah sur « la politique de la main tendue du Hezbollah », qu’ils ont conditionnée au respect de la déclaration ministérielle et à l’engagement à édifier un « véritable État », sont un moyen de dire que la bonne marche du cabinet Hariri sera tributaire de la satisfaction du Hezbollah.
L’un des outils traditionnels utilisés par le parti est de mettre en doute la représentativité du courant du Futur (la double absence de Nagib Mikati et de Fayçal Karamé aux séances de débat, et leur volonté déclarée de ne pas accorder leur confiance au cabinet jouent dans ce sens).
En attendant, M. Hariri continue de présumer des bonnes intentions de ses ministres, jusqu’à preuve du contraire. Surtout que rien n’est tranché au niveau régional. Les remarques qu’il a soulevées hier en réponse aux députés ont valorisé les grandes lignes du projet de réforme qu’il souhaite accomplir : le vote de la loi sur les contrats de partenariat entre les secteurs public et privé, présenté par le gouvernement en 2010 ;
commencer dès à présent à promulguer les décrets relatifs aux forages pétroliers ; et enfin, sous le volet de la lutte contre la corruption, instaurer l’informatisation des services de l’État, le moyen nécessaire et « le plus rapide d’éradiquer une grande partie de la corruption ». Il a en outre exprimé son intention de veiller au respect de l’indépendance des magistrats à l’égard du corps politique. « Les députés et les Libanais doivent comprendre que les accusations sans preuve contre les grands juges sont des actes diffamatoires », a-t-il dit. Il s’est engagé par ailleurs, en réponse à des doléances du Akkar et de Tripoli, à « mettre en œuvre la décision du Conseil des ministres qui interdit aux services de sécurité d’utiliser des données téléphoniques sans autorisation judiciaire préalable ».
Pour une source du courant du Futur, « la satisfaction actuelle du Hezbollah et son silence subséquent ne signifient pas que le pays est désormais sous son emprise ».
Pourtant, une source parlementaire indépendante s’est attardée sur l’absence « éloquente » (pour différentes raisons) de certains députés hier à l’hémicycle, comme celle des députés Bahia Hariri et Fouad Siniora. La Rencontre démocratique n’était pas non plus entièrement représentée (à l’absence des députés Walid Joumblatt et Fouad el-Saad s’est ajoutée hier celle du député Ghazi Aridi). Le député Estephan Doueihy était seul à représenter le bloc des Marada. Le cabinet a recueilli au final 87 votes de confiance sur les 92 présents. Trois députés Kataëb, ainsi que le député Khaled Daher n’ont pas donné leur confiance, tandis que le député Imad Hout s’est abstenu de voter. Des indépendants ouvertement critiques à l’égard du cabinet, comme Boutros Harb et Dory Chamoun, étaient hier aux abonnés absents. En somme, l’équilibre fragile au sein du cabinet Hariri, maintenu par une entente de forme, semble voué à basculer, éventuellement, dans un sens ou dans l’autre…