
عقد أصحاب السيادة المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهري في بكركي، برئاسة صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار بشاره بطرس الراعي، وأصدروا بياناً استنكروا فيه حادثة اسطنبول الإرهابية.
وأشار مجلس البطاركة الموارنة الى المآساة التي بدأ فيها العام الجديد 2017 مغموسًا بدم ضحايا بريئة من بينهم ثلاثة لبنانيّين سقطوا في اعتداء اسطنبول وهم يصلّون لراحة نفوسهم وعزاء أهلهم. وآلمهم أيضًا أن إصابة عدد كبير من الجرحى، ويلتمسون لهم الشفاء العاجل. وإنّهم يثنون على ما قامت به الدولة اللبنانية من جهود ومساعدات، وعلى تضامن اللبنانيين في مواجهة هذه الكارثة.
وأدان المجلس بشدّة كلّ التفجيرات والتعديات الإرهابية التي حصلت في المدّة الأخيرة في عدّة بلدان من المنطقة وسواها، ولاسيّما تفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة، والتفجير في الكرك، والتفجيرات المتكرّرة في العراق، وشاحنة برلين. وناشد جميع المسؤولين أن يضافروا جهودهم للقضاء على الإرهاب بكلّ أشكاله، وتغليب منطق المحبة والمصالحة، ونشر السلام المبني على “الحقيقة والعدالة والحرية والمحبة”، والإستجابة لدعوة البابا فرنسيس في رسالته الأخيرة ليوم السلام العالمي، باعتماد “اللاعنف أسلوبًا للسياسة من أجل السلام”.
وهنأ المجلس الحكومة اللبنانية الجديدة التي تشكّلت ونالت ثقة المجلس النيابي في غضون أيام قليلة، وتمنى لها التوفيق في معالجة الأمور الملحّة المنتظرة منها، ولا سيّما إقرار قانون جديد وعادل للإنتخابات يؤمِّن التمثيل الصحيح لجميع أطياف المجتمع اللبناني، وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها الدستوري، وتعزيز النهوض الاقتصادي والمالي، والعمل الجدّي على محاربة الفساد في مؤسسات الدولة وفي المجتمع، وعلى إيقاف الهدر والتعدّي على المال العام، ومعالجة شؤون المواطنين وتأمين الخدمات العامة الأساسية لهم، ولا سيّما الفقراء منهم وأصحاب الدّخل المحدود.
وأعرب الآباء للجيش اللبناني وكلّ المؤسّسات الأمنية، عن تقديرهم الكبير لكلّ ما بذلوه ويبذلونه من تضحيات وجهود للحفاظ على سيادة الوطن وأمن المواطنين، ولا سيّما في فترة الأعياد المباركة، ويسألون الله الرحمة لشهدائهم، والشفاء للجرحى، والحرية للعسكريّين الأسرى. ويطالبون المسؤولين في الدولة مضاعفة إمكانية الدعم اللازم لهذه المؤسّسات كي تتمكّن من متابعة مهامها الوطنية.
كما ويرى الآباء بارقة أمل في قرار بعض الدول المعنيّة مباشرة بالحرب في سوريا، اعتمادَ وقف إطلاق النار، بعد نهاية معركة حلب. ويرون في موافقة مجلس الأمن على هذا القرار، دعوةً للعمل الجدّي على إنهاء الحرب في هذه البلاد وسائر بلدان منطقتنا المشرقية المعذّبة. لقد آن الأوان كي يقتنع الجميع بأنّ “السلام هو الخطّ الوحيد والحقيقي للترقّي البشري”، على حدّ قول الطوباوي البابا بولس السادس في رسالته لليوم العالمي الأول للسلام، سنة 1968 .
مع بداية السنة الجديدة، يعرب الآباء عن أحرّ تهانيهم وتمنياتهم لأبنائهم وإخوانهم في لبنان والمشرق وبلدان الانتشار. ويدعون الجميع مع قداسة البابا فرنسيس الى اعتماد اللاعنف كوسيلة فعّالة لبناء السلام، “وأن تكون المحبة واللّاعنف مرشدَينا في طرق معاملتنا بعضنا لبعض، سواء أكان في العلاقات بين الأشخاص، أم في العلاقات بين المجتمعات، أم في العلاقات بين الدول” وليكن مثالنا في كلّ شيء السيّد المسيح الذي “شقّ طريق اللّاعنف وسار عليه حتى النهاية، حتى الصليب، الذي به حقّق السلام ونقض العداوة”.