لبنان اليوم في السعودية ونجاح حملة “سكِّر خطَّك”
يبدو ان قطار العمل النيابي والحكومي الذي انطلق مع العهد الجديد سيحافظ على وتيرته المتسارعة، اذ نقلت مصادر الى “النهار” ان الرئيس نبيه بري ينوي عقد جلسة تشريعية قبل نهاية الشهر الجاري مفسحاً في المجال للاتفاق على مسودة نهائية لقانون الانتخاب تقرّ في الجلسة بعدما وقع الرئيس ميشال عون السبت مرسوماً يقضي بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب.
وحدد المرسوم جدول العقد الاستثنائي بالآتي: “مشاريع أو اقتراحات قوانين الانتخابات النيابية، مشاريع الموازنات العامة المحالة على مجلس النواب والتي ستحال عليه، مشاريع القوانين المحالة على مجلس النواب والتي ستحال عليه، سائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس”.
وفي معلومات لـ”النهار” من مصدر نيابي ان الكلام الايجابي عن تقدم في قانون الانتخاب لا يزال اعلامياً، “فلا مؤشرات ايجابية ولا تقدم في هذا المجال، ولكن لا مؤشرات سلبية في المقابل”. وعلم ان الرئيس بري قد يدعو هيئة مكتب المجلس قريباً لوضع القوانين والمشاريع الانتخابية على جدول أعمال الجلسة التشريعية.
من جهة أخرى، تمضي الحكومة أيضاً في عملها، ولو في غياب الرئيس وعدد من الوزراء. وقد وزع أمس على الوزراء جدول أعمال جلسة بعد غد الاربعاء التي ستعقد في السرايا برئاسة الرئيس سعد الحريري والتي ستستكمل البحث في الملف النفطي. وقد تضمن البند الأول من الجدول مشروع مرسوم يرمي الى تعديل كامل القسم الثاني (النظام المالي) من هيئة ادارة قطاع البترول (مؤجل من جلسة 4/1/2017).
حملة “سكِّر خطَّك“
وفي الشأن المعيشي المطلبي، نفذت أمس حملة “سكر خطك” الهادفة الى ممارسة ضغوط لخفض أسعار المكالمات الخليوية وعدم السماح بالغاء الارصدة التي يكون المواطن دفع ثمنها واحراق الخطوط التي يملكها الزبائن وغيرها من الامور التي تظلم اللبناني مقارنة بالخدمات والأسعار في دول أخرى. وبينما أكد المنظمون ان الحملة حققت نجاحاً بلغ 30 في المئة، أفادت مصادر الشركتين المشغلتين للقطاع ان لا أرقام محددة عن نسبة الاستجابة. وابدى وزير الاتصالات جمال الجراح مرونة تجاه المطالب ووعد بمتابعتها. وعلمت “النهار” ان الحملة ستستمر في الاسبوع المقبل والذي يليه.
عون إلى السعودية
سياسياً، تقلع أجنحة الأرز بعد ظهر اليوم من مطار بيروت الدولي في رحلة رئاسية خارجية أولى وجهتها المملكة العربية السعودية التي شاء عون من خلالها اعادة لبنان الى موقعه العربي الطبيعي. وستكون إطلالته الثانية في قطر التي تلت السعودية مباشرة بارسال أميرها موفده حاملاً دعوة للرئيس عون لزيارة رسمية للدوحة. أما زياراته المقبلة، فإن كانت لايران أو سوريا فانها ستكون أقل وقعاً بعد اعادة التمركز اللبناني بعيداً من المحور الاقليمي الذي أيده عون قبل ان يصير رئيساً. وسيتم التركيز في الزيارتين على الغاء النصائح للرعايا الخليجيين بعدم زيارة لبنان، والبحث في أوضاع الرعايا اللبنانيين في دول مجلس التعاون الخليجي، اضافة الى اعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية، بعد ازالة كل الشوائب التي اعترت تلك العلاقات خلال مرحلة الشغور الرئاسي.
ويتطلع الجانب اللبناني الى الافراج عن القسم الاكبر من الهبة السعودية للبنان، ولا سيما منها ما يتعلق بتغطية المعدات والتجهيزات التي استمرّت الشركات الفرنسية في تصنيعها وإعدادها بناء على حاجات الجيش والقوى الأمنية اللبنانية ومطالبها.
ولن يطلب لبنان مساعدات مالية مباشرة كما جرت العادة سابقاً، بل سيعرض على مسؤولي المملكة فرص الاستثمار المتاحة أمامهم في لبنان، انطلاقاً من مقاربة جديدة من خارج منظومة الدعم الريعي. وعليه، ستكون هناك اعادة تفعيل للجان المشتركة في مجالات السياحة والاقتصاد والاستثمار.
والعناوين الثنائية والإقليمية المطروحة في الرياض ستكون هي نفسها تقريباً على طاولة البحث في الزيارة الرئاسية للدوحة، ويضاف اليها البحث بإمكان مساعدة الدولة القطرية في حلّ قضية العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى “داعش”.
في غضون ذلك، تعقد مساء اليوم جولة جديدة من الحوار الثنائي بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” في رعاية مباشرة من رئيس مجلس النواب في عين التينة، ويتوقع ان تفضي الى تلمس الطريق نحو قانون الانتخاب العتيد.
****************************************************

حملة «سكّر خطّك» تستفزّ وزير الاتصالات
أعادت حملة «سكّر خطّك»، التي نفّذها ناشطون وناشطات أمس الأحد، طرح قضية فاتورة الاتصالات الخلوية الباهظة، التي تنطوي على مكوّنات ضريبية وشبه ضريبية ترهق المستهلك… إلا أن تيار المستقبل قرر التصدي لهذه الحملة بدلاً من الإقرار بأحقية مطالبها، فاعتبر أنها تستهدف وزير الاتصالات جمال الجراح، وترمي الى إفشاله، علماً بأنها تأتي امتداداً لحملات سابقة توالت منذ عام 2001 وشاركت فيها الهيئات الاقتصادية والنقابات وجمعية حماية المستهلك، وهي لا تطرح إلا ما هو بديهي: الوصول الى خدمات الاتصالات والإنترنت بأجود نوعية وأدنى الأسعار، والإقلاع عن اعتبار هذه الخدمات مصدراً لجباية الإيرادات وتوزيع المغانم
هديل فرفور
نفى وزير الاتصالات جمال الجرّاح الشائعات المتداولة عن قرار سينفّذ اعتباراً من مطلع شباط المقبل، يرمي الى إعادة النظر في أسعار وبدلات الاشتراك في خدمات الاتصالات والإنترنت ومدّة صلاحية الخطوط الخلوية المسبقة الدفع.
وقال الجرّاح، في اتصال مع “الأخبار”، مساء أمس، إنه في صدد دراسة مكونات التكلفة والتعمّق في تفاصيلها، لافتاً الى أنه “لن يتخذ أي قرار قبل أن تكتمل المعطيات لديه”. وكان الجراح قد عبّر، في تصريح له السبت الماضي، عن تفهّمه للمطالب في هذا الشأن، وأعلن أنه أحال هذه المطالب الى الأقسام المختصة في شركتي الخلوي، لإيداعه تقريراً مفصلاً حول هذا الموضوع.
تصريحات الجرّاح جاءت في خضمّ حملة جديدة أطلقتها مجموعة من الناشطين والناشطات بعنوان “سكّر خطّك”، تهدف الى الضغط على وزارة الاتصالات من أجل تخفيض كلفة الاتصالات الخلوية وإطالة مدّة صلاحية الخطوط المسبقة الدفع حتى سنة. وقد نفّذت هذه الحملة أولى خطواتها أمس، عبر قيام عدد من المشتركين والمشتركات بإقفال هواتفهم الخلوية أو الامتناع عن تلقي المكالمات واجرائها، وعدم استخدام خدمات الداتا، بغية التأثير على حجم أعمال شبكتي الخلوي المملوكتين من الدولة، أي شبكة “تاتش” التي تديرها وتشغلها شركة “زين” الكويتية منذ عام 2004 (وعليها نحو مليوني و400 ألف مُشترك)، وشبكة “ألفا” التي تُديرها وتُشغلّها شركة “أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا” (OTMT) المصرية منذ شباط 2009 (وعليها نحو مليوني و26 ألف مُشترك).
الجدير بالاشارة أن الحملة الجديدة ليست الاولى من نوعها، كما أنها ليست الاولى التي تستخدم أسلوب المقاطعة؛ فقد شهد لبنان حملات سابقة عدّة، أبرزها جرى بين عامي 2004 و2007، إذ قام تحالف ضم ثلاثة وعشرين نقابة وهيئة اقتصادية، إضافة الى جمعية حماية المستهلك، بحملات مقاطعة منتظمة للضغط من أجل تخفيض الاسعار وإلغاء الاشتراك الشهري واعتماد الثانية وحدةَ احتساب بدل الدقيقة، كذلك تم رفع دعاوى قضائية عدّة لإجبار الحكومة على الامتثال للضغوط.
لا يوجد تقديرات دقيقة حول أعداد المشاركين والمشاركات في حملة أمس، كذلك يصعب تقدير قيمة الإيرادات الفائتة بسبب هذه الحملة، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت تجاوباً لافتاً مع الحملة، وانتشر هاشتاغ #رح_سكّر_ خطي تعبيراً عن أحقية المطالب المرفوعة. يقول الناشط فراس بو حاطوم إن الحملة ستعلن، اليوم، تقديراتها، كما ستعلن خطواتها اللاحقة.
على الرغم من إقرار جميع المعنيين بضرورة إصلاح قطاع الاتصالات وتخفيض الاسعار وتحديث الخدمات وتعميمها، إلا أن حملة مضادة انطلقت تحت عنوان “مش رح سكّر خطي”، بحجة وجود “شُبهة” التصويب على تيار المستقبل، الذي ينتمي اليه الوزير، ومحاولة إفشاله في الوزارة. هذا الأمر عبّر عنه الوزير الجرّاح نفسه، إذ رأى أن إطلاق حملة المقاطعة بعد توليه مباشرة مهمات الوزارة “أمرٌ مُستهجن”، ملمّحاً الى أن هناك فريقاً سياسياً يُريد عرقلة مهمته. وأضاف: “على الناشطين أن يلجأوا أولاً الى صاحب الصلاحية في هذا المجال قبل أن يقوموا بأي تحرّك، وليس العكس”، لافتاً الى كتاب بالمطالب وصله وأحاله على المعنيين في الشركتين، ومُشيراً الى أن الأخيرتين “في صدد إعداد تقارير تفصيلية حول الأمر”. وتساءل الجرّاح: “خدمة الخطوط المُسبقة الدفع كانت سارية منذ فترة طويلة، فلماذا استفاق الناشطون عليها في هذا الوقت وبهذه الفترة؟”.
يردّ بو حاطوم على هذا الأمر بالقول إن موضوع الاتصالات لطالما كان مطروحاً، لافتاً الى أنه في الفترة الماضية لم يكن هناك رئيس جمهورية ولا حكومة، ومُشيراً الى أن التسييس هدفه تبرير رفض المطالب.
يزعم مناصرو الحملة المُضادة أن فريق 8 آذار هو من يُحرّك الحملة ضدّ الجراح، مستندين الى تغريدات لناشطين محسوبين على حزب الله يؤيدون حملة “رح_سكّر_خطي”، ويُطالبون بإصلاح قطاع الاتصالات.
وكانت حملة المقاطعة قد رفعت كتاباً يطالب بجعل مدّة صلاحية الخطوط المسبقة الدفع عاماً كاملاً (…) وبإلغاء “التشريج الشهري”، وباعتماد معيار الوحدات لإجراء الاتصالات، وبالتالي الإبقاء على إمكانية تلقّي الاتصالات في حال عدم وجود وحدات (…) ويطالب الكتاب بالتسعير بالليرة وليس بالدولار، وباعتماد الثانية بدل الدقيقة في عملية الفوترة، معتبراً أن احتساب كسر الدقيقة كدقيقة كاملة هو “عملية نصب موصوفة”، فضلاً عن إعادة النظر في تسعيرة دقيقة التخابر المحلي، “فمن المعيب أن يدفع المواطن اللبناني أعلى كلفة تخابر في الشرق الأوسط” (…). كذلك يطالب الكتاب بـ”تحسين نوعية الإنترنت عبر الجيلين الثالث والرابع”، إضافة الى “تحسين نوعية الإرسال وجودة المخابرة، ونشر محطات البث وإعادة البث في كل المناطق اللبنانية، بحيث نتخلص من فكرة الإرسال الضعيف” (…) ويطالب الكتاب بإلغاء رسم الاشتراك الشهري أو في الحد الأدنى تخفيضه من 22 ألف وخمسماية ليرة الى ما لا يتجاوز 10 آلاف ليرة لبنانية (…). كذلك يطالب بإلغاء الرسم على خدمة clip التي تتيح للمشترك رؤية رقم المتصل به مقابل سبعة آلاف ليرة لبنانية. ويلفت الكتاب الى ضرورة إلغاء رسم إعادة وصل الخط (البالغ 15 ألف ليرة)، والاكتفاء بحظر اتصال المُشترك إذا لم يُسدد فاتورته المُستحقة.
****************************************************

مجلس الوزراء في السرايا الأربعاء وعلى جدول أعماله استكمال مراسيم النفط
عون في السعودية: إعادة وصل ما انقطع
يبدأ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء اليوم زيارته الرسمية إلى المملكة العربية السعودية، على رأس وفد وزاري موسّع، من أجل «إعادة وصل ما انقطع» بين لبنان والمملكة، على حدّ تعبير أوساط القصر الجمهوري، واستعادة الاطار الصحيح للعلاقات الثنائية بعد الخلل الذي شابها بفعل الشغور الرئاسي والتطوّرات السياسية.
هذه الزيارة التي تعوّل أوساط بعبدا على أن تُعيد تفعيل العلاقات مع الرياض في كل المجالات السياسية والاقتصادية والسياحية، ترتدي طابعاً استثنائياً سواء لناحية الشكل أو المضمون. ذلك أن الوفد الوزاري المرافق لرئيس الجمهورية، كما تضيف الأوساط، يضم ثمانية وزراء بينهم الوزراء السياديون الأربعة ما يمنح الزيارة «بُعدها الحقيقي» من حيث إعادة وصل ما انقطع بين البلدَين. كما سيقوم كل من أعضاء الوفد بعقد لقاءات مع نظيره السعودي.
كما ستشكّل هذه الزيارة فرصة للتشاور بين الرئيس اللبناني والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز حول تطورات المنطقة لما للمملكة من حضور ودور بارزَين، وهو ما سيُستكمل حسب الأوساط في لقاء مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير.
وستتطرّق المحادثات الرسمية بين الجانبين إلى ملف الإرهاب وكيفية مواجهته، باعتبار المملكة جزءاً أساسياً من التحالف ضدّ الإرهاب، ولبنان يعاني من هذه الآفة، سيّما وأن الرئيس اللبناني من دعاة العمل العربي المشترك لمواجهة هذا الإرهاب. وسيعرض الرئيس عون، حسب الأوساط، إنجازات الجيش والقوى الأمنية اللبنانية لناحية العمليات الاستباقية ضدّ الخلايا الإرهابية.
وإذ ذكّرت أوساط بعبدا بأن برنامج هذه الزيارة يشير بحدّ ذاته إلى نتائج إيجابية قد تنجم عنها في المدى المنظور، أضافت أن رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يراهن على نجاح هذه الزيارة وأنه يتوقّع أن تحقّق نتائج إيجابية، وهو ساعد في إتمامها وهيّأ لها المناخات الملائمة.
الحكومة
في الغضون وفيما تتسارع الاتصالات بين الكتل النيابية من أجل التوصّل إلى توافق حول إقرار قانون جديد للانتخابات، يعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية بعد غد الأربعاء برئاسة الرئيس الحريري في السرايا، وعلى جدول أعماله مجموعة من البنود أبرزها استكمال مراسيم النفط في ضوء النقاط التي أُنجزت بعد إحالتها إلى اللجان الوزارية الأسبوع الفائت.
****************************************************

عون في الرياض اليوم يلتقي الملك سلمان وأمل بعودة لبنان إلى الخريطة الخليجية
يتطلع لبنان الرسمي والشعبي الى أهمية المحادثات التي سيجريها اليوم رئيس الجمهورية ميشال عون مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في الرياض، في زيارته الأولى خارج البلد منذ انتخابه رئيساً للجمهورية في 31 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، لما يترتب عليها من نتائج إيجابية من شأنها أن تدفع في اتجاه إعادة لبنان الى الخريطة الخليجية في أعقاب ما شاب العلاقات اللبنانية – الخليجية من فتور بسبب الشغور في رئاسة الجمهورية والتباين في المواقف حيال الحرب الدائرة في سورية.
ويفترض أن يتوجه الرئيس عون الى الرياض بعد ظهر اليوم على رأس وفد وزاري موسع يضم وزراء الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والداخلية نهاد المشنوق، والمالية علي حسن خليل، والدفاع الوطني يعقوب الصراف، والتربية والتعليم العالي مروان حمادة، والإعلام ملحم رياشي، والاقتصاد والتجارة رائد خوري وشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول.
ويرأس عون اجتماعاً للوفد الوزاري المرافق له للتداول في أبرز العناوين التي تتصدر محادثاته مع خادم الحرمين الشريفين وكبار المسؤولين السعوديين، خصوصاً أن الوزراء سيعقدون لقاءات ثنائية مع نظرائهم في المملكة العربية السعودية.
وينتظر أن تستمر زيارة عون الى الرياض حتى صباح الأربعاء على أن يتوجه منها الى الدوحة للقاء أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في زيارة رسمية تنتهي الخميس المقبل.
لكن انشغال عون والوزراء أعضاء الوفد في محادثاتهم في الرياض والدوحة، لن يمنع انعقاد الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء بعد غد الأربعاء في السراي الكبيرة، برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري.
وقالت مصادر رسمية لـ «الحياة» إن لبنان يتوقع من محادثات الرياض أن تؤدي الى طي صفحة الماضي لمصلحة فتح صفحة جديدة تؤشر الى أن العلاقات الثنائية بين البلدين تجاوزت مرحلة الإرباك وباتت الآن أمام مرحلة سياسية جديدة تعيد هذه العلاقات إلى ما كانت عليه في السابق.
ولفتت إلى وجود رغبة لبنانية ليس في تجاوز تداعيات المرحلة الصعبة التي مرت فيها العلاقات الثنائية إبان فترة الشغور في رئاسة الجمهورية فحسب، وإنما في الإصرار على إعادة الروح لهذه العلاقات وتطبيعها في اتجاه تفعيلها وتعزيزها على المستويات كافة، اقتصادياً وتجارياً وسياسياً، لما تشكله السعودية من ثقل في مجلس التعاون الخليجي يمكن الإفادة منه الى أقصى الحدود، لجهة تشريع الأبواب أمام مجيء رعايا الدول الأعضاء في المجلس الى لبنان لتمضية موسم الصيف في ربوعه، إضافة الى إعادة ما انقطع من تعاون اقتصادي واستثماري بين لبنان وهذه الدول.
واعتبرت أن أهمية المحادثات اللبنانية – السعودية تكمن في إعادة التواصل على مستوى القيادتين بين البلدين لما ستكون له من مفاعيل إيجابية تنسحب على المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية. وقالت إن عون والوفد الوزاري المرافق سيعرضان وفق اختصاصات الوزراء لواقع الحال في لبنان في ضوء تحمله القسط الأكبر من الأعباء الملقاة على عاتقه نتيجة استضافته لأكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري بما يفوق قدرته على تغطية تكاليف هذه الاستضافة، نظراً إلى الوضعين المالي والاقتصادي اللذين يرزح البلد تحت وطأتهما، ما يستدعي مبادرة المجتمع الدولي الى رفع منسوب مساهمته المالية في هذه التكاليف.
ورأت ان محادثات عون مع خادم الحرمين يفترض أن تشكل رافعة لمستوى التعاون بين البلدين في عدد من المجالات. وقالت إنهما سيبحثان في الوضع في المنطقة والتقلبات السياسية والعسكرية التي تمر فيها، إضافة الى تبادل الرأي في مواجهة الإرهاب والتطرف باعتبار أن البلدين شريكان في التصدي للمجموعات الإرهابية والتكفيرية.
وأضافت مصادر وزارية مواكبة للمحادثات اللبنانية – السعودية أن الرئيس عون هو من دعاة العمل العربي المشترك في مواجهة الإرهاب وأسبابه، خصوصاً أن الأجهزة الأمنية في البلدين تملك الخبرة الكافية في مكافحته وإلقاء القبض على الخلايا النائمة التي تخطط للقيام بتفجيرات في البلدين للإخلال بالأمن والاستقرار.
وأكدت المصادر أن عون سيتوقف في مجال مكافحة لبنان للإرهاب أمام الإنجازات التي حققتها القوى الأمنية اللبنانية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، خصوصاً في العمليات الاستباقية التي نفذتها، ومنعت المجموعات الإرهابية من استهداف مراكز أمنية وحيوية وتجمعات سياحية وسكنية.
وأوضحت المصادر عينها أن عون والوفد المرافق له سيناقش أبرز هذه العناوين في محادثاته مع أمير قطر إضافة الى طلب مساعدة الدوحة في الكشف عن مصير تسعة عسكريين لبنانيين لا يزالون مختطفين لدى تنظيم «داعش» الإرهابي.
وقالت إن طلب مساعدة قطر في هذا المجال يتزامن هذه المرة مع دخول وسيط لبناني على خط الاتصالات مع «داعش» لمعرفة مصير هؤلاء العسكريين، لا سيما أن هذا الوسيط كما قال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم المكلف من الحكومة اللبنانية بمتابعة ملف العسكريين المختطفين، هو موضع ثقة وقادر على التواصل مع الجهة الخاطفة.
لذلك يعوّل الجميع في لبنان على ما ستنتهي إليه المحادثات اللبنانية – السعودية التي يراد منها أن تصب في خانة إعادة الحرارة الى العلاقة بين بيروت والرياض، لما للأخيرة من موقع في الخريطة العربية يمكن لبنان الإفادة منه لتدعيم الاستقرار الاقتصادي الذي يؤثر في تثبيت الاستقرار الأمني، إضافة الى أن هذه المحادثات هي بمثابة المفتاح للبنان لإعادة تطبيع علاقاته بدول مجلس التعاون الخليجي.
****************************************************

لبنان لترميم علاقاته بالخليج… وإجراءات مشددة في الضاحية
مع دخول لبنان مجدداً في عين العاصفة الطبيعية (RHEND) التي تحمل سرعةً في الرياح وغزارةً في الأمطار والثلوج وانخفاضاً إضافياً في الحرارة، تراجعَ الحراك الداخلي بنحوٍ ملحوظ، على أن يشهد اعتباراً من اليوم زخماً مزدوجاً: الأول سياسي بانطلاق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في جولته الخليجية والدولية الأولى التي تشمل السعودية فقطر. والثاني تشريعيّ بصدور مرسوم الدورة الاستثنائية لمجلس النواب ابتداءً من اليوم وحتى 20 آذار المقبل، وعلى رأس جدول الأعمال قانون الانتخاب والموازنة العامة للدولة. كذلك ستنشط الحركة حكومياً بجلسة مجلس الوزراء بعد غدٍ الأربعاء في السراي الحكومي بجدول أعمال عادي.
ويرى المراقبون انّ اهمية زيارة عون السعودية تكمن:
اولاً، في انّها تأتي بعد برودة انتابت علاقته معها، قبل انتخابه بفعل تموضعه السياسي في لبنان.
وثانياً، ان تكون المملكة مقصده الخارجي الاول بمثابة اعلان نيات من جهته إزاءها، خصوصاً انّها تلقّفت موقفه الايجابي ودعته لزيارتها.
وثالثاً، تأتي هذه الزيارة بعد سنتين من الاضطراب في العلاقات الثنائية اللبنانية ـ السعودية نتيجة مآخذ المملكة على مواقف «حزب الله» في لبنان وسوريا والعراق واليمن والخليج عموماً، والسعودية خصوصا، ما أدى الى الغاء الهبة العسكرية للجيش والاجهزة الامنية في لبنان.
ورابعاً، تأتي الزيارة في وقتٍ ينتاب ابناءَ الجالية اللبنانية في السعودية خصوصاً والخليج عموما قلقٌ من امكانية حصول تصعيد سياسي في لبنان او في الخليج يؤثر على وضعية ابنائها الذين يساهمون في إعمار دول الخليج وإنمائها وتعزيز الاقتصاد اللبناني.
ولذلك،يُنتظر ان تثمر زيارة عون نتائج ايجابية، وإلا لما كانت الرياض دعته لزيارتها ولَما كان لبّاها. كذلك ينتظر ان تنعكس هذه النتائج في ميادين عدة، ابرزها:
تعيين سفير سعودي جديد في لبنان، رفعُ الحظر عن سفر الرعايا السعوديين اليه، اعادة الهبة العسكرية، التعاون بين لبنان والمملكة على الصعيد النفطي، خصوصاً بعد اقرار مرسومي تلزيم التنقيب عن النفط في مجلس الوزراء، إذ انّ السعودية من خلال شركة «ارامكو» مستعدة لمساعدة لبنان في استثماراته النفطية.
إلا انّ اللافت عشية سفر عون الى الرياض والحديث عن احياء الهبة العسكرية، كان تأكيد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي «أنّ نية ايران بتسليح الجيش اللبناني راسخة، وهذا الأمر في تصرّف الحكومة اللبنانية إن شاءت أن تُفعّل الموضوع».
معلومات بعبدا
وعشية سفر عون، تحدثت معلومات بعبدا لـ»الجمهورية» عن «زيارة واعدة» مسلّطةً الضوء على الملفات التي ستتناولها، وقالت: «ان العلاقة تاريخية بين لبنان والسعودية على مستوى الدولتين او على مستوى الشعبين او على المستوى الاقتصادي، ويكفي تعداد الملفات المطروحة لتقدير اهمّيتها.
فهناك اكثر من ربع مليون لبناني في السعودية ونحو ثلث التحويلات المالية الى لبنان مصدرها اللبنانيون في دول الخليج، والسعودية تعدّ من ابرز الدول التي فيها تبادل تجاري بينها وبين لبنان. والبحث سيتناول هذه الملفات وسبل تعزيز العلاقات وتطويرها.
وعلى المستوى الاقليمي والدولي هناك ضرورة لاجراء قراءة مشتركة لما يجري في المنطقة والعالم وتوحيد وجهات النظر، خصوصا انّ هناك تحديات مشتركة ابرزها مواجهة الارهاب الذي عانى منه لبنان ولا يزال، وعانت منه السعودية. وفي سياق هذه المواجهة سيتناول البحث التعاون بين اجهزة البلدين والهبة العسكرية.
وتتناول القراءة المشتركة الحرب في سوريا وتداعياتها السلبية على لبنان والاجراءات الواجب اتخاذها لمواجهتها، وصولاً الى الدور الذي كان يلعبه لبنان دائما لجهة المساعي الحميدة بين الدول العربية، وهو الأمر الذي كان يلتقي فيه دائما مع السعودية.
وعن تقصّدِ عون ان تكون السعودية وجهتَه الاولى اوضحت معلومات بعبدا «انّ السبب بسيط وهو انّ الدعوة الاولى التي تلقّاها بعد انتخابه رئيساً جاءت من السعودية عبر الاتصال الهاتفي الذي تلقّاه من جلالة الملك، اضافةً الى الخلفيات التاريخية القائمة والتي تحتّم تعزيز العلاقة بين البلدين». وابدَت اطمئنانها الى»انّ العلاقات ستعود الى ما كانت عليه لأنّ النيات ممتازة والاستعدادات قائمة للبحث في تعزيز العلاقة وتنقيتها من الشوائب التي اعترتها اخيرا».
برنامج الزيارة
وفي برنامج الزيارة يغادر عون بيروت الثالثة والنصف بعد ظهر اليوم ويصل الى الرياض مساءً، فيستقبله أميرها فيصل بن بندر بن عبد العزيز ممثلاً خادمَ الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وكبار القادة السعوديين لينتقلَ بعدها الى مقر إقامته في قصر الضيافة.
وفي اليوم الثاني، يلتقي عون الملك سلمان ويعقد خلوةً معه. وعلمت «الجمهورية» انّ عون سيدعو العاهل السعودي لزيارة لبنان، كذلك سيوجّه دعوة مماثلة الى ولي ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان الذي سيزوره في مقر اقامته. وترجّح المعلومات ان لا يحصل لقاء بين عون وولي العهد الأمير محمّد بن نايف لوجود الاخير خارج السعودية.
وسيولِم الملك سلمان على شرف عون ظهراً في قصره بالرياض في حضور اركان القيادة السعودية وحشدٍ ديبلوماسي عربي وأجنبي قبل ان تنعقد لقاءات بين الوزراء المختصين في البلدين.
ويقام مساء غدٍ الإستقبال الخاص بالجالية اللبنانية ويَليه عشاء دعا اليه وزير الإقتصاد رائد خوري نحو 300 شخصية اقتصادية لبنانية وسعودية وخليجية يلقي عون خلاله كلمةً يدعو فيها رجال الأعمال والمستثمرين للعودة الى لبنان والاستثمار في مختلف المجالات.
إلى الدوحة
وينتقل عون من الرياض صباح بعد غدٍ الاربعاء الى قطر، ويلتقي اميرَها الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني الذي يقيم على شرفه غداءً. وتخصّص ساعات بعد الظهر للقاءات متفرقة ومبرمجة بين الوفد الوزاري اللبناني ونظرائهم القطريين قبل ان يلتقي عون مساءً ابناء الجالية اللبنانية في الدوحة. على ان يعود والوفد المرافق يوم الخميس الى بيروت.
جعجع لـ«الجمهورية»
وعن زيارة عون للسعودية، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع لـ«الجمهورية»: «أن تكون الزيارة الأولى الرسمية للجنرال عون كرئيس جمهورية للسعودية ودولة قطر، هو أمر معبّر جداً، وهي زيارة بالفعل انتصار لمنطق الدولة اللبنانية التاريخية التي نعرفها عبر التاريخ… وهي علاقاتها الاساسية مع البلاد العربية، ومن بعدها بقية البلاد والعالم.
وهذا الواقع جاءت ترجمته بخير تعبير من خلال زيارة رئيس الجمهورية الأولى. وفي رأيي هذه الزيارة انتصار كبير لعودة عمل المؤسسات في لبنان. كما أنّ هذه الزيارة سترمّم علاقة لبنان بالسعودية وبكافة دول الخليج بعدما تدهورت في السنوات الثلاث الماضية الى ان تدهورت بكاملها السنة الماضية فأدّت إلى شبه قطيعة، الامر الذي يحصل للمرة الاولى في تاريخ لبنان.
لذلك أحيّي الرئيس عون على خطوته لأنّها في محلها، وسترجع لبنان إلى موقعه الطبيعي بين اشقّائه العرب، وستزيل ايّ لبسٍ او شكّ في ما يتعلق بتغيير ما حصَل في «لبنان التاريخ»، وكذلك ستزيل ايّ سوء او إبهام بما يمكن ان يكون قد علِق بأذهان البعض من اوهام او كأنه لا دولة في لبنان أو كأنّ كلّاً يغنّي على ليلاه. هذه الزيارة فعلاً ستصيب كلّ هذه الاهداف مجتمعةً».
وأضاف جعجع: «إنّ النتائج العملية المرتقبة لهذه الزيارة، اضافةً الى ما سبق ذكرُه هي اثنتان:
1 ـ الهبة السعودية المقدّمة الى الجيش اللبناني التي توقّفت العام الفائت.
2 ـ عودة السياح الخليجيين الى لبنان، وهو امرٌ حيوي جداً، عكس ما يعتقد البعض من انّ زيادة سيّاح خليجيين بالزائد او بالناقص هو سيّان، لأنّ السياح الخليجيين هم عماد السياحة في لبنان بكلّ معنى الكلمة انطلاقاً من أعدادهم وقدراتهم الشرائية، بالاضافة الى العلاقات الشخصية التي تربطهم بكثير من اللبنانيين. وأنا شخصياً مسرور جداً بهذه الزيارة وأعتبرها اجملَ وأهمّ هدية يقدّمها الجنرال عون للبنانيين في مطلع هذه السنة الجديدة.
ومن جهة أُخرى اعادَت هذه الزيارة تصويبَ كثير من الامور التي كانت في حاجة الى تصويب».
وهل يتوقع بما لديه من معطيات إحياء الهبة؟ اجاب جعجع: «شخصيّاً ليست لديّ معطيات او معلومات عن عودة الهبة السعودية ولا يمكن أن أكون حاسماً او جازماً في هذا الامر، انّما انا متأكد من انّ الامر مطروح على بساط البحث من بابه العريض اثناء الزيارة».
وهل انّ ترحيبه بأن تقدّم ايران مساعدات للبنان، هو بداية تحوّل في الموقف السياسي لملاقاة «حزب الله» في مساحة معيّنة؟ قال جعجع: «موقفنا في هذا الشأن واضح جداً، ليس لدينا حساسية على ايران كبلد او على الشعب الايراني، مشكلتُنا الاساسية انّ ايران تساعد حزباً من الاحزاب اللبنانية متخطيةً الدولة اللبنانية والسلطات اللبنانية الشرعية وعلى حساب المصلحة الوطنية العليا.
امّا اليوم فنقول اذا كانت هذه المساعدة ستأتي الى الدولة اللبنانية كدولة فمن المؤكد ان لا مانع لدينا ان نتلقّى هبات ومساعدات من دول الشرق والغرب ونتلقّى من ايران بكلّ ترحيب».
وعن قراءته لموقف «حزب الله» من زيارة عون للسعودية، قال جعجع: «أقرأ ايجابية في موقف «حزب الله» من زيارة عون للسعودية، وأقصى تمنياتي في هذا الخصوص ان لا يقوم بعد اليوم اي فريق لبناني بزعزعة العلاقات بين لبنان وبقية الدول العربية او غير العربية.
أمّا بالنسبة الينا، اذا كان هناك ايّ دولة عربية او غير عربية تعتدي على لبنان فنحن لا نقبلها وسنقف لها بالمرصاد وسنتّخذ جميعنا الموقف الذي يجب ان يُتخذ معاً. امّا حين لا يعتدي احد على لبنان او على المصلحة الوطنية العليا «فننصب له العداء ببلاش» ومجاناً على حساب المصلحة الوطنية العليا وعلى حساب مصلحة اللبنانيين، فهذا غير مقبول».
حوار «حزب الله» ـ «القوات»
عن حوار مستقبلي محتمَل بين «القوات» وحزب الله، قال جعحع: «الكلام الايجابي الذي صدر عن «حزب الله» مرحَّب به جداً ولا يمكننا الرد على ايّ كلام ايجابي الّا بكلام ايجابي آخر.
إنّما، هذا شيء والكلام العملي شيء آخر! فحتى اليوم لا كلام عمليّ، والكلام العملي يلزمه برنامج ومادة، وإلّا لا حزب الله سينجح ولا نحن سننجح، ولذلك اتمنّى ان تتحول هذه الاجواء الايجابية الى طروحات عملية، عندها نرى إذا كان هناك امكانية للتقدم انطلاقاً من اقتناعاتنا الوطنية وخصوصاً تلك المتعلقة بقيام الدولة ووجودها في لبنان».
«قوات» – «كتائب»
وعن الجوّ المتوتر حالياً بين حزبي «القوات» و«الكتائب اللبنانية»، قال جعجع: «الجوّ الحاصل ليس الجوّ الطبيعي الذي يجب ان يكون بين «القوات» والكتائب اللبنانية، ونحن وضعنا كلّ جهدنا لعودة الجو كما يجب ان يكون. فلا مشكلة اساسية ورئيسية مع حزب الكتائب، ونحن معه نلتقي في الكثير الكثير من المواضيع، وهي اكثر من ان تُعد وتُحصى.
في الفترات الاخيرة اصبح هناك خلاف في وجهات النظر حول بعض المواقف العملية، خصوصا في الانتخابات الرئاسية، انّما هذا الموضوع لا يجب ان يفسد في الود قضية، وصراحةً سنعمل بجد لكي لا يفسد في الودّ قضية».
تحضيرات لعمل إرهابي
امنياً، لوحِظ في الساعات الـ48 الماضية إجراءات امنية مشددة في اكثر من منطقة وخصوصاً في الضاحية الجنوبية، حيث تردّدت معلومات عن تحضيرات لعمل ارهابي. ولم تنفِ مصادر امنية لـ«الجمهورية» هذه الإجراءات إلّا انّها حرصَت على التكتّم الشديد حول اسبابها او كشفِ ايّ تفاصيل حول ما يجري.
إلا انه تردّد في بعض الاوساط عن قبض جهات امنيّة على بعض الافراد الذين اعترفوا بوجود تحضيرات لمجموعات ارهابية لتنفيذ عملٍ ما في الضاحية الجنوبية لبيروت، او في الأماكن التي لحزب الله وجودٌ فيها.
وتشير هذه المعلومات الى انّ اعمال البحث والتفتيش نجحت في القبض على بعض المتورطين والمشتبَه بهم.
مرجع امني
وقال مرجع امني كبير لـ«الجمهورية»: «إنّ الوضع الامني ممسوك، وهو حالياً افضل من ايّ وقت مضى، وإنّ الجهات العسكرية والامنية تقوم بواجباتها». لكنّ المرجع لم يغفِل احتمال «ان لا يغدرونا» في ايّ وقت.
برّي
وفي هذا السياق، اعربَ رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تقديره لما يقوم به الجيش والاجهزة الامنية «التي تمكّنت من تجنيب لبنان أذى الارهاب والمآسي التي يحدِثها». وقال: «الحمد لله، الوضع الامني جيّد وليشكر اللبنانيون ربّهم آلاف المرّات على نعمة الامن التي ينعمون بها دائماً إن شاء الله».
مجلس وزراء
في مجال آخر، وفي ثاني جلسة لمجلس الوزراء بعد نيلِ الحكومة ثقة المجلس النيابي يلتئم مجلس الوزراء في الحادية عشرة قبل ظهر بعدِ غدٍ الاربعاء في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري، و غياب 7 وزراء يرافقون عون الى الرياض وقطر، وذلك للبحث في جدول اعمال من 11 بنداً تمّ التفاهم في شأنها بين بعبدا والسراي، معظمها ارجىء من الجلسة السابقة. ولم تستبعد المصادر ان يزور الحريري بعبدا اليوم لمزيد من التشاور حول مجمل التطورات.
وأبرز البنود: مشروع مرسوم تعديل كل القسم الثاني اي النظام المالي من مرسوم هيئة ادارة قطاع البترول المرجَأ من الجلسة الماضية، والاتجاه هو الى إقراره بعدما خضع لمراجعة وزيري المال والطاقة في اللجنة الوزارية التي انعقدت الخميس الفائت. وهذا المرسوم هو الثالث من ثلاثية المراسيم النفطية.
مشروع مرسوم يرمي الى تحديد مواعيد وإجراءات اعتماد رقم تصريف موحّد لكلّ مواطن امام الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات. عرض رئيس مجلس الوزراء لموضوع اللجان الوزارية التي تشكّلت بقرارات لمجلس الوزراء خلال حكومة الرئيس تمام سلام والتي لم تنجز اعمالها. طلب وزير الدولة لشؤون النازحين الموافقة على تعديل قرار مجلس الوزراء المتعلق بتشكيل خلية وزارية لمتابعة مختلف وجوه النزوح السوري في لبنان.
وعشية بتّ آخِر المراسيم النفطية، ابدى مصدر وزاري معنيّ بالملف لـ«الجمهورية» استياءَه من «موقف النائب وليد جنبلاط من هذا الملف ورفضه الإنجاز الذي تحقّق بعد 4 سنوات من الإنتظار المكلِف.
وسأله عن الأسباب الموجبة التي قادته الى هذه الإنتقادات غير المبنية على ايّ قواعد علمية او نفطية او مالية، والتي يمكن ان تقنع اللبنانيين بصوابيتها». وقال: «انّ الترويج المتعمّد عن الإستيلاء على الأموال العامة والنفط بلا مسوّغ او اثبات قانوني او مادي ليس اوانه.
فالمرحلة ما زالت لبتّ المراسيم النفطية قبل البحث في الصندوق السيادي والضرائب والرسوم المالية». وتخوّف «من محاولات لجرّ المعنيين بالملف الى مناقشات لا يخلو الجدل فيها من الإبتزاز السياسي الذي لا مكان له في الشكل والتوقيت والمضمون في مثل الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد في بداية عهد رئاسي جديد».
وقال المصدر: «انّ الحكومة الحالية اطلقَت ورشة العمل النفطية وليس هناك ايّ وقت يسمح بأي جدل يشكّل نوعاً من هذا الابتزاز بعد سنوات التشكيك التي انتهت بلا رجعة، وأيّ سعي لتخريب ما تحقّق او عرقلتِه لن يُكتب له النجاح. فالقرار المتّخَذ في هذا الشأن يتمتّع بحصانة وتوافق وطني كبير لن تَحول دونه ايّ محاولات لتأخير او إعاقة ورشة كالتي نشهد انطلاقتها من اليوم».
دهس جنود إسرائيليين
من جهة ثانية اتّجهت الانظار أمس الى الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أقدَم شابٌّ فلسطيني يقود شاحنة على صدمِ مجموعة من الجنود الإسرائيليين، كانوا يقومون برحلة خاصة بالعسكر في القدس، ما أدّى إلى مقتل أربعة منهم وإصابة 15 آخرين على الأقلّ، أحدُهم في حال الخطر.
وقتِل سائق الشاحنة برصاص القوات الإسرائيلية، بعد ان صَدم الجنود في منتزه في حي ارمون هنتسيف المُطلّ على البلدة القديمة في القدس. وفي وقتٍ وسارَع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى القول إنّ الشاب من «أنصار» تنظيم «داعش»، اعلنَت وسائل الإعلام الفلسطينية أنّ الشاب يُدعى فادي القنبر من حي جبل المكبر في القدس الشرقية المحتلّة.
****************************************************

مانشيت اليوم : عون في السعودية اليوم: عودة الروح إلى العلاقات التاريخية
إرتياح إقتصادي لأجندة التفاهمات المتوقعة.. ومجلس الوزراء في السراي يعدّل نظام هيئة النفط
يفتتح الرئيس ميشال عون جولاته العربية والإقليمية والدولية، بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، وذلك بعد 70 يوماً على انتخابه رئيساً للجمهورية.
ويرافقه في هذه الزيارة والتي تبدأ مساء اليوم وتنتهي صباح الأربعاء، حيث يتوجه من الرياض إلى الدوحة، وهي المحطة الثانية من جولاته العربية، ثمانية وزراء يمثلون مختلف التيارات والكتل والطوائف، وهم: وزراء التربية مروان حمادة، والمالية علي حسن خليل، الخارجية جبران باسيل، والداخلية نهاد المشنوق والدفاع يعقوب صرّاف، والاعلام ملحم رياشي، والاقتصاد رائد خوري، بالاضافة إلى وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول.
ويعكس حجم التمثيل السياسي والوزاري في الوفد المرافق عناية في الاختيار والاهتمام والرهانات اللبنانية وحتى السعودية، على انتاجية الزيارة، وموقعها المركزي والاستراتيجي، والتي تندرج في إعادة الثقة العربية والدولية بالبلد، بدءاً من البوابة السعودية خاصة والخليجية عامة، لأسباب تاريخية وراهنة، تتصل بتعلق اللبنانيين بالعلاقة الأخوية مع المملكة، وبحرص المملكة الدائم على تقديم كل ما يلزم من دعم سياسي واقتصادي ودبلوماسي للبنان، حيث شكل هذا الدعم خشبة خلاص في اكثر من محنة، وأزمة، بدءاً من الطائف وصولاً الى العام 2006.
وقالت مصادر لبنانية رسمية لـ«اللواء» أن اختبار الرئيس عون أن تكون المملكة المحطة الأولى في الحركة الخارجية، لا تتعلق بالبروتوكول فقط، وإنما تنبع من إدراك أن طي الصفحة المؤلمة التي سادت في الأشهر الماضية تشكّل حاجة حيوية للبنان، بعضها يتعلق بربع مليون لبناني الذين يعملون في السعودية ودول الخليج، وبعضها يتعلق بالصادرات الزراعية والصناعات اللبنانية التي تجد سوقاً لها بنسبة تتعدّى الـ60 بالمائة في المملكة ودول الخليج، فضلاً عن أن الاستثمارات الاجنبية في لبنان معظمها خليجي، ناهيك عن الملاءة الخليجية في المصارف اللبنانية.
وفي الإطار عينه، كشف رئيس اتحاد الغرف التجارية اللبنانية محمّد شقير أن 60 في المائة من تحويلات اللبنانيين في الخارج تأتي من دول الخليج.
وأشارت هذه المصادر الى أن الزيارة ستبحث أيضاً في الغيوم التي انتابت العلاقة على خلفيات سياسية او حزبية وحملات، مع تأكيد الرئيس عون أن موقف الدولة اللبنانية يعبر عنه رئيس الدولة والحكومة، وأن البيان الوزاري كان واضحاً لجهة التأكيد على انتماء لبنان العربي وتشديده على العلاقات المميزة مع أشقائه، ولا سيما مع المملكة ودول الخليج.
وبالاضافة إلى هذا الجانب، سيجري التطرق إلى هبة المليارات الثلاثة التي قدمتها المملكة للجيش اللبناني، من باب حماية الاستقرار اللبناني وتعزيز قدرات الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، والتعاون المستمر لمواجهة الإرهاب الذي يعبث بالمنطقة ودولها واستقرارها.
وفضلاً عن اللقاء الذي دعا إليه وزير الاقتصاد رائد خوري أكثر من 300 رجل أعمال سعودي ولبناني لمناقشة مجالات الاستثمار والتعاون الاقتصادي بين رجال الأعمال اللبنانيين والسعوديين، تحتل القضايا السياسية والدبلوماسية في زيارة الرئيس عون أهمية خاصة.
فالرئيس اللبناني الذي سيكون مقر اقامته في قصر الضيافة في قصر الملك سعود تحت الرعاية الملكية، سيجهد لإعادة فتح المجال امام صفحة جديدة في العلاقات التاريخية مع المملكة وعلاقات لبنان مع دول الخليج، باعتبار ذلك خياراً وليس قراراً فقط.
وتوقع مصدر مطلع أن تتناول الخلوة التي يعقدها الرئيس عون مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الوضع اللبناني من كافة جوانبه، إضافة إلى الأوضاع العربية والحرب الدائرة في سوريا، ونظرة لبنان إلى أن إنهاء الحرب هناك سيفتح الباب بقوة لعودة النازحين السوريين الذين يتحمل لبنان وحده أعباء ايواء ومساعدة ما لا يقل عن مليون ونصف مليون نازح يتزايدون بصورة يومية، إما بسبب استمرار الحرب او التوالد، في حين ينكفئ المجتمع الدولي عن الوفاء بالتزاماته تجاه لبنان وتقديم ما يلزم من مساعدات.
وستتطرق المحادثات أيضاً إلى تطورات الوضع في المنطقة ودور المملكة وما ينتظر من تطورات على هذا الصعيد، وقضية الحرب على الإرهاب، في ضوء موقف الرئيس عون المعروف والذي يدعو إلى عمل مشترك لمواجهة الإرهاب ومعالجة اسبابه، هذا فضلاً عن موضوع تنقل اللبنانيين والسعوديين، وإمكان اعادة النظر بموضوع «النصيحة» السعودية لرعاياها بعدم زيارة لبنان في هذه المرحلة.
وينتقل الرئيس عون من الرياض إلى الدوحة الأربعاء في زيارة تستمر يوماً واحداً، ويعقد خلوة مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تتناول العلاقات الثنائية ودور قطر في مساعدة لبنان، لا سيما في مؤتمر الدوحة والوساطة التي قامت بها في تحرير عدد من العسكريين الذين كانت تحتجزهم جبهة «النصرة» وإمكان إعادة إحياء الوساطة القطرية لتحرير العسكريين الباقين الذين يحتجزهم تنظيم «داعش».
وعلمت «اللواء» ان التحضيرات جارية على قدم وساق لأن تكون المحطة الثالثة من زيارات الرئيس عون إلى جمهورية مصر العربية، لكن مصدراً أشار إلى ان موعد هذه الزيارة لم يتحدد بعد، موضحاً «ان الرئيس عون سيكون في بيروت الخميس بعد انتهاء زيارتيه لكل من الرياض والدوحة».
زيارة بروجردي
ونفت مصادر مطلعة ان تكون للزيارة التي قام بها رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي والوفد المرافق له إلى بيروت، خلال اليومين الماضيين، واللقاءات التي أجراها مع الرؤساء عون ونبيه برّي وسعد الحريري، أي علاقة لها بموضوع زيارة عون للسعودية، مؤكدة ان المسؤول الإيراني لم يأت على ذكر هذه الزيارة في أي من لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، بالإضافة إلى لقاء الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، مشيرة إلى ان بروجردي كان في زيارة إلى سوريا، ورغب بأن يزور لبنان لنقل رسالة من الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس مجلس الشورى على لاريجاني إلى الرئيس عون ورغبتهما في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وعرض الموقف الإيراني من التطورات الإقليمية ولا سيما في سوريا، والجهود المبذولة لتحقيق حل سياسي للأزمة السورية يقوم على الحوار بين الأطراف السوريين، معرباً عن أمله في ان تؤدي المفاوضات المرتقبة في «استانيا» إلى بلوغ الحل السياسي المنشود (راجع ص 2).
مجلس الوزراء
في هذا الوقت، يعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية في السراي الحكومي الأربعاء برئاسة الرئيس الحريري وعلى جدول أعمال الجلسة ما يزيد على 12 بنداً، على ان يوزع جدول الأعمال اليوم، وفي مقدمة هذه البنود مشروع مرسوم تعديل كامل القسم الثاني من النظام المالي الخاص بهيئة أدارة قطاع البترول المؤجل من الجلسة الماضية.
وتوقع مصدر وزاري ان يُقرّ هذا المرسوم بصيغته النهائية بعد إدخال تعديلات عليه جرى التفاهم حولها بين وزيري المال علي حسن خليل والطاقة سيزار أبي خليل في اجتماع عقد بينهما غداة انتهاء جلسة مجلس الوزراء الماضية.
وكشف مصدر وزاري آخر، ان بعض التعيينات مطروحة على جدول الأعمال، ومن بينها تعيين محافظ أصيل لجبل لبنان اقترحه وزير الداخلية، لكن المصدر لم يجزم إذا كان التعيين سيبت في هذه الجلسة أو الجلسة المقبلة ريثما يكون الوزير المشنوق عاد من عداد الوفد المرافق للرئيس عون.
قانون الانتخاب
وعلى هذا الصعيد، توقعت مصادر نيابية قريبة من تكتل «الاصلاح والتغيير» ان يتمكن فريق الخبراء الذي يمثل الكتل الأساسية في المجلس من احداث خرق عملي للتفاهم على قانون جديد للانتخابات يراعي هواجس بعض الكتل والطوائف، وينطلق من الإجماع على رفض قانون الستين الذي ما يزال ساري المفعول ما لم يُقرّ قانون آخر، يرجح ان يكون مختلطاً يراعي النظامين الأكثري والنسبي بنسب يتفق عليها.
وانشغلت القوى السياسية بفك ألغاز الخطاب «التويتري» الجنبلاطي الذي لا يكتفي بتسجيل اعتراضات، بل ينزع إلى الهجوم وكأن زعيم المختارة وليد جنبلاط بات يغرد وحيداً خارج السرب، مع ان النقاشات الدائرة تأخذ بالحسبان خصوصية جنبلاط والوضع الدرزي في جبل لبنان.
وكان جنبلاط أتحف الوسط السياسي بتغريدة استعارت في أحد تعابيرها كلمة «العلوج» التي اشتهر باطلاقها وزير الإعلام العراقي أيام الرئيس صدام حسين محمّد سعيد الصحاف، وجاء في التغريدة ما حرفيته: «لا يا ممثّل العلوج في الوزارة ان مكوناً اساسياً وتاريخياً من لبنان، لا يمحى بشحطة قلم في مزايدات النسبية».
وكان الرذيس عون وقع أمس الأوّل مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب حمل الرقم 23، على ان يبدأ من اليوم الاثنين وينتهي في 20 آذار المقبل ضمناً.
ويتضمن برنامج عمل الدورة بصورة رئيسية مشاريع أو اقتراحات قوانين الانتخابات النيابية، ومشاريع قوانين الموازنات العامة المحالة من السنوات الماضية إلى المجلس النيابي أو التي ستحال (في إشارة إلى موازنتي 2016 و2017) فضلاً عمّا يرتأيه مكتب المجلس.
ووصفت أوساط قصر بعبدا المرسوم الرئاسي بفتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب انه بمثابة «ضوء أخضر رئاسي يزخم الاندفاعة الوطنية نحو إقرار قانون جديد للانتخابات».
وأوضحت ان توقيع الرئيس عون على مرسوم الدورة الاستثنائية بأنه يفسح المجال واسعاً امام احتمال التوافق على قانون انتخاب جديد واقراره تالياً في مجلس النواب قبل آذار المقبل، خاصة وأن قرارات الحكومة في هذا الشأن تحتاج إلى «ورشة تشريع».
وتزامناً مع الخطوة الرئاسية، برز إعلان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في استعداد أجهزة الوزارة للاستحقاق النيابي، سواء على صعيد تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات قبل نهاية كانون الثاني الحالي أو بالنسبة لدعوة الهيئات الناخبة في شباط المقبل، لافتاً إلى انه سيتقدم بطلب الاعتمادات اللازمة ضمن المهل القانونية لاجراء الانتخابات في أيّار المقبل، اما في حال إقرار قانون انتخابي جديد فسيصار حينها إلى تأجيل الانتخابات لأسباب تقنية.
وكشف المشنوق ان اللجان التقنية من الخبراء تعمل بعيداً من الأضواء لكنها لم تتوصل بعد إلى نتيجة نهائية، موضحاً ان معظم القوى السياسية توافقت على ثلاث قواعد هي ان يكون هناك قانون انتخابي جديد، وأن تكون النسبية جزءاً مهماً منه وأن تكون هناك «كوتا» نسائية.
واللافت انه وسط الحديث عن قانون الانتخاب العتيد، طرأ توتر في العلاقات بين «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، وفي اليومين الماضيين، أمكن احتواؤه من خلال بيانين منفصلين لكلا الحزبين بوقف الحملات المتبادلة، بالإضافة إلى سجال اندلع بين الوزير المشنوق والوزير السابق اللواء اشرف ريفي، على خلفية توقيف مرافق ريفي المؤهل عمر البحر من قبل شعبة المعلومات في قوى الأمن لاعتبارات مسلكية رأى ريفي ان لها ابعاداً سياسية «كيدية». (راجع ص 3)
****************************************************

تسليح الجيش بين الوعود السعوديّة والعروض الإيرانيّة
تراجع «فيتو» 14 آذار عن السلاح الإيراني يترافق مع الصعوبات الماليّة السعوديّة
يبدأ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اول زيارة له خارج لبنان على رأس وفد رسمي الى الرياض (يليها الاربعاء زيارة لقطر) بما يفتح صفحة جديدة من العلاقات اللبنانية – السعودية، تترافق حسب معلومات أولية مع احتمال وساطة يقوم بها الرئيس عون بين الرياض وطهران، مدعوماً بالوفاق الذي تتوج بتأليف حكومة الرئيس الحريري.
وتأتي الزيارة الرئاسية في وقت يتطلع اللبنانيون من خلالها الى نتائج مهمة منها امكان تحريك هبة الـ3 مليار دولار لتسليح الجيش وامكانية عودة السياح الخليجيين الى لبنان مع عودة استثمارات سعودية محتملة من شأنها تحريك عجلة الاقتصاد اللبناني.
زيارة الرئيس عون تبدأ اليوم الى الرياض، وسط ما يشبه تسابقاً في الرهانات السياسة المحلية على العلاقة بين لبنان وكل من طهران والرياض، لا سيما لجهة تسليح الجيش اللبناني، خصوصاً بعد تصريح رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع امس الاول بقبول اي مصدر لتسليح الجيش، بما في ذلك ايران، وهو ما وصف بانه اول تصريح من نوعه يخرق جدار الممانعة لدى فريق 14 آذار الذي سبق ان اعترض بـ «فيتو» على عرض سبق ان قدمته طهران لتسليح الجيش اللبناني، وذلك اثر زيارة قام بها وزير الدفاع سمير مقبل لطهران عام 2014، وكانت حجة 14 آذار في حينه ان هناك عقوبات دولية على ايران تمنع لبنان من التعاون معها، وسط اعتراضات اميركية واوروبية على اي خطوة من شأنها تعزيز القدرة الدفاعية للجيش اللبناني، وتلا ذلك الوعد السعودي بتقديم 3 مليارات دولار لتسليح الجيش بشراء معدات عسكرية من فرنسا، سبقها مليار دولار اعلن عنها رئيس الوزراء سعد الحريري يستخدم نصفها للجيش ونصفها الاخر لقوى الامن الداخلي. الا ان المبلغ منذ ذلك الحين لم ير النور، وقد غابت هبة الـ3 مليارات دولار التي يطمح البعض الى احيائها من خلال زيارة الرئيس عون اليوم الى الرياض، ولكن في ظروف مالية سعودية شديدة الصعوبة تتوجت امس الاول بتصريح وزير المال السعودي محمد الجدعان الذي حذر من كارثة اقتصادية في المملكة اذا لم تعالج الامور بما يؤدي الى تجنبها، الامر الذي اعطى علامات سلبية لامكان احياء الهبة السعودية التي تعترضها ايضاً صعوبات اضافية منها، ان اي عملية تسليح للجيش عبر هذه الهبة، ستكون من خلال شراء معدات فرنسية تصطدم بـ «فيتو» اميركي واسرائيلي – اوروبي سبق لنائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان اشار اليه بان ناطقاً باسم الحكومة الاسرائيلية اعلن بشكل رسمي ان اسرائيل اعترضت على قول جيفري فيلتمن عن امكان تزويد الجيش اللبناني بما يحتاجه من سلاح دفاعي.
وامام هذه الاعتراضات تميل الكفة تجاه طهران التي اذا كانت قوى دولية قد اعترضت عليها في السابق، فان رفع الحظر الدولي عن التعامل معها حتى من قبل مجلس الامن والولايات المتحدة واوروبا، بات يسهل امكانات التوافق المحلي بشأن العلاقة اللبنانية – الايرانية، لا سيما ان التجهيز العسكري من خلال ايران لن يكون عبر شراء اسلحة من الغرب تواجهها الاعتراضات الاميركية والاسرائيلية والاوروبية، وانما هو عبارة عن تسليم مباشر للسلاح الى الجيش بما يحتاجه من معدات اساسية يصفها العميد المتقاعد امين حطيط لـ«الديار» بانها منظومة للدفاع الجوي، ورادارات كشف بعيدة المدى، ومنظومة للقيادة والسيطرة، ومنصات صواريخ للطائرات. فيما العميد الركن هشام جابر يقول لـ«الديار» ان الطائرات التي تناسب لبنان ليست من النوع الذي يمكن ان تسقطه اسرائيل بل «هليوكوبتر» مثل الـAPATCHI أو ما يعادلها من نوع طائرات الـ «Allfgator» الروسية النموذجية.
علما انه سبق للبنان في اواخر 2008 ان حصل على هبة روسية قوامها 10 طائرات ميغ – 28 روسية لم يقبلها لبنان في حينه بسبب الرفض الاميركي وتواطؤ بعض القيادات اللبنانية حسبما اظهرته يومها «وكالة ويكيليكس».
ولي ولي العهد السعودي: لا توجد اي فرصة للتفاوض مع ايران
وعشية زيارة الرئيس عون الى السعودية قال ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في حوار مع مجلة «فورين افيرز» الاميركية، انه «لا توجد اي فرصة للتفاوض مع السلطة في ايران في ظل اصرارها على تصدير ايديولوجيتها الاقصائية، والانخراط في الارهاب، وانتهاك سيادة الدول الاخرى».
كما اعتبر ولي ولي العهد ان المملكة ستكون خاسرة اذا اقدمت على التعاون دون ان تقوم طهران بتغيير نهجها.
وحول محاربة داعش، اكد الامير على مواجهة التنظيم وغيره من التنظيمات المتطرفة، وان هزيمة هذه التنظيمات ممكنة في نهاية المطاف، في ظل وجود دول قوية في المنطقة مثل السعودية ومصر والاردن وتركيا.
****************************************************
لبنان يعلق اهمية كبيرة على زيارة عون الى السعودية
يبدأ الرئيس ميشال عون اليوم زيارته المنتظرة الى السعودية التي سيلتقي خلالها الملك سلمان بن عبدالعزيز وكبار المسؤولين السعوديين، وسط توقعات رسمية بأن يكون لها نتائج ايجابية على صعيد العلاقات بين البلدين، وعودة السعوديين والخليجيين الى لبنان.
وسيرافق الرئيس عون في زيارته، ثمانية وزراء يبحثون مع نظرائهم العلاقات الثنائية، ويتخلل الزيارة لقاء اقتصادي دعا اليه وزير الاقتصاد والتجارة بمشاركة ٣٠٠ رجل اعمال سعودي ولبناني.
احياء الرصيد العربي
وقد اعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق أن الرئيس ميشال عون بتصرفه وانفتاحه على مختلف الجهات، سيساهم في إعادة إحياء رصيد لبنان العربي والدولي بعد سنوات من الاهتزاز والارتباك وخصوصا أن الرئيس لم يأت للقيام بمواجهات.
وقال أن زيارة الرئيس عون المقبلة إلى كل من الرياض والدوحة والزيارات اللاحقة، لا بد من أن تحمل نتائج ايجابية ومفيدة للبنان، متوقعا أن تساهم في تحريك الهبة السعودية المجمدة.
وقال النائب نضال طعمة أن الجولة الخليجية لرئيس البلاد تعيد لبنان إلى قلب العالم العربي، وتحدد موقعه وهويته الثابتين، ما يعيد للبلد دوره وحضوره الفاعل على المستويين الإقليمي والدولي.
وقالت مصادر تيار المستقبل ان الزيارة تكتسب اهمية خاصة كونها الاولى لرئيس الجمهورية الى الخارج، ومن شأنها ان تفتح المجال لصفحة جديدة في مسار العلاقات. واضافت ان مواضيع البحث ستتركز على ملف تسليح الجيش، واعادة احياء الهبة السعودية للبنان، والتبادل التجاري بين البلدين، وعودة السياح الخليجيين الى لبنان.
وذكرت مصادر التيار الحر عبر قناة otv: لاكثر من سبب تتجه الانظار الى الرياض، ليس لأنها الزيارة الاولى للعماد ميشال عون رئيسا، وليس لأنها زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية الى المملكة العربية السعودية، بل لأن كل ظروف الزيارة استثنائية. استثنائية هي في تاريخ العلاقة بين الطرفين: اشخاصا وبلدين، واستثنائية في واقع العلاقة بين الدولتين، واستثنائية في مستقبل ما يمكن لهذه الزيارة ان تحمله من نتائج وتطلعات. يكفي استعراض ملفات المحادثات المرتقبة بين ثلث الحكومة اللبنانية تقريبا، وبين نظرائهم السعوديين: اوضاع نحو ٢٥٠ الف لبناني يعملون في السعودية، احوالهم وظروف عملهم وعلم اولادهم، ثم اوضاع التبادل التجاري بين اقتصادين متكاملين في نواح كثيرة، فضلا عن انتظار مصير هبة التسليح الشهيرة للجيش اللبناني، وصولا الى اوضاع المنطقة.
الدورة الاستثنائية
وكان رئيس الجمهورية وقّع السبت الماضي المرسوم رقم ٢٣ القاضي بدعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي يفتتح في 9 كانون الثاني الحالي ويختتم في 20 آذار المقبل ضمنا.
وحددت المادة الثانية من المرسوم برنامج اعمال العقد الاستثنائي بالاتي:
– مشاريع او اقتراحات قوانين الانتخابات النيابية.
– مشاريع الموازنات العامة المحالة الى مجلس النواب والتي ستحال اليه.
– مشاريع القوانين المحالة الى مجلس النواب والتي ستحال اليه.
– سائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
ومع بدء الدورة الاستثنائية اليوم، فان الاهتمام يتركز على قانون الانتخابات، لأن الوقت يضغط، وامام مجلس النواب اسابيع معدودة لاجتراح قانون جديد يقوم على اشلاء قانون الستين الذي يبدو انه ما زال حيا يرزق وان البعض لا يريد دفنه.
****************************************************

عون في زيارة تاريخية الى السعودية اليوم
تتجه الأنظار اليوم إلى الزيارة الرسمية التي سيقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى المملكة العربية السعودية مفتتحاً منها جولته الرئاسية الخارجية، ويرافقه إلى المملكة كل من وزراء الخارجية جبران باسيل والداخلية نهاد المشنوق والدفاع يعقوب الصراف والمالية علي حسن خليل والتربية مروان حماده والإعلام ملحم الرياشي والاقتصاد والتجارة رائد خوري، بالإضافة إلى وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول.
وعن الزيارة، أوضحت أوساط القصر الجمهوري أنها تبدأ مساء اليوم الاثنين وستشهد خلوة بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس الجمهورية، تليها محادثات موسعة بين الجانبين والوفد المرافق، كما سيقيم العاهل السعودي مأدبة غداء على شرف عون، فضلاً عن عقد سلسلة لقاءات بين الوفد اللبناني وشخصيات قيادية ووزارية سعودية، على أن يلتقي رئيس الجمهورية كذلك أبناء الجالية اللبنانية ورجال الأعمال السعوديين واللبنانيين في المملكة.
وإذ أشارت أوساط بعبدا الى أنّ عون سينتقل من السعودية إلى الدوحة الأربعاء المقبل لإجراء محادثات رسمية مع القيادة القطرية على أن يعود بعدها إلى بيروت، لفت في المعلومات المتوافرة حول الزيارة والمستندة إلى تأكيد رئيس الجمهورية نفسه أمام أهالي العسكريين المخطوفين نهار الخميس الفائت، أنّ عون يعتزم خلال محادثاته مع المسؤولين القطريين إثارة قضية العسكريين الأسرى لدى تنظيم «داعش» من زاوية البحث في إمكانية استئناف الدوحة وساطتها في هذه القضية الوطنية والمساهمة في الجهود المبذولة لإطلاق سراحهم.
عون وقع مرسوم فتح عقد استثنائي لمجلس النواب
وقع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المرسوم الرقم 23 تاريخ 7 كانون الثاني 2017، القاضي بدعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي يفتتح في 9 كانون الثاني الجاري ويختتم في 20 آذار المقبل ضمنا. وحددت المادة الثانية من المرسوم برنامج اعمال العقد الاستثنائي بالاتي:
– مشاريع او اقتراحات قوانين الانتخابات النيابية.
– مشاريع الموازنات العامة المحالة الى مجلس النواب والتي ستحال اليه.
– مشاريع القوانين المحالة الى مجلس النواب والتي ستحال اليه.
– سائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
وكان الرئيس عون اتفق مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على فتح العقد الاستثنائي الذي يستمر عمليا حتى تاريخ بدء العقد العادي الاول لمجلس النواب.
الأنظار شاخصة إلى زيارة عون «التاريخية» الى المملكة السعودية اليوم
مراد: سنشهد عودة لافتة للمستثمرين والسياح السعوديين إلى لبنان
كتبت ميريام بلعة:
تأتي زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى المملكة العربية السعودية اليوم، في مرحلة مهمة، «تحمل آمالاً في فتح صفحة جديدة بين لبنان والمملكة تُتوّج بعودة الأشقاء السعوديين إلى زيارة بلدهم الثاني لبنان» بحسب مجلس العمل والإستثمار اللبناني الذي يشاركه الرأي الوسطان الرسمي والشعبي في لبنان، خصوصاً أن موضوع الهبة السعودية للجيش سيكون على جدول أعمال محادثات الرئيس اللبناني في المملكة. كما أن الآمال معلقة على تحقيق إيجابيات عدة من خلال هذه الزيارة على صعيد تحسين مستوى العلاقات وتطويرها بين الجانبين في مختلف المجالات.
إذ من المأمول أن يكون للزيارة تأثير إيجابي على قطاع الأعمال والإستثمار بين البلدين، إذ من المرتقب أن يعقد الرئيس عون والوفد المرافق خلالها، لقاءات مع رجال الأعمال السعوديين واللبنانيين.
الجالية اللبنانية في الخليج والسعودية تبدي ارتياحاً لافتاً للزيارة التي سيقوم بها الرئيس عون إلى الرياض ثم قطر، لما لها من تأثير كبير في إعادة العلاقات بين لبنان والدول الخليجية إلى طبيعتها وإضفاء أجواء الراحة والطمأنينة لدى اللبنانيين العاملين في الخليج.
وفي هذا السياق، تحدث رجل الأعمال العامل في جدة كميل مراد إلى «الشرق» عن مفاعيل زيارة عون إلى الرياض، فقال: هذه الزيارة حدث مهم جداً لكنها في الوقت ذاته أمر طبيعي، لأن لا خصامَ بين الأخوة ولا قطيعة. فنحن كلبنانيين مقيمين في المملكة منذ 40 سنة، نعتبر أن عمقنا التاريخي والسياسي والإقتصادي هو في السعودية، لأن المملكة لم تقدّم إلى لبنان إلا الخير، ومن الطبيعي أن اليد التي تُمدّ لا يمكن إلا المحافظة عليها رغم كل الأمور التي حصلت بخطأ، ونحن تجاوزناها ونقول إن وفاءنا كبير جداً للمملكة لأنها أعطت وما زالت في وقت المحنة والرخاء، جعلتنا لم نشعر يوماً بحصول خطأ أو هفوة، ونحن تحديداً المقيمين على أرض المملكة لم نعامَل معاملة سيئة إطلاقاً لا من قِبَل الحكم ولا من الحكومة أو الشعب السعودي. إذ أن تعرّض بعض الإعلام اللبناني للحكم في المملكة، من الطبيعي أن يثير غيرة الجانب السعودي الذي لم يبادر إلى أذيّة اللبناني الموجود على الأراضي السعودية ولا التطاول عليه، إنما سجّل نوعاً من التحفظ وليس الخصومة.
وتابع: كل ذلك يدفعنا إلى القول إننا أوفياء للمملكة العربية السعودية. والرئيس عون يشعر بأن لبنان من دون المملكة يمشي كالطفل المتعثر، فالسعودية تساعد الجيش اللبناني ونحو 500 قرية في الجنوب وتقدّم مساعدات غير محدودة للبنان، هل نستطيع أن نقول لها غير شكراً! واعتبر أن «الملك سلمان جاء في ظروف عصيبة تمر بها الأمّة العربية من النواحي كافة، سواء على الصعيد الإقليمي أو سوريا واليمن تحديداً، أو على الصعيد الإقتصادي العالمي».
ولفت إلى أن «العلاقات التاريخية بين المملكة ولبنان لم ولا تنقطع بل على العكس يعمل الجانبان على المحافظة عليها وتعزيزها، ونحن اللبنانيين العاملين في السعودية نشعر بطمأنينة، وما يربط لبنان بالمملكة لا يعكّره بعض الأقلام والأصوات.
«انطلاقة جديدة للعهد تبشّر بالخير»
وعما تلمّسه وفد رجال الأعمال اللبنانيين العاملين في السعودية لدى جولته على المسؤولين اللبنانيين والتي شملت رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، أثنى مراد على انطلاقة العهد الجديد في لبنان بهذا القدِر من الزخم، وقال: إنها بداية نموذج العهد الجديد والذي يحمل نوعا ًمن الوحدة والمحبة، وظاهرة أولى لإعادة بناء دولة في لبنان نطمح إليها جميعاً، وهذا ما يبشّر بالخير، خصوصاً مشهد الوفد الرسمي اللبناني برئاسة الرئيس الحريري مستقبلاً الطائرة التي تقلّ القتلى والجرحى المصابين في حادثة ملهى «رينا» في تركيا.
وأضاف: خلال جولتنا على المسؤولين اللبنانيين، لمسنا تقديرهم جميعاً لأهمية زيارة الرئيس عون إلى المملكة العربية السعودية. لن نعتبر أن هذه الخطوة تستدعي الدهشة، بل على العكس إنها تعكس المحبة المشتركة التاريخية بين البلدين. فلبنان هو النافذة المطلّة على الحضارة العربية التي نعتزّ بها.
وعما سيتغيّر في واقع رجال الأعمال اللبنانيين العاملين في السعودية، بعد زيارة الرئيس عون إلى الرياض، قال: لم يتعرّض لنا أحد يوماً، إذ عندما أُطلقت بعض الأبواق، فكان من الطبيعي أن يحافظ أي إنسان على محيطه الآمن، فهل من المعقول أن أسكن عند شخص وأشتمه؟! وما تغيّر اليوم مع هذه الزيارة، هو أن مَن كان عاتباً عليّ جراء تلك الأبواق، سيعود ويحضنني مجدداً، علماً أن المملكة لم تغضب مرة على اللبنانيين الموجودين على أراضيها.
وأعلن أن رجال الأعمال اللبنانيين العاملين في السعودية، يعلّقون آمالاً كثيرة على زيارة عون إلى المملكة، و»أن تعود الأمور إلى طبيعتها ويعود ضخّ مياه العلاقات بزخم بين البلدين».
التفاتة اقتصادية جديّة نحو لبنان»
وعما إذا كان يتوقع عودة الإستثمارات السعودية إلى لبنان بعد هذه الزيارة التاريخية، قال مراد: يتطلّع رجال الأعمال في العالم دائماً إلى الأمن لأن رأس المال جبان، إذ ينشدون الأمن والأمان والإستقرار. ففي لبنان الإستقرار الأمني موجود وهو اليوم البلد الأكثر أماناً على الإطلاق، لا سيما على سبيل المثال إحباط مخابرات الجيش اللبناني بعض العمليات الإرهابية التي كانت تحضّر لتنفيذها على الأراضي اللبنانية، الأمر الذي رفع معنوياتنا في العالم العربي. من هنا، ننتظر التفاتة جديّة نحو لبنان وبالتأكيد سيعود عدد كبير من المستثمرين السعوديين إلى الإستثمار في لبنان وهم يحبّون هذا البلد كثيراً، ولم يعلنوا مرة مقاطعتهم له إنما وضعوه على لائحة الإنتظار وبقيت عيونهم شاخصة نحو لبنان الذي يشكّل معبراً في اتجاه إعمار سوريا، وسيكون محطة سياحية بامتياز حيث السياحة الإستشفائية وغيرها. ونترقب أن يعطي العاهل السعودي الضوء الأخضر إنذاراً بعودة لبنان إلى الحاضنة العربية وسيبقى ضمن اهتمام المملكة ومحبتها. كذلك ننتظر مجيء المواطنين السعوديين بأعداد كبيرة إلى لبنان في موسم التزلّج وبداية فصل الصيف، تماماً كما كانوا سابقاً.
****************************************************

الرئيس عون يصل اليوم إلى السعودية في زيارة «تتجاوز الإطار التقليدي»
تعويل لبناني على نتائج إيجابية سياسًيا واقتصادًيا
يبدأ رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون٬ اليوم٬ زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية٬ مفتتحا جولته الخارجية٬ بعد انتخابه في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
«ويعّول لبنان كما الرئيس عون٬ كثيرا على هذه الزيارة٬ ويأمل في أن تكون مثمرة لإعادة تفعيل العلاقات بين الدولتين على مختلف الأصعدة٬ ولا سيما السياسية والاقتصادية بعد فترة من الفتور٬ نتيجة الفراغ الرئاسي الذي امتد سنتين ونصف السنة»٬ بحسب ما أ ّكدت مصادر القصر الجمهوري لـ«الشرق الأوسط». ولفتت المصادر إلى أن الرئيس عون يتابع شخصيا بدقة وعناية تفاصيل الزيارة التي ارتأى أن تكون الأولى في جولته الخارجية٬ مشيرة كذلك إلى أن «تركيبة الوفد الوزاري المرافق للرئيس تؤكد٬ من حيث الشكل بالدرجة الأولى٬ أن الزيارة تتجاوز الإطار التقليدي للزيارات بين المسؤولين».
ويتألف الوفد الوزاري٬ بحسب المصادر٬ من 8 وزراء٬ هم: الخارجية جبران باسيل٬ والداخلية نهاد المشنوق٬ والدفاع يعقوب الصراف٬ والمالية علي حسن خليل٬ والاقتصاد والتجارة رائد خوري٬ والإعلام ملحم رياشي٬ والتربية مروان حمادة٬ ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول٬ كذلك سيكون وزير التربية السابق إلياس بو صعب٬ ضمن الوفد٬ بحسب ما كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».
وأمل وزير الإعلام ملحم رياشي في أن تنعكس هذه الزيارة إيجابا على العلاقات بين لبنان والسعودية بشكل خاص٬ ودول التعاون الخليجي بشكل عام٬ سياسيا واقتصاديا.
وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أبرز الموضوعات التي ستكون على طاولة البحث هي تلك المتعلقة بإعادة العلاقات بين البلدين إلى سابق عهدها على الصعيدين السياسي والاقتصادي٬ إضافة إلى موضوع الهبة السعودية لتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وفي حين من المتوقع أن ينتقل عون من السعودية إلى قطر٬ يوم الأربعاء٬ أشار رياشي إلى أنه سيتم البحث في قضية العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى تنظيم داعش٬ وهو ما سبق أن أكده عون خلال لقائه أهالي العسكريين٬ في محاولة لحث قطر على المساعدة لإطلاق سراحهم وسراح الصحافي اللبناني سمير كساب٬ المختطف منذ عام 2013
ويتضمن جدول الزيارة إلى السعودية٬ بحسب الرياشي٬ لقاء ثنائيا بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عون٬ ولقاءات ثنائية أيضا بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم السعوديين٬ وأخرى مشتركة بحضور الملك والرئيس٬ كما سيقيم خادم الحرمين مأدبة غداء على شرف الرئيس اللبناني والوفد المرافق. ومن المتوقع أيضا أن يلتقي عون والوزراء المرافقون الجالية اللبنانية في السعودية.
من جهته٬ توقّع وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري٬ أن تظهر نتائج زيارة عون إلى السعودية الإيجابية بشكل سريع على العلاقات بين الدولتين٬ لا سيما سياسيا واقتصاديا.
وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كل الأجواء المرافقة لهذه الزيارة إيجابية٬ وهذا ما لمسناه كذلك من المملكة العربية السعودية ومسؤوليها٬ من هنا أعتقد أن الأمور ستعود إلى سابق عهدها٬ وستتم إعادة تفعيل كل الاتفاقات السياسية والاقتصادية العالقة بين البلدين والاستثمار الخليجي في لبنان»٬ مضيفا: «السعودية هي أكبر دولة خليجية٬ وبالتالي تصويب العلاقة معها سينسحب كذلك على كل الدول العربية».
وأشار خوري كذلك٬ إلى أهمية الزيارة التي سيقوم بها عون إلى قطر٬ لافتا أيضا إلى أنه سيتم العمل على إعادة تفعيل عمل اللجنة العليا التي كانت قد تشكلت عام 2010 بين لبنان وقطر٬ وتوقف عملها لأسباب عّدة.
وكان مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان قد وصل إلى السعودية٬ مستبقا زيارة عون٬ تلبية لدعوة من «رابطة العالم الإسلامي».
****************************************************

Aoun à Riyad : entre optimisme et réalisme
C’est en Arabie saoudite que le président de la République, le général Michel Aoun, doit entamer aujourd’hui sa première visite officielle, honorant ainsi la promesse qu’il avait faite en novembre dernier au roi d’Arabie, par le biais de son émissaire Fayçal ben Abdel Aziz, gouverneur de La Mecque, de choisir Riyad comme première destination officielle dès qu’un gouvernement serait formé. Cette visite, qui inclut un entretien avec le roi Mohammad ben Salmane, est l’objet d’attentes ambitieuses de plusieurs parties politiques au Liban : certains y voient le pari gagné d’un recentrage du chef de l’État, parce que sa visite serait un acte concret – et non un simple discours – en faveur de l’Arabie ; d’autres prévoient que la visite prélude à un dégel de l’aide saoudienne à l’armée (une prévision assidûment – et presque exclusivement – entretenue en fin de semaine par les milieux du bloc du Changement et de la Réforme) ; certains enfin vont jusqu’à décrire le chef de l’État comme un médiateur potentiel entre les deux camps iranien et saoudien au Liban.
Mais force est de limiter pour l’heure la lecture de cette visite à ce qui en ressort dans l’immédiat : il s’agit d’une première prise de contact directe entre Riyad et Baabda, accompagnant la fin du vide qui avait alimenté le désintérêt de l’Arabie à l’égard du Liban. Cette visite est donc une expression de bonnes intentions, échangées entre Riyad et Baabda, à l’aune de la nouvelle relance institutionnelle.
Sauf que les motifs de cet acte diffèrent quelque peu pour l’un et l’autre.
Du point de vue de l’Arabie, son invitation au nouveau président prolonge sa position à l’égard du compromis Aoun : un compromis que le royaume aurait si ce n’est encouragé, du moins avalisé. Son appui à l’élection de Michel Aoun est avant tout un appui à la relance institutionnelle, obéissant au souci affiché de l’Arabie de veiller à l’efficacité de l’État au Liban sous l’égide de Taëf, ainsi qu’à sa stabilité. L’analyste politique et économiste Sami Nader décrit à L’Orient-Le Jour la distinction établie par l’Arabie, à la suite de l’élection de Michel Aoun, entre d’une part la relance des institutions et de l’autre la question du Hezbollah. De fait, les pays du Golfe avaient veillé à saluer le compromis Aoun, en assortissant leur démarche de nouvelles condamnations du terrorisme à l’adresse du parti chiite. Les griefs de l’Arabie à l’égard d’un Liban « otage » de Téhéran et de ses décisions unilatérales de guerre et de paix ne sont donc pas près de se taire. Ses « méfiances » à l’égard de la présence iranienne au Liban sont toujours là, pour reprendre le terme du chercheur Michaël Young.
Ces méfiances portent aussi sur la personne même du président de la République, issu avant tout des rangs du 8 Mars, en dépit des alliances formées avec des composantes du 14 Mars pour passer le pont vers la présidence de la République.
Mais de la même manière que l’Arabie tend à percevoir dans le déblocage de la présidentielle les chances d’un rééquilibrage des forces en faveur de son camp, elle fait montre de positivité à l’égard de la personne du chef de l’État, une attitude confortée, selon Sami Nader, par la double valorisation de Taëf et de la politique de distanciation dans le discours d’investiture, mais qui aurait aussi pour motif non négligeable, selon le journaliste Ahmad el-Ghozz, « le souci de l’Arabie de s’ouvrir aux partenaires chrétiens libanais, rouages de la parité ».
Aussi, en ouvrant ses portes à Michel Aoun, l’Arabie entendrait dans un premier temps tâter le terrain, c’est-à-dire « mieux comprendre le personnage Aoun » et mesurer ses positionnements le cas échéant, constate M. Young, sans donner à cette visite « protocolaire » une portée plus large que celle de « l’optimisme » actuel de l’Arabie.
Cet optimisme s’accompagne d’ailleurs, à Beyrouth, d’une relance remarquée des activités du chargé d’affaires saoudien, lequel aurait ouvert les portes de l’ambassade à un vaste éventail de personnalités sociales, culturelles, politiques et artistiques, rapportent plus d’un analyste à L’OLJ. L’Arabie aurait tout intérêt, en somme, à présumer positivement du nouveau régime.
Mais sa réémergence positive sur la scène libanaise serait à lire dans un contexte régional plus large : après s’être focalisée sur le Yémen pendant un an, entretenant un absentéisme sur les autres terrains régionaux, l’Arabie entendrait refaire acte de présence sur ces terrains, à l’aune du nouveau mandat américain. « Il faut s’attendre bientôt à un nouveau rôle de l’Arabie », estime ainsi l’analyste politique Moustapha Fahs.
La visite à Damas ?
Il serait toutefois hâtif de spéculer sur un retour prochain aux rapports qui avaient prévalu entre le Liban et l’Arabie avant l’épisode du gel de son aide à l’armée. Ni un dégel de cette aide n’est envisagé (à considérer qu’il soit au menu des discussions entre le président Aoun et le roi Salmane), ni les relations stratégiques entre l’Arabie et ses partenaires libanais traditionnels, comme le courant du Futur, ne semblent en voie de se raviver. « Il est des signes d’une ouverture saoudienne, qui ont des chances de se concrétiser positivement. Nous sommes optimistes quant aux relations bilatérales », a ainsi déclaré hier le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, à la Voix du Liban 93.3, sans s’aventurer toutefois à projeter un dégel de l’aide militaire. Pour sa part, le mufti de la République, le cheikh Abdellatif Deriane, qui s’est envolé pour l’Arabie à la tête d’une délégation sur invitation de la Ligue du monde islamique, a assuré que « les relations libano-saoudiennes resteront fortes, et les Libanais fidèles à un royaume qui a toujours soutenu le Liban dans ses crises ».
Mais les questions stratégiques continuent de transcender tout compromis possible au Liban. Cependant, sur le silence imposé concernant les questions litigieuses s’est récemment greffée une curieuse baisse de ton du Hezbollah à l’égard de l’Arabie. Un constat qui supporte plus d’une explication. D’un point de vue régional, les préoccupations de Téhéran sont ailleurs, notamment dans son conflit plus direct avec la Turquie et sa rivalité stratégique de plus en plus marquée avec la Russie, explique Sami Nader en substance. Au niveau local, le silence du Hezbollah pourrait être le moyen de ménager le nouveau régime, d’entretenir l’impression d’une situation contenue sous l’égide du nouveau président. Et de maquiller superbement l’emprise de Téhéran sur le pays du Cèdre qu’il ne serait plus besoin de rappeler.
La visite en fin de semaine à Beyrouth du président de la commission de Sécurité nationale et de Politique étrangère du Parlement iranien, Alaëddine Boroujerdi, aurait porté avec elle, officieusement, une réaffirmation de l’engagement du Hezbollah en Syrie. Certains l’ont liée directement à la visite prévue de Michel Aoun en Arabie, estimant qu’au président libanais aurait été confié un message de Téhéran à l’adresse de ses hôtes à Riyad. Mais pourquoi le Hezbollah – qui avait critiqué dans un premier temps la promesse de Michel Aoun de se rendre à Riyad – se retient-il de dénoncer sa visite ? Comment expliquer son silence impromptu que par un aval tacite iranien à cette visite, qu’aurait confirmé M. Boroujerdi ? Parce qu’aux yeux du camp syro-iranien, et comme le constate Moustapha Fahs, la visite de Michel Aoun en Arabie serait d’une utilité pratique. Elle servirait à anticiper, en le justifiant, un autre déplacement, qui cette fois impliquerait davantage et de manière plus directe le chef de l’État dans les dossiers vitaux et problématiques : une visite à Damas…
