
تعتبر الأوساط السياسية ان التحدي الأكبر أمام العهد الجديد هو قانون انتخاب أكثر تطوراً من القوانين السابقة، التي تم “تفصيلها” على قياس الزعامات والقوى التي تتحكم بكامل العملية السياسية في البلاد، ومن دون أن يكون هناك أي هامش لقوى جديدة، حتى انه يفترض بالمستقلين ان يكونوا اما استمراراً للاقطاع السياسي (بنسخة ما قبل اتفاق الطائف) او ان يكونوا على تداخل مع قوى او مع اصطفافات معينة.
غير ان الاوساط السياسية نفسها تعتبر ان هامش التغيير محدود جدا لكون القوى السياسية تعتبر نفسها، وفي ظل الاحتمالات الاقليمية التي قد تفرض معادلات جديدة او علاقات جديدة في المنطقة، تعتبر انها تخوض صراع البقاء في ظل تململ بدأ يظهر اكثر فأكثر لدى ابناء معظم الطوائف.
الصيغ المطروحة حتى الآن تشير الى استمرار الاستقطاب الطائفي والمذهبي، وان تحت شعارات سياسية او وطنية. الارجحية الان لقانون مختلط يجمع بين النظامين الاكثري والنسبي.
وكما هو معروف، فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري طرح اقتراح قانون على اساس 68 مقعداً على اساس نسبي و60 مقعداً على اساس اكثري، على ان يتم التأهيل الطائفي على مستوى القضاء وتكون المنافسة على مستوى المحافظة.
كما ان تيار المستقبل و”القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي تقدمت باقتراح قانون على اساس المناصفة بين النسبي والاكثري.
وهنا يرى الخبراء ان التوافق على صيغة مختلطة، في ظل الاستقطاب الطائفي والمذهبي، اذ يكرس المساران الطائفي والمذهبي للبلاد في موقف مخالف كلياً للجوهر الفلسفي لاتفاق الطائف (الغاء الطائفية). فهو يستنسخ بشكل او بآخر قانون عام 1960 المعدل عام 2008.
لكن اللافت ان “حزب الله” ما زال متمسكاً حتى الآن بالنسبية الكاملة، وان بمراعاة بعض الخصوصيات، وهذا ما يثير ريبة النائب وليد جنبلاط الذي يتخوف سيناريو ما قد يكون موعزاً به خارجياً للعب باعصابه، وهو الذي سيترك المقعد النيابي لنجله تيمور في الانتخابات المقبلة.
بيد ان نائباً في “اللقاء الديموقراطي” الذي يرأسه جنبلاط يؤكد ل”القبس” ان جنبلاط واثق بان صديقه بري يعارض اي ات جاه للعبث باوضاع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي او اعصابه، يقول ان حزب الله يواجه مأزقاً حقيقياً حيال حلفائه من السنة والدروز.
ويلفت النائب الى ان وفد حزب الله الذي زار جنبلاط اخيراً اكد له انه لن يحدث اي مس بوضعه السياسي او الانتخابي وان الخلاف حول الوضع في سوريا لا ينعكس، في أي حال، على العلاقات الداخلية.
جهات سياسية تؤكد ان مفاجأة ستحصل. قانون انتخاب قبل انقضاء كانون الثاني الجاري التزاما بالمهل الدستورية والقانونية، وصفقة حول اللوائح منذ الآن لتحرير قانون انتخاب يصفه العديد من الخبراء بـ”الهجين” و”العجيب”، مع تأمين تمثيل المسيحيين بشكل أفضل، بحيث يتجاوز عدد النواب المنتخبين مسيحيا الـ50.