في مكانها وزمانها زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى المملكة العربية السعودية . وعين الصواب أن تكون زيارته الخارجية الأولى إليها، وهي التي يقول التاريخ قولة حق فيها، بأنها كانت ولا تزال وستبقى خير سند لجمهورية الأرز واللبنانيين. وخير مُعين في زمن الشدّة والرخاء سواء بسواء. وخير نصير في زمن العسر واليسر سواء بسواء. وخير داعم مهما كان البلاء ومهما استهوى البعض هواية النكران والجفاء واصطناع العداء.
زيارة رئيس جمهورية لبنان إلى المملكة تعزّز القائم ولا تصطنع ما هو غير مألوف أو غير سويّ أو غير طبيعي: تؤكّد المؤكّد لجهة التزام لبنان المصيري بالمحافظة على أفضل الروابط والأطر والعلاقات مع السعودية وقيادتها وشعبها. وهي الدولة المركزية الأهم في النسيج العربي العام. والدولة الأُمّ في ديار الإسلام وأهله. وهي التي، في كل الحالات، لم تأخذ من لبنان وأهله، بل أعطت دعماً وسنداً ورفقة عمر وتأكيد أخوّة وأنسنة ووحدة حال ودم ومكارم أخلاق.
ولا يمكن أي لبناني وطني عاقل، إلاّ وأن يشعر بارتياح كبير، وكبير جداً، لزيارة رئيس البلاد إلى المملكة بعد أن حاول البعض جاحداً ناكراً الجميل، أن يُشوِّه ارتباطات لبنان العربية. وأن يخرّب نسائجها وعرواتها الوُثقى مع أهل الخليج العربي عموماً وأهل السعودية خصوصاً، وأن يبني فوق خراب اللبنانيين وعذاباتهم ومعاناتهم، وعلى حسابهم، نفوذاً خاصاً به وبمشاريعه وحساباته وسياساته، ثمّ أن يعمد إلى تزوير التاريخ وضرب الجغرافيا، وتعميم “ثقافة” مركّبة تستبدل الانتماء المذهبي والسياسي والشعاراتي الفارغ والمشوّه والملتبس، بالارتباطات العامّة قومياً ودينياً وإنسانياً وحضارياً.. ثم إشاعة وضخّ إفتراءات تجعل المخرّب مُنتجاً والمُنتج مُخرباً، والمساعد خصماً والخصم مساعداً. والمعمّر هدّاماً والهدّام معمّراً..
لا يجد الرئيس اللبناني أمامه في السعودية إلاّ تاريخاً، ناصع البياض في العلاقات بين البلدين. وتوجّهاً مستمراً أكيداً لإعانة لبنان على مدى الدهر. ونيّة صافية تُظهر مثلما تُبطن، رغبة نقيّة بتعزيز الاستقرار الوطني وإعادة إحياء وإنعاش الدولة ومؤسّساتها، وتطلّعاً للعودة إلى رؤية اللبنانيين موحّدين حول أولوية أمنهم واستقرارهم ووحدتهم وسلمهم الأهلي ورخائهم.. والتزامهم بوطنهم وعروبتهم وعلاقاتهم الأبدية بإخوانهم العرب.
والأكيد هو أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يستقبل الرئيس اللبناني وفق تلك السيرة التاريخية المستمرة، والأريحية الواضحة، والموقف الدائم والثابت: لا نريد منكم إلاّ الخير لنا ولكم. ولا نريد منكم إلاّ صون بلدكم والمحافظة عليه وردّ الأذى عنه.. والمملكة كانت وتبقى خير سند وداعم ومؤازر.