.jpg)
كتب شارل جبوّر في مجلّة المسيرة – العدد 1592:
انتقلت الأولوية تلقائيا بعد الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة إلى الانتخابات النيابية التي تحولت وستتحول تباعا إلى الشغل الشاغل لكل القوى السياسية. فالحياة السياسية ستكون صاخبة، ربما، على جبهات عدة مع الانطلاقة الواعدة للعهد، ولكن التركيز الفعلي سيكون في مكان آخر، لأن الفترة الفاصلة عن الانتخابات قصيرة جدا، وبالتالي ستصب كل القوى السياسية جهودها من أجل تحقيق النتائج التي تعكس حجمها وحضورها ودورها.
ولا يعني هذا الكلام التقليل من أهمية الملفات الأخرى من قبيل زيارات الرئيس ميشال عون الخارجية بدءا من السعودية، هذه الزيارة تحديدا التي تسلّط عليها الأضواء لجملة أسباب: كونها الزيارة الخارجية الأولى لعون، وكونها تعكس وسطية عون الفعلية، لانه لو كان فعلا في محور 8 آذار لكانت زيارته الأولى إلى طهران لا الى الرياض، وكون هذه الزيارة ستعيد إحياء العلاقة اللبنانية-السعودية اقتصاديا وسياحيا وعسكريا وسياسيا.
ولا يعني ذلك أيضا التقليل من أهمية استعادة الدولة حيويتها، خصوصا بعد سنوات من الفراغ والتعطيل، حيث ان اي خطوة يمكن تحقيقها ستحظى باحتضان شعبي، فيما يفترض ان تكون الدولة مقبلة على ورشة إصلاحية وتحقيق مشاريع بالجملة، وكل ذلك سيكون محط متابعة شعبية.
ولكن على رغم أهمية كل ذلك سيتصدر العنوان الانتخابي كل العناوين الأخرى من ثلاث زوايا أساسية:
الزاوية الأولى تتصل بقانون الانتخاب، حيث ستتكثف اللقاءات وصولا إلى الاتفاق على قانون جديد، وسيتخلل كل ذلك مساحة واسعة من المواقف التي تعكس مدى الاهتمام الذي توليه القوى السياسية بالقانون العتيد.
الزاوية الثانية ترتبط بالتحالفات الانتخابية التي ستكرِّس قواعد التحالف السياسي على امتداد عهد الرئيس عون، حيث ان الوضع بعد الانتخابات سيختلف عما قبلها، خصوصا في حال تشكل كتلة نيابية وطنية عابرة للاصطفافات التقليدية التي ولدت في العام 2005.
الزاوية الثالثة تتصل بالاستعدادات الداخلية لكل فريق سياسي، وقد بدأت معظم القوى الأساسية بتركيب ماكيناتها الانتخابية وغربلة مرشحيها استعدادا للساعة الصفر.
وأما أهمية المحطة الانتخابية المقبلة فتكمن في ثلاثة عوامل أساسية:
العامل الأول، كونها الانتخابات النيابية الأولى بعد التفاهم بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، هذا التفاهم الذي نجح رئاسيا من خلال انتخاب العماد عون، فيما الرهان ان ينجح نيابيا من خلال التحول إلى المعبر او جسر العبور نحو الندوة البرلمانية.
العامل الثاني، كونها الانتخابات النيابية الأولى التي تجمع “التيار الوطني الحر” إلى جانب “القوات” و”المستقبل” و”الاشتراكي”، الأمر الذي يعني خلط الآوراق السياسية الداخلية وتبدل ميزان القوى السياسي القائم.
العامل الثالث، كونها الانتخابات التي على أساس نتائجها ستشكل حكومة العهد الأولى كما يسميها عون او الحكومة الثانية، كما ستشكل توازنات المرحلة الجديدة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
