
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في حديث لـ”الإخبارية” السعودية ادلى به بعيد وصوله مساء الإثنين الى الرياض، ان “العلاقات اللبنانية – السعودية تأثرت بالأحداث التي جرت في الدول العربية، وحصل بعض الشوائب غير الواضحة بالنسبة للبلدين، وأنا اليوم هنا لأبدد الالتباسات التي حصلت حاملاً المودة والصداقة للشعب السعودي”.
وأوضح انه اصطحب معه بعض الوزراء للقاء نظرائهم والبحث سوياً عن مجالات يمكن أن تتعاون فيها المملكة مع لبنان وإيجاد سبل التعاون سوياً مع القطاعات كافة.
وقال عون رداً على سؤال: “استطعنا ان نحافظ على الامن والاستقرار ضمن الحدود اللبنانية، وذلك بالنظر الى ما يمكن ان تحدثه الحروب الدائرة حالياً في المنطقة ولدينا تجربة في السبعينيات وتعلمنا، ونودّ ان يتعلم الجميع ان مثل هذه الحروب الداخلية لا تنتهي الا بحل سياسي. نحن مررنا في تجربة مماثلة ووصلنا الى اتفاق الطائف في المملكة ونتمنى للآخرين ان يعتمدوا الحل السياسي”.
ورداً على سؤال حول الاستحقاقات اللبنانية في ظل الوضع الذي تعيشه المنطقة، وإمكان التوصل الى تسويات داخلية بين الفرقاء اللبنانيين لحل الملفات، شدد عون على “ان الفرقاء في لبنان اجتمعوا على فكرة إعمار لبنان بغض النظر عن النتائج التي ستؤول اليها التطورات في الدول الاخرى، لأن الإعمار والأمن والاستقرار للجميع. فنحن نحارب الإرهاب على حدودنا لمنع التسلل الى الداخل اللبناني، كما ان اجهزة الاستخبارات اللبنانية تقوم بالواجب من خلال العمليات الاستباقية والقائها القبض على الارهابيين الذين تمكنوا من التسلل. ان هذا الموضوع أصبح وفاقياً، وكان في صلب التفاهم الذي ادى الى انتخاب رئيس للجمهورية بعد تأخير دام سنتين ونصف السنة”.
وأكد رئيس الجمهورية “اننا جميعاً بحاجة الى التعاون لمحاربة الارهاب، ولبنان ليس جزيرة بعيدة عن هذه المشكلة وبالتالي لسنا وحدنا، ونحن بحاجة الى التعاون مع المملكة العربية السعودية وكل الدول لأن الإرهاب لم يعد محصوراً في دول الشرق الاوسط بل عمّ العالم اجمع ان في أميركا وأوروبا او الدول العربية كما يحصل الآن، وبالتالي يجب التفاهم مع الدول الكبرى التي يمكنها وحدها اتخاذ قرار في الامم المتحدة في هذا المجال. اما الحروب المتفرقة ضد الارهاب، فلا يمكنها وحدها ان تحدّ من مفاعيله”.
وحول إمكان التعاون مع السعودية في مجال مكافحة الإرهاب، اشار عون الى انه “على الرغم من عدم تجاور لبنان والسعودية جغرافياً، الا ان تبادل الخبرات والمعلومات حول الارهاب هو امر جيد ومرغوب فيه. وخلال الزيارة، سنعرض كل المواضيع الممكنة ومنها امكان تقديم المساعدة للجيش اللبناني”.
وفي ما خص الوضع في لبنان، اوضح عون ان الوضع الحالي قد تحصن بحد ادنى من التفاهم لأنه يجب على الدولة ان تؤمن الامن للمواطنين والمحافظة عليه وعلى الاستقرار، وهذا امر متفق عليه بين مختلف الفئات اللبنانية حتى ولو ان هناك وجهات نظر سياسية مختلفة في ما يتعلق ببعض الشؤون في البلدان العربية المجاورة.
واعرب رئيس الجمهورية عن عدم خشيته من “فقدان التوازنات في لبنان، لا بل اعتبر انها ستكون اكثر ثباتاً يوماً بعد يوم”. واشار الى “ان الثقل الذي يحمله لبنان هو من النزوح السوري الى اراضيه، الذي ادى الى تضاعف العدد السكاني في لبنان في فترة زمنية قصيرة جداً، لذلك يتحمل لبنان اعباء مادية كبيرة وزيادة في معدلات الجرائم”.
وأمل عون ان “يتم حل الأزمة في سوريا سياسياً وسلمياً، لأنه يسمح للنازحين بالعودة الى سوريا وإعادة إعمارها، فالمشكلة تخطت المعقول والدمار الذي لحق بهذا البلد كبير جداً”.
وعن إمكان حصول مشهد حدودي جديد في سوريا ديموغرافياً، أكد رئيس الجمهورية “اننا نقف الى جانب العيش المشترك لمختلف الاقليات لأنه في الشرق الاوسط هناك تراكم ثقافي بين هذه الاقليات ولا اعتقد بوجود مجموعات ترغب في الانسلاخ عن مجموعات اخرى، انما بعض الدول الكبرى تمارس ضغطاً في هذا الاتجاه ولا اعتقد انها ستصل الى نتيجة”.
وشدد عون على “انه مهما كانت النتائج في ما خص قانون الانتخاب، فلن نعود الى التقاتل والعنف”، موضحاً انه في “المرحلة التي مضت اتبعنا سياسة توازن داخلي كي لا نتخطى حدوداً معينة، وهي قائمة على الابتعاد عن كل ما يزيد الشرخ بين الدول العربية”.
وشدد على ان “لا حاجة على مستوى لبنان لقيام “طائف جديد” لأن لدينا القدرة على ان نصنع تعديلات معينة اذا ارتأينا وجود حاجة اليها”.