
قبل عيد الميلاد قرأت خبراً مفاده أن مركز المعاينة الميكانيكية في الحدث سيقفل أبوابه في عطلة العيد وذلك بسبب عدم إقبال المواطنين الكثيف على المركز ل”فحص” سياراتهم.
فقررت والحال هذه اغتنام الفرصة، والتوجه في أحد الأيام الواقع بين العيدين، لمعاينة سيارتي، وموعد تقدمها لنيل شهادة “صالحة للسير” في كانون الأول.
صباح يوم الثلثاء في السابع والعشرين من ديسمبر، إنتقلت من أدما إلى بلدة الحدث (أين أصبح مركز جبيل بالمناسبة؟) كمواطن صالح لا يتأخر عن سداد الرسوم المتوجبة عليه لخزينة الدولة، بعد اجتياز حاجز الجيش في الحدث والدخول في أحد المفارق المؤدية إلى مركز المعاينة الميكانيكية إستشعرت أنني مقبل على يوم بشع. السير شبه متوقف في أحد الزواريب الضيقة. لا درك ينظم الفوضى ولا من يُدركون. لا شرطة بلدية.زعيق سائقين. أبواق سيارات. نصف ساعة من حرق الأعصاب و”الفرامات” ووصلت إلى مدخل “مركز المعاينة”. المشهد لا يوصف.يوم حشر ميكانيكي بكل ما للكلمة من معنى. إيجاد مكان في الباحة الملاصقة لمكاتب الدفع أمر شبه مستحيل. درت بسيارتي، كما الحشد الشعبي، عشرات المرات في بقعة مسمّاة موقف. وفُرجت بعد حوالى 20 دقيقة. كانت الساعة تقارب العاشرة. الآن حان وقت الفرج. أو على الأقل هذا ما توهمته. جماهير المواطنين تتدافع للدفع. أول أسئلة تبادرت إلى ذهني: أين أنت أيها القائد النقابي بسام طليس لتنظّم مسار المواطنين وتخفف عنهم مشاق الإنتقال من حرم الموقف إلى داخل القاعة المكتظة بالبشر؟ إين أنت لتكحّل عينيك بذلّ الطبقات الكادحة؟ أين أنت لتفقعنا خطاباً مدوياً مطعّماً ببحة المقهورين “هيك هيك مجموعين”؟
بقيتُ مكاني حوالى النصف ساعة على الباب. متسوّل في صف متسولين. مواطن ذليل في صف أذلاّء. وكل ربع ساعة أتقدم ربع خطوة. وذلك بهدف تسديد 33 ألف ليرة و300 ليرة قابلة للزيادة. فشر. طليس بالمرصاد.راجعت نفسي. شعرت بحاجة ماسة للتبوّل. أين؟ إلى أين؟
إنسحبت من دون أن أتمم واجباتي. إستصعبت الصمود. خرجت من القاعة. ألقيت نظرة بانورامية على صفوف السيارات المنتظرة المعاينة وصفوف المواطنين. لعنت نفسي ووزارة الداخلية والشؤون البلدية والقروية ومصلحة السير ودائرة الميكانيك والحكومة الفتيّة ودولة القانون وإتحاد النقل البري. لعنتُ اللامركزية الضيّقة والموسعة المواطنة الصحيحة وأمتدحت عمل السماسرة الذين يسهّلون حياتك بحفنة من الدولارات. بثمانين دولاراً فقط ينجيّك من يوم الحشر في مركز المعاينة الميكانيكية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]