
رأى عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب جوزف المعلوف أن الثقة الوازنة المعطاة للحكومة هي الثقة بجدية الرئيس الحريري وعدد كبير من الوزراء بأنهم سيعيدون وضع قطار الدولة على السكة الصحيحة، معتبراً أنه وإن كانت أولويات الحكومة هي قانون الإنتخاب والموازنة العامة إلا أن هناك جملة من الملفات تنوي الحكومة معالجتها كمكافحة الفساد والأمور الحياتية الملحة للمواطنين، ما يعني أن لبنان عاد بعد غياب قسري وطويل الى ممارسة الحياة السياسية الطبيعية وذلك على القاعدة الدستورية السليمة القائلة بفصل السلطات وبمساءلة الحكومة من قبل المجلس النيابي.
ورداً على سؤال حول قدرة مجلس النواب على مساءلة الحكومة طالما تشكلت بأغلبية أعضائها من النسيج النيابي، لفت المعلوف في تصريح لصحيفة “الأنباء” الى أن أحداً لا يشك بصعوبة المساءلة حين تكون الحكومة مستولدة من رحم السلطة التشريعية، إلا أن دقة المرحلة وعزم الحكومة وأغلبية القوى السياسية على استعادة الثقة الدولية بلبنان، تستوجب الفصل بين شكل الحكومة ومضمونها وبين الوعود التي أطلقتها في بيانها الوزاري، مؤكداً بالتالي أن المجلس النيابي أقله بشقّيه الـ 14 آذاري والسيادي سيمارس سلطته الرقابية على عمل الحكومة وسيسائل كل وزير حول أي تقصير متعمداً كان أم عن غير سابق تصور وتصميم.
وعن كيفية وضع قطار الدولة على السكة الصحيحة في ظل سيادة منقوصة بفعل وجود سلاح يحتكر قرار الحرب والسلم ويخوض الحروب خارج الأراضي اللبنانية، أكد معلوف أن التوافق الحاصل على الساحة السياسية بين مختلف القوى السياسية، لا يعني أن موضوع السلاح غير الشرعي قد أصبح خارج التداول، بدليل إعتراض “القوات اللبنانية” ومعها الوزير ميشال فرعون على ما اتى به البيان الوزاري لجهة “حق الشعب بالمقاومة”، مؤكداً أن موضوع السيادة كان وسيبقى خطاً أحمر لن تتهاون القوى السيادية وعلى رأسها “القوات اللبنانية” في تسجيل المواقف الإعتراضية والرافضة لكل ما من شأنه المسّ به أو انتهاكه، مستدركاً بالقول إنّ “القوات اللبنانية” تمد يدها لكل حوار جامع حول موضوع السلاح غير الشرعي ومشاركته بالقتال في سوريا شرط أن يكون حواراً جدياً لضمان خروجه بإنتاجية وطنية تحت سقف الطائف وضمن الأطر الدستورية الصحيحة.
وفي سياق متصل بأولوية عمل الحكومة، أكد المعلوف أن قانون النسبية المطلقة أصبح بفعل الإعتراضات الكبيرة عليه خارج النقاش، مشيراً الى أن القانون المختلط وعلى الرغم من وجود تباين بين الذي قدمه النائب علي بزّي والذي قدمته “القوات اللبنانية” الى جانب تيار “المستقبل” و”الحزب التقدمي الإشتراكي”، هو الأوفر حظاً للمصادقة عليه من قبل مجلس النواب انطلاقاً من حيازته على اهتمام أغلبية القوى السياسية والكتل النيابية، مؤكداً بالتالي وجود عناصر جدية توحي بأن التوافق حول القانون المختلط سيبصر النور خلال الفترة المقبلة وأن الإنتخابات النيابية ستكون في موعدها مع إحتمال تأجيلها تقنياً لشهرين أو ثلاثة.
على صعيد مختلف وعن استعداد رئيس الجمهورية ميشال عون لزيارة المملكة السعودية قبل أي دولة إقليمية أخرى لاعبة على الساحة اللبنانية، ختم معلوف مؤكداً أن إحدى أبرز أولويات الدولة اللبنانية وأكثرها صلابة وثباتاً، هي التزام لبنان الكامل والمطلق بجامعة الدول العربية وبمقرارات الشرعية العربية، وعليه يعتبر المعلوف أن من الطبيعي أن تأتي أولى زيارات عون الى المملكة العربية السعودية تأكيداً لهوية لبنان العربية وانتمائه العربي، ناهيك عن ضرورة صون العلاقات المميزة بينه وبين ودول مجلس التعاون الخليجي.