«استعادة الثقة» ليست شعارا  

 
الكلام كله، والخطابات كلّها، والبيانات كلّها، والوعود كلها، عاجزة عن «إستعادة الثقة»، إذا لم تكن مقرونة بالأعمال والإنجازات.

 
لقد رحّبنا بإطلاق الرئيس سعد الحريري على الحكومة تسمية «حكومة إستعادة الثقة»، وهو شعار يأتي في الزمان الملائم… إذ لم يحدث أن كانت الثقة مفقودة بين الحاكم والشعب كما كانت في لبنان قبل قيام عهد الرئيس العماد ميشال عون. ولا شك في أن فخامته حريص جداً على عهده، وهو يعرف أنّ الحجر الأساس في النجاح هو نيل ثقة الشعب، قبل ومع وبعد نيل ثقة مجلس النواب.

هذا كله صحيح… إلاّ أنّ الأكثر صحة وصوابية هو شق الطريق الى ثقة الناس. كيف يكون ذلك؟ الأمر بسيط: إنّه بالإنكباب على العمل وتحقيق مطالب الناس المحقّة بدءاً بالآتي تعداده:

أولاً – توفير التيار الكهربائي 24 ساعة على 24. كيف؟ لا يهم الناس الوسيلة، هنا، إنما يهمهم أن تكون لديهم الطاقة الكهربائية على امتداد الساعة نهاراً وليلاً، وكان لافتا أن الرئيس عون ركّز على الكهرباء كثيراً. ومعه حق. فمعاناة الناس في هذا المجال كبيرة جداً جداً من النواحي كلها، جراء التداعيات الكبيرة وما يتحمله اللبناني من أعباء مالية أيضاً. أضف الى ذلك، ما يواجهه المواطن من تحكّم مافيا المولدات الكهربائية… وما أدراك ما هذه المافيا التي تتحكم بأبسط حقوق الناس في هذا العصر، حقهم في التيار  الكهربائي للإنارة ولسائر الإستخدامات (…).

ثانياً – تأمين المياه للناس. إذ لم يعد مسموحاً أن يتكبد اللبناني مبلغاً كبيراً من المال، مقابل حقه في وصول المياه اليه 24 ساعة على 24، بينما هي (في معظم المناطق) لا تصل إلاّ بالقطارة… وإذا وصلت فيوماً أو يومين في الأسبوع، وبئس السكن في الطبقات العليا… ما يضطر المواطن الى أعباء مالية إضافية ليس فقط مقابل شراء «سيترنات» المياه في معظم فصول السنة، بل أيضاً مقابل إقتناء خزان أرضي وآخر على السطح، وتمديدات القساطل وثمن المحرّك «الدفاش» (…).

ثالثاً – النفايات… وهنا المعاناة مأساوية موجعة يمكن الكلام فيها وعليها أياما وأسابيع وأشهراً طويلة!

رابعاً – القضاء… أقله لترجمة كلام فخامة الجنرال عون بتحريره من تدخل أهل السياسة في شؤونه… وإيجاد السبيل لتسريع العدالة، لأنّ «العدالة البطيئة ليست عدالة» (…).

خامساً – الإدارة… والفساد الإداري… والفساد الضارب أطنابه في هذه الدولة بشكل مخيف.

سادساً وسابعاً وعاشراً ومئة (…) وأهمها قانون جديد للإنتخابات!

والمواطن لا تهمه التفاصيل، ولا الحيثيات. وهو إشتاق الى دولة القانون، الى العدالة، الى النظافة. وهو يعقد آمالاً عريضة على رئيس الجمهورية، وليتفاءل خيراً بالحكومة ورئيسها سعد الحريري…

… فلا تخذلوه! لأنكم تكونون تخذلون أنفسكم ولات ساعة مندم.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل