#adsense

آخر مشهد – إتحاد قوى العاطلين عن العمل

حجم الخط

كتب عماد موسى في “المسيرة”

في منتصف ستينيات القرن الماضي، ومع توسّع المد الناصري في دنيا العرب ولبنان، وُلِد في بيروت “إتحاد قوى الشعب العامل” على يد القابلة الناصرية الأخ كمال شاتيلا. لفتتني، وأنا ولد، هذه التسمية المبتكرة “إتحاد قوى الشعب العامل” وتخيلت عمّال المصانع والورش وعمّال البلدية والنجّارين وصيادي الأسماك والخبّازين المحمرّة وجوههم والمزارعين السمر (الشقر خارج المعادلة الوطنية) تخيلتهم جميعهم متحدين تحت راية الإتحاد بمن فيهم أبي وأعمامي وجدّاي وسليلتي الكادحة.

الشعب العامل هو إئتلاف الفقراء والطفرانين والنوّاحين ونادبي حظهم. ويقابل إتحاد شاتيلا إتحاد البرجوازيين الإمبرياليين أصحاب الإمتيازات من مصاصي دم الشعب.

ومن الإتحاد الذي أسسه الكبير كمال تخرّج نجاح واكيم ووصل إلى الندوة البرلمانية في العام 1972 ثم استقل عن الإتحاد. وكذلك برز عصام العرب وباقة من القيادات الوطنية والقومية. إلى ميليشيا قوات ناصر التي انحلت وذابت في شرايين الأمة.

كذلك استوقفتني، قبل أن أعي ما يدور حولي  عبارة “المؤتمر الدائم”. ظننتُ أن المنضوين في أي “مؤتمر دائم” ينامون على كراسيهم ويأكلون ويشربون ويقضون حاجاتهم البيولوجية في المؤتمر المنعقد من دون تحديد سقف زمني. سنة سنتان عشر…ألخ؟

واليوم أسأل: أي اتحاد يجمع القوى العاطلة عن العمل؟

في المقدمة إتحاد شاتيلا أند كومباني. وشاتيلا هو أحد الضيوف الثابتين على سي أن أن المقاومة الإسلامية (“المنار”). شو عندك كمال؟ ولا شي. إذا تعال قل شي. وإذا كمال كان “مزكّما” يُستبدل بقائد “المرابطون” الجديد. كمان سيادته ما عندو شي بالحياة سوى ذكريات القصر فرابط في صفوف قوى التحرر المناهضة للإمبريالية والإستعمار ودائما تستنير “المنار” بما يختزنه من فكر لحّودي مشع.

ويجمع إتحاد العاطلين عن العمل محرري الصحافة اللبنانية، ويقيني أن ثلاثة أرباع المقترعين للنقيب الياس عون عاطلون عن العمل. حتى أعضاء مجلس النقابة الكرام هم صحافيون سابقون.

ويجمع إتحاد العاطلين عن العمل، ناشطين على وسائل التواصل الإجتماعي. عادة  يبدأ الناشط النموذجي يومه بالتعبير عن محبته الإستثنائية لولديه النائمين كملاكين قبل أن يباشرا فاصل “السعدنة” وإقلاق راحة الجيران. ثم ينشر صورة له أمام جاط  كبة نية وجاط تابلة وقنينة شيفاز وهو غامر البهكنة زوجته مع تعليق تافه كعينيه. ثم يجرد الناشط صور الجميلات هذه يرسل لها قلباً وتلك يكتب لها “منوّرة” أو “قمر”. بعد الغزل الفايسبوكي يشن حملة على كل من لا يؤمن بخطه السياسي والعقائدي. ثم ينصرف إلى إملاء رأيه على المجتمع بأسلوب ركيك. في السهرة يعطي رأيه ويدلي بدلوه في أداء مذيعات الربط والحلّ. مثل هذا الناشط كمّ وأكوام من الأغبياء.

ويجمع إتحاد العاطلين عن العمل النوّاب اللبنانيين بنسبة 90%. فهذا الذي يعزّي قبل الظهر وظهراً وبعد الظهر ويلبي كل دعوات العشاء والأعراس ولا يتكنّس عن الشاشات المحلية والعربية أي ساعة بيشتغل؟

ويجمع إتحاد العاطلين عن العمل بشكل خاص وزراء الدولة ممن لا مصلحة بأيديهم. مثلاً هل بيعرف أحدٌ  شو بيشتغل المير طلال؟ أنا بقول إستيراد وتصدير. وسيتصدى لي قارئ من الحزب الديمقراطي اللبناني ليسأل بلؤم “وماذا يشتغل وليد بك برأيك؟” فأجاوبه: كاتب متفرّغ على تويتر ومتذوق أطعمة أرمنية وآسيوية ونبيذ من كل العالم. وفي وقت فراغه يشارك في جلسات حوار العاطلين عن العمل.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل