الحكومة تنطلق بملامح انفتاح على تسوية لقانون الانتخاب
بدت استراحة ما بين نهاية السنة 2016 وبداية السنة 2017 بمثابة فرصة اضافية للعهد والحكومة لمزيد من “اعلانات النيات” حيال الانطلاقة العملية الاسبوع المقبل والتي ستكون أولى خطواتها انعقاد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء مطلع السنة الجديدة. وابلغت مصادر وزارية “النهار” انه اتفق على تثبيت موعد الجلسات الاسبوعية العادية لمجلس الوزراء في قصر بعبدا وهو الحادية عشرة قبل ظهر كل يوم أربعاء على أن تستمر كل جلسة حتى الثانية بعد الظهر. وتوقعت ان تكون الجلسة الاولى للحكومة بعد نيلها الثقة الاربعاء في الرابع من الشهر المقبل. كما توقعت ان يكون على جدول أعمال الجلسة التالية في 11 كانون الثاني بند يتعلق بتشكيلات ادارية. وأشارت الى أن أي تطور في الملف الاقتصادي مرهون بإقرار مشروع الموازنة.
واذ استرعى الانتباه تكثيف التحركات والمشاورات غير المباشرة حول وضع ملف قانون الانتخاب الجديد على نار حامية قبيل انطلاق عمل الحكومة، برزت مجموعة مواقف أمس من شأنها تأكيد الاتجاه العام نحو تسوية سياسية تأخذ بالنسبية والاكثرية في أي صيغة محتملة، الامر الذي يعزز الاقتناع بان الملف الانتخابي لن يكون منفصلاً عن التسوية التي ادت الى انتخاب الرئيس العماد ميشال عون ومن ثم تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري. وكان التطور الأبرز في هذا السياق الموقف الذي عبّر عنه وفد قيادي من “حزب الله” برئاسة رئيس المجلس السياسي في الحزب السيد ابرهيم امين السيد عقب زيارته أمس لبكركي، اذ أكد انفتاح الحزب على أي صيغة لقانون الانتخاب. وفيما رأى السيد ان “الحل الأمثل هو النسبية الكاملة ولبنان دائرة انتخابية واحدة “استدرك قائلاً: “اننا لسنا وحدنا وهناك قوى سياسية بعيدة عن هذا الطرح ونحن منفتحون على أي صيغة وعلى البحث في صيغة تحقق شيئا من النسبية وتخفف القلق والهواجس عند اللبنانيين”. كما استرعى الانتباه في كلام السيد نبرته المرنة في الحديث عن حوار محتمل بين الحزب و”القوات اللبنانية” اذ قال إن “الظروف في لبنان ستفرض نوعاً من التواصل ونأمل ان يصل الى مدى سياسي معين ونحن منفتحون على هذا الموضوع”.
في غضون ذلك، برز كلام لرئيس الوزراء سعد الحريري غداة نيل حكومة الثقة النيابية شدد فيه على “البناء على التوافق القائم اليوم في البلد لكي نستطيع اعادة لبنان الى ما يتمناه اللبنانيون”. وقال: “نحن كسياسيين يجب ان نضحي من اجل البلد، فالاستقرار هو الاساس… وهناك مشروع خطير في المنطقة وعلينا القيام بكل ما يمكن القيام به لابقاء وطننا بعيدا عن حروب المنطقة وحرائقها والتزامنا نهج الاعتدال أثبت جدواه في تجنيب لبنان الكثير من المنزلقات”.
بري: النسبية آخر قرش
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زواره أمس إن “الوضع الحكومي مبشر. ولدي أخبار سارة هي ان مراسيم النفط ستأخذ طريقها وستدرج في جدول اعمال مجلس الوزراء اضافة الى المشروع الضريبي المتعلق بالمشروع والذي أعده وزير المال علي حسن خليل. الأجواء العامة مريحة وأتمنى ان تستمر حال الانسجام بين القوى السياسية وخصوصاً بين القوى المنضوية في الحكومة بما يؤدي الى انتاجية وفاعلية أكبر”.
واوضح ان مجلس النواب “مستعد للانطلاق في ورشة تشريعية ونحن ننتظر ان تجتمع الحكومة وتفتح دورة استثنائية للبرلمان ليباشر هذه الورشة، علماً انني بصدد عقد جلسة شهرية تشريعية للمناقشة والتشريع بالتوازي مع التوجه لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية دائمة حول مختلف القضايا”.
أما عن قانون الانتخاب فكرر ان “البحث محصور بمشروعين المختلط (64 بـ 64) أو التأهيل على مرحلتين ولم أرَ تقدماً حتى الآن واذا حصل سيظهر في الايام المقبلة. وأكرر ان الحل العادل والدائم هو بالنسبية الشاملة، ولكن في وضعنا الحالي تبقى النسبية الجزئية الدواء الاسلم”.
وأضاف: “لن اقبل بأي قانون يعيد انتاج الواقع الطائفي أو المناطقي الذي يسبب الانقسامات. وان النسبية هي السبيل للخروج من القمقم. وأقول ان آخر قرش عندي هو النسبية ولا شيء غير ذلك ولن اقبل بقانون اكثري ونقطة على السطر”.
**************************************************

هل تسلّم واشنطن غولن لأردوغان.. وهل يتوغل السيسي في ليبيا؟
2017: لقاء نصرالله ـ الحريري لم يعد مستحيلاً!
كتب المحرر السياسي:
لا يشبه المشهد اللبناني عشية السنة الجديدة كل ما عداه منذ عقد من الزمن حتى الآن.
ليست المسألة مسألة ترف سياسي، بل مسألة وقائع أو الأصح موازين قوى تفرض نفسها لبنانيا وإقليميا.
منذ السنة الأولى لاندلاع الأزمة السورية، وفي عز تورط القطريين والأتراك بدعم المعارضة المسلحة، كان السؤال الأساس: ما هو الثمن الذي ينبغي دفعه للدوحة وأنقرة حتى تجلسا إلى طاولة التسوية الإقليمية الكبرى؟
لم يقدم أحد جوابا مقنعا. ذهب القطريون يوم قال لهم السعوديون والأميركيون أن انتهى دور «الوكيل» بلا ثمن وبلا أي تنازلات. تقدم دور السعودية في الميدان السوري وبقي السؤال التركي بلا جواب.
اليوم، وعلى عتبة السنة الجديدة، ثمة مشهد جديد في سوريا وربما في المنطقة.
هواجس 2012 التي فجّرتها لحظة تفجير خلية الأزمة السورية في عاصمة الأمويين، لم تعد موجودة في حسابات موسكو وطهران ودمشق نفسها.. وحليف هؤلاء «حزب الله».
لم يعد هناك من خطر على سقوط النظام السوري، أقله بحسابات حلفائه، ولم يعد من الممكن أن تمر تسوية على حسابه وحده. التسوية الوحيدة ممرها الإلزامي أن يقدم الجميع تنازلات، بمن فيهم النظام، لن تكون بعيدة عن حسابات الميدان.
هذه هي صورة ما بعد حلب. السياسات والإستراتيجيات تتحول أو توشك على التحول. هذه هي قراءة ما بعد الاتفاق القاضي بوقف إطلاق النار على كامل الأراضي السورية باستثناء مواقع «التنظيمات الإرهابية»، اعتبارا من ليل 30 ـ 31 كانون الأول 2016.
المؤسف في هذا الاتفاق الروسي ـ التركي ـ الإيراني أن لا سوريا موجودة فيه ولا أي دولة عربية، ولو بصفة مراقب!
هل يمكن أن يصمد الاتفاق.. وينجح؟
لا يملك أحد جوابا حاسما والتجارب السابقة تقول إن زمن التسوية لم يحن لكن العبرة في النيات.. ومعظمها إيجابي وتبقى العبرة في التنفيذ والأفعال!
ما هو الثمن الذي يمكن أن تقبضه تركيا وما هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه في الوقت نفسه؟
لا أحد يملك جوابا نهائيا حول هذه النقطة بالذات. يجب ترقب ما بعد دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. إذا صدرت إشارة أميركية ما تدل على وجود اتجاه لتسليم فتح الله غولن رجل الدين التركي المعارض لرجب طيب أردوغان، والمتهم بالمحاولة الانقلابية وباغتيال السفير الروسي في تركيا (من وجهة نظر الحكومة التركية)، يمكن تلمس مناخات تدل على استشعار أردوغان حجم المأزق الداخلي المتعاظم، وبالتالي حاجته إلى كل ما يدعم سلطته وإضعاف معارضيه.. ولو على حساب كل المعارضات السورية!
هل يكفي عزل تركيا عن المشهد السوري، أم ثمة حاجة لعزل السعودية ودول الخليج؟
ثمة انطباع سائد في موسكو أن تحييد تركيا هو الأساس، أما دول الخليج، فيجب انتظار ما بعد العشرين من كانون الثاني 2017. لن يمتلك الخليجيون ترف إجابة كهذه. إذا كان مسار الإدارة الأميركية الجديدة هو الهدنة مع موسكو وليس التصادم معها، وهذا هو المرجح، «فعلى دول الخليج أن تدفع فاتورة الحرب الدولية على الإرهاب.. وأي تردد، يعني التلويح بقانون جاستا»، على حد تعبير أحد الديبلوماسيين الشرقيين.
ثمة تشجيع أميركي نقله موفدون لدونالد ترامب إلى القيادة المصرية، بأن تستمر بالحفاظ على هوامشها الإقليمية. ليس المطلوب من مصر الانقياد إلى السعودية ولا الخروج عن الخطوط العريضة للسياسة الأميركية في المنطقة التي تأخذ في الاعتبار أولا وأخيرا مصلحة إسرائيل. هل يكون مفاجئا مثلا أن نرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعطي الأوامر في عام 2017 للقوات المصرية بالانخراط في محاربة الإرهاب على أرض ليبيا؟
لا شيء مستبعدا من هذا القبيل.
المشهد في المنطقة يتغير.. والعبرة في ما بعد تسلم دونالد ترامب سدة الرئاسة الأولى. ثمة صندوق أسود. كل يوم قد يتحف المنتظرين بمفاجأة من العيار الذي ينتظره أو يصدمه!
هل يمكن لرجل عاقل في المنطقة ولبنان أن لا يقرأ هذه الوقائع؟
هذا هو معنى قول رئيس حكومة لبنان سعد الحريري إنه مستعد لتدوير الزوايا والتضحية من أجل البلد. لم يعد مطلوبا من زعيم «14 آذار» أن يقرأ أدبيات لا تمت بصلة إلى الواقع. صار واقعيا بحكم الضرورة وما كان في دائرة المستحيل في عام 2016 صار ممكنا في عام 2017.
هل يمكن مثلا أن يتطور الحوار المفتوح بين «حزب الله» و «تيار المستقبل»، برعاية عين التينة، في عام 2017، إلى حد التأسيس لإعادة اجتماع السيد حسن نصرالله وسعد الحريري للمرة الأولى منذ آخر لقاء بينهما قبل نحو سبع سنوات؟
لن يكون مستغربا أن يكون الجواب إيجابياً، أقله، في ضوء الضوء الأصفر السعودي للحريري بأن يتحرر من اعتبارات المملكة وأن يتصرف وفق مصلحته وأن لا ينتظر إذنا منهم لا في هذه ولا في غيرها من العناوين المحلية.
هذه اللاممانعة السعودية، من شأنها أن تفتح أبوابا سياسية جديدة قد تؤدي إلى تعديل بعض قواعد اللعبة المحلية. يكفي لكثر من أهل السياسة أن يستمعوا إلى ما يردده من يمثّل المملكة في لبنان اليوم وبالفم الملآن: «انتهى زمن الحصرية السياسية.. لم يعد أحد في لبنان يحتاج إلى سعد الحريري ممرا إلزاميا للتواصل معنا. خطوطنا مفتوحة مع جميع اللبنانيين مباشرة باستثناء من قرر أن يستعدينا (في إشارة واضحة إلى «حزب الله»)».
لا «تتحرر» السعودية وحدها. «سعدها» في لبنان أيضا يتحرر. ماذا بعد دخول الحريري إلى السرايا، بالأمس، قابضا على ثقة 87 نائبا فقط؟
عهد جديد. حكومة جديدة. الباقي على جدول الأعمال هو قانون انتخابي. الكل يغنّي على موّاله. «الثنائي الماروني» طموحه التوصل عبر «الستين» أو «المختلط» أو «النسبي» إلى قانون يعطيه «الثلث المعطل» في مجلس النواب، وهو يساوي 44 نائبا من أصل 128. لا رئيس جمهورية يمر إلا عبر ممر إلزامي مسيحي ولا شيء يحتاج إلى الثلثين إلا عبر «الثنائي».
من يلتقط الإشارة؟
**************************************************

زمن الهدنة الروسية
أفضى مخاض حلب إلى الرؤية المرسومة روسياً: نؤمّن السيطرة على المدينة ثم نذهب إلى مفاوضات جديدة. لا تعيش الأراضي السورية ابتداءً من اليوم مرحلة لم تختبرها سابقاً ولم يعوّل عليها شعبياً ودولياً، لكن الهدنة الجديدة هي الأنضج من سابقاتها، خصوصاً أنها تتزامن مع تحوّل نوعي في الميدان بعد معركة حلب ومفاعيلها السياسية، كما أنّها جاءت في وقت الإدارة الأميركية مكبّلة فيه، لتُعدّ أرضية خصبة لفرص تسوية قد تُسهم إدارة ترامب في صنعها… أو في إجهاضها لنعود مجدداً نحو الميدان
منذ التدخّل الروسي في الحرب السورية، تُحوّل مفاعيل الميدان إلى أروقة السياسة بعد كل مفصل عسكري. في نهاية شباط الماضي، كان الغطاء الجوّي الروسي بالتعاون مع الجيش السوري والحلفاء قد أسقط مرحلة عدم التوازن والتراجع على الجبهات إثر خسارة معظم محافظة إدلب واقتراب الخطر من الساحل.
هدنة روسية ــ أميركية، حينها، توّجت لقاءات كيري ــ لافروف الشهيرة لم تدم طويلاً بسبب الفخاخ المتعددة داخل الاتفاق، ليعود الميدان للاشتعال وتكون حلب قُبلة الكباش الدولي وحرب الإرادات الكبرى.
اليوم، بعد إنهاء معركة «الشهباء»، كان الخط البياني للتعاون التركي ــ الروسي في تطوّر إيجابي. فبالتوازي مع تطبيع العلاقات بين البلدين بعد إسقاط أنقرة طائرة السوخوي، جاءت تسوية المدينة لتوضح حجم التفاهمات بينهما. تصريحات مسؤولي العاصمتين كانت واضحة في ما يخصّ «ما بعد حلب»: إخراج المسلحين، فوقف إطلاق نار، فعودة للمسار السياسي. صحيح أنّ أنقرة كُسرت في حلب وخسرت أوراقاً مهمة بعد خسارة «عاصمة الشمال» لكنّ موسكو اختارتها شريكاً حيوياً دون الآخرين
لكتابة فصل جديد من التهدئة الميدانية وإطلاق الخطوط الديبلوماسية لوقف الحرب.
إذ بالتزامن مع اقتراب تسلّم الرئيس المنتخب دونالد ترامب مقاليد السلطة في واشنطن، تسارع العاصمة الروسية في رسم خطوط جديدة في إدارة الحرب السورية أملاً في دخول إدارة ترامب كعنصر مساعد رأت أمامها سقوط خيارات وأهداف الإدارة السابقة.
كل ذلك، شكّل حافزاً مهماً لموسكو لتنشيط قنواتها الإقليمية، وخاصة مع أنقرة وطهران، جنباً إلى جنب مع عمل عسكريّ منسّق في الميدان.
وأفرزت المعادلة الإقليمية الجديدة تفاهمات وتقاطعات مصالح، مهّدت لتغيير مفصليّ تمثّل بإخراج مدينة حلب من دائرة الصراع العسكري، وتوقيع «إعلان موسكو» الثلاثي، وصولاً إلى إعلان التوصل لوقف شامل لإطلاق النار في سوريا، أمس.
«الهدنة» الجديدة أُعلنت من عدة مصادر بالتوازي، فبينما أعلن الجيش السوري وقفاً شاملاً للأعمال القتالية بدءاً من منتصف ليل الخميس ــ الجمعة، خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليشير بدوره إلى نجاح الاتفاق ويكشف في الوقت نفسه عن موافقته على خفض عديد قوات بلاده في سوريا، مع التزام دعم دمشق في حربها على الإرهاب.
في المقابل، أعلنت أنقرة على لسان الرئيس رجب طيب أردوغان، أنها ستعمل مع موسكو على ضمان تنفيذ الاتفاق الذي يستثني الجماعات المصنفة دولياً على أنها «إرهابية» وهي «داعش» و«جبهة فتح الشام». فيما خرج المتحدث باسم «الجيش الحر» أسامة أبو زيد، في مؤتمر صحافي ليقدّم تفسيراً جديداً يختلف عن صيغة الاتفاق، ويقول إنه يستثني كلاً من «داعش» و«حزب الاتحاد الديموقراطي» وجناحه العسكري «وحدات حماية الشعب» الكردية من دون «فتح الشام».
وليد المعلم: تثق دمشق بالضامن الروسي لأنهم شركاؤنا في الحرب على الإرهاب
وبغضّ النظر عن جديّة المقاربة التي طرحتها المعارضة المسلحة عن تصنيف الجماعات وانضوائها تحت سقف «الهدنة»، فهي تضيء على واحد من أهم الخلافات التي لا تزال تشوب التفاهم الروسي ــ التركي، الذي تمكّن من تحقيق خرق واضح تمثّل بإخراج «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» من قائمة موسكو للجماعات الإرهابية. كذلك يدل على نية أنقرة استكمال مناوشاتها مع القوى الكردية ومنعها من استغلال أي فرصة لتوسيع نفوذها، دون المساس بجوهر الاتفاق مع موسكو وطهران. وتراهن موسكو وأنقرة على إنجاح وقف إطلاق النار الذي من المفترض أن يفضي إلى مباحثات سياسية في أستانة، تضمّ طيفاً واسعاً من القوى المعارضة، بما فيها ممثلو الفصائل المسلّحة الأقوى. ولم يترك تحديد تلك الفصائل عرضة للجدل في هذا الاتفاق، إذ أوضح بيان لوزارة الدفاع الروسية أن 7 فصائل وقّعت على اتفاق «الهدنة» هي «فيلق الشام، أحرار الشام، جيش الإسلام، ثوار الشام، جيش المجاهدين، جيش إدلب، والجبهة الشامية».
وفي سياق متناقض مع ما أُعلن، أتى تصريح المتحدث الرسمي باسم «حركة أحرار الشام» أحمد قره علي، بأنّ «لدى أحرار الشام عدداً من التحفظات من الاتفاقية المطروحة والعملية التفاوضية المرتبطة بها، ولذا لم نوقع عليها وسنبيّن تحفظاتنا عليها لاحقاً». وبدوره شدّد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، على «اعتبار مجموعات المعارضة المسلحة التي لم تنضم إلى اتفاق وقف الأعمال القتالية إرهابية»، مشيراً إلى «فتح خط ساخن مع تركيا لمتابعة ومراقبة تنفيذ الاتفاق».
التفرّغ لـ«داعش»
سيتيح الاتفاق التفرغ لعدة جبهات شهدت ضعفاً في الزخم الميداني خلال مخاض حلب وما سبقه من تجاذبات، إذ من المفترض أن تشهد محاور تدمر نشاطاً سورياً ــ روسياً مشتركاً لاستعادة المدينة ومحيطها من قبضة «داعش»، في وقت سيتفرغ فيه الأتراك لتعزيز «منطقتهم العازلة» في محيط الباب ومنبج، وبدعم روسي هذه المرة، في ضوء التقارير التي نقلت عن مصادر تركية أمس، أن الطيران الروسي نفّذ عدة غارات على مواقع «داعش» في محيط مدينة الباب، كدعم لقوات «درع الفرات».
ويطرح استثناء «جبهة فتح الشام» من الاتفاق، عدداً من التساؤلات عمّا ستشهده جبهات توجد فيها بوضوح إلى جانب الفصائل الأخرى كما في إدلب وريفها. كذلك سيبقى رد فعل «فتح الشام» وموقفها من الاتفاق، واحتمال انكفائها عن تنفيذ هجمات وعمليات، موضع تساؤل يتطلب جهداً مضاعفاً من أنقرة والفصائل التي تدعمها، لتجنّب اشتعال الميدان وتقويض الاتفاق.
وبالتوازي مع بحث الرئيس السوري بشار الأسد مع نظيره الروسي بوتين، عبر اتصال هاتفي، وقف الأعمال القتالية الشامل والاجتماع المقبل المقرر عقده في أستانة قريباً، رأى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أن «الاتفاق يعكس ثقة الدولة السورية بالنصر على الإرهاب»، مؤكداً «ثقة دمشق بالضامن الروسي، لأنهم شركاؤنا في الحرب على الإرهاب، بينما لا نثق بالدور التركي». ولفت خلال حوار مع التلفزيون السوري إلى أن «الاتفاق لا يشمل (داعش) و(النصرة) الإرهابيين والفصائل المرتبطة بهما والتي لم توقع على الاتفاق، وبالتالي هناك مهمات لقواتنا المسلحة ستواصلها… وهناك في الوقت نفسه فرصة حقيقية لنصل إلى تسوية سياسية للأزمة».
ومع ترحيب المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا وعدد من الدول بالاتفاق، من المتوقع أن تعمل كل من موسكو وأنقرة على توسيع دائرة الدول الراعية للاتفاق. وفي هذا السياق، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن أمله في أن يدعم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الجهود المبذولة ضمن الاتفاق للوصول إلى حل للأزمة السورية، إلى جانب الدول الإقليمية ذات التأثير كمصر والسعودية وقطر والعراق والأردن. وبدورها، رحّبت واشنطن بإعلان وقف إطلاق النار، مشيرة على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها مارك تونر، إلى أنه «يشكل تطوراً إيجابياً».
(الأخبار)
**************************************************

الحريري: لعدم وضع العصي في الدواليب وألا نوقف البلد من أجل الخلافات السياسية
رأى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن «علينا كسياسيين أن نضحي من أجل البلد ونحافظ على الاستقرار، لأنه الأساس في تقدم البلد وتطويره»، وقال خلال استقباله في السراي الكبيرة حشداً من ممثلي عائلات وشخصيات بيروتية جاءت لتهنئته بتأليف الحكومة ونيلها الثقة: «أنا أعتبر أني نلت ثقتكم قبل ثقة المجلس النيابي. البلد يعيش اليوم فترة أعياد ونأمل أن تكون بداية سنة جديدة من الخير، ونحن هنا في خدمة الناس، وإن شاء الله سيكون هناك عمل بالتعاون مع الجميع»، مؤكداً أن «الحكومة ستباشر على الفور درس المشاريع الحيوية وحل المشاكل التي يعانيها المواطنون في كل لبنان وفي العاصمة خصوصاً، وفي مقدمها أزمة الكهرباء والمياه وأزمات السير وملف النقل العام وغيره».
وأضاف: «تعلمون أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان حريصاً على إعادة إعمار هذه السراي، لأنها كانت مستهدفة في مرحلة بشكل دائم، وعلينا أن نبني على التوافق الموجود اليوم في البلد لكي نستطيع أن نعيد لبنان إلى ما يتمناه اللبنانيون، وأنا هنا في خدمة هذا المشروع».
وتابع: «أعلم أن هناك الكثير من العمل يجب القيام به، وهناك الكثير من المشاكل والتعب، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب الذين نراهم يهاجرون من البلد. من هنا علينا أن نعمل للقيام بلبنان ولنفعل الاقتصاد ونعيد بيروت الجوهرة التي كانت عليه. هذا الأمر سيحصل إن شاء الله، وسنعمل جميعنا من أجل ذلك. وأدعو كل من لديه تصور أو فكرة لمناقشتها والبحث فيها معاً. وأنا في حاجة إلى دعم كل واحد منكم والوقوف مع بعضنا بعضاً، لأن هذا البلد أثبت أننا إذا لم نقف معاً ولم نحافظ على الوحــدة الوطــنية سنبقى ننهش بعضنا بعضاً».
وقال: «نحن السياسيين يجب أن نضحي من أجل البلد، حتى ولو بالسياسة، فالاستقرار هو الأساس ويجب ألا نوقف البلد من أجل الخلافات السياسية القائمة بين الأفرقاء ولا نضع العصي في الدواليب، لأنه تبين أن الخلافات السياسية الجذرية ليست طائفية ولا مذهبية بل سياسية بحتة. هناك من أراد أن يحول هذه الخلافات إلى طائفية أو مذهبية، لكنني لست كذلك على الإطلاق، وأنا مستمر على نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كما كان يفعل باستمرار على تدوير الزوايا من أجل مصلحة البلد. فلو كان الرئيس الشهيد يقف عند كل كلمة تقال بحقه أو كل عمل ضده لما أنجز شيئاً. المهم أن نعيد بيروت متألقة كما كانت في السابق، ولا تكون تحت رحمة أحد، لا في موضوع النفايات ولا الكهرباء ولا في بقية المرافق. والمهم أيضاً أن نعيد السياحة إلى سابق عهدها، وأن نخلق فرص عمل جديدة للشباب لكي يبقوا في أرضهم. وسترون إن شاء الله في الأسابيع المقبلة، أن بلدية بيروت ستطلق عدداً من المشاريع سواء بالنسبة إلى النفايات أو الكهرباء لتلبية حاجات العاصمة ومتطلباتها».
وزاد: «في ما يتعلق بالنهوض بالبلد، علينا ألا ننظر إلى من يربح أو من يخسر، بل أن يكون لبنان هو الرابح على الدوام. هناك محاولات متواصلة للتعطيل، ولكن الأهم بالنسبة إلينا هو أن نسعى باستمرار لتجاوز هذه المحاولات وتحقيق الإنجازات في سبيل النهوض بلبنان والعاصمة تحديداً. لقد دفعنا ثمناً غالياً جداً لذلك هو دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان يسعى باستمرار لتطور العاصمة وتقدمها وضحى بنفسه لأجل ذلك. هو لم يضح لتكريس الانقسامات أو تأجيج الطائفية أو المذهبية أو ليكون هناك غالب أو مغلوب، بل كان على الدوام يضع مصلحة البلد نصب عينيه وتطوير العاصمة وكل لبنان». وقال: «هناك مشروع خطير في المنطقة وعلي أن أحافظ على لبنان، ويجب القيام بكل ما يمكن القيام به لإبقاء وطننا بعيداً من حروب المنطقة وحرائقها».
وإذ اعتبر أن «التزامنا نهج الاعتدال أثبت جدواه في تجنيب لبنان الكثير من المنزلقات، فهو القوة وليس التطرف، علماً أن هذا التطرف ليس له دين أو مذهب وليس حكراً على المسلمين وحدهم»، قال: «هناك محاولات دائمة لإلصاق تهمة الإرهاب بأهل طرابلس أو عكار أو غيرهم، على عكس الحقيقة تماماً، وكل هذه المحاولات أثبتت عدم جدواها وفشلت. من هنا واجبي أن أنهض بالبلد من جديد، معكم ولكم ولأولادكم وأولادنا جميعاً».
والتقى الحريري مساء، وفوداً من الجيش برئاسة العماد جان قهوجي وقوى الامن الداخلي برئاسة اللواء ابراهيم بصبوص والامن العام برئاسة اللواء عباس ابراهيم وأمن الدولة برئاسة اللواء جورج قرعة مهنئين بحلول الاعياد.
برقيات ورسائل تهنئة
وتلقى الحريري مزيداً من برقيات التهنئة لمناسبة تشكيل الحكومة، أبرزها من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نائب أمير قطر عبد الله بن حمد آل ثاني، رئيس الحكومة القطرية وزير الخارجية عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي العهد الكويتي نواف الأحمد الجابر الصباح، المستشارة الألمانية أنغيلا مركل، رئيس وزراء الأردن وزير الدفاع هاني الملقي، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين وممثل منظمة «يونيسكو» في لبنان حمد بن سيف الهمامي، ورئيس مجلس الدولة للصين الشعبية لي كه تشيانغ.
**************************************************

ترقُّب لمدى التقيُّد بتنفيذ الوعود… وعون يستعدّ لجولاته الخارجية
مع بدء العدّ العكسي لطيّ صفحة عام 2016 والتحضيرات الجارية لاستقبال السنة الجديدة، انكفأت الحركة السياسية الداخلية نسبياً، بفعل دخول البلاد عطلة عيد رأس السنة، على أن تنطلق بعدها «مسيرة الإصلاح» بعد نيلِ الحكومة الثقة، على حدّ ما أعلنَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس، في وقتٍ أكّد رئيس الحكومة سعد الحريري أنّ الحكومة «ستباشر درسَ المشاريع الحيوية وحلَّ المشكلات التي يعاني منها المواطنون». ويُنتظر أن يتصدّر الأولويات ملف قانون الانتخاب الجديد والانتخابات التي ستُجرى على أساسه.
خرقَ الهدوءَ السياسيّ الداخلي أمس زيارةُ وفد «حزب الله» لبكركي وإعلانه من الصرح البطريركي أنّ الحزب باقٍ في سوريا «من أجل هزيمة المشروع الإرهابي بكامله»، مؤكدا أنه لم يوجد في سوريا «بقرار تركي أو أميركي أو سعودي»، بل في إطار التعاون بينه وبين الدولة السورية، «وعندما نرى أنّ المصلحة تناسب خروجنا من سوريا نخرج، ولكن ليس التزاماً منّا بقرار تركيا أو غيرها».
ويأتي موقف الحزب القديم ـ الجديد بعد إعلان وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو «أنّ جميع المقاتلين الأجانب يتعيّن ان يغادروا سوريا، ويتعيّن على «حزب الله» العودة الى لبنان. كذلك يتزامن موقف الحزب مع حدث إقليمي نوعي كبير تَمثّل بالإعلان عن اتّفاق لوقف إطلاق نار شامل في كلّ أنحاء سوريا بين المعارضة والنظام برعاية روسيّة وتركية، بهدف تهيئة الظروف الملائمة لدعم المسار السياسي لحلّ الأزمة.
وفي هذه الأثناء أكّد وزير الخارجية السوري وليد المعلم أنّ «وجود «حزب الله» في سوريا هو بطلب من الحكومة السورية الشرعية».
وقد دخل الاتّفاق على وقف النار حيّز التنفيذ منتصف ليل أمس، وهو لا يشمل تنظيمَي «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيَين والمجموعات المرتبطة بهما.
ورشة عمل
داخلياً وعلى الصعيد السياسي، وبعد اكتمال عقدِ المؤسسات الدستورية ونيلِ الحكومة ثقةَ مجلس النواب، ووسط استمرار الأزمات الاقتصادية والحياتية والمعيشية، يترقّب اللبنانيون مسار العهد الجديد ومدى التقيّد بتنفيذ الوعود التي قطِعت لهم بمعالجة ملفّاتهم، سواء في بيان القسَم أو في البيان الوزاري، فيما تبقى العين على العمل المنتظر لإقرار قانون انتخابي جديد.
زيارة الرياض
وكشَفت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ التحضيرات ما بين القصر الجمهوري ووزارة الخارجية قد انطلقَت مع نظيراتها العربية والخليجية وقطَعت شوطاً بعيداً تحضيراً للجولات الخارجية لرئيس الجمهورية بهدف ترتيب المواعيد وجداول الأعمال التي ستتطرّق إليها محادثات سلسلة القمم الرئاسية العربية المقرّرة تبعاً للدعوات التي تلقّاها قصر بعبدا.
وقالت هذه المصادر إنه بات من الواضح أنّ الرياض ستكون أولى زيارات عون الخارجية للقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وهي متوقَعة منتصف الشهر المقبل، وتليها جولة عربية تشمل العواصم المصرية والأردنية والقطرية، ثمّ جولة في أوروبا تشمل الفاتيكان وبعضَ العواصم الأوروبية التي وجّهت إلى عون دعوات رسمية لزيارتها.
وكان عون قد أكّد أمس أنّ مسيرة الإصلاح ستنطلق بعدما نالت الحكومة الثقة، وتشمل إدارات الدولة ومؤسساتها، ولا سيّما لجهة العمل على تجديدها لكي تصبح أكثرَ إنتاجاً، ثمّ المباشرة بتنفيذ مشاريع إنمائية، ولا سيّما منها تلك التي تتطلّب جهداً كبيراً.
مجلس وزراء
ومع مطلع السنة الجديدة، يُتوقع أن تبدأ الحكومة أعمالها في أول جلسة لمجلس الوزراء تُعقد الأربعاء المقبل.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ آليّة توزيع جدول الأعمال على الوزراء قبل 72 ساعة سَقطت مع الحكومة الجديدة، ولم يعُد مِن مبرّر لهذا الإجراء الاستثنائي الذي تَكرّس في حكومة الرئيس تمّام سلام بعد انتفاء حالة الشغور الرئاسي، وبالتالي فإنّ المؤسسات ستعود إلى عملها بانتظام وفق الأصول، ورئيس الحكومة يعدّ جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء بعد التشاور مع رئيس الجمهورية في أيّ وقت، حتى إذا اضطرّ الأمر عشية الجلسة مباشرةً.
برّي
وفي سياق متّصل، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره: «الوضع الحكومي مبشّر، ولديّ أخبار سارّة، حيث علمتُ أنّ مراسيم النفط ستُدرَج في جدول أعمال مجلس الوزراء، إضافةً الى انّ المشروع الضريبي المتعلق بهذا الأمر والذي أعدّه وزير المال سيدرَج أيضا».
وأضاف: «الأجواء العامة مريحة، وآملُ أن يستمرّ الانسجام بين القوى السياسية، وخصوصاً القوى المنضوية في الحكومة، بما يؤدّي إلى إنتاجية وفعالية أكبر».
وأكّد بري «أنّ مجلس النواب في صَدد الانطلاق بورشةٍ تشريعية، ونحن ننتظر أن يجتمع مجلس الوزراء، وتُفتح دورة تشريعية استثنائية لمجلس النواب، لكي يباشر هذه الورشة. علماً أنّني في صدد عقدِ جلسة شهرية للمناقشة أو التشريع، بالتوازي مع التوجّه إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية (دائمة) حول مختلف الأمور والقضايا».
وعن موضوع قانون الانتخاب، كرّر بري القول «إنّ البحث محصور بأمرَين، إمّا القانون المختلط (انتخاب 64 نائباً على أساس النظام الاكثري و 64 نائباً على اساس النظام النسبي)، وإمّا طبقتان: القضاء والمحافظة. وحتى الآن لا نستطيع أن نقول إنّ هناك تقدّماً، هذا رهنٌ بما سيَظهر في الفترة القليلة المقبلة». وقال: «إنّ الحلّ الدائم والعادل هو بالنسبية الشاملة، لكن في وضعِنا الحالي النسبيةُ الجزئية هي أسلمُ دواء.
لن أقبلَ بأيّ قانون يعيد إنتاج الواقع الطائفي أو المناطقي أو الانقسامي، بل مع قانون النسبية في عمقه سبيلاً للخروج من القمقم». وختَم: «آخِر قرش عندي النسبية ولا شيء غير ذلك. ولن أقبل بقانون أكثري، ونقطة على السطر».
الحريري
مِن جهته، زاولَ الحريري في السراي الحكومي أولَ نشاط رسمي له بعد نَيل الحكومة الثقة. وأعلنَ خلال استقباله وزيرَي الدفاع يعقوب الصرّاف والداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقادة الأجهزة الأمنية «أنّ الحكومة لن تألوَ جهداً في سبيل توفير كلّ مقوّمات الدعم للجيش والقوى الأمنية لتتمكّن من الاستمرار في القيام بمهمّاتها في الحفاظ على أمن الوطن والمواطن».
وأشار الحريري خلال استقباله ممثّلي عائلات وشخصيات بيروتية، إلى أنّ الحكومة ستباشر على الفور درسَ المشاريعِ الحيوية وحلَّ مشكلات اللبنانيين، وفي مقدّمها أزمات الكهرباء والمياه و السير وملفّ النقل العام وغيره.
وقال: «نحن كسياسيّين يجب أن نضحّي من أجل البلد، حتى ولو في السياسة، فالاستقرار هو الأساس ويجب أن لا نوقفَ البلد من أجل الخلافات السياسية القائمة بين الأفرقاء وأن لا نضعَ العصيّ في الدواليب، لأنّه تبيّن أنّ الخلافات السياسية الجذرية الموجودة، ليست طائفية ولا مذهبية بل سياسية بَحتة».
وإذ تحدّثَ الحريري عن وجود محاولات متواصلة للتعطيل، شدّد على أنّ «الأهمّ بالنسبة إلينا هو أن نسعى باستمرار إلى تجاوزِ هذه المحاولات وتحقيق الإنجازات في سبيل النهوض بلبنان».
ِ«الحزب» في بكركي
وفي هذه الأجواء، نَقل وفدٌ مِن حزب الله برئاسة رئيس المجلس السياسي في الحزب السيّد ابراهيم أمين السيّد إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تهانىء الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله بالأعياد.
ودعا السيّد بعد اللقاء المسؤولين إلى «الاستفادة من مناخ التعاون والاستقرار والتوافق العام الموجود، للقيام بكلّ ما يحتاج إليه اللبنانيون». ورأى أنه «إذا انتصَر المشروع الإرهابي في سوريا فكلّ المنطقة ستتأثّر، خصوصاً لبنان، وإذا فشلَ ستتأثّر المنطقة، وخصوصاً لبنان بحكم الجغرافيا والتاريخ».
واعتبَر «أنّ ما حصَل في الآونة الأخيرة، خصوصاً في تحرير حلب، يشكّل خطوة مهمّة في مسار هزيمة المشروع الإرهابي في المنطقة، والمطلوب أن يستفيد منه الجميع لبناء الوحدة والاستقرار والوحدة الوطنية، والتصدّي لهذا المشروع وتداعياته على صعيد المجموعات والخلايا الإرهابية».
وفي الملف الانتخابي، أكّد السيّد أنّ «الحلّ الأمثل للّبنانيين هو اعتماد النسبية الكاملة وأن يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة، ولكنّنا لسنا وحدنا في لبنان، وهناك قوى سياسية ما زالت بعيدة عن هذا الطرح، إلّا أنّنا منفتحون على البحث في الصيغة القانونية التي تحقّق شيئاً من النسبية وتخفّف القلق والهواجس عند اللبنانيين. هناك ثلاث صيغِ قوانين مطروحة، والنقاشُ مفتوح فيها، ونحن موجودون في اللجان التي تَبحث فيها.
إنْ تمكّنا من الوصول إلى نتيجة أو أيّ توافق معيّن على هذه الصيَغ ما مِن مشكلة عندنا». ورأى أنّ «المختلط غير واضح تماماً. هناك وجهات نظر متعدّدة حياله. وفي النقاش هناك إمكانية الدمج للخروج بقانون انتخابي بالحد الأدنى يُرضي الجميع».
وعن إمكانية حصول حوار بين «حزب الله» و«القوات اللبنانية» في السنة الجديدة، قال السيّد: «الظروف الموجودة اليوم في لبنان ستفرض حتماً نوعاً من التواصل، وهذا التواصل نأمل في أن يصل إلى مدى سياسي معيّن. ونحن منفتحون على هذا الموضوع».
«القوات» تردّ
وقال مصدر في «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنّ كلام السيّد من بكركي لجهة «انفتاحه على الحوار مع «القوات» و«أمله بلوغ التواصل مدى أوسع وأبعد»، هو كلام إيجابي يَجدر التوقّف عنده، ولكن، ويا للأسف، نقاط الاختلاف مع الحزب كبيرة جداً، إلّا أنّ إرادة التلاقي والانفتاح تشكّل محطّ ترحيب، علَّ وعسى».
**************************************************

مانشيت اليوم: الحريري للحفاظ على الإستقرار.. والتفاهمات تحوم حول الإنتخابات
أزمة الصحافة تقتحم أول مجلس وزراء.. وحزب الله في بكركي
هل نجح لبنان في كسب تسوية سياسية أعادت النصاب السياسي إلى مؤسساته الدستورية، قبل التحولات الكبيرة الجارية في المنطقة، بدءاً من الاشتباك الأميركي – الروسي، حول خارطة التسوية السياسية في سوريا، والتي تضمنها روسيا الاتحادية، بالنيابة عن النظام وحلفائه الميدانيين والاقليميين، وتركيا عن المعارضة المعتدلة الدائرة في فلكها والمتجمعة باسم الائتلاف السوري الذي يضم «الجيش الحر» وتنظيمات عسكرية على صلة بالفلك التركي؟
الأوساط السياسية والدبلوماسية في بيروت تعتبر أن لبنان كسب الرهان، سواء أن كانت مكونات هذه التسوية ذات ابعاد محلية أو ابعاد خارجية، وإن كان البعض يعتقد أن ما حدث من الممكن أن يكون رمية من دون رام.
ولم يخف الرئيس سعد الحريري حاجة اللبنانيين إلى الاستقرار، والتضحية من أجل الحفاظ على الاستقرار، مشيراً إلى «مشروع خطير في المنطقة، وعلينا أن نحافظ على لبنان وإبقائه بعيداً عن الحروب والحرائق المجاورة»، مؤكداً أنه «عندما يكون التحدي يتعلق بالنهوض بالبلد يجب علينا الا ننظر إلى من يربح أو من يخسر، بل أن يكون لبنان هو الرابح على الدوام».
وشدّد على انه «من المهم أن نعيد إلى بيروت التألق، وأن لا تكون تحت رحمة أحد لا في موضوع النفايات ولا في موضوع الكهرباء»، كاشفاً ان بلدية بيروت ستطلق عدداً من المشاريع، سواء بالنسبة إلى النفايات أو الكهرباء لتلبية حاجات العاصمة ومتطلباتها.
وأكّد الرئيس الحريري، الذي تعهد بأن يبقى على نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالاستمرار في تدوير الزوايا من أجل مصلحة البلد، ان الالتزام بنهج الاعتدال أثبت جدواه في تجنيب لبنان الكثير من المنزلقات، لافتاً إلى أن «الاعتدال هو القوة وليس التطرف».
أزمة الصحافة
ومع أجواء الإيجابيات والتفاهمات والانفراجات الداخلية، حضرت الأزمة الخانقة التي تمر بها الصحافة اللبنانية، لا سيما المكتوبة منها، في اللقاء الذي عقد في قصر بعبدا بين الرئيس ميشال عون ووزير الاعلام ملحم رياشي، وفي وقت كانت فيه إجراءات الصحف تشكّل حملاً ثقيلاً على العاملين في هذه المؤسسات من كتّاب ومحررين ومخبرين ومصورين وإداريين وعاملين في الاقسام التنفيذية.
فمع قرار صحيفة «السفير» بالتوقف عن الصدور، بحيث يكون عدد اليوم وغداً آخر اعدادها، بعد أن صرفت العاملين فيها، ومع قرار صحيفة «النهار» صرف دفعة من العاملين في أقسام متعددة، حيث بلغ عدد الدفعة الأولى 25 صحافياً كجزء من مائة زميل قررت الصحيفة الاستغناء عن خدماتهم.
ولم يعرف تماماً ما هي إجراءات الدولة، وما إذا كان هذا الموضوع سيحضر على طاولة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل، أم أن الحكومة ومؤسسات الدولة والمجتمع كلها ضربت عرض الحائط بمستقبل الاعلام اللبناني الذي واكب خطوات الانفراج ودافع عن الوحدة الوطنية في عز أيام التناحر السياسي والمذهبي والطائفي.
وكشف مصدر متابع لهذا الملف أن حزمة الاقتراحات التي جرى التداول فيها في عهد وزير الإعلام السابق رمزي جريج، تبين انه من غير الممكن الأخذ بها باعتبار انها غير عملية.
مجلس الوزراء
في هذا الوقت، نقل زوّار عين التينة عن الرئيس نبيه برّي قوله ان «الاجواء السياسية جيدة، وانه يستعد لاطلاق ورشة تشريعية، لا سيما في الحقل المالي، فضلاً عن إقرار الموازنة، متعهداً امام الزوار انه بانتظار اجراء الانتخابات النيابية سيعقد جلسة مساءلة كل شهر لمراقبة عمل الحكومة».
ووفقاً لما اشارت إليه «اللواء» أمس، رجحت مصادر رسمية أن يعقد مجلس الوزراء أولى جلساته العملية بعد عطلة رأس السنة مباشرة، متوقعة أن تكون يوم الأربعاء المقبل، مثلما لفت الرئيس عون نظر الوزراء، في أوّل جلسة عقدتها الحكومة لوضع البيان الوزاري.
وكشفت المصادر عن مشاورات تجري بين الرئيسين عون والحريري للتحضير لجدول أعمال الجلسة المرتقبة، على الرغم من أن أي دعوة لم توجه للوزراء.
واستبعدت المصادر أن يتضمن الجدول موضوع الموازنة، على اعتبار انه يحتاج إلى جلسات محددة لهذه الغاية، فيما الحاجة ماسة الى الانتهاء من المواضيع المؤجلة والمجمدة منذ استقالة حكومة الرئيس تمام سلام، ومعظمها بنود إدارية ومالية ملحة.
وفي هذا السياق، توقعت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان تكون بنود أوّل جلسة للحكومة بعد نيلها الثقة متضمنة لجملة مشاريع حيوية تظهر جدية الوزراء المعنيين في تنفيذها، مشيرة إلى ان النقاشات ستتم بالسلاسة والانسيابية، وفقاً لتمنيات رئيسي الجمهورية والحكومة.
وتحدثت هذه المصادر عن ان هناك ميلاً لأن تستجيب الحكومة لتطلعات المواطنين، إذ ان الكلام عن وعود دون تحقيقها ليس في قاموس الرئيسين عون والحريري اللذين يصران على إدارة الجلسات بحكمة، كما ان التحفظ أو الاعتراض حق، شرط ان يكون ضمن الأصول المتعارف عليها، معربة عن اعتقادها ان جميع الوزراء على عجلة في عرض ملفاتهم وإيجاد حلول أو بداية حلول للأزمات التي تشهدها البلد حتى وأن تطلب ذلك وضع برنامج زمني.
وأفادت عن توجيهات أعطيت لوضع مقاربات جديدة تختلف عن سابقاتها في ما يمكن طرحه، مشيرة إلى ان الملاحظ هو وجود نشاط وزاري ورغبة في جلسات مضبوطة الايقاع.
ورأت ان ما قاله الرئيس الحريري في مجلس النواب قبل التصويت على الثقة يتم بشكل واضح عن ان «التقليعة الحكومية» ستبدو صادقة ومتماسكة، وأن «المفاجآت» قد تكون في الوقت نفسه متعددة.
مراسيم النفط
واولى هذه المفاجآت، بحسب معلومات الرئيس برّي ان المراسيم التطبيقية لاستخراج النفط والغاز من المياه الإقليمية اللبنانية، مرشحة لأن تدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء المقبل أو الذي يليه، بالتزامن مع إقرار النظام الضريبي للقطاع من أجل إطلاق دورة التراخيص التي يفترض ان تتقدّم بها الشركات لاستخراج النفط من المنطقة الاقتصادية الخالصة.
وأوضح مصدر نيابي خبير في هذا القطاع لـ«اللواء» ان المراسيم التطبيقية التي أشار إليها الرئيس الحريري في رده على مداخلات النواب في جلسات الثقة، هي عبارة عن مرسومين، الأول وهو عبرة عن تحديد المناطق البحرية، أو بحسب التعبير الشائع (البلوكات العشرة)، والثاني: اتفاقيات التفتيش والتنقيب.
ولفت المصدر إلى ان إقرار المراسيم التطبيعية غير مرتبطة بالنظام الضريبي للقطاع، لكنه حتمي وضروري من أجل ان تتعرف الشركات الراغبة بالتنقيب عن النفط إلى ما عليها من واجبات قبل ان تتقدّم بطلب الترخيص لها، كاشفاً بأن هذا النظام موجود في مجلس الوزراء، بعد ان وضعته وزارة المال.
وشدّد المصدر النيابي بأن هذا الموضوع يحتاج إلى تفاهم سياسي لم يتوافر بعد بين القوى السياسية الفاعلة في البلد.
حزب الله في بكركي
وسط هذه الأجواء، جاءت زيارة وفد «حزب الله» إلى بكركي لتهنئة البطريرك الماروني بشارة الراعي بعيدي الميلاد ورأس السنة، مثلما توقعت «اللواء» أمس، مؤشراً لافتاً إلى مناخ التوافق العام في لبنان والذي أدى إلى انتخاب الرئيس عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة الرئيس الحريري، بما يفرض مسؤولية على المسؤولين للقيام بما يحتاجه اللبنانيون لكي يستفيدوا من مناخ الاستقرار والتعاون والتوافق، بحسب ما أشار رئيس المجلس السياسي في الحزب السيّد إبراهيم أمين السيّد الذي أمل ان تعطي الظروف على المستوى الإقليمي والداخلي فرصاً كبيرة للبنانيين نحو مزيد من التقدم وحل المشاكل الكبرى التي يعيشونها.
وفي هذا السياق، لفت الانتباه، انفتاح «حزب الله» على الحوار مع «القوات اللبنانية» وكذلك على البحث في أي صيغة لقانون الانتخاب، والذي يحقق شيئاً من النسبية ويُخفّف القلق والهواجس عند اللبنانيين.
وأشار السيّد إلى ان هناك ثلاثة صيغ قوانين مطروحة، والنقاش مفتوح حولها، فإذا تمّ التوصّل إلى توافق معين على أي صيغة لن يكون هناك مشكلة، معتبراً ان القانون المختلط ما زال غير واضح، لكن هناك إمكانية للدمج بين المشاريع للخروج بقانون يرضي الجميع.
وعن دعوة تركيا كل الأجانب بمن فيهم «حزب الله» للخروج من سوريا، ردّ السيّد بأن الحزب ليس موجوداً بقرار تركي أو أميركي وإنما في إطار التعاون بينه وبين الدولة السورية لمواجهة المشروع الارهابي، و«عندما نرى المصلحة مناسبة للخروج نخرج وليس التزاماً بقرار تركي».
**************************************************

الحرب على داعش والنصرة وأتباعهم ستستمر
روسيا ضمنت الحل وتركيا التزمت به
حصل لأول مرة اتفاق شامل لوقف اطلاق النار بعد جهد كبير قام به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبالتنسيق مع تركيا وبالدرجة الأولى مع ايران. والضمانة لوقف اطلاق النار هي روسيا، كذلك تركيا أيضا ستلتزم بهذا الحل وأعلنت موافقتها ودعمها والتزامها بوقف اطلاق النار في سوريا.
وجاء ترحيب بوقف اطلاق النار من واشنطن ومن باريس ومن ايران، التي رحبت بوقف اطلاق النار في سوريا.
اما سوريا فقد صرّح وزير خارجيتها السيد وليد المعلم انه يثق بروسيا وايران ودولته لا تثق بتركيا. وان وقف اطلاق النار هو فرصة تاريخية لحل سياسي حقيقي.
حصل وقف اطلاق النار بعد تحرير حلب من التكفيريين ونجاح الجيش العربي السوري وحلفائه في تحرير المدينة من كافة التكفيريين الإرهابيين وخروجهم منها بالحافلات الى ادلب.
ويبدو هذه المرة، ان وقف اطلاق النار هو جدي، باستثناء «داعش» و«جبهة النصرة» اللذان اعتبرهما مجلس الامن منظمتين ارهابيتين، وهنالك اتباعهم من القاعدة أيضا ستجري الحرب ضدهم، وستستمر.
ويمكن اعتبار ان النظام في سوريا حقق انتصارا كبيرا لهذا الوقف الشامل لاطلاق النار لصموده على مدى 6 سنوات من حرب ضروس اكلت الأخضر واليابس، ودمرت مدناً وقرىً في سوريا، ومات فيها واستشهد عدد غير محدد يقدّره البعض بـ 300 الف قتيل وجريح.
وعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اجتماعا مع وزير الخارجية ووزير الدفاع، واعلن بشخصه هو وقف اطلاق النار الشامل في سوريا.
كذلك اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان التزام تركيا بالعمل على وقف اطلاق النار في سوريا، وانه سيكون جديا، ودعت تركيا المعارضة والجميع الى وقف اطلاق نار جدي في سوريا.
كذلك فان حزب الله وروسيا وايران حققوا انتصارا كبيرا من خلال تحرير حلب ومن خلال السيطرة على مناطق عديدة حول دمشق، ومن خلال الهدوء في درعا، وسياسياً، يمكن اعتبار ان الحل سيجري الان بالتفاوض في كازاخستان في العاصمة الاستانة، حيث سيجلس وفد يمثل النظام السوري ووفد يمثل اتحاد المعارضة، لان اتحاد المعارضة اعلن موافقته على وقف اطلاق النار، والدعوة لحل سياسي.
وكانت ايران وتركيا وروسيا اتفقت على هذه المفاوضات، ثم قالت الان انها ليست لاغية لمحادثات جنيف بل استكمالا لها وسيستمر الحوار في جنيف بعد الاستانة. وهكذا منذ اندلاع الحرب في سوريا في 13 آذار سنة 2011، حتى 29/12/2016، يكون اول اتفاق اطلاق نار شامل قد تم إعلانه في سوريا الا اننا سنشهد جولات حرب وصراعاً مع داعش وجبهة النصرة وجماعة احرار الشام الذين اعلنوا ان لديهم تحفظا عن وقف اطلاق النار ولن يوافقوا.
ويمكن القول ان روسيا حققت نصرا ديبلوماسيا على اوروبا وأميركا، حين توصلت مع تركيا وايران والنظام السوري والمعارضة السورية المسلحة غير التكفيرية الى اتفاق على وقف اطلاق النار على الأراضي السورية بشكل شامل.
وسيراقب مراقبون من روسيا ومن ايران، كذلك تركيا، ستسعى الى العمل على وقف اطلاق النار في سوريا. وسيدخل وقف اطلاق النار حيّز التنفيذ، منتصف ليل الخميس – الجمعة، وحتى إشعار آخر.
المنتصر الكبير دوليا هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمنتصر سورياً، هو الرئيس بشار الأسد، وطبعا الحلفاء الذين دعموه، بخاصة حزب الله وايران.
ـ مراقبة تنفيذ الهدنة ـ
دخل اتفاق وقف اطلاق النار شامل في سوريا حيز التنفيذ منذ اليوم اذ اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان بلاده وتركيا وايران اخذت على عاتقها الالتزامات بمراقبة تنفيذ الهدنة وضمان عملية التسوية السورية وذلك بعد ان اوضح بوتين خلال اجتماع مع وزيري الخارجية والدفاع، سيرغي لافروف وسيرغي شويغو، أنه تم التوقيع على 3 اتفاقيات، الأولى منها هي اتفاقية وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة. أما الاتفاقية الثانية، فتنص على حزمة إجراءات لمراقبة نظام وقف إطلاق النار، فيما تمثل الوثيقة الثالثة بيانا حول استعداد الأطراف لبدء مفاوضات السلام حول التسوية السورية.
وفي السياق ذاته، أكد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، خلال مكالمة هاتفية، استثناء التنظيمات الإرهابية، وبالدرجة الأولى، «داعش» من الهدنة في سوريا معربين في الوقت ذاته عن ارتياحهما للاتفاقات التي توصلت إليها الحكومة السورية والمعارضة السورية المعتدلة بوساطة روسيا وتركيا، حول وقف إطلاق النار في كامل أراضي سوريا، وبدء التسوية السياسية. كما شدد الرئيسان على أهمية الجهود التي تبذل حاليا من أجل إطلاق عملية مفاوضات سلام في أستانا، عاصمة كازخستان.
ووصف الرئيس التركي ان وقف اطلاق النار الشامل في سوريا هو «فرصة تاريخية يجب عدم اضاعتها» لانهاء النزاع الدائر في هذا البلد منذ حوالى ست سنوات في وقت اعتبرت وزارة الخارجية الاميركية ان وقف الاعمال القتالية تطور ايجابي وعبرت عن املها في تنفيذه من قبل جميع اطراف النزاع.
وفي نطاق متصل، شدد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، على أن اتفاق الهدنة بين الحكومة السورية والمعارضة ينص على وقف جميع العمليات العسكرية بما في ذلك الجوية في وقت كشف وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن فتح خط ساخن مع تركيا في ما يخص الرقابة على وقف إطلاق النار قائلا: «فتحنا خط اتصال مباشرا بالشركاء الأتراك الذين سيؤدون دور الضامنين لتنفيذ كافة مقتضيات هذه الاتفاقية، ولا سيما مقتضيات الرقابة على تنفيذ هذه الاتفاقيات… جوهر هذه الرقابة يكمن في اعتبار التنظيمات التي لن تتوقف عن القتال، إرهابية، والشروع في محاربتها مثل تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة».
من جهتها، صنفت وزارة الدفاع الروسية 7 فصائل للمعارضة الاكثر نفوذا والتي قد انضمت الى الهدنة في سوريا: فيلق الشام، أحرار الشام، جيش الإسلام، ثوار الشام، جيش المجاهدين، جيش إدلب، الجبهة الشامية.
ـ الجيش السوري يعلن التزامه ـ
أكد الرئيس السوري بشار الاسد على استعداده للالتزام باتفاقيات وقف اطلاق النار والانتقال للعملية السياسية وفقا لما اعلنه الكرملين باجراء اتصال هاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري. كما أشار الرئيسان إلى أن بدء المفاوضات حول التسوية السورية في أستانا سيكون «خطوة هامة في طريق تسوية الأزمة».
واعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية وقفا شاملا للأعمال القتالية على جميع الأراض السورية اعتبارا من منتصف ليل امس اليوم (30 كانون الاول). وأصدرت القيادة في بيان لها أنه يستثنى من قرار وقف إطلاق النار تنظيما «داعش» و«جبهة النصرة» المصنفان إرهابيين، والمجموعات المرتبطة بهما موضحة أن اتفاق وقف إطلاق النار يأتي بهدف تهيئة الظروف الملائمة لدعم المسار السياسي للأزمة في سوريا.
ـ المعارضة توافق على الهدنة ـ
اما من جانب المعارضة، فقد اعلن «الجيش السوري الحر» التزامه باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا المبرم بين دمشق والمعارضة مشددا على ان روسيا تفاوضت باعتبارها طرفا ضامنا للسلطات في دمشق ومضيفا أن المفاوضات لم تتضمن أي لقاء مباشر مع الحكومة. واعتبر الجيش السوري الحر إن هذه المفاوضات عملت على توفير واقع أفضل للمواطن السوري، وجاءت بعد فشل المجتمع الدولي ومنظماته في دعم الأهالي.
وبدوره ، أكد «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، دعمه لاتفاق وقف الأعمال القتالية في كافة أراضي سوريا، غير ان المتحدث باسم الائتلاف احمد رمضان لفت الى ان المعارضة سترد في حال حصول انتهاكات، مشيرا إلى أن من بين الفصائل الموقعة على الاتفاق «حركة أحرار الشام وجيش الإسلام وفيلق الشام ونور الدين الزنكي». وشدد رمضان على أن الوثيقة لا تسمح «بمس المدنيين» مؤكدا أنه «يسري كذلك على محافظة إدلب» في شمال غرب البلاد والتي يسيطر عليها ائتلاف فصائل إسلامية في مقدمها «جبهة فتح الشام» («جبهة النصرة» سابقا). وتعقيبا على ذلك، قال مسؤولون بالمعارضة السورية المسلحة إن اتفاق هدنة أبرم مع الحكومة يشمل جبهة فتح الشام التي كانت تعرف من قبل باسم جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة على الرغم من أن الجيش نفى ذلك. ولذلك تضاربت المعلومات عن كون جبهة النصرة مستثناة من الهدنة ام فقط تنظيم الدولة الاسلامية هو الوحيد المستبعد من اتفاق وقف اطلاق النار الشامل في سوريا.
والى ذلك اضاف المتحدث باسم الائتلاف إن المعارضة السورية تتوقع «إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة بإشراف الأمم المتحدة» بعد سريان وقف إطلاق النار.
ـ دي ميستورا: الهدنة تمهيد للسلام ـ
رحب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا بإعلان وقف إطلاق نار في سوريا وقال إنه يأمل أن يسهم في إنقاذ أرواح المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ويمهد لمحادثات بناءة في أستانة.
وقالت متحدثة باسم دي ميستورا في بيان «هذه التطورات ينبغي أن تساهم في مفاوضات شاملة وبناءة بين السوريين تعقد تحت رعاية الأمم المتحدة في 8 شباط 2017».
ـ اشتباكات تسبق الهدنة ـ
ميدانيا، وقبيل البدء بتنفيذ الهدنة، سقط عدد من القذائف على بعض أحياء العاصمة دمشق منها على أماكن في منطقة التجهيز ومناطق أخرى في المزة 86 ما أدى الى وقوع أضرار مادية وإصابة عدة أشخاص بجروح الى جانب أصابة 3 أشخاص بجروح إثر سقوط قذائف صباح امس على مناطق في حي المزرعة الذي توجد فيه السفارة الروسية وسط دمشق. بموازاة ذلك، تجددت الاشتباكات في منطقة وادي بردى. اضف على ذلك، استهدف الطيران السوري مواقع المسلحين في كل من مدن دوما وحرستا وعربين وزملكا وسقبا وعربين وبلدة جسرين وأطراف بلدة كفر بطنا بغوطة دمشق الشرقية.
كذلك سقطت قذائف على مناطق في ضاحية الأسد القريبة من مدينة حرستا دون ورود معلومات عن إصابات في وقت تجددت الاشتباكات العنيفة بين عناصر تنظيم «داعش» ووحدات من الجيش السوري في مدينة تدمر حيث يسعى الجيش لاجتثاث التنظيم من قرية شريفة بمنطقة التيفور.
وفي منطقة الرستن شمال مدينة حمص، وجهت وحدة من الجيش ضربات مدفعية وصاروخية على مقرات لتنظيم جبهة النصرة والمجموعات التابعة له في جبل الكن، ما أدى الى تدمير عدد من الآليات ومقتل العديد من الإرهابيين.
وفي إدلب اغارت الطائرات الحربية على مواقع المسلحين في الأطراف الشمالية الغربية لمدينة خان شيخون الواقعة في الريف الجنوبي لإدلب، كما قصف الطيران الحربي مواقع المسلحين في ريف إدلب الغربي حيث استهدفت الغارات مناطق اشتبرق وحلوز ومنطقة معمل السكر وأماكن أخرى في مدينة جسر الشغور.
وفي درعا جنوب البلاد، قال مصدر عسكري أن وحدة من الجيش نفذت عملية نوعية في مدينة طفس بالريف الشمالي الغربي اسفرت عن مقتل عدد مما يسمى جيش المعتز وتدمير مقر اجتماعهم وعدة آليات بعضها مزود برشاشات. وفي منطقة درعا البلد، أشار المصدر العسكري الى ان وحدة من الجيش أسقطت بعد الرصد والمتابعة طائرة مسيرة مفخخة لتنظيم «جبهة النصرة» ودمرتها في محيط مبنى البريد دون وقوع إصابات بين المواطنين.
اما في محافظة حماة، فقد نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع المسلحين في قرى البويضة ولحايا والزكاة بالريف الشمالي لحماه، كما قصفت الطائرات الحربية مواقع للمسلحين في قرية زور الناصرية وفي مناطق في بلدتي اللطامنة وحلفايا بريف حماة الشمالي.
**************************************************

المعارضة والحكومة السورية تعلنان وقفا لاطلاق النار برعاية روسيا وتركيا
قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان ٤٠ شخصا بينهم عدة اطفال قتلوا امس في غارات استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في ضواحي الغوطة الشرقية في دمشق. وتزامنت هذه الغارات مع اعلان كل من موسكو وانقرة عن اتفاق لوقف اطلاق النار في سوريا بدأ سيرانه منتصف ليل امس يشمل كل سوريا ويستثني داعش والفصائل المصنفة ارهابية.
وذكر المرصد السوري ان غارات على عربين في ريف دمشق قتلت ثلاثة أطفال واثنين بالغين وأصابت بضعة أشخاص آخرين بجروح. واضاف فجرا ان الاطراف توقفت عن اطلاق النار.
ويظهر مقطع فيديو ما يُعتقد أنهم بالغون وأطفال يجرون في شوارع يملأها الدخان قادمين من مدرسة في عربين في الغوطة الشرقية إثر ضربة جوية. وفي مقاطع أخرى حُمِلت على الإنترنت يظهر صبي يتم إنقاذه من الحُطام بعد ما يُعتقد أنها ضربة جوية في عربين قبل دفعه إلى سيارة إسعاف.
وأوضح المرصد أن سبعة أطفال على الأقل لاقوا حتفهم في ضربة جوية امس في عدة أجزاء من الغوطة الشرقية في تصعيد للضربات على المنطقة.
هذا واكدت مصادر في المعارضة السورية امس التوقيع على اتفاق لوقف نار شامل في سوريا.
وأكد المستشار القانوني للجيش الحر وعضو وفد التفاوض، أسامة أبو زيد في مؤتمر صحافي في أنقرة، أن الاتفاق هو هدنة شاملة لجميع المناطق السورية ولا يتضمن أي استثناءات، كما يشمل كل الفصائل المتواجدة على الأراضي السورية دون استثناء، في حين أشارت تركيا إلى أن الاتفاق لا يشمل الفصائل المصنفة إرهابية من قبل الأمم المتحدة.
وقال أبو زيد إن مفاوضي روسيا تفاوضوا معنا كضامن للنظام السوري، ولم نجتمع مطلقاً بأي ممثل عن النظام أو إيران. وأضاف كان هناك العديد من الدوافع للاتفاق أهمها، تأمين الوضع الإنساني المزري للمواطنين السوريين في مناطق المعارضة، خاصة أن المجتمع الدولي لم يتمكن من تقديم أي مساعدة فاعلة للشعب الذي يقتل يومياً.
وقال: مفوضان عن فصائل عسكرية وقعا الاتفاق مع الجانبين الروسي والتركي.
بنود الاتفاق
واوضح الجيش الحر نقاط الاتفاق الخمس وهي:
– التزام المعارضة بعد موافقتها على وقف إطلاق النار بالمشاركة في مفاوضات الحل السياسي.
– اشتراك المعارضة في المفاوضات خلال شهر من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
– الطرفان المتفاوضان يجب أن يعملا على إيجاد حل القضية السورية.
– عملية التفاوض ستكون برعاية الأطراف الضامنة وهي تركيا وروسيا.
– كيفية دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وشدد أبو زيد على أن الاتفاق لا يتضمن أي استثناء لمنطقة أو فصيل من مناطق أو فصائل المعارضة، وأن التزام المعارضة في مقررات جنيف يعني أنه لا وجود للأسد في مستقبل سوريا. وقال رفضنا الحديث عن استثناء أي فصيل موجود في مناطقنا، وخصوصاً بوجود عشرات الميليشيات الأجنبية التي لا تختلف عن داعش وتقاتل إلى جانب الأسد.
وأشار إلى أن القبول بمبدأ أن تكون روسيا هي الضامنة للاتفاق مرهون بمدى التزام روسيا بهذا الاتفاق.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن أبو زيد، عودة فريق المفاوضات إلى قاعة التفاوض بعد انسحابه، وذلك إثر إزالة كل الاستثناءات من الاتفاق. وكتب على حسابه في تويتر: الاتفاقية الحالية تشمل كل المناطق ولا تستثني أي فصيل.
وكانت جبهة فتح الشام شكلت النقطة الإشكالية الأكثر غموضا بعيد الإعلان عن الاتفاق، على الرغم من أن مأمون الحاج، عضو الهيئة السياسية للجيش الحر، أكد شمول الجبهة والمناطق التي تتواجد فيها مع العديد من المدنيين والفصائل الأخرى، باتفاق وقف النار.
وقد أعلن الرئيس الروسي بوتين، توقيع اتفاق هدنة بين النظام السوري وفصائل المعارضة المسلحة. كذلك، أكد وزير الدفاع الروسي أن اتصالات تجري مباشرة مع تركيا، لضمان اتفاقية وقف إطلاق النار في سوريا. وأضاف أن الهدنة في سوريا ستسري اعتباراً من منتصف الليل امس. وأضاف أن عدد مسلحي جماعات المعارضة التي وقعت اتفاقات مع النظام تجاوز ال 60 ألفاً.
من جهته، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، أن أنقرة وموسكو ستضمنان اتفاق وقف إطلاق النار الشامل. وأكد أن الاتفاق يستثني الجماعات المصنفة إرهابية من قبل الأمم المتحدة.
وأوردت الخارجية التركية في بيان انه بمقتضى هذا الاتفاق وافقت الأطراف على وقف كل الهجمات المسلحة بما فيها الهجمات الجوية ووعدت بألا توسع المناطق الواقعة تحت سيطرتها. وجاء في البيان أن ممثلين من النظام السوري والمعارضة سيجتمعون قريباً في أستانة عاصمة قازاخستان تحت إشراف الدول الضامنة للاتفاق.
الائتلاف المعارض يدعم
بدوره أعرب الإئتلاف السوري المعارض امس دعمه لاتفاق وقف اطلاق النار الشامل. وقال احمد رمضان رئيس الدائرة الإعلامية إن الائتلاف الوطني يعبر عن دعمه للاتفاق ويحث كافة الأطراف على التقيد به.
كما أكد أن فصائل المعارضة سوف تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، وسترد في حال حصول انتهاكات، لافتاً إلى أن من بين الفصائل الموقعة على الاتفاق حركة أحرار الشام وجيش الإسلام وفيلق الشام ونور الدين الزنكي. كما أعلنت قوات النظام السوري التزامها بوقف القتال المعلن الليلة.
ومن موسكو تم التوقيع على 3 وثائق، الوثيقة الأولى تنص على وقف النار على كافة الأراضي السورية، في حين تنص الثانية على إجراءات لمراقبة وقف اطلاق النار، أما الثالثة فهي عبارة عن إعلان عن الاستعداد لبدء المفاوضات السلمية للتسوية السورية.
وكان وفد المعارضة السورية انسحب في وقت سابق امس من جلسة المفاوضات الجارية في أنقرة، لإصرار الروس مجدداً على عدم شمول الغوطة بوقف النار، بالإضافة إلى جبهة فتح الشام النصرة سابقاً. كما هدد بإنهاء المفاوضات حول وقف إطلاق النار الجارية في أنقرة.
وكان وزير الخارجية التركي، قد صرح في وقت سابق امس، أن أنقرة تأمل التوصل إلى وقف إطلاق النار في سوريا قريباً، مضيفاً أن بلاده لن تجري محادثات مع رئيس النظام السوري بشار الأسد. وقال إن تركيا وروسيا تسعيان للقيام بدور الضامن لوقف إطلاق النار. كما شدد على ضرورة مغادرة كل الجماعات المقاتلة الأجنبية سوريا، بما في ذلك ميليشيات حزب الله.
وقد رحبت المعارضة السياسية السورية التي مقرها تركيا بالإعلان عن وقف إطلاق النار. وقال الائتلاف الوطني السوري في بيان إن الجيش الحر ملتزم بالهدنة.
المعلم: فرصة لتسوية
وقال متحدث باسم المعارضة المسلحة إن وقف إطلاق النار في سوريا لا يشمل تنظيم داعش ولا وحدات حماية الشعب الكردية.
هذا، وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس إن هناك فرصة حقيقية للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية. وقال إن سوريا ستشارك أيضا في محادثات سلام مزمعة في قازاختسان بذهن مفتوح.
وقال في مقابلة على الهواء مع التلفزيون الرسمي كل شيء يطرح قابل للنقاش عدا موضوع السيادة الوطنية وحق الشعب السوري في اختيار قيادته.
وفي انقرة، قال الرئيس التركي إردوغان امس إنه لا ينبغي إهدار الفرصة التي أتاحها وقف إطلاق النار في سوريا. واضاف إن المحادثات المزمعة بشأن سوريا في أستانة عاصمة قازاخستان لن تحل محل محادثات أخرى في جنيف بل ستكملها.
وقال الكرملين امس ان الرئيس السوري ابلغ الرئيس الروسي بوتين في اتصال هاتفي انه مستعد للالتزام باتفاق وقف اطلاق النار في سوريا.
وقال وزير الخارجية الروسي لافروف ان اميركا ايضا قد تنضم لعملية السلام السورية حين يتولى ترامب الرئاسة.
ورحب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا دي ميستورا بإعلان وقف إطلاق نار في سوريا وقال إنه يأمل أن يسهم في إنقاذ أرواح المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ويمهد لمحادثات بناءة في أستانة.
وقال متحدث باسم جماعة أحرار الشام السورية المعارضة امس إن لديها تحفظات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا واستئناف المفاوضات، وإنها لم تكن ضمن الجماعات التي وقعت عليه.
وفي واشنطن، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية امس إن وقف إطلاق النار في سوريا تطور إيجابي وإن الولايات المتحدة تأمل في أن يطبق بشكل كامل.
وقال مارك تونر المتحدث باسم الوزارة أي جهد يوقف العنف وينقذ الأرواح ويهيئ الظروف لمفاوضات سياسية جديدة وإيجابية هو محل ترحيب… نأمل في أن يطبق بالكامل وتحترمه جميع الأطراف.
**************************************************

الرياشي:الصحافة المكتوبة في خطر وعلينا دعمها
شهد قصر بعبدا امس سلسلة لقاءات سياسية ووزارية ونقابية وديبلوماسية. واستقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير الاعلام ملحم الرياشي وأجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع العامة في البلاد وعمل الحكومة بعد نيل الثقة، ولا سيما ما يتعلق بأوضاع وزارة الاعلام والمؤسسات الاعلامية التابعة لها.
وأوضح الرياشي انه عرض مع عون الاوضاع التي تمر بها بعض وسائل الاعلام والتي ادت الى صرف عدد من الموظفين، لافتاً الى أنه سيبحث هذه المسألة مع المعنيين ودرس ما يمكن اتخاذه.
ثم استقبل وفداً من حزب البعث العربي الاشتراكي برئاسة الامين العام القطري في لبنان نعمان شلق الذي قدم التهاني بالاعياد مؤكداً أن الآمال الكبيرة معلقة على الرئيس متمنياً تحقيق الاصلاح والازدهار والامن والانماء المتوازن.
وشكر عون الوفد مؤكداً على أن مسيرة الاصلاح ستنطلق بعد نيل الحكومة الثقة وتشمل ادارات الدولة ومؤسساتها ولا سيما لجهة العمل على تجديدها كي تصبح أكثر انتاجاً، ثم المباشرة بتنفيذ مشاريع انمائية خصوصاً تلك التي تتطلب جهداً كبيراً.
ديبلوماسياً، التقى عون سفير جمهورية المجر في لبنان السيد Laszlo Varadi لمناسبة مغادرته لبنان بعد انتهاء مهماته الديبلوماسية التي بدأها في العام 2011. وقد شكر رئيس الجمهورية السفير المجري على الجهود التي بذلها في سبيل تعزيز العلاقات اللبنانية_المجرية ومنحه وسام الارز الوطني من رتبة ضابط أكبر تقديراً لذلك.
اتحاد المهندسين
واستقبل عون نقيب المهندسين في بيروت خالد شهاب ونقيب المهندسين في طرابلس ماريوس بعيني مع اعضاء مجلسي اتحاد المهندسين في بيروت وطرابلس، هنأوا رئيس الجمهورية بالاعياد.
وتحدث شهاب باسم الوفد، متمنيا ان يكون عهد الرئيس عون حافلا بالخير والوفاق، وعرض له هموم المهندسين خصوصا ما يتعلق بالأبنية الخضراء وتحصين بعض الاختصاصات الهندسية، اضافة الى تضخم عدد المهندسين الذين تجاوز عددهم في نقابتي بيروت وطرابلس 63000 مهندسا حتى الساعة، ومن المتوقع ان يصل العدد الى نحو مئة الف، اذا ما اضيف اليه عدد طلاب الهندسة في مختلف فروع الجامعات اللبنانية، مطالبا بالاصرار على تطبيق معايير الجودة في التخصص ومعايير حاجيات سوق العمل.
ورد عون بكلمة شكر فيها للوفد تهنئته، مؤكدا ايلائه هموم الجسم الهندسي كامل العناية، وكاشفا انه قبل انتخابه رئيسا للجمهورية، كان من ابرز من طالب بتشجيع المعاهد المهنية خصوصا في مجالات حِرَف البناء. واعتبر ان تطوير الاتصالات والمشاريع الانمائية والاجور من شأنه المساهمة في الحد من المسألة.
وطالب النقابتين بتقديم مشروع متكامل بناء على بحث امكانية تفريع نقابتي المهندسين الى نقابات متخصصة في قطاعات هندسات الكهرباء والاتصالات والمعلوماتية، اضافة الى بحث امكانيات تحديد حاجات سوق العمل، واجراء امتحان في المجالات الهندسية شبيه بالكولوكيوم في العلوم الطبية بهدف تحسين الانتاج، ووضع نقاط للجامعات لتقييم مستواها العلمي وفق ما يحصل في الدول الاجنبية.
واستقبل عون رئيس مجلس ادارة المعهد الوطني للإدارة جورج لبكي والمدير العام للمعهد جمال المنجد اللذين عرضا واقع المعهد وضرورة تعيين مجلس إدارة له وجعل تدريب الموظفين إلزامياً. كذلك طلب الوفد رعاية رئيس الجمهورية لتخرج دورة الاعداد الـ 23 لرؤساء الدوائر في آذار المقبل. وركّز عون على أهمية الدورات التي ينظمها المعهد الوطني للادارة وضرورة تفعيل عمله لتحسين أداء الموظفين.
**************************************************

«المستقبل» و«حزب الله» يتلاقيان عند منتصف الطريق في الانتخابات النيابية
مصادر أكدت أن التأجيل التقني بات أمًرا محسو ًما وقد يتخطى الأشهر الأربعة
تشير كل المعطيات٬ كما التصريحات العلنية الصادرة عن مختلف الفرقاء٬ إلى أن التوجه العام هو للتفاهم على قانون انتخاب يعتمد النظام المختلط (نسبي وأكثري)٬ لتجري على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة. وسينسحب بذلك «منطق التسويات» الذي ساهم بوضع حد للأزمة الرئاسية وتشكيل حكومة جديدة على الاستحقاق النيابي الذي من المفترض أن يحصل في شهر مايو (أيار) المقبل.
وبحسب مصادر مطلعة على المشاورات الجارية بهذا الخصوص فإنه قد تم «حسم مسألة تأجيل الانتخابات النيابية (تقنيا) أقله لمدة 4 أشهر٬ على أن يمتد كحد أقصى لعام كامل للسماح لوزارة الداخلية والأجهزة المعنية بإتمام استعداداتها اللوجيستية٬ باعتبار أن إدخال مفهوم النسبية إلى قانون الانتخاب وللمرة الأولى في تاريخ لبنان٬ يستدعي إدخال تعديلات أساسية على العملية ككل٬ من المستحيل أن تتم خلال فترة الأشهر الخمسة المقبلة». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «تيار المستقبل يعي تماما ألا إمكانية إطلاقا للعودة إلى قانون الستين الذي يعتمد النظام الأكثري لوجود قرار نهائي بهذا الخصوص لدى الثلاثي عون بري (حزب الله) الذي يسّوق للنسبية الكاملة رغم علمه باستحالة سير تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط بها. من هنا فقد بات محسوما أن الانتخابات المقبلة ستحصل وفق قانون مختلط يعتمد الأكثرية في دوائر والنسبية في أخرى٬ على أن يتم التفاهم على التفاصيل خلال شهرين كحد أقصى». وكشفت المصادر أن «وفد (حزب الله) الذي التقى مؤخرا النائب جنبلاط طمأنه لانفتاحه على الطروحات المختلطة وعدم جاهزيته لخوض معركة مفتوحة من خلال تمسكه بالنسبية الكاملة٬ خصوصا أن الجو العام المسيطر في البلد جو إيجابي ولا بد أن ينسحب على ملف الانتخابات».
وتحول قانون الانتخاب إلى بند رئيسي يتم التداول به محليا بعد نيل الحكومة يوم الأربعاء الثقة بأن تعقد أولى جلساتها الأسبوع المقبل. وحّث رئيس حزب القوات اللبنانية٬ سمير جعجع٬ يوم أمس اللبنانيين على الاستعداد لانتخابات نيابية على أساس قانون انتخابي جديد٬ واعتبر رئيس المجلس السياسي فيما يمسى «حزب الله» إبراهيم أمين السيد٬ بعد لقائه ووفد من الحزب البطريرك الماروني بشارة الراعي٬ أن «الحل الأمثل للبنانيين هو النسبية الكاملة٬ حيث يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة»٬ إلا أنه أردف قائلا:
«لكننا لسنا وحدنا في لبنان٬ وهناك قوى سياسية غيرنا٬ ما يعني أننا منفتحون على صيغة تحقق شيئا من النسبية وتخفف من القلق».
ويبدو تيار المستقبل حازما بموضوع رفض اعتماد «النسبية الكاملة»٬ وهو ما عّبر عنه عضو كتلة «المستقبل» النيابية٬ النائب عمار حوري٬ الذي أ ّكد في حديث إذاعي أن موضوع النسبية الكاملة هو خارج النقاش٬ ولا يمكن أن نقبل به في ظل وجود السلاح غير الشرعي»٬ مشيرا إلى «أننا قدمنا و(اللقاء الديمقراطي) و(القوات اللبنانية) قانونا مختلطا يمازج بين النسبي والأكثري٬ وهو يمثل الأرضية الصالحة للنقاش». ونّبه من أن «من يطرح أفكارا بعيدة عن هذا المختلط فإنه يريد عدم إقرار قانون انتخاب جديد».
من جهته٬ تحدث وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان عن «احتمال التوافق على اعتماد القانون المختلط في الانتخابات النيابية المقبلة٬ أي الأكثرية على صعيد الأقضية والنسبية على صعيد المحافظات»٬ وتوقع «تمديدا تقنيا للمجلس الحالي لشهرين أو ثلاثة أشهر٬ لإعطاء مزيد من الوقت للتحضيرات للقانون المختلط». وقال: «هناك تفاهمات بين القوى السياسية على متطلبات المرحلة٬ وعمل كبير ينتظر وزارة الداخلية لإنجاز لائحتين٬ واحدة وفق النظام النسبي٬ وثانية وفق النظام الأكثري
**************************************************
« L’accord de cessez-le-feu en Syrie est le plus sérieux jamais obtenu »
Nicolas Hénin, spécialiste de la Syrie, répond aux questions de « L’Orient-Le Jour ».
Quels groupes rebelles sont inclus dans l’accord de cessez-le-feu entre le régime et l’opposition, conclu sous l’égide de la Russie et de la Turquie?
Potentiellement tous les groupes rebelles sont inclus dans cet accord de cessez-le-feu, jusqu’à Ahrar al-Cham, sachant qu’inclure ce groupe est déjà un tour de force. C’est potentiellement le groupe le plus radical qu’on puisse espérer voir discuter avec le régime syrien (NDLR : une information confirmée par les Russes, mais démentie par le groupe en question en soirée). Al-Mayadeen, la chaîne de télévision du régime, a changé sa rhétorique et se met à qualifier les « terroristes » d’hier d’« opposition armée ». Un communiqué du Kremlin qualifie notamment Ahrar al-Cham de groupe rebelle modéré. On verra par la suite si le président russe Vladimir Poutine aura les capacités de faire accepter à Bachar el-Assad de dialoguer avec un groupe jihadiste. Les Kurdes sont exclus par essence, car tous les groupes qualifiés de terroristes par les Nations unies sont exclus de cet accord. Les groupes considérés comme terroristes opérant en ce moment en Syrie sont : le groupe État islamique, Fateh al-Cham (ex-Front al-Nosra) côté jihadistes, le PKK et ses filiales côté kurde, et le Hezbollah côté chiite. Donc, si cette logique est respectée, le Hezbollah devrait également être exclu de cet accord. Ils ne sont pas expressément mentionnés, mais les Turcs ont insisté sur le fait que ces quatre groupes soient exclus.
Est-ce que cet accord de cessez-le-feu a des chances d’aboutir ?
C’est probablement l’accord le plus sérieux jamais obtenu, parce qu’il est le résultat d’une pression exercée à la fois militairement, la chute d’Alep ayant été très démobilisatrice pour les rebelles syriens, mais également d’opérations de recrutement, sous l’étendard de ce que les Russes appellent la réconciliation. En fait, ce sont des combattants simplement débauchés à partir de groupes qui pour la plupart travaillaient pour les Américains, afin de les ramener dans le giron du régime.
Quelles vont être les bases des futures négociations, et à quoi pourront-elles aboutir ?
Il y a eu beaucoup de spéculations sur une répartition des zones d’influence entre les trois principaux parrains de cet accord : Moscou, Ankara et Téhéran. Sachant qu’à plus long terme, cet accord devra être élargi. Cet accord a été fait dans la précipitation. L’agenda n’est pas du tout anodin, car Vladimir Poutine est pressé avant que le président américain élu Donald Trump ne prenne ses fonctions, afin d’imposer une sorte de fait accompli. C’est une donnée importante. Même si c’est surtout le président russe et Recep Tayyip Erdogan qui ont pour l’instant dessiné les grandes lignes de cet accord, il faudra, à très court terme, adjoindre les États-Unis, l’Europe, ainsi que les pays arabes, ne serait-ce que parce qu’un soutien politique et financier sera nécessaire pour la suite. Je pense que la priorité maintenant pour Vladimir Poutine est d’obtenir une sorte de grand chelem, et en particulier de se réconcilier avec l’Arabie saoudite.

