.jpg)
زيارة الرئيس ميشال عون إلى السعودية ليست تفصيلا في مجرى الأحداث اليومية، ولا يجوز التعامل معها وكأنها زيارة عادية إلى دولة خارجية، وأما أهميتها فتكمن في الأبعاد الاستراتيجية الآتية:
البعد الأول يتصل بما ورد في مقدمة الدستور اللبناني بأن “لبنان عربي الهوية والإنتماء”، وتحديد عون وجهة زيارته الخارجية الأولى إلى السعودية يُكرِّس ما ورد في مقدمة الدستور.
البعد الثاني يرتبط باتفاق الطائف الذي رعته السعودية واحتضنته، وزيارة عون تؤكد بأن رئاسة الجمهورية في لبنان والفريق المسيحي أقله مع اتفاق الطائف شكلا ومضمونا.
البعد الثالث يتعلق بدور السعودية وما تمثله من عمق عربي للبنان، وزيارة رئيس جمهورية لبنان تأتي تأكيدا على عمق لبنان العربي.
البعد الرابع يتصل بأن العلاقة الطبيعية والطيبة والأخوية مع السعودية تساهم مساهمة أساسية في ترييح البيئة السنية في لبنان التي تجسِّد المملكة بالنسبة إليها وجدانها وعمقها، وبالتالي زيارة عون تؤدي إلى تحصين الميثاق الوطني اللبناني.
البعد الخامس يرتبط بالسياسة الوطنية المسيحية التي تأتي زيارة عون للسعودية لتؤكد على هوية لبنان العربية وتمسكها باتفاق الطائف والشراكة المسيحية-الإسلامية، ولتؤكد أيضا بأن التباين بين “التيار الوطني الحر” والرياض كان مجرد غيمة صيف عابرة.
البعد الساس يتعلق بتوجيه رئيس الجمهورية رسالة أساسية بأن تحييد لبنان عن محاور الصراع الخارجية يشكل مصلحة لبنانية حيوية وجزءا لا يتجزأ من ميثاقه الوطني.
البعد السابع يتصل بالخط التاريخي الوطني المسيحي الذي يؤكد على “لبنان أولا” و”الدولة أولا”.
البعد الثامن قد لا يكون ما يرتبط بالسعودية ينسحب على طهران ربطا بدعمها “حزب الله” على حساب الدولة اللبنانية خلافا للرياض التي دعمت وتدعم حصرا مشروع الدولة في لبنان، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار ان شريحة واسعة من البيئة الشيعية تجسِّد لها طهران وجدانها وعمقها، كما ان إيران أصبحت جزءا لا يتجزأ من الشرعية الدولية.
البعد التاسع ما ينطبق على إيران لا ينسحب على سوريا التي تفتقد إلى الشرعيتين العربية والدولية ولا مصلحة دولتية لبنانية بالتعامل مع دمشق دولتيا قبل انتهاء النزاع بتسوية دولية-إقليمية-سورية، خصوصا ان اي علاقة من هذا النوع ترتد سلبا على لبنان دوليا وعربيا وداخليا واقتصاديا وسياسيا وأمنيا.
البعد العاشر يتصل بإعادة ترميم علاقات لبنان الخارجية بالتوازي مع إعادة ترميم مؤسسات الدولة اللبنانية.
ويبقى ان الفضل الأكبر في كل ما تقدم من أبعاد يعود لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي نقل لبنان بترشيحه للعماد عون من المجهول إلى المعلوم.