
استودعك 2016 كل ذاك الشجن وذاك الفرح وتلك الخيبات وبعض من بعض انتصارات. انتصارات؟ اما زالت الدنيا تسجّل على حالها تلك العبارة الكبيرة الصعبة؟
أقول نعم ومن افول عمر بحاله، ثمة انتصارات. لن ارشقك كما سواكِ بالجحيم وكما اعتدنا ان نفعل منذ مئة عام ربما عند افول سنة، سارحمك، سنرحمك جميعاً لنكون منصفين، لانك تركتِ من اثركِ بعضاً من فضائل لا يمكن التنكّر لها، اقدم لك بعضاً من تحية لانك قدمت لنا بعضاً من تفاؤل بأيام افضل، فيكِ ما فيكِ كان من سيئات، وفيكِ ما فيك ايضاً من ذاك الامل العالق على حنايا بعض التفاصيل…
اذكر اننا استقبلناكِ بالابيض اتذكرين انتِ؟ وها نحن نودعك بالابيض، نفناف الثلج المتراكم فوق جبالنا ينهمر فينا حنيناً وعنفواناً، جبالنا التي يبقى جبينها عال وعال جداً مهما حاولت الطفيليات ان تمرمغه في عار الذل، ولا تستطيع، لا يزال عندنا الكثير من طفيليات تحاول ان تعلّق على ثوب الوطن، أن تجعله لزجاً رخواً من دون عصب، من دون مقاومة، من دون نخوة للشهامة وتفشل، انتِ سجّلت في سجلّك حيث السطور البيض محاولات الفشل تلك ولذلك احييكِ.
لم نفعلها يوماً أن نودّع عاماً ونحن نحييه، اعتدنا ان نقول بليلة رحيلك رح اشرب الف كاس نبيذ، سنفعلها بالتأكيد ولكن ليس فقط لوداعك انما لنفرح بالآتي من الايام لنسكر على اوجاع عبرت وافراح زينت الايام ولتكن الكأس التي نرفعها ونشربها ونسكر بها من خمرة الماضي وعبق المستقبل.
بتفاؤل كبير ادخل الى وداعك، ادخلت الى مفكرتنا ايام مصالحة تاريخية بيننا نحن المسيحيين، نحن ابناء يسوع ابناء الرجاء، جعلت من وحدتنا مع المسلمين، الجزء الكبير منهم، معبراً عله يتسع ليشمل الكل الكل حتى اولئك المنفصلين عملياً عن دولتهم، المنغمسين بدماء وحدود وانتماء غير بلادهم، بس الله كبير ولا بد لا بد ان يعود ابناء الوطن الى الوطن مهما طال الزمن انا اؤمن.
صحيح اننا نودّع معك بعضاً منا، أو لعل الكثير منا نريده أن يذهب معك الى غير رجعة، هذه حال الدنيا، الزمن للمستقبل والتاريخ لماضي الايام، لكن سجّل يا تاريخ اننا نودع بابتسامة الرضى ونستقبل بضحكة الرجاء. لن نرجمك بالجحيم، لن نلعن لحظاتك المشحونة من ضيق لبنان وفرح لبنان وشجنه وخوفه وحنانه وحنينه، نرجم باللعنة كل من رجم الوطن بكل ذاك الضيق المخطط له المقصود المتعمد، ونرشق بالوردة كل من حوّل الايام فيكِ الى تفاصيل بالكرامة، احكي عن “القوات اللبنانية” تحديداً، وبكل انانية وكبرياء الفخر والانتماء اكتب، كان عامنا، كانت ايامنا، كانت تفاصيلنا النابضة بكل ذاك العز وان كنا لا نقف هنا، دروبنا بتودي لبعيد، كتير بعيد، حيث لا نهاية لوطن الارز الا حدود الجغرافيا، نحن وطن نهائي لنا، لبنان وطن نهائي للقداسة والشهادة وللشرفاء، فقط للشرفاء ولذلك كانت الـ 2016 عامنا، لم نقف عند حدود الخوف والتهديد والاشارات المتعاقبة بالويل والثبور والتعطيل ولتهويل، صنعنا تفاصيلنا من تفاصيل النضال الذي منه نعيش ولاجله نكبر ونتكاثر ويكبر فينا وطن هو صورة الله على الارض وليس اقل.
اودعك بالبسمة، وارفع كأسك عالياً لان رغم كل الشوائب، كنتِ العام، كنتِ ما علق من نفناف الثلج الابيض على ابوابنا المفتوحة على الحب بالاساس، كل ما نفعله لاجل الحب، ولن ننتصر الا بذاك الحب الغامر لكل شيء.
ارحلي بسلام، ارقدي على رجاء التاريخ الذي سيدوّن في ايامك الراحلة من دون افول، ان الـ 2016 جمعت المسيحيين حول وطنهم وجحيم الايام لن تقوى عليهم ما دام لبنان هو المركع والايمان، وتحت اغصان الارز المثقل بالثلوج ننحني والجبين الى السماء مرفوع.
استودعك كل تلك التفاصيل واضحك للقادمة على رياح المجهول، وبالبسمة العالية نرفع الكاس، كاسِك وقبل ما تدعسي على عتبة الجايي من الايام، صلبي ايدك ع وجك وقولي صباح الخير يا لبنان وادخلي مرفوعة الجبين في منظومة الكرامة تلك…
