إسألوا “بشير”.. فعنده الخبر اليقين

تصر القيادة الكتائبية الجديدة على الإمعان في الخطأ، والإنغماس فيه حتى “الثمالة”، بدل التوقف لبرهة ومراجعة سياساتها المعتورة التي أوصلت حزب “الكتائب” العريق إلى هذه الحالة التي لا يحسد عليها.

مفهومة حالة التوتر الشديد التي تعانيها القيادة الشابة، وهي تلمس التراجع الذي يشهده الحزب صاحب التاريخ العريق، وتعترف ضمنا أن السبب هو في السياسات والقرارات الخاطئة التي إنتهجتها إزاء القضايا الوطنية المطروحة، لكنها لا تملك شجاعة الإعتراف بالخطأ والعودة عنه.

تراجع على كافة المستويات. في الإنتخابات النقابية والطالبية، في الإستطلاعات المختلفة، في الحضور والدور.. وبدل أن تقوم بمراجعة نقدية جدية لمسارها، تهرب قيادة “الكتائب” من الحقيقة الساطعة نحو مهاجمة “القوات اللبنانية” وتواصل “الحفر”، في سلوك غير مفهوم بكافة المقاييس.

كل الأبواب فتحت أمام “الكتائب” للإنضمام إلى “إتفاق معراب”، ولتكون جزءا أساسيا منه، لتجميع القوى بهدف إستعادة القرار المسيحي المستقل والعودة إلى صلب المعادلة الوطنية من الباب العريض، فيستقيم ميزان القوى على قاعدة الشراكة الوطنية العادلة المتساوية في سبيل إنقاذ لبنان.

لكن “الكتائب” إختارت للأسف أن تغرد بعيدا عن بيئتها الطبيعية، وذهبت تبحث عن صفقات في السر والعلن عند من يناقض كل تاريخها بحثا عن موقع أو مكسب، وإنضمت للحملات التي شنت ولا تزال على هذا الإتفاق ممن إستشعروا خطرا على مواقعهم ومغانمهم من تصحيح الخلل بعدما إستباحوا الوطن على مدى عقود.

نجح “إتفاق معراب” في إنقاذ البلد من الفراغ الرئاسي القاتل بإنتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية، وتشكلت حكومة، وعادت المؤسسات للعب دورها الطبيعي ويلمس الجميع بداية عودة الثقة.

لكن “الكتائب” التي عارضت بقوة حتى اللحظة الأخيرة إنتخاب عون وأعلنت أنها ستكون في المعارضة تحت شعار المبادئ والثوابت، عادت للمساومة على السير في الركب في حال الحصول على وزارة “دسمة”، كما بات معروفا، وحين فشلت، صبت غضبها على “القوات اللبنانية” لكونها إعتبرتها الرافعة والشريكة الأساسية في العهد الجديد.

لكن “الكتائب” تفضل التغاضي ورمي المسؤوليات والتهم جزافا، بدل الإعتراف بأن الحالة التي وصلت إليها هي نتيجة للسياسات والخيارات الفاشلة التي إتخذتها، علها بذلك تصحح مسارها.

لعل الجميع، أقربين وأبعدين، فهموا أخيرا لماذا خلع “بشير” ثوبه القديم وهجر “الكتائب”. برؤيويته، عرف “بشير” أن الأفق مسدود حيث كان، لكن المقاومة يجب أن تبقى وتستمر.. فكانت “القوات اللبنانية”.

نصيحة إلى من أضاع البوصلة وتاه عن “الصراط المستقيم”، إن كنتم تنتصحون: غادروا الحسد والغيرة وعودوا إلى “بشير” وإسألوه، فعنده الخبر اليقين…

أوقفوا الحفر.. لقد لامستم القعر